المناضل القبلي

حجم الخط
0

هو حداثي علي صعيد المرجعية المُعلنة، جذري علي مستوي الخطاب، عريق وشْريف وذي حسب ونسب علي مستوي الأصل، يساري علي صعيد الشعار، متبرجز علي مستوي الذوق، طيب مع الجميع، يريد أن يناضل دون أن يسمي الأشياء بأسمائها… دون اتخاذ وإعلان موقف، يريد أن يُرضي الجميع دفعة واحدة، فينتهي رخوا ومائعا ورجراجا ومقرفا… لديه طموحات كبيرة وإمكانيات هزيلة لذا تفرغ لإدارة التخلويض تربكه العلاقات التعاقدية، لذا يتواصل حبيا من أجل جبر الخواطر، يُفضل حضور الجلسات علي الشاي والكسكس وأحواش ويتلافي الاجتماعات والنقاشات في المكاتب ومقرات الإطارات، يثق بالزمن السائب، يفضل الانتظار لتنْحلّ المشاكل، لذا يعترض علي كل المبادرات المتسرعة والفردانية والصبيانية يعترض ولا يقترح، يفتقد جدول أعمال ويشتغل برد الفعل، يحل مشاكله يوما بيوم، يستخدم لفظ المسؤولية في نصف جمله ويذم التسرع في النصف الآخر، يعتبر كل مبادرة لا تصدر عنه تهورا…. عندما تشتد الأزمات يعلن أن لديه انشغالات عائلية، يختفي ويتابع النفخ في كير الإضطرابات، عندما تهدأ الأوضاع يعود إلي الواجهة ليؤكد أنه تنبأ بل كان يعرف كل ما حصل… وبالحرف… هو يساري ويحافظ علي ولائه للقبيلة و الدم أولا، هو حداثي ويعتبر ـ لا شعوريا ـ المرأة عورة، هو جذري ويريد التعاون مع السلطة، هو شْريف ويعتبر نفسه ديمقراطيا، يذم الشوفينية ولا ينسجم إلا مع أبناء العم، هو متبرجز ويفضل الكسكس والجلباب والند… هو مناضل ويخاف مصطلح الصراع، يريد أن يبزغ نجمه بأقل التكاليف، نزيه عن خوف لا عن مبدأ، قيل له لا يبتسم الحظ إلا للشجعان ولم يصدق، ، يبحث عن موقع ولديه طريقته للوصول، يخشي أن يغضب جهة غير محددة لذا لا يتمم جمله، غالبا ما يستخدم المبني للمجهول كي لا يتحدث عن أحد… يتابع حياته هكذا في انتظار يوم حظه، فقد رأي كم من مرة ابتسم الحظ للجبناء. محمد بنعزيز المناضل القبلي 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية