المنددون بفيلم «ريش» أساؤوا للجمهورية الجديدة… والعاصمة الإدارية فاكهة محرمة على الفقراء

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: غابت السياسة وتقدمت السينما في صحف أمس الأربعاء 20 أكتوبر/تشرين الأول، وإن ظل خيط رفيع يربط بينهما.. ظن عدد من الفنانين أنهم يعضدون من موقف السلطة بانسحابهم من عرض فيلم “ريش” للمخرج عمرو الزهيري، في مهرجان الجونة، باعتبار أن الفيلم، على حد رأي هؤلاء ومن بينهم إيناس الدغيدي ويسرا وأشرف عبدالباقي وشريف منير وأحمد رزق “لا يتناسب مع سمات “الجمهورية الجديدة”. لم يشفع للمخرج، الذي حصل على الجائزة الكبرى في إحدى مسابقات مهرجان كان “أن يلطف به أبناء بلده من الفنانين، الذين قرورا أن يصبوا جام غضبهم عليه.. حتى ظهرت مجموعة من الكتّاب لا يعبأون بذهب السلطة ولا سيفها، معلنين دعم الفيلم ومن هؤلاء محمد حماد وطارق الشناوي وآخرون، وأوجز حماد انسحاب فنانين قائلا: “موقف مخز يثير الغثيان والقرف من مجموعة من المحسوبين على الفن، أن تنافق برفض فيلم “ريش” لأنه يظهر الفقر في مصر.. هؤلاء الذين انفصلوا عن الشعب، يتصورون أن مصر صارت كلها العاصمة الإدارية الجديدة، أو العليين الجديدة أو الجلالة الجديدة، مصر فيها ما يربو على 100 مليون أغلبيتهم الغالبة تعاني الفقر”.
في هذه الأثناء كانت حرب أخرى تدور دفاعا عن أهم رمز ديني ضد فرية أطلقها أحد خصومه مفادها، أن الإمام الأكبر يستعين بمن يكتب له خطبه.. وبدوره نفى الدكتور أحمد بركات مدير المركز الإعلامي للأزهر الشريف، ما تداوله أحد الإعلاميين من استعانة شيخ الأزهر بفريق مختص لكتابة كلمته، التي ألقاها بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف. وأكد بركات، أن هذا الكلام عارٍ تماما من الصحة، وأن فضيلة الإمام الأكبر، يحرص على كتابة كل كلماته وأحاديثه بنفسه، دون تدخل من أحد.
ومن الأحداث التي اهتمت بها الصحف، تخريج دفعة جديدة من طلاب أكاديمية الشرطة، حيث طالب الرئيس السيسي خلال كلمة وجهها للخريجين حسن التعامل مع المواطنين قائلا: كونوا القدوة والمثل وأنتم تتعاملون مع أمن المواطن وسلامته، وعليكم أيضا أن تبذلوا قصارى جهدكم. في ما قال اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، إن وزارة الداخلية تهدف لإعداد رجل شرطة عصري عبر أكاديمية الشرطة، مع استحداث منظومة التقييم الشامل للطلبة. وأضاف أنه يتم تدريس مبادئ حقوق الإنسان في كلية الشرطة. ومن أخبار الحوادث: تمكنت الأجهزة الأمنية ضبط المتهمين في واقعة خطف موبايل محرر “اليوم السابع “أثناء قيامه بإجراء بث مباشر. وبتكثيف التحريات وتتبع خط سير الجناة، ومن خلال الاستعانة بالتقنيات الحديثة أمكن تحديد مرتكبي الواقعة وعددهم ثلاثة متهمين “لهم معلومات جنائية”.
ومن حوادث المدارس: تمكنت إدارة مدرسة أم الأبطال التجريبية، من ضبط تشكيل عصابي متخصص في اختطاف الأطفال، بعد أن شكك في إحدى السيدات التي تقف أمام المدرسة، والتي تبين أنها فرد في تشكيل عصابي لاختطاف الأطفال، وتحاول استقطاب الطفل بقطع شوكولاتة ثم اختطافه، وبعد الشك فيها استدعى مسؤولو المدرسة النجدة وتم اقتيادها للقسم.
منافقون جدد

هكذا كتب، وكأنه يقرأ الغيب طارق الشناوي في “المصري اليوم” قبل ثلاثة أشهر فقط لما سوف يحدث، قبل تلك الضجة التي أثارها فيلم “ريش” بعد عرضه في الجونة. كثيرا ما نهاجم السينما المصرية، تستوقفنا الحكاية ونردد السؤال المخزي الذي يتدثر عنوة بـ(سمعة مصر)، نقصد عادة أننا نسرف في تقديم مشاهد فيها تعاط وفساد وبلطجة وفقر وغيرها، وكأننا نتاجر بالوطن، هل السينما هي الحكاية، أم أسلوب الفنان في التناول، ماذا تقول ليس هو أبدا المفتاح، السحر الفني يكمن في كيف تقول؟ هذا هو السر، وهو ما برع فيه المخرج عمر الزهيري، فاستحق عن جدارة جائزة أفضل فيلم في مسابقة (أسبوع النقاد). السينما في العالم تقدم لغة مختلفة عما توقفنا عنده، لا يدرك أغلب السينمائيين أن ما يتحمسون له تجاوزه الزمن، تغيرت الأبجدية، ونسأل أين نحن من العالم ولماذا ترفض أفلامنا دوليا؟ بينما لا يقرأ أغلب المبدعين الشيفرة الجديدة. السينما غيرت من أسلوب السرد في الصوت والصورة، وقسط وافر توقفت أبجديته عند زمن ما قبل الألفية الثالثة. عمر الزهيري آخر عنقود الموهوبين العصريين، سبق أن شاهدت له في (كان) أيضا، وأشدت به، قبل نحو سبع سنوات فيلمه القصير “ما بعد وضع حجر الأساس لمشروع الحمام بالكيلو 375”. المخرج يملك روح المغامرة، لغته تشي بمذاق السخرية، وجاء “ريش” ليكسر الخط الفاصل بين الواقعية والواقع، بات الواقع هو المسيطر، نجح أن يحيل العادي والمتعارف عليه إلى إبداع، لا يوجد ممثلون محترفون، أغلبهم يقفون أمام الكاميرا لأول مرة، الحركة والأداء طبيعية، نسي الجميع أن هناك كاميرا.

سلاح فشنك

واصل طارق الشناوي دفاعه عن فيلم “ريش” في وجه حفنة من الفنانين: الفيلم يحمل تعاطفا مع الفقراء، وتستوقفنا المرأة وهي تناضل عندما تتحمل المسؤولية، كثيرا ما جاء التكوين الدرامي في المشاهد الخارجية في الشارع، والكاميرا من أعلى ليزداد إحساسنا بالتعاطف مع تلك الأسرة. في يوم عيد ميلاد أحد أطفاله وبقروشه القليلة التي استدان أغلبها يقيم حفلا، ويقدم الساحر تلك الفقرة، عندما يضع الزوج في الصندوق الخشبى، ثم يفتح فيكتشف أنه صار دجاجة. روح ساخرة بقدر ما هي قاتمة، ما الذي تفعله الأسرة، وما الذي أيضا يمارسه المجتمع في حق الفقراء؟ تناضل المرأة المهددة في كل شيء حتى جسدها، ونرى المشهد المؤثر: انتزاع الأثاث، الغسالة نصف اليدوية والتلفزيون المتهالك، وتواصل المرأة الكفاح، ثم تعثر على زوجها، نكتشف أنه فقد ذاكرته وقواه الجسدية، لتبدأ هي أيضا في علاجه. نرى الفقراء وهم يمتلئون بروح التحدي، ونلمح قدرة المخرج في الحفاظ على تلقائية ممثليه، وفى قيادته للأطفال، مهمة شاقة نجح في عبورها محققا التعاطف مع الأسرة. كنت أنتظر أن نقول مبروك لمصر على الإنجاز التاريخي، ومبروك ميلاد آخر عناقيد المبدعين عمر الزهيري، بدلا من استخدام هذا السلاح (الفشنك) سمعة مصر، فعلوها عشرات المرات، وقبل 30 عاما طالبوا بسحب الجنسية من يوسف شاهين، كانوا رحماء بحفيده عمر، اكتفوا حتى الآن بصرخات الغضب.

أزمة الملايين

أكد الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد”، أن أزمة أمام كل أسرة مصرية الآن، ارتفاع المصروفات الدراسية، سواء في الجامعات أو المدارس. الأسر لا يشغل بالها سوى تدبير المبالغ المخصصة للمصروفات الدراسية، وبالمناسبة كل الأسر تضطر لأن تقترض أو تدبر حالها من خلال «الجمعيات»، والمشكلة ليست في المدارس الخاصة وحسب، وإنما في المدارس الحكومية أيضا، وكذلك الحال في الجامعات، حتى أن الجامعات الحكومية اقترحت مؤخرا نظاما خاصا في داخلها وعلى من يرغب الالتحاق به. نجد داخل الكليات تعليما حكوميا وخاصا في آن واحد.. المنهج واحد والأساتذة، لكن الفرق في المصاريف.. الاختلاف فقط في أن الدراسة الخاصة داخل الجامعة الحكومية بمصروفات مرتفعة، وتحت بند التعليم باللغة الإنكليزية أو الفرنسية. ولأن أولياء الأمور يريدون لأبنائهم الخير والتوفيق والتعليم الأفضل، يضطرون مرغمين إلى الالتحاق بالدراسة ذات المصاريف الباهظة.. والغريب أيضا أن هذا النظام معمول به حتى في الكليات التي تدرس بالإنكليزية أصلا، مثل الصيدلة والطب. ومعنى هذا أن خصخصة الجامعات على مدى معين مقبلة لا محالة، وهذا هو الخطر الفادح بل كارثة حقيقية، والخوف كل الخوف أن يأتي هذا اليوم الذي تتساوى فيه الجامعات الحكومية مع نظيرتها الخاصة وبمصاريف باهظة لا يقوى عليها هذا الشعب المسكين. أما المدارس فالحديث بشأنها يطول، الحكومية منها تعاني خرابا بالغا، والدراسة بها تخرج هذه النماذج البشعة التي نراها لدرجة أن هناك تلاميذ انتهوا من دراسة الإعدادية ولا يستطيعون القراءة أو الكتابة. ما أقوله ليس مبالغة بل هو واقع حقيقي، علاوة على أن من يصل إلى الجامعة يخطئ في الإملاء. ومع هذا الوضع المؤلم يضطر أولياء الأمور إلى الحاق أبنائهم بالتعليم الخاص، وتتفاوت فيه الدراسة، فهناك تعليم خاص تابع للدولة، وهو ما يطلق عليه التجريبي أو الرسمية للغات حاليا والمستوى متدنٍ فيه بشكل يدعو إلى الحسرة، والتعليم الخاص في المدارس الخاصة باللغات وكل همه تحصيل الأموال فقط، أما التعليم الدولي فهو مقصور على فئة لديها فائض وفير في الأموال ويخرجون تلاميذ ليس لديهم ولاء للوطن. منظومة التعليم في مصر باتت في حاجة شديدة إلى النسف.

عدو الإعلاميين

أكد عماد الدين حسين في “الشروق” أنه لو أن كل وزارة قررت أن تتخذ الإجراء الذي اتخذته وزارة التعليم بمنع التصوير، فلن تجد الصحافة والإعلام عملا، وسيكون هذا الإجراء حال تعميمه أفضل هدية يمكن تقديمها للمقصرين والمهملين والفاسدين. وزارة التعليم قررت منع التصوير داخل كل مدارسها وهيئاتها وإداراتها، إلا بإذن مسبق حفاظا على ما سمته الحفاظ على هيبة المؤسسات التعليمية واحترام العاملين فيها. والسؤال هو: ما هي الرسالة التي ترسلها هذه الهيئات والوزارات والمؤسسات، حينما تمنع التصوير داخلها، وهل استأذنت الحكومة في هذا الإجراء، أم أنه قرار فردي؟ قبل الإجابة على هذا السؤال نذكر أن الجميع تفهم صدور قرارات تمنع التصوير في الأماكن والمنشآت العسكرية، لأن هدفه الحفاظ على الأمن القومي، والجميع أيضا يتفهم عدم نشر أي بيانات أو أرقام تخص عمليات مواجهة الإرهاب، لأنها ثغرة يمكن لوسائل إعلام معادية أن تنفذ منها لنشر الشائعات والمعلومات والبيانات المشوهة. لكن ما هو الهدف من منع التصوير في وزارتي التعليم والصحة وقبلها المحاكم، ومن الذين سنحميهم من وراء هذه القرارات؟ قول واحد كل العاملين والموظفين والقياديين العاملين في هذه الوزارات والهيئات سيكونون سعداء جدا، حينما يتم فضح وتجريس ومعاقبة ومساءلة أي موظف مرتشٍ أو مقصر أو مهمل أو مجرم، ولن يكونوا سعداء بالمرة حينما تتم التغطية على مثل هذا المسؤول الفاسد أو المهمل؟ ما الذي يضير وزارة التعليم أن يكون هناك مدير مدرسة أهمل في توفير مستلزمات العملية التعليمية، وما الذي يضير وزارة الصحة أن يكون هناك موظف أهمل في عدم توفير أنابيب الأوكسجين لأحد المستشفيات، وما الذي يضير وزارة العدل، تصوير وقائع محاكمة أي متهم طالما أن كل ذلك يتم في إطار القانون؟

التكتم لا يفيد

لا يرى عماد الدين حسين، أن وجود أخطاء فردية داخل أي وزارة يمكن أن يسيء إليها، بل العكس هو الصحيح، ونشر أي وقائع إهمال أو مخالفات أو حتى فساد فردية يبعث برسالة واضحة للرأي العام، بأن هذه الوزارات لا تتستر على أي خطأ. حينما يتم التوسع في منع التصوير أو نشر الأخبار داخل هذه الوزارات، فإن هناك وسائل إعلام متعددة لا تخضع لأي سلطة مصرية داخلية سوف تتوسع في نشر هذه الأخبار، بل ستكون هناك فرصة لوسائل الإعلام المعادية في نشر الافتراءات والشائعات، استغلالا لأن القانون يقيد نشر الأخبار والصور الخاصة بهذه الوزارات. تعتقد بعض الهيئات والوزارات أن التكتم والصمت يعني أن كل الأمور تمام، ولن يشعر أحد بوجود أخطاء أو تقصير، لكن هؤلاء ينسون أن وسائل التواصل الاجتماعي، صارت قادرة على نشر أي شيء وفي أي وقت، وبالتالي فالأفضل أن يتم النشر عبر وسائل الإعلام الرسمية والمرخصة والقانونية، سواء كانت حكومية أو خاصة، حتى لا تكون هناك فرصة أمام المتربصين لتشويه الأمور. من سوء الحظ أن فلسفة عدم النشر إلا عبر البيانات الرسمية، تتوسع أكثر وأكثر. ولا يعلم بعض المسؤولين أن غالبية البيانات الرسمية جامدة وباردة، ولن تفيد أصحابها، خصوصا إذا كانت لا تعبر عن الواقع بدقة، وبالتالؤ فإن اعتقاد الوزارات بضرورة التوسع في نشر البيانات الرسمية، وعدم نشر أي وجهة نظر أخرى مفيد لها، هو اعتقاد خاطئ تماما، وسوف تدفع ثمنه هذه الوزارات إن آجلا أو عاجلا من سمعتها ومن عدم تصديق الناس لها.

تسليع الخدمات

وضع عماد فؤاد عينيه في “الوطن”على أزمة باتت تعصف بالكثيرين: من غير المعقول أن تتزايد أسعار الخدمات الحكومية بمتوالية هندسية لا تتفق وفق أي حسابات مع تكلفتها الفعلية، ويجب أن لا يذهب مواطن لجهة حكومية للحصول على بيان حالة مثلا، عبارة عن ورقة مختومة بخاتم النسر ويدفع مقابلها مئة جنيه، أو يدفع طالب الجامعة أكثر من ألف جنيه مقابل إبداء رغبة في الالتحاق بشعبة أو أخرى داخل كليته، والأمثلة تتعدد بما يصعب حصره. يجب كبح جماح بعض الجهات في علاج مشكلاتها في كفاءة استخدام الموارد المالية على حساب المواطن. يشير مفهوم التسعير بمعناه العلمي إلى سلسلة من الخطوات والاستراتيجيات الممنهجة التي تتبعها الشركات أو المؤسسات، في وضع قيمة مادية حقيقية للمنتج أو الخدمة التي تقدمها، مقابل الفوائد التي يحصل عليها العملاء من استخدام هذا المنتج أو الخدمة. ويمكن فهم الأمر ببساطة على أنه عملية مقايضة مبلغ مالي محدد مقابل فوائد أو خدمات يحصل عليها العميل وتسهم في حل مشكلة ما يعاني منها. الإلمام الجيد بمفهوم التسعير له أهمية بالغة في اختيار أسلوب التسعير المناسب لأي خدمة يتم تقديمها، لأن قيمة الخدمة تعتمد بشكل مباشر على درجة الفائدة أو أهمية المشكلة التي تحلها للعميل.

سعر عادل

واصل عماد فؤاد التأكيد على أنه يجب عدم الاستهانة بما قد تسببه هرجلة تسعير الخدمات من شرخ في علاقة المواطن بأجهزة الدولة ومؤسساتها، ولا بد من وقفة تعيد للمسار اعتداله، وتقطع الطريق على من يصيدون في الماء العكر، ويستهدفون زعزعة الاستقرار. لماذا لا تضع الحكومة دليلا لتسعير الخدمات الحكومية، يتم من خلاله وضع أسس وطرق احتساب الرسوم والأثمان المفروضة على الخدمات الحكومية، ويتضمن إطارا تنظيميا موحدا يفرض توازنا بين الأهداف المالية والاقتصادية والاجتماعية لمختلف الجهات الحكومية، على أن تأخذ الحكومة في اعتبارها ثلاث نقاط رئيسية، تتمثل في تحقيق كفاءة استخدام الموارد المالية، وتوفير الخدمات الحكومية الأساسية بسعر عادل، وضمان أن كلفة هذه الخدمات لا تؤثر سلبا في فئات الدخل المختلفة للمواطنين، مع استمرارية الانتفاع بالخدمات الحكومية، من خلال تحقيق الاستدامة المالية. كما يجب أن يشمل دليل التسعير عدة مبادئ أساسية، أهمها منع فرض أي رسوم بأعلى من تكلفتها الفعلية، على أن توازي هذه التكلفة المنفعة التي ينالها المستفيدون، مع ضمان جودة الخدمة وكفاءتها، وعدم تحميل المستفيدين من الخدمة أي أعباء مالية ترتبط بعدم كفاءة توزيع الموارد من قبل الجهة الحكومية، وإتاحة إمكانية فرض رسوم بأقل من تكلفتها الفعلية لأسباب اقتصادية أو اجتماعية، لضمان تنافسية الخدمات الحكومية، ووصولها إلى جميع فئات المجتمع.

لهذا نجح

كان من الممكن أن يظل محمد صلاح، كما يرى فاروق جويدة في “الأهرام” في قريته ينتظر فرصة عمل مثل ملايين الشباب، ولكنه انطلق يحلق في سماء الكون ما بين إيطاليا وإنكلترا، متحديا كل العقبات والظروف.. وأخيرا وجد نفسه في ضيافة البيت الملكى في إنكلترا أعرق وأقدم ممالك الدنيا في حضرة الأمير ويليام والأميرة كيت.. قد لا يصدق محمد صلاح نفسه وهو يقف مبهورا أمام مجتمع وضعه في قائمة الملوك، هل هو الحظ؟ أم هي الإرادة، ام هو المناخ الذي فتح أمامه كل أبواب النجاح والتفوق حتى وصل به إلى ما هو فيه الآن؟ لا شك في أن هناك إرادة إلهية منحته الفرصة والحظ، وهناك جهد كبير وضعه في هذه المكانة.. ولا شك في أن هناك مناخا وظروفا تقدر المواهب وتعطي الفرصة للنابغين من البشر، حتى لو كانوا في أوطان غير أوطانهم.. كان من الممكن أن يبقى محمد صلاح حتى الآن حائرا بين أندية الدرجة الثالثة واتحاد الكرة في مصر، أو أن يسافر بحثا عن لقمة عيش في دولة شقيقة.. هناك ملايين الموهوبين بين شبابنا يمكن أن يكونوا نماذج مشرفة لنا أمام العالم.. قد لا يعرف البعض أن في الجامعات الأجنبية آلاف الأساتذة ورؤساء الجامعات والأطباء والعلماء.. وأن أبناء مصر في الخارج يحولون الآن 30 مليار دولار لخزينة الدولة المصرية.. كان الإنسان وسوف يبقى ثروة مصر الحقيقية ولكن يجب أن نحترم المواهب ونقدر النجاح ونفتح أبواب الفرص للجميع.. وإذا كان محمد صلاح قد حقق فوزا غاليا فإن في مصر مواهب في كل مجال، المهم أن نوفر المناخ والظروف للقادرين من أبناء مصر الغالية. في مصر مواهب شرفتها وخرج منها عشرات الرموز والمواهب التي أضاءت سماء الكون إبداعا وعلما وحضارة.. فتشوا عن كنوز الإنسان المصري فهي أشجار شامخة على ضفاف نيلها الخالد.

يلعنه الملايين

بالنسبة لأمريكا يرى جلال عارف في “الأخبار أن كولن باول الذي رحل عن عالمنا بالأمس، واحد من ألمع جنرالاتها العسكرية، وربما أهم من شغل رئاسة الأركان. وسيظل الرجل الذي كان من الممكن أن يسبق أوباما ويكون أول رئيس أمريكي أسود. وسيظل السياسي الذي ظل مؤثرا حتى نهاية حياته، وبالنسبة لمنطقتنا، سيظل اسم كولن باول مرتبطا بالعراق. فهو قائد العسكرية الأمريكية في الحرب ضد العراق بعد غزو الكويت وهو وزير الخارجية الذي وقف في مشهد لا ينسى يعرض على مجلس الأمن وثائق وأدلة زائفة على امتلاك العراق السلاح النووي، تمهيدا للحرب الأمريكية العدوانية التي دمرت العراق. من العسكرية إلى السياسة، كان نجم كولن باول يتصاعد، وعندما أصبح وزيرا للخارجية في بداية حكم بوش الابن، كان الكثير من المراقبين يعتقدون أنه سيكون الرجل الأقوى في الإدارة الأمريكية، لكن تحالف اليمين الجديد كان أقوى بتجمع نائب الرئيس تشيني ووزير الدفاع رامسفيلد مع كونداليزا رايس وغيرهم من أقطاب اليمين الجديد الصاعد يومها، الذين أخذوا بوش الابن إلى عالم الحروب المقدسة والسياسات المتطرفة يمينا. قال كولن باول بعد ذلك إنه «كان مكرها» على ما فعله للحشد للحرب المدمرة للعراق، ووصف ما حدث بأنه «وصمة عار في مسيرته» السياسية، واعترف بأنه كان هناك في الاستخبارات الأمريكية حينها من يعرفون أن ما أعطي له من معلومات لم تكن موثوقة، لكنهم لم يقولوا شيئا ليخلص في النهاية إلى التأكيد: “لقد دمرني ذلك”. قد يكون الشعور بالندم حقيقيا، لكن ماذا يفيد ذلك بعد أن ساهم في الحرب التي دمرت العراق؟ لقد كان للرجل تحفظاته على الحرب ضد العراق، وربما كان قادرا من موقعه على “فرملة” اندفاع “العصابة” اليمينية داخل الإدارة الأمريكية بقيادة تشيني نحو الحرب.. لكنه لم يفعل. لقد دمروه سياسيا كما قال، لكنهم دمروا بالفعل العراق وقتلوا نصف مليون من شعبه وأورثوه ما يناضل حتى الآن لإصلاحه.

بالعلم ننتصر

السؤال الذي يطرحه العالم بعد أن وصلت نسب التطعيم الكامل في البلاد المتقدمة إلى أكثر من ثلثى عدد السكان، كيف أنه بالعلم والبحث العلمي تم حصار الجائحة. أجاب عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”: لقد قدم العالم خبرات سياسية وصحية مختلفة في التعامل مع كورونا، فمن الصين الاشتراكية إلى أمريكا الرأسمالية، ومن أوروبا حتى البرازيل ودول الشرق الأوسط تفاوت أداء النظم السياسية في العالم كله، وبدا واضحا أن هناك تجارب نجاح في السيطرة على الوباء أكثر من غيرها، وهو ما جعل وباء كورونا ليس فقط مجرد وباء أو محنة، إنما حمل رسائل سياسية واقتصادية ودروسا للعالم والإنسانية كلها. وإذا كان من الصعب القول إن كل الدول المتقدمة نجحت في التعامل مع اختبار كورونا بالأداء والكفاءة نفسها، إنما اختلفت من تجربة لأخرى، فالصين نجحت في السيطرة بكفاءة صارمة على انتشار الوباء، وإن كان على حساب الحقوق المدنية والشخصية للأفراد، وفى ظل غياب واضح للشفافية، في حين نجحت ألمانيا في حصار الوباء أوروبيا في ظل نظام شفاف وكفء في الوقت نفسه، تلتها فرنسا التي تعاملت بكفاءة أكثر وصرامة أقل من الخبرة الألمانية، أما إيطاليا فقد سيطرت متأخرة على الوباء بعد سقوط عشرات الآلاف من الضحايا، أما الأداء الأمريكي فقد اتسم بالتخبط والاستهانة بالفيروس والتركيز على التداعيات الاقتصادية للوباء، على حساب الجوانب الصحية، وهو ربما كان أحد الأسباب وراء خسارة ترامب الانتخابات الرئاسية. لا نستطيع القول إن النظم المركزية قد انتصرت على النظم الديمقراطية الليبرالية في معركة كورونا، إنما يمكن القول إن النظم ذات الكفاءة التي ترفع راية العلم والإنجاز وتطبق القواعد الصحية المطلوبة بصرامة، هي التي انتصرت في هذه المعركة. الانتصار على فيروس كورونا أو عالم ما بعد كورونا هو الذي قادته كل دولة اعترفت بخطره، وأقرت بواقعها، وابتعدت عن أي مفردات شعبوية أو استخفاف بالفيروس أو إنكار طبيعة المشاكل والتحديات، وتمسكت بخطاب يقوم على حماية صحة الناس والانصياع الكامل لآراء العلماء.

رحمة للعالمين

قالت الدكتورة آيات الحداد في “الأهرام”: كلام الله هو بمثابة الدستور الذي نسترشد به في حياتنا، ويجعلنا نتحلى بالقوة أثناء التعرض للمواقف الصعبة التي تضعنا فيها الحياة، ولا نملك غير التحلي بأخلاق الرسل. فعندما نقرأ قصص أحد الأنبياء والرسل لا بد أن نقرأ بجوارحنا ومشاعرنا وليس بأفواهنا فقط، فقصة سيدنا يوسف عليه السلام التي قال عنها الله سبحانه وتعالى، أحسن القصص لأن فيها العديد من الابتلاءات التي قد يتعرض لها البعض، من غدر أقرب الناس وهم الأخوة أو الأصدقاء، وأيضا ادعاء أحدهم عليك افتراء وإنزال العقاب عليك ظُلما، كما حدث مع سيدنا يوسف فتم إلقاؤه في البئر من أخوته، وكانت تهمته فقط حب أبيه له، ففعلوا ذلك بدافع الغيرة والحقد، فكم من أشخاص حاولوا النيل من البعض، ومحاولة إلحاق الآذى بهم للخلاص منهم، كما تم توجيه تهمة زور وظلم له بادعاء امرأة العزيز الباطل، وتم زجه ظُلما في السجن. فكم من أشخاص ادعوا باطلا وزورا لإلحاق الأذى بالبعض والخلاص منهم، كم من أشخاص تم توقيع العقاب عليهم ظلما وافتراء للخلاص منهم، ولكن ما لا يعلمه البعض أن كل ما وقع إرادة الله وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، فكل ما حدث لتأهيل سيدنا يوسف ليصبح عزيز مصر، فإذا حدث أمر ما خارج عن إرادتك، أو تم التنكيل بك لعرقلتك فلا تخف فكل ما حدث من أمور سيئة لتهيئتك لمستقبل عظيم ينتظرك، وليمنحك القوة والصلابة، وليعطيك دروسا لا تستطيع تعلمها إلا بمواقف قاسية بعض الشيء وليعلمك أيضا الاعتماد على النفس والتوكل على الله وكفى بالله وكيلا، فلا نصير لك غير الله ثم عملك. كما ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في تحمل الاضطهاد والإيذاء المعنوي والبدني، في سبيل توصيل رسالة الله إلى الناس، ورغم ما عاناه من عنت وكفر وتكذيب وسب، ووصل الأمر إلى أن يبصق عدو الله أمية بن خلف في وجه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد صبر على ما أصابه.

المهنة محلل

اهتم محمد الدوي في “البوابة” بالمحلل محمد الملاح الذي لقب “بالمحلل الشرعي” صفحات السوشيال ميديا والترند الذي استمر أياما لأنه تزوج 33 إمرأة مطلقة في سنتين، وذكر ذلك في أكثر من برنامج تلفزيوني، باحثا عن الشهرة على حد قوله. وعلى الرغم من زواجه من امرأتين إحداهما مصرية والأخرى يونانية، ولديه ابن عمره 6 سنوات، إلا أنه رضي أن يقول هذا دون حياء. وبعد مهاترات كثيرة استمرت لفترة أصدرت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف، فتوى لحسم الجدل الواقع عن حكم المحلل الشرعي، مؤكدة أنه باطل. وأكدت أن يكون النكاح الثاني بنية استدامة العشرة بينهما، وخاليا من التأقيت والتحليل؛ لأن الأصل في عقد الزواج في الشريعة الديمومة والاستمرار، ولكنه في الحقيقة لم يفعل ذلك، ولكن تم وعده بأن سيكون نجما لامعا فمن وعدك بهذا؟ وأوضح أنه قام برفع دعوة قضائية لتكذيب تصريحاته “ضعوا تحت كلمة تكذيب خطوطا كثيرة” لأنك بالغ عاقل متوفر فيك جميع شروط الأهلية؛ وأنه لن يتحدث في الأمر إلا بوجود محاميه. من يتاجر بهذا؟ ولماذا كان موضوع السوشيال ميديا خلال الفترة الماضية؟ وهل الأمر حرام أم حلال، واستهلاك للوقت؟ القضية ليست أنك ترفع قضية لأنك متورط وتنطبق عليك جميع شروط الأهلية التي لا تعفيك من العقاب، ولا بد من كشف الأسماء المتورطة معك. فالأمر أصبح قضية رأي عام، وليست قضية شخص فاستهتارك بأمور الدين واستخفافك بالناس ليس بالأمر الهين. دعا الكاتب النائب العام سرعة التحرك في ذلك الأمر لمعرفة المتورطين في تلك الواقعة، وأن تعلن أسماؤهم للجميع. ولا بد من وضع ضوابط صارمة لمثل هذا الحالات في الإعلام

عدس الماء

كان الدكتور «م. ع» الذي تعرف عليه محمد البرغوثي، مشروع عالم كبير كما أوضح في “الوطن”، لذا كان مزهوا بالكنوز الاقتصادية التي عثر عليها في “عدس الماء” الذي ظل لقرون مجرد حشائش تسد المجاري المائية، وتحتاج إلى جهود طائلة لمكافحتها سنويا، مثلما ظل أيضا علفا للبط تحديدا في عموم الريف المصري، وخلال استغراقه في بحوثه جاءت للكاتب فرصة عمل في الإمارات، وانقطعت صلته به حتى منتصف عام 2002، عندما عاد إلى عمله وأخذ يبحث عن مصادره المهمة ليستأنف معهم آخر تطورات أبحاثهم وأحوالهم، وإذا به يكتشف أن الدكتور «م. ع» قطع كل صلاته بالكلية، ولم يعد هناك إنسان واحد يعرف أين هو، أو ماذا فعلت به الأيام. يقول الكاتب بعد مجهود شاق عثرت على رقم تليفون بيته، واتصلت به لأجد على الطرف الآخر شخصا يدعوني إلى ترك كل هذا العبث الذي أعمل به، وألحق به في «الطريق إلى الله».. وخلال المحادثة التي استمرت أكثر من ساعة، حاولت أن أتأكد أكثر من مرة أنني أتحدث مع الدكتور «م. ع».. وفي كل مرة كان الذهول يصعقني، وأنا أستمع لنصائحه: «أنا يا أخي العزيز أحبك في الله.. وأخشى عليك من الطريق الذي تسلكه.. طريق الدنيا الفانية والضباع المتكالبة على الجيَف.. اترك الصحافة وانسَ البحث العلمي وضلاله وتعال بسرعة لطريق النور والمعرفة الروحية» يا دكتور.. هل تذكر بحوث عدس الماء ونحل التلقيح وتجاربك في إنتاج الحرير الطبيعي؟ ويأتيني رده حاسما: «لا أريد أن أتذكر شيئا من هذا المستنقع.. قبل أن تحدثني كنت محلقا مع كتاب الله.. وها أنت تريدني أن أعود إلى وحل العلم الحديث ورجاله الضالين»..

تائب عن ماذا؟

تابع محمد البرغوثي حديثه مع العالم الذي أصبح نسيا منسيا: يا دكتور.. أريد أن أراك.. فيأتيني جوابه مهللا سعيدا: «أهلا بك ومرحبا.. يمكنك رؤيتي في رحاب مسجد جمعية أنصار السنة المحمدية بعد صلاة العشاء.. هناك نعتكف يوميا لنتزود بما ينفعنا يوم نلقى وجه الله» وأعود إلى الكلية بحثا عن أسباب ما حدث.. وبعد معاناة أعثر على الإجابة: جاءهم عميد ينتمي إلى مجتمع المال والأعمال أكثر مما ينتمي إلى مجتمع العلم والبحث العلمي. وأحاط خاصرته بحزام من الطبالين والإمّعات، قفزوا خلال عام واحد إلى رئاسة كل أقسام الكلية، وأحاط كل منهم نفسه بعدد آخر من الفهلوية والدجالين، وذات ظهيرة عثروا على الدكتور «م. ع» نائما على مكتبه، ولم يلبثوا أن اكتشفوا أنه أصيب بنزيف في المخ.. حملوه إلى المستشفى بأقصى سرعة، وظل هناك لأسابيع، وعندما عاد إلى بيته ظل لعدة شهور يقاوم آثار النزيف، وما أن استطاع النهوض والسعي على قدميه مستندا إلى عكاز، حتى أخذ طريقه مرة واحدة وإلى الأبد إلى المسجد.. وقرر أن يعتكف مع المعتكفين في الخلوات والزوايا إلى أن يحين أجله ويسترد الله وديعته. لا أعرف أين هو الآن.. ولا أدري كيف سيكون شعوره إذا كان على قيد الحياة، وقرأ شيئا مما قرأناه يوم الاثنين 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري عن افتتاح وفد وزاري لواحة الحرير الطبيعي في الوادي الجديد.. هل سيعاوده الشغف بأبحاثه العلمية المدهشة؟ أم أنه ما زال معتكفا أو هائما في طريق التوبة عن العلم؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية