المنتج نجيب عياد: كل مراحل انجاز العمل تمت كما خططنا لها

حجم الخط
0

‘القدس العربي’ تواكب تصوير آخر مشاهد فيلم ‘مملكة النمل’ للمخرج التونسي شوقي الماجري في محافظة المهديةتونس ـ ‘القدس العربي’ ـ من ناجي العجمي: بعد التصوير في مختلف مناطق من البلدان العربية بنسبة 80 في المئة، وبعد التحول إلى تونس في منطقة الهوارية وقصر هلال، تم اختيار دواميس سلقطة الرومانية التي يعود تاريخها إلى العهد المسيحي الأول، وكان النفق يستخدم بحسب رحلة التيجاني والبكري لإمداد الكاهنة البربرية من سلقطة الى لجـم ‘تيسدروش’ وهي المحاصرة من قبل الجيوش الاسلامية الفاتحة بالمؤونة والماء، وكانت تلك الدواميس المتعارف على تسميتها في الجهة بـغار الضبع أماكن لاجتماعات المسيحيين عند ظهور الديانة المسيحية ومدافن لهم، ويعتبر النفق الذي من خلاله تم نقل الحجارة الخاصة لبناء كوليزي تيسدروس. كما تم استخدام بعض الكهوف والمغارات الموجودة في أطراف مدينة قصورا لساف وغاباتها لتنطلق آخر مراحل تصوير مشاهد الفيلم التونسي السوري كتابة وسيناريو وإنتاجا وتنفيذا بصفة مشتركة، استخدمت فيه تقنيات حديثة، ونجحت بامتياز، حسبما أفادنا به كل من المخرج والمنتج والإطار الفني وطاقم التصوير، ولقد واكبت ‘القدس العربي’ هذه المراحل على مدى يومين اثنين، حاورت فيها الممثلين وصاحبتهم بين منطقتي التصوير وفي دار الشباب بالمكان التي احتضنت في جوارها شاحنات التموين والأثاث وغيرها. وزارة الدفاع التونسية تسخر للمخرج مروحية وطاقما عسكريامروحية في سماء مدينة قصورا لساف تحوم حول الهضاب المحيطة بها، حركية غير معهودة لمختلف الفرق الأمنية الموضوعة على الذمة لحسن تأمين عمل كل الطواقم على أرض الواقع، وغلق المنافذ المؤدية إلى أماكن العمل السينمائي، اختيار صائب لمناطق التصوير الشبيهة بالبقاع والخليل وغزة التي اشتهرت بأنفاقها ومغاراتها التي يلجأ إليها الفلسطينيون في محنتهم اليومية مع المستعمر، وكفاحهم اليومي في سبيل اقتلاع رغيف الخبز، والعود إلى مملكة النمل حيث أبو النمل ‘جميل عواد’ أصل القضية وخارج المملكة حيث الحواجز والقمع والحياة العادية، شأن ما يجري على مرأى ومسمع من كل أدوات ومكونات المنتظم الأممي، واستهتار المحتل الصهيوني بكل المبادئ والأعراف الدولية. تدور أحداث الفيلم لثماني سنوات مرت، وتحديدا في ما بين عامي 2001 و2002 وقت حكم الرئيس الراحل ياسر عرفات كمرحلة تاريخية حاسمة اجتاحت فيها القوات الإسرائيلية الأراضي الفلسطينية، وتحديدا مدينة رام الله واستبسل الأهالي في الدفاع عنها، والالتجاء إلى المخابئ أمام الحرب التي شنتها إسرائيل ضدهم بلا هوادة، وكذا الشأن عند اجتياح قطاع غزة، وما مثلته الأنفاق من متنفس لأهاليها، رغم الجدار العازل لأرض أثبت التاريخ أحقيتها لأصحابها، في طرح تناوله سيناريو الفيلم الذي كتبه المخرج شوقي الماجري والفلسطيني خالد الطريفي، مع مراعاة للهجة الفلسطينية المبسطة، وتناول القضية بمنظور فني، وبشيء من الحذر بعيدا عن الشعارات الجوفاء، ليطغى الأصل والجوهر في استكناه لحاضر بات يفرض تصورات بإيحاءات من الإبداع والجمالية والشاعرية شكلا ومضمونا، حسبما أفادنا به الممثل جميل عواد، وما يتطرق له الفيلم من أحقية تاريخية للفلسطينيين في أرضهم، وما الطفل سالم إلا تلك الذاكرة عن الجد سالم، وتواصل الكفاح من أجل قضية إنسانية، يتاجر بها الخسيس واللئيم، ويذكرها التاريخ بهذا العمل الفني، نقشا على الذاكرة، وتحديا فنيا على الساحة العالمية.

هذا هو العرس الفلسطينيهو ذا المشهد قبل الأخير من مملكة النمل، حيث طائرات العدو تمطر الكهوف والمغاور والأنفاق بوابل من الحمم، مطاردة أبناء المملكـة الذين تقاسموا الأدوار لصد المحتل الصهيوني يوميا، وإحياء حفل زواج على وقع زخات رصاص المقاتلات، وتناغم إيقاعات العرس الفلسطيني الذي لا ينتهي، ولن ينتهي، ونذكر أن العلاقات المصرية السورية قد توترت بشأن موضوع هذا العمل السينمائي المشترك، واشترطت مصر حذف المشاهد الخاصة ببنائها للجدار العازل ومسؤوليتها في فتح المعابر من عدمه، مع ما يتضمنه الفيلم من قريب أو من بعيد من نقد لمحاولات تدمير الأنفاق التي تقوم بتمويل قطاع غزة بالمؤونة والسلع اليومية. هذا، وبعد يومين من التصوير في قصورا لساف وسلقطة تنقل الفريق العامل إلى مدينة لجـم 33 كلم عن قصورالساف، لتصوير مشاهد للفروسية ومناظر للقصر الروماني، في دلالة لما يرمز اليه هذا المعلم من ترسخ في التاريخ وصبغة الدعوة الى التعايش والتسامح من دون التفريط في الحق المشروع الثابت، في إيحاء واضح للقضية الفلسطينية التي لن نساوم في حقها أبدا، وتنقل كامل الطاقم بعدها الى مناطق حيدرة وزاوية بين الجديدي في تونس، ليواكب في هذه الاثناء المخرج مع معاونيه أيام قرطاج السينمائية التي نعيش على وقعها. وسبق للمخرج التونسي شوقي الماجري أن تناول أحداثا مشابهة، خاصة عند اجتياح القوات الإسرائيلية لمخيم جنين من خلال مسلسل الاجتياح الذي كانت البطولة فيه لصبا مبارك ومنذر الرياحنة، نفس بطلي فيلم مملكة النمـل، الذي أفادنا منتجه التونسي نجيب عياد بأن العمل كاد يشارف على نهايته في التصوير والتسجيل ليكون حاضرا في منتصف سنة 2011 قصد المشاركة به على النطاق العالمي، وعن تكلفته، أضاف المنتج بأنها تناهز المليارين ونصف المليار في إنتاج مشترك سوري تونسي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية