لندن ـ “القدس العربي”: توجت الجزائر بلقب كأس الأمم الافريقية لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخها بعد الفوز 1-صفر على السنغال في المباراة النهائية في القاهرة اليوم الجمعة.
وكررت الجزائر، الفائزة باللقب على أرضها عام 1990، انتصارها على السنغال بعدما تغلبت عليها بالنتيجة ذاتها في دور المجموعات خلال البطولة.
وقاد بغداد بونجاح منتخب بلاده للفوز باللقب بعدما سجل الهدف الوحيد في الدقيقة الثانية من المباراة التي أقيمت في استاد القاهرة وسط حضور جماهيري جزائري كبير وعقب افتتاح بسيط لكن مبهر.
وتلقى مهاجم السد القطري تمريرة من إسماعيل بن ناصر،الحائز على جائزة أفضل لاعب في البطولة، وسدد كرة من عند حدود منطقة الجزاء ارتطمت بقدم المدافع ساليو سيس وبدلت اتجاهها لتخدع الحارس ألفريد جوميز وتسكن شباكه.
وقال جمال بلماضي مدرب الجزائر في لقاء مع شبكة (بي.إن. سبورتس) التلفزيونية عقب الفوز “كانت مباراة صعبة أمام منتخب قوي. لا أساوي شيئا بدون اللاعبين الذين طبقوا تعليماتي جيدا.
“هذا لقب تاريخي لأنه الأول لنا خارج أرضنا فنحن بلد الكرة لكن مررنا بكبوة ونجحنا في تحقيق اللقب الثاني في تاريخ الجزائر”.
وتراجع الفريق الجزائري، الذي ارتكب 32 خطأ خلال المباراة، للدفاع عقب تقدمه.
وكادت السنغال،التي خسرت نهائي نسخة 2002 في مالي بركلات الترجيح أمام الكاميرون، أن تدرك التعادل بعد مرور نصف ساعة من البداية بتسديدة قوية من ركلة حرة لهنري سايفت لكنها استقرت في يد الحارس رايس مبولحي.
وبعدها بست دقائق أفلت ساديو ماني مهاجم ليفربول الإنجليزي من الإنذار بعدما أظهرت الإعادة التلفزيونية اعتداءه على سفيان فيغولي أثناء تنفيذ مخالفة لصالح السنغال.
وواصلت السنغال ضغطها واستقبل مباي نيانج تمريرة رائعة وسدد بقوة من خارج المنطقة لكنها علت المرمى في الدقيقة 38.
وفي الوقت المحتسب بدل الضائع للشوط الأول سقط سار داخل المنطقة بعد التحام مع بن ناصر ليطالب لاعبو السنغال بركلة جزاء لكن الحكم أشار باستمرار اللعب.
وواصلت السنغال ضغطها لإدراك التعادل مع بداية الشوط الثاني ومرر ماني إلى نيانج داخل منطقة الجزاء لكنه تعثر في الكرة وأضاع فرصة خطيرة في الدقيقة 51.
واحتسب الحكم الكاميروني سيدي أليوم ركلة جزاء للسنغال بعد لمسة يد ضد عدلان قديورة عقب تمريرة إسماعيليا سار العرضية لكنه تراجع عن قراره بعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد.
وعاد نيانج وراوغ مبولحي بعد تمريرة رائعة من شيخو كوياتي جعلته في وضع انفراد لكنه سدد أعلى العارضة في الدقيقة 66.
وبعدها بثلاث دقائق أرسل يوسف سابالي تسديدة هائلة من خارج المنطقة أنقذها مبولحي، الحائز على جائزة أفضل لاعب في المباراة، ببراعة وحولها إلى ركلة ركنية.
وعادت الجزائر لتتبادل الهجمات مع السنغال حيث سدد يوسف بلايلي نحو المرمى لترتطم الكرة في رأس أحد المدافعين لكنها ذهبت أعلى المرمى في الدقيقة 74.
وكاد أن ينفرد بونجاح بمرمى جوميز قبل النهاية بتسع دقائق لكنه سقط على الأرض ليطالب بركلة جزاء وأشار الحكم الكاميروني باستمرار اللعب.
وبعدها بدقيقة واحدة ارتدت كرة من دفاع الجزائر ليسددها سار مباشرة من مدى قريب لكنها ذهبت أعلى المرمى.
وقبل النهاية بدقيقتين يرسل البديل كريبن دياتا تسديدة قوية من ركلة حرة ذهبت أعلى مرمى مبولحي الذي حافظ على تفوق فريقه للنهاية.
وقال مبولحي “جمال (المدرب) بمثابة أخ لنا وليس مدرب وقام بعمل كبير بعد الذي مرر علينا سابقا من تغيير متكرر للمدربين.
“نهدي الكأس للشعب الجزائري وسنحتفل به معهم عندما نعود إلى الوطن”.
وصنع لاعبو الجزائر ممرا شرفيا للاعبي السنغال قبل تسلم الميداليات من الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي والسويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي (الفيفا) وأحمد أحمد رئيس الاتحاد الافريقي.
وقال أليو سيسي مدرب السنغال الذي خاض نهائي 2002 ونشأ مثل بلماضي في الحي ذاته في باريس “اهتزت شباكنا مبكرا”.
وأضاف “أعتقد أن على مدار المباراة كنا نستحق التعادل. الليلة أريد توجيه التهنئة للاعبي فريقي. كنا سويا لمدة 46 يوما. أردنا اللقب لكنها لم تكن ليلتنا”.
فرحة عارمة داخل وخارج الجزائر
وغمرت الفرحة مدن وقرى الجزائر عقب تتويج المنتخب الوطني لكرة القدم بكأس أمم إفريقيا المقامة في مصر للمرة الثانية في تاريخه.
وتغلبت الجزائر في المباراة النهائية على منتخب السنغال بهدف لصفر سجله المهاجم بغداد بونجاح في الدقيقة الثانية من اللقاء.
ومباشرة بعد صافرة النهاية انطلقت الأفراح في مختلف مدن وقرى الجزائر ومدن فرنسية عديدة.
في العاصمة، خرج عشرات آلاف الجزائريين كبارا وصغارا، نساء ورجالا احتفالا بفوز “الخضر”.
وأطلقت النسوة الزغاريد من شرفات المباني وعبر الشوارع المختلفة للعاصمة في السيارات التي جابت أحيائها.
وأصيب الطريق السريع الرابط بين المطار بمنطقة الدار البيضاء شرقي العاصمة ووسط المدينة بشلل كامل جراء العدد الكبير من المركبات.
وتوقفت المئات في من السيارات على جنبات الطريق ونزل منها المحتفلون يرقصون على وقع الأغاني الرياضية.
وأطلقت السيارات أصوات المنبهات والأغاني الرياضية كما استعملت الألعاب النارية على نطاق واسع أضافة إلى الشماريخ.
وتكررت مشاهد الشاحنات التي تقل عشرات المحتفلين على الطريق السريع نحو وسط مدينة الجزائر.
وفي وسط العاصمة اكتظت جل الساحات والشوارع بالمحتفلين والسيارات على غرار ساحات البريد المركزي، وموريس أودان، وساحة الشهداء، وغيرها.
ولوحظ انتشار لافت لأفراد الشرطة بمختلف شوارع وساحات العاصمة، وسط محاولات منها لتنظيم حركة المرور التي أصيبت بشلل شبه تام.
وأظهرت فيديوهات انتشرت سريعا على منصات التواصل الاجتماعي احتفالات هستيرية في مختلف محافظات البلاد على غرار وهران، ومستغانم (مسقط رأس والد المدرب جمال بلماضي) وتلمسان وتيارت ومدن أخرى غربي البلاد.
ولم تختلف الأمور في مدن شرق البلاد على غرار قسنطينة وعنابة وسطيف وجيجل وسكيكدة وباتنة وتامنراست في أقصى الجنوب وتندوف في أقصى الجنوب الغربي.
كما تم تداول فيديوهات لجزائريين ومغاربة وتونسيين يحتفلون في عدة مدن فرنسية، على غرار جادة الشانزيليزي في باريس، وليون، وخصوصا مرسيليا، إضافة إلى ستراسبورغ، وميلوز.
احتفالات ونشوة خاصة في فلسطين
وقد هنأ رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية، السبت، الشعب الجزائري بمناسبة حصول منتخب بلاده على كأس الأمم الإفريقية.
وقال هنية في مقطع فيديو نشره مكتبه: “أتوجه بالتهنئة للشعب الجزائري بحصول منتخبه على كأس الأمم الإفريقية في البطولة التي أقيمت في مصر”.
وأضاف هنية: “هذا الفوز يعكس أصالة الجزائر وقدرة شعبها على تجاوز الصعاب والتحديات وعلى قوة البناء للمنتخب الجزائري”.
وتابع: “جماهير غزة احتشدت خلال المباراة على ساحل بحر القطاع وهتفت للجزائر وعبرت عن مشاعر السعادة بفوزها بالبطولة”.
وأشاد هنية برفع المنتخب والجماهير الجزائرية لعلم فلسطين خلال مباريات بطولة الأمم الإفريقية.
وعقب انتهاء المباراة، جاب فلسطينيون بسياراتهم شوارع عديدة بالقطاع، احتفالا بالفوز، مطلقين أبواق السيارات، وملوحين بالأعلام الجزائرية.
وأمام شاشات عرض كبيرة، نُصبت في عدة مناطق في قطاع غزة، جلس مئات الفلسطينيين، يحبسون أنفاسهم وهم يشاهدون المباراة النهائية.
وشجع هؤلاء الفلسطينيون منتخب الجزائر، متمنين له الفوز والتتويج بكأس أمم إفريقيا.
ورفع الحاضرون أعلام “الجزائر”، وهتفوا باسمها.
وقال عبد السلام هنية، عضو الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم: “لجزائر وفلسطين يد واحدة، واليوم نقدم رسالة وفاء للجزائر.”
إسماعيل بن ناصر أفضل لاعب ومبولحي أفضل حارس
وحصل إسماعيل بن ناصر لاعب منتخب الجزائر على جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم.
وكان بن ناصر لاعب إيمبولي الإيطالي، قدم أداء رائعا خلال البطولة، حيث صنع ثلاثة أهداف لزملائه، وكان آخرها الهدف الذي سجله زميله بغداد بونجاح في مرمى السنغال.
كما توج زميله في المنتخب وهاب رايس مبولحي حارس مرمى الجزائر، بجائزة القفاز الذهبي كأفضل حارس في كأس أمم افريقيا.
واختارت اللجنة الفنية مبولحي كأفضل حارس في البطولة بعدما استقبل هدفين فقط طوال مشوار الجزائر.
4 لاعبين جزائريين في التشكيلة المثالية
وأعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف”، السبت، التشكيل المثالي لبطولة كأس أمم إفريقيا 2019.
وشهدت القائمة تواجد خمسة لاعبين عرب من الجزائر وتونس، بينما غاب نجوم مصر في مقدمتهم محمد صلاح، بالإضافة إلى لاعبي المغرب وفي مقدمتهم حكيم زياش.
وضم التشكيل المثالي لبطولة الأمم الإفريقية 5 لاعبين عرب، وهم ريس مبولحي وعدلان قديورا وإسماعيل بن ناصر ورياض محرز من الجزائر بالإضافة إلى التونسي ياسين مرياح.
ووفقًا لموقع الاتحاد القاري للعبة الرسمي، ضمت القائمة لحراسة المرمى رايس مبولحي (الجزائر).
وفي خط الدفاع: لامين جاساما، كاليدو كوليبالي، يوسف سبالي (السنغال)، وياسين مرياح (تونس) .
وفي خط الوسط: عدلان قديورة، واسماعيل بن ناصر (الجزائر) وإدريسا جانا (السنغال).
وفي خط الهجوم: رياض محرز (الجزائر)، وساديو ماني (السنغال)، وأودين ايغالو (نيجيريا).
ويتولي تدريب التشكيلة جمال بلماضي المدير الفني للمنتخب الجزائري.
المدرب جمال بلماضي.. مهندس الإنجاز
وأثنت الصحف الجزائرية السبت على المنتخب الوطني لكرة القدم لاسيما مدربه جمال بلماضي الذي “دخل التاريخ” بعد قيادته محاربي الصحراء الجمعة الى لقب ثانٍ في كأس الأمم الإفريقية بعد انتظار 29 عاما.
وأحرز الجزائريون مساء الجمعة لقب نسخة 2019 من البطولة التي أقيمت في مصر، بفوزهم على السنغال 1-صفر على ستاد القاهرة الدولي، ليحرزوا نجمتهم الثانية بعد تتويجهم على أرضهم عام 1990.
وينسب الى بلماضي الذي تولى تدريب المنتخب في آب/أغسطس 2018، الفضل في مصالحة الجزائريين مع اللقب. ففي خضم الحراك السياسي الذي تشهده البلاد منذ أشهر، منح النجم السابق ولاعبوه شعبهم فرحة اللقب بعد بطولة أجمع فيها النقاد على أن الجزائر قدمت المستوى الأفضل.
وعنونت صحيفة “الخبر” على صفحتها الأولى “جابوها الرجّالة (الرجال)” و”كتيبة بلماضي تهدي الثانية للجزائر”، مرفقة ذلك بصورة جماعية للمنتخب بعد تسلمه الكأس، وأخرى للاعبين يحتفلون مع بلماضي.
ورأت الصحيفة أن الجزائريين آمنوا “بقدرة بلماضي على قيادة الجزائر الى تتويج طال انتظاره، ما جعلهم ينتقلون بقوة الى مصر في النهائي من أجل مساندة المنتخب وتقاسمه فرحة التتويج”، في إشارة الى آلاف المشجعين الذين سافروا خصيصا الى العاصمة المصرية لمتابعة المباراة النهائية.
وذكرت صحيفة “الشروق” بتصريح لبلماضي لدى توليه مهامه خلفا للنجم السابق رابح ماجر في صيف العام الماضي، عندما قال “قد تقولون عني إني مجنون ولكنني أريد التتويج بكأس إفريقيا”. وعقّبت “دخل بلماضي تاريخ المنتخب الوطني من الباب الواسع، حيث تمكن من تحقيق ما عجز عنه كل المدربين الذين تعاقبوا على العارضة الفنية منذ الاستقلال”.
كذلك، أعاد الموقع الإلكتروني الإخباري باللغة الفرنسية “كل شيء عن الجزائر”، التذكير بتصريح آخر لبلماضي مطلع حزيران/يونيو، حيث قال “لدينا طموح الفوز بالكأس الافريقية”، مضيفا “بلماضي أعلنها صراحة قبل خمسين يوما، وها هو قد أثبت أن طموحه لم يكن مبالغا فيه”.
أما صحيفة المجاهد الحكومية فوصفت بلماضي بالشخص “البراغماتي” الذي يحسن التمييز بين “الطيب والخبيث” و”بين العمل والكلام بلا معنى”.
وكان بلماضي قد قال من جهته بعد المباراة “أشعر بأنني سعيد جدا، لكل بلادنا، لشعبنا الذي كان ينتظر النجمة الثانية منذ وقت طويل جدا. أول بطولة أمم إفريقيا نفوز بها خارج أرضنا، الأمر مذهل، خاصة بالنظر الى المكان الذي أتينا منه. تسلمت (في صيف 2018) فريقا في وضع صعب فعلا. التربع على عرش إفريقيا في فترة عشرة أشهر أمر رائع. ربما أنا متعب بعض الشيء، ومن الصعب إظهار مشاعر، سأدركها في وقت لاحق بمجرد أن نرتاح بعض الشيء”.
وتابع “قلت أننا سنشارك في أمم إفريقيا من أجل الفوز بها. كنت أرغب في البعث برسالة قوية الى اللاعبين، لأقول لهم أنني أنخرط في مشروع قوي. الألقاب هي ما يهمني. في مؤتمري الصحافي الأول سئلت عما اذا كانت هذه البطولة انتقالية. كلا، نحن هنا أحرزنا اللقب”.
وأعرب بلماضي عن فخره واعتزازه بلاعبيه.
وفي تصريح تلفزيوني، قال “أمر تاريخي أن نتمكن من التتويج بلقب كأس الأمم الإفريقية بعد غياب 29 عامًا”.
وأضاف “حققنا اللقب عام 1990، والآن وبعد غياب طويل ومسار طويل جدًا حققنا اللقب من جديد”.
وأضاف “أنا لا أساوي أي شيء دون اللاعبين، هم الأبطال الحقيقيون، مساهمتي الفنية كانت بسيطة جدًا مع هذا الجيل”.
واختتم بلماضي تصريحاته بالقول “نستحق التتويج باللقب، المباراة كانت معقدة جدًا وصعبة للغاية ولكن النهائيات دائمًا ما تُلعب على تفاصيل صغيرة”.
دماء قلب الدفاع الجزائري بن العمري
ومن أبرز مشاهد القاء النهائي سقوط جمال الدين بن العمري نجم المنتخب الجزائري مصابا بجرح في وجهه إثر التحام قوي مع ساديو ماني نجم السنغال في بداية الربع ساعة الأخير من المباراة ، وخرج اللاعب لتلقي العلاج حيث وضع ضمادة على الجرح لإيقاف النزيف وأصر على استكمال اللقاء ليكون نموذجا للحماس والبسالة التي كانت سببا رئيسيا وراء تتويج المنتخب الجزائري باللقب الأفريقي.
وأصر الحكم على أن يستبدل اللاعب سرواله الملطخ بالدماء مما أثار الجماهير في المدرجات خشية استغلال المنتخب السنغالي للنقص العددي في صفوف الخضر في هذا التوقيت الصعب من المباراة ولكن اللاعب عاد سريعا إلى الملعب وساهم في الفوز الثمين. (وكالات)