نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: ما زالت الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن الدولي لم تحسم بعد حول تعيين مبعوث خاص للأمين العام لتولي مهام بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في ليبيا، وهو المنصب الشاغر منذ استقال يان كوبيتش في تشرين الثاني/نوفمبر 2021. وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وكي يتفادى الفراغ، عين في كانون الأول/ديسمبر 2021 السيدة ستيفاني وليامز، المبعوثة السابقة للأمين العام لليبيا بالإنابة، في منصب مستشارة خاصة للأمين العام للشؤون الليبية، وهو منصب لا يحتاج لموافقة مجلس الأمن. ومن المتوقع أن تنتهي مهمة السيدة وليامز في نهاية شهر حزيران/يونيو الحالي.
وردا على سؤال للصحافة المعتمدة بالمنظمة الدولية، قال المتحدث الرسمي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في مؤتمره الصحافي الجمعة إن هناك اختلافاً في الآراء بين عدد من الدول الأعضاء داخل مجلس الأمن الدولي تحول دون تمكن الأمين العام للأمم المتحدة من تعيين مبعوث أممي جديد إلى ليبيا”. وأضاف دوجاريك في مؤتمره الصحافي “رغم الاختلافات، فإن أملنا وتفاؤلنا لا حدود لهما، وكذلك تصميمنا”.
وقد علمت “القدس العربي” من مصدر دبلوماسي، أن هناك اسمين مرشحين للمنصب، الألماني كريستيان بوك، والمدعوم من أعضاء المجموعة الأوروبية والولايات المتحدة في المجلس، والتونسي المنجي الحامدي، المدعوم من المجموعة الإفريقية وكل من روسيا والصين بحجة أن أبناء أفريقيا أدرى بشعابها وأنهم قادرون على التواصل بالدول المعنية أفضل من غيرهم. ويحظى الحامدي بتأييد دول الجوار كذلك مثل الجزائر.
ويبدو أن الأمور قد تحسم قبل الجلسة المرتقبة لمجلس الأمن نهاية الشهر الجاري، حيث تنحصر المنافسة بين الدبلوماسيين الحامدي وبوك.
وقال المصدر الدبلوماسي لـ”القدس العربي” إنه واثق أن روسيا لن تسمح اختيار مبعوث أوروبي. وأضاف “أما عن الليبيين فهم ينظرون بعين الرضى للسيد الحامدي بعد أن تعاملوا معه أثناء تقلده منصب وزير خارجية تونس عام 2014 وقدم مبادرة إيجابية تشمل اجتماعا لكل وزراء خارجية دول الجوار بهدف قطع الطريق على التدخلات الخارجية”. وقد ترأس المنجي الحامدي ذلك الاجتماع الذي عقد في تونس ثم انبثق عنه لجنة متابعة عقدت اجتماعات في تونس والقاهرة والخرطوم ونيويورك. وأصدر المجتمعون بيانا طالبوا فيه الأمين العام تعيين مبعوث خاص لليبيا، وتم اختيار الإسباني برناردينو ليون والذي أنجز “الاتفاق السياسي الليـبي” المعروف باتفاق الصخيرات والذي اعتمده مجلس الأمن بالإجماع في القرار 2259 بتاريخ 23 أيلول/سبتمبر 2015 وظل الاتفاق مرجعية للشرعية الليبية بعد ذلك من حكومة الوفاق الوطني ولغاية حكومة الوحدة الوطنية.
بعد خروج المنجي الحامدي من وزارة الخارجية التونسية عام 2015، عينه الأمين العام مبعوثا خاصا للأمم المتحدة في مالي (2015-2016) وهو ما أكسبه مزيدا من الخبرة في نزع فتيل الخلافات وحل الأزمات بالطرق السلمية. وظل على مسافة واحدة من الأطراف الليبية متبعا مبدأ “الحياد الإيجابي”، كما قال المصدر الدبلوماسي الذي فضل عدم ذكر اسمه.