المنامة ـ وكالات: نقل عن وزير الخارجية البحريني السبت قوله ان البحرين جمدت خططا لاستيراد الغاز الطبيعي من ايران بسبب ما تعتبره ‘تدخلا’ ايرانيا في شؤون بلاده.
وتتهم البحرين – التي تحكمها اسرة سنية – ايران الشيعية باذكاء احتجاجات للغالبية الشيعية في الدولة العربية الخليجية والتي اخمدت في اذار بمساعدة قوات من السعودية ودولة الامارات العربية. وانتقدت طهران استخدام قوات سعودية لاخماد الاحتجاجات وهو ما جعلها تواجه اتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية للبحرين من دول مجلس التعاون الخليجي التي تشعر بقلق من نفوذ ايران في المنطقة.
ونقلت وكالة انباء البحرين ‘بنا’ عن وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة قوله في تعليقات أدلى بها لصحيفة ‘الوطن’، ‘مشروع استيراد الغاز الإيراني متوقف حاليا نتيجة التدخل الإيراني السافر في شأن البحرين’. وأبلغ الشيخ خالد الصحيفة ايضا دون ان يذكر تفاصيل ‘البيانات الاستفزازية التي تصدر من طهران بشكل متتابع دون شك ستكون عقبة أمام أي اتفاق بين الطرفين’. لكن الوكالة قالت ان وزير الخارجية ‘نفى… إلغاء المشروع برمته بين البلدين مؤكدا فى ذات الوقت ان البحرين تتطلع لعلاقات أفضل مع طهران’. وفي حزيران (يونيو) من العام الماضي قالت ايران انها تعتزم توقيع اتفاق لتصدير الغاز الي البحرين وان البحرين ستستثمر في حقل جنوب فارس الايراني العملاق للغاز الطبيعي في الخليج. وكانت البحرين قد وقعت اتفاقا مبدئيا مع ايران في 2008 لاستيراد مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يوميا. وأوقفت البحرين محادثات الغاز في شباط (فبراير) 2009 لبضعة أشهر بعد تقارير عن ان مسوؤلا ايرانيا ادلى بتعليقات بدا انها تشكك في سيادة المملكة. وتملك ايران ثاني أكبر احتياطيات من الغاز الطبيعي في العالم لكنها تواجه صعوبات في تطوير قطاعها للنفط والغاز مع ابتعاد الشركات الغربية بسبب عقوبات تفرضها الامم المتحدة والولايات المتحدة بخصوص برنامج طهران النووي. من جهة اخرى أيدت محكمة السلامة الوطنية الاستئنافية في البحرين امس الاحد حكم الإعدام الصادر على اثنين أدينا في قتل رجلي شرطة خلال الاحتجاجات التي اندلعت في المملكة هذا العام وهي عقوبة قال نشطاء مدافعون عن حقوق الإنسان إنها تهدف إلى منع قيام المزيد من الاحتجاجات. وقالت وكالة الأنباء البحرينية إن المحكمة خففت الحكم الصادر على اثنين آخرين إلى السجن المؤبد. وكان حكم بالإعدام صدر على الأربعة يوم 28 نيسان ابريل. ولم يذكر تقرير الوكالة متى سينفذ حكما الاعدام.
والبحرين هي مقر الأسطول الخامس الأمريكي وواجهت موجة من الاحتجاجات التي قادها الشيعة في شباط واذار مارس للمطالبة باصلاحات ديمقراطية وإنهاء التمييز الطائفي في المملكة وحكامها من السنة. وطالب بعض المتشددين من المحتجين بملكية دستورية.
وفرض حكام البحرين حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية واستدعوا قوات من دول خليجية مجاورة في اذار لإخماد الاحتجاجات التي مثلت اكبر خطر على الحكام في البحرين في تاريخ المملكة. وشكك نبيل رجب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان في سلامة هذا الحكم.
وقال لرويترز في مكالمة هاتفية ‘هذه قضية سياسية وهي تهدف إلى وقف الاحتجاجات… يعتقد أنهم استهدفوا بسبب أنشطتهم (السياسية)’. وأضاف أن ساق أحد الاثنين اللذين أيدت المحكمة حكم الإعدام عليهما كانت في جبيرة وكان يعتمد على عكازين عندما وقع حادث القتل.
ومضى يقول ‘كانت ساق الرجل مكسورة وكان يمشي بعكازين.. كيف يمكنه قيادة سيارة؟’وذكر مصدر في مستشفى لرويترز في اذار إن اثنين على الأقل من رجال شرطة البحرين الذين قتلوا خلال الاحتجاجات لقوا حتفهم دهسا بسيارات في 16 اذار. وتقول الحكومة إنها استهدفت فقط من ارتكبوا جرائم خلال الاحتجاجات. وحكم الإعدام على الاثنين هو ثالث حكم اعدام يصدر منذ اكثر من 30 عاما ضد مواطنين بحرينيين في البلاد.
وكان أحد حكمي الإعدام السابقين صدر في منتصف التسعينات عندما واجهت البحرين أكبر اضطرابات سياسية قبل ما شهدته البلاد هذا العام. وحكم على محتج بالإعدام رميا بالرصاص لقتله رجل شرطة في ذلك الوقت. جاء ذلك فيما قالت السلطات البحرينية السبت إنها ستعيد بناء المساجد الشيعية التي هدمت في الآونة الأخيرة بعد يومين من انتقادات وجهها الرئيس الأمريكي باراك أوباما لعمليات الهدم في خطاب مهم حول سياسة واشنطن تجاه الشرق الأوسط. وانتقد أوباما حملة قمع المتظاهرين المؤيدين للإصلاح في البحرين، الحليفة المقربة للولايات المتحدة في الخليج قائلا إنه ‘لا يجب أن تدمر مساجد الشيعة في البحرين’. كما دعا أوباما إلى وضع حد لحملة القمع الأمنية ضد المحتجين المطالبين بالإصلاح السياسي والمزيد من الحريات، الذين خرجوا إلى شوارع البحرين ابتداء من 14 شباط/فبراير الماضي، قبل أن تقمع السلطات البحرينية هذه المظاهرات. وتابع أوباما ‘لقد أصررنا بشكل علني وبشكل شخصي أن الاعتقالات الجماعية والقوة الغاشمة تتنافى مع الحقوق العالمية لمواطني البحرين، وسنواصل ذلك، وهذه الخطوات لن توقف الدعوات الشرعية للإصلاح’. وأكد أن ‘السبيل الوحيد للمضي قدما هو أن تنخرط الحكومة والمعارضة في حوار، ولا يمكن إجراء حوار حقيقي في ظل وجود عناصر من المعارضة السلمية في السجن. ويجب على الحكومة تهيئة الظروف للحوار ويجب على المعارضة أن تشارك لصياغة مستقبل عادل لجميع البحرينيين’. ونقلت وكالة أنباء البحرين (بنا) بيانا صادرا عن وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف واصلت فيه تفنيد مزاعم هدم المساجد وأكدت مجددا أن ‘ما تم إزالته هي كبائن ومنشآت غير مرخصة ولا تقتصر على مذهب معين كما يشاع، بل انصرفت الإزالة على جميع التعديات الإنشائية أيا كانت، وهناك من التعديات ما طال سرقة الكهرباء والماء لخدمة تلك المنشآت وهو الأمر الذي يخالف الشرع والقانون’. وشدد البيان على أن ‘دور العبادة يجب ان تكون مقامة بالشكل الذي يليق بها وفي المكان الذي يوافق التخطيط المعتمد بما يقابل حاجات الناس الفعلية، ولا يمكن إقامة دار عبادة على أراض يتم الاستيلاء عليها غصبا، أو دون توفر الخدمات اللازمة التي تضمن حرمة دار العبادة’. يذكر أن البحرين التي يحكمها السنة تقطنها أغلبية من الشيعة وتضم الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية. وتتهم البحرين والدول السنية الأخرى في المنطقة دولة إيران الشيعية بالتدخل في الشؤون الداخلية للبحرين.