المناهج التعليمية في المدارس الفلسطينية داخل الخط الأخضر تُشدد على تنمية الصلة والانتماء والالتزام لدولة إسرائيل والاعتراف بكونها دولة يهودية وديمقراطية

حجم الخط
0

زهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ عقد المجلس التربوي العربي، مؤتمره الثاني في مدينة الناصرة، تحت عنوان ‘المناهج الرسمية في التعليم العربي: دراسات نقدية وسياسات بديلة’، عُرضت خلال أربع أوراق بحثية، تستند إلى نتائج دراسات علمية أجراها باحثون متخصصون على مناهج تعليم أربعة مواضيع في المدارس العربية.وفيما يلي ملخصات الدراسات الأربع للمناهج الأربعة: تحلل دكتورة كوثر جابر ـ قسوم في دراستها محتوى منهاج الأدب العربي، المقر من وزارة التربية والتعليم لكافة مراحل التعليم في الوسط العربي وتقول: إنه على عكس منهاج اللغة العبرية الذي يهدف إلى ترسيخ القيم اليهودية والصهيونية والقومية، فإن المنهاج العربي لا يشير إلى تدريس اللغة العربية كرافعة لتعزيز الهوية الجماعية والقيم الوطنية والقومية للطالب العربي.ومن أهم النتائج التي توصلت إليها الباحثة في هذه الدراسة هي أن مناهج اللغة العربية في المدارس العربية، والأهداف التعليمية والخطط والبرامج الدراسية وكتب التدريس المنبثقة عنها، تعكس بصورة جلية سياسة وزارة التربية والتعليم في إسرائيل في سعيها إلى إفراغ اللغة العربية، بل التعليم العربي ككل، من مقوماته القومية والهوياتية والأيديولوجية، وتمييع عملية تدريس اللغة العربية في حصر دورها وقيمتها في الجانب الوظيفي والتواصلي فقط.ويحلل بروفسور مصطفى كبها نماذج من منهاج التاريخ في المدارس العربية. ويبدأ بتحليل المنهاج المؤقت لعام 1952، المعد للمدارس الابتدائية العربية، ويلاحظ أن الطالب العربي يتعلم، بموجب هذا المنهاج، عن تاريخه عدداً أقل من المصطلحات التي يتعلمها عن التاريخ العام أو تاريخ اليهود، فعند وصف الحروب الصليبية في فلسطين يستعمل المنهاج المصطلح الفضفاض ‘الأراضي المقدسة’ بدل استعمال كلمة ‘فلسطين’ في مناهج سابقة.وفي نهاية الدراسة يخلص الباحث إلى نتيجة مفادها أن هنالك بونا واسعا بين المضامين الكثيرة والمفصلة التي يتعلمها الطالب العربي عن تاريخ الشعب اليهودي وبين ما يتعلمه الطلاب اليهود عن التاريخ العربي والإسلامي من مواد ضئيلة تعلم أساسا حسب منظور الرواية التاريخية الصهيونية.أما الأمر الأكثر غرابة فهو الغياب الملحوظ لمضامين تتعلق بتاريخ العرب الفلسطينيين في إسرائيل أنفسهم وبمركبات هويتهم، أو بالهوية الفلسطينية والعربية العامة.أما في مجال الجغرافيا فيرى البروفيسور راسم خمايسي أن جغرافية الإنكار لا تزال مسيطرة، وأن المنهاج وكتب التدريس يسعيان إلى خلق مواطن عربي إسرائيلي، صالح، مهجن وأليف، قابل ومتعايش مع الرواية والخطاب الصهيونيين. يعرض الباحث بعض الإشكاليات في منهاج الجغرافيا، أهمها: (1) إنكار الجغرافيا الفلسطينية والتركيز على ‘ارض إسرائيل’ أو إسرائيل وتجنب ذكر حدود دولة إسرائيل، أو ذكر الخط الأخضر، كذلك التركيز على الأسماء العبرية للمواقع مثل ‘عيمك يزراعيل’ بدل مرج ابن عامر، وصحراء يهودا بدل برية الخليل. (2) فرض الخطاب اليهودي الصهيوني على الطلاب العرب، حيث تُفتتح الكتب بقطع من التوراة أو مقاطع من أشعار قومية يهودية أو صور تمثل اليهودي الصهيوني ‘الطلائعي’ الذي جاء ‘لينقذ البلاد ويطورها’، وتصور العربي بأنه متخلف ومُهَدِد. لقد تم فرض هذا الخطاب على الطلاب العرب مع محاولة محدودة لأخذ الخصوصية العربية بعين الاعتبار. ويتوصل الباحث في دراسته إلى خلاصة وهي أن منهاج الجغرافيا ينسجم أكثر مع جغرافية الإنكار. فهو يهدف إلى محو المشهد العربي الفلسطيني، إنكار وجوده وإحلال جغرافيا عبرية صهيونية مطورة ومُؤدلجة مع رسم خارطة عبرية بدل الخارطة العربية. لذلك فان منهاج الجغرافيا لم يذكر اسم البلاد والمواقع باللغة العربية، وتجاهل القرى العربية المدمرة والمهجرة عام 1948. وأخيرا يوصي الكاتب بتعديل الأهداف والمنهاج لخلق منهاج جغرافي توافقي تشاركي.من ناحيته رأى د. مهند مصطفى أن منهاج المدنيات في إسرائيل، ويرى أن وثيقة الاستقلال، التي تنسجم مع تعريف إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، تشكل الإطار الأيديولوجي لهذا المنهاج. فيوضح المرشد لتدريس منهاج المدنيات، الصادر عام 2009، أن على الطلاب أن يتعرفوا من خلال وثيقة الاستقلال، على أن دولة إسرائيل هي دولة اليهود داخل إسرائيل وخارج إسرائيل.وفي العام 1984، تم صياغة أهداف جديدة لتعليم المدنيات في المدارس الثانوية العربية، من ضمنها التعريف بأن إسرائيل هي دولة يهودية- ديمقراطية، تضم أقليات يعتبرها المنهاج للمرة الأولى أقليات قومية، لكن دون الاعتراف بحقوقها القومية والسياسية على البلاد. تم فيه تحديد أهداف تعليمية عامة، وأهداف في مجال المهارات. وعلى رأس الأهداف العامة: (1) تنمية الصلة والانتماء والالتزام لدولة إسرائيل. (2) الاعتراف بكون إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية. وبالنسبة للهوية، فقد تناول المنهاج المواطنين العرب في العقود الأولى من خلال انتماءاتهم الدينية وليس القومية أو الوطنية. وعلى الرغم من أن المنهاج اليوم يعترف بوجود أقلية عربية في إسرائيل، إلا أنه لا يعترف بها أقلية قومية لها حقوق جماعية، قومية وسياسية، على البلاد. كذلك فإن المنهاج يعمل على تغييب العلاقة الوطنية بين العرب داخل الخط الأخضر والعرب في الأراضي المحتلة عام 1967، دون ذكر للانتماء الوطني المشترك بين الجماعتين.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية