المنسيّون
سامي مهديالمنسيّونها أنَّي أبحثُ عن قومٍٍٍ مجهولينْيَبدونََ كما لو كانوا أشباحاً ، أو كالأشباحْلمْ يُكتَبْ عنهمْ شيءٌ في ألواحِ الطينْلكنَّ لهمْ آثاراً تَحكي ،وظلالاً تخفقُ فوقَ الأرضِ كخفْقِ الأرواحْ .همْ مَنْ شادَ المُدَنَ الأولي ،همْ مَنْ نَقَشَ الصورَ الأولي ،همْ سَمَّوا ،همْ كتبوا ،قبلَ عصورِ التدوينْ .آبِنْ ، نِمبارْسولُمْبُ ، تِبيرا ، أنكار ،أسكابٌ ، مَلاّحٌ ، نَكّارٌ ، بَخّارْ .شِعْرٌ صوتيٌّ ؟! أمْ حِرَفٌ ؟! كلماتٌ باقيةٌ فينا أسراراً تحتَ الأسرارْ .مَنْ كانوا ؟قيلَ : فراتيّون !أتُري بي منهمْ قطرةُ دَمْ ،أو جَرْسٌ منْ إسمْ ،أو خطٌّ من صورةِ نقشٍ في خَتْمْ ،أو أثرٌ من وشمْ ،فلماذا يُصبيني إليهم حبٌّ وحنينْ ؟وَسواسٌ خنّاسْ ،أم عِرْقٌ دسّاسْ ؟أمْ موتٌ أسودُ يحشرُنازمراً في سوقِ التَهْجينْ ؟هلْ كانوا شجراً غَضّاً واجتثَّ الطوفانْما كانَ له من جذرٍ في الأرضِ ،وفرعٍ في سُدُفِ الأزمانْ ؟أوَ منهمْ ” آنو “والأذنُ السَّمّاعَةُ ” أنكي “والجبلُ الهائلُ ” إنليلْ ” ؟هلْ كانوا آباءَ ” إنَنَّا “أمْ كانوا طُرّاقَ سبيلْ ؟هلْ جاءوا من ” أكدَ ” الأوليأم هذا شطحٌ في فنِّ التأويلْ ؟ولماذا ظلَّتْ كلماتٌمنهمْ في لغةِ الآتينْ ؟أوَ كانتْ ” دلمونْ “جَنَّتَهم ، وسواهمْ صادَرَها ؟أمْ هم تركوها واحتجبوافي هامشِ متْنِ التكوينْ ؟ولماذا همْ هَمَلٌ في سِكَكِ التاريخِومنسيّونْ ؟!لا أبحثُ فيهمْ عن نسبٍ ،أو سببٍ يُنميني إليهمْ ،يكفيني مَنْ أعرفُ من أسلافْ .لكنِّي أكرهُ أن يُنْسَوا ،أو تُحشَرَ سيرتُهمْ في سِيَرِ الأجلافْ .هم كانوا ملحَ الأرضِوبُرعمَ ما قَطَفَ القَطّافْ .ما كانوا ملوكاً وعبيداً ،أو كانَ لهم جابٍ يَجبي ،أو شرطيٌّ ،أو سيَّافْ ،بلْ كانوا الإنسانْفي ماءِ براءَتهِ الأوليقبلَ ولوغِ الشيطانْفي نُطَفِ الآتينْ .كانوا وَرِعِينْمن دونِ مَخافةِ رَبٍّ أو ملِكٍ ،أو خَشْيةِ كُهّانٍ جشعينْ .كانوا ، لا ريبَ ، فراتيينْ .كانوا ، في لُبِّ اللُبِّ ، عراقيينْ .24 / 12 / 2006شاعر من العراق0