المناورات العسكرية الإيرانية وأمن الخليج العربي

حجم الخط
0

المناورات العسكرية الإيرانية وأمن الخليج العربي

د. محمد صالح المسفرالمناورات العسكرية الإيرانية وأمن الخليج العربييصاب المواطن في الخليج العربي والوطن العربي بوجه عام بالدهشة والاستغراب عندما يسمع أو يقرأ تصريحات قيادات سياسية خليجية مرموقة تقلل من الأهمية الأمنية لتلك المناورات العسكرية الإيرانية والتي استخدمت فيها جميع أنواع الوحدات العسكرية برية وبحرية وجوية وكذلك استخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة المطورة منها والحديثة واستمرت هذه المناورات قرابة عشرة أيام في بحر عمان والشواطيء القريبة من مضيق هرمز والشواطيء الأكثر اقترابا إلي السواحل العربية الخليجية كل هذا الزخم العسكري وفي هذه الأجواء الملبدة بغيوم سياسية مخيفة في سماء الخليج واحتمال انفجار الموقف عسكريا بين إيران والدول الغربية بقيادة أمريكية في أي لحظة، قال مسؤول خليجي رفيع المستوي إن هذه المناورة تخص إيران، إنهم يعلنون عن أسلحة جديدة وأخري يطورونها خاصة بهم، وأرجو أن لا تكون جزءا من التصعيد في المنطقة والحق، إن مناورة حربية بهذه الكثافة البرية والبحرية بما في ذلك ثلاث غواصات حربية وطوربيدات ذات سرعة فائقة تعبر إلي أهدافها من تحت الماء وطائرات هجومية بدون طيار وبالقرب من أهم مضيق في العالم، مضيق هرمز إذ يعبر منه إلي العالم ما يزيد عن 50% من الاستهلاك العالمي من الطاقة لها دلالة التصعيد، إن هذه المناورة الحربية تحمل رسائل سياسية إلي أطراف مختلفة، رسالة إلي العرب وخاصة الخليج تقول ان القوة المركزية في المنطقة بدون منافس بعد احتلال العراق وتولي شؤون إدارته قيادات سياسية محسوبة علي الفكر السياسي والمذهبي فــي طهران. الرسالة الثانية موجهة إلي أمريكا والدول الصناعية، مؤداها إن إيران هي القوة التي يمكنكم الاعتماد عليها في الحفاظ علي مصالحكم في المنطقة وان إيران هي الدولة الوحيدة في المنطقة الأكثر استقرارا والأكثر قوة وان أصابعها تمتد في كل دولة محيطة بآبار البترول وقادرة علي خلط الأوراق في المنطقة وقد جربتم وما برحتم تجربون قوتها في العراق. يؤكد ذلك القول كلام قائد الحرس الثوري الإيراني لوسائل الاعلام الإيرانية يجب أن يقبل الأمريكيون بإيران كقوة إقليمية كبري في المنطقة . (2)مسؤول خليجي آخر عمل بالسياسة الخارجية لبلاده أكثر من ثلاثين عاما عاصر حروب المنطقة الخمس وهو في كرسي السلطة وعرف سر تلك الحروب وعلانيتها، يقول: إيران لا تمثل تهديدا لجيرانها وان مناوراتها الحربية في مياه الخليج لا تبعث علي القلق .واعتقد جازما إن ذاكرة ذلك المسؤول لم تذبل بعد فهو يعلم بان بلاده ما برحت في خلافات حدودية بحرية مع إيران، وان العلاقات الحدودية الإيرانية الكويتية متوترة، وان حدودها البحرية مع السعودية ليست في احسن حال وان جزر الأمارات الثلاث مازالت محتلة من قبل إيران، وان إيران لا تنظر إلي حدودها البحرية مع دولة قطر بعين الرضا، والبحرين حدث ولا حرج، زيادة علي ذلك فان هناك فتنة كبيرة تطل برأسها في منطقة الخليج تلعب بخيوطها كما تقول بعض وسائل الأعلام الخليجي جمهورية إيران. الأمر الثاني الذي علينا أن نتذكره جميعا، أن العراق قبل احتلاله بسنوات نقل بعض وحداته العسكرية داخل أراضيه من منطقة إلي أخري فثارت ثائرة بعض دول مجلس التعاون ومن بينهم الكويت وتداعي المجلس الوزاري الخليجي لاجتماع طاريء ولكن استعيض عن ذلك الاجتماع بمكالمات هاتفية بين أطراف في مجلس التعاون وامريكا وبريطانيا وعلي اثر تلك المحادثات طلب انعقاد مجلس الأمن الدولي للنظر في خطورة تحرك تلك القوات العراقية وهي لا تملك اية قوة. واليوم يقول ساستنا وراسمو السياسة الخارجية لدولنا إن المناورات الإيرانية لا تشكل خطورة علي المنطقة؟ وهنا اترك للقاريء العربي التفسير.نعترف بان المصائب والاهتزازات السياسية في بعض دول مجلس التعاون الخليجي وكثرتها تنسي صانع القرار اقواله وما قالت وسائل إعلامه نقلا عن تصريحات أولئك المسؤولين، لكن ذاكرة المواطن في عالمنا العربي ما انفكت قوية، وفي هذا السياق نذكر بما حدث في مدينة الخبر من تفجيرات ومناطق أخري في المملكة السعودية ونستدعي من الذاكرة القلاقل التي حدثت في البحرين وآخرها أحداث مطار البحرين وما يجري في الكويت من مخاض سياسي مخيف لا يستطيع أي مسؤول أن ينكر أننا أشرنا إعلاميا بان وراء تلك الأحداث أصابع إيرانية، ولا ينكر أحد ان النفوذ الإيراني في العراق قد تجذر بعد احتلال العراق من قبل أمريكا وبريطانيا وان آثار ذلك النفوذ بدأت تغزو المنطقة. فأي امن واستقرار سيسود المنطقة؟سياسة الاسترضاء التي يبتغي بعض الساسة في هذه المنطقة الهامة من العالم العربي إتباعها نحو إيران لا أعارضها، ولكن أريد تذكير هؤلاء الساسة أتباع المدرسة الواقعية بان سياسة الاسترضاء التي اتبعتها بعض الدول الغربية تجاه ألمانيا النازية قادتهم إلي حرب عالمية ثانية خلفت مآسي إنسانية واقتصادية ما زالت أوروبا والعالم يعاني منها حتي يومنا هذا.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية