المنشقون يكثفون هجماتهم ضد الجيش مع دخول الحركة الاحتجاجية شهرها العاشر

حجم الخط
0

‘هيومن رايتس ووتش’: قادة في الجيش والامن امروا باطلاق النار عشوائيا على متظاهرينبيروت ـ نيقوسيا ـ دمشق ـ وكالات: قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان منشقين عن الجيش السوري قتلوا 27 جنديا على الاقل في جنوب سورية الخميس بعض من أكثر الهجمات دموية ضد القوات الموالية للرئيس بشار الاسد منذ بداية انتفاضة ضد حكمه قبل تسعة أشهر.

وأضاف ان الاشتباكات اندلعت في مدينة درعا بجنوب البلاد حيث تفجرت الاحتجاجات ضد الاسد في اذار (مارس) وعند نقطة تفتيش شرقي المدينة قتل جميع الافراد الذين يتولون حراستها وعددهم 15 جنديا.

ولم يذكر المرصد السوري كيف بدأت الاشتباكات لكن العدد الكبير من الخسائر البشرية بين قوات الامن يشير الى هجمات منسقة من جانب منشقين على الجيش صعدوا هجماتهم في الاسابيع القليلة الماضية مما يزيد من شبح الانزلاق نحو حرب اهلية.

وتقول الامم المتحدة ان خمسة الاف شخص قتلوا في حملة الاسد ضد الاحتجاجات المناهضة لحكمه التي استلهمت الانتفاضات التي اجتاحت العالم العربي. وينفي الاسد انه أصدر أي أوامر بقتل المتظاهرين ويقول ان مسلحين قتلوا 1100 جندي من أفراد قواته.

لكن تقريرا نشرته منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ الخميس بناء على مقابلات مع عشرات من المنشقين قال ان قادة الجيش أمروا القوات باستخدام ‘كل الوسائل الضرورية’ لوقف الاحتجاجات وغالبا ما أصدروا تعليمات صريحة باطلاق النار.

وقال جندي من القوات الخاصة انه تم ابلاغ اللواء الذي ينتسب اليه ‘باستخدام أي عدد من الطلقات يريدونه’ ضد المحتجين في درعا في نيسان (ابريل). وقال قناص في مدينة حمص ان قادته أمروا بقتل نسبة محددة من المتظاهرين. وأبلغ منظمة هيومان رايتس ووتش بأنه ‘بالنسبة لخمسة الاف محتج على سبيل المثال فان الهدف سيكون 15 الى 20 شخصا’. وحددت المنظمة 74 قائدا أمروا او كلفوا بالقتل والتعذيب والاعتقالات غير القانونية او غضوا الطرف عنها خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة. وقالت ‘هذه الانتهاكات تمثل جرائم ضد الانسانية’ داعية مجلس الأمن الدولي الى إحالة سورية للمحكمة الجنائية الدولية.

ويواجه الاسد (46 عاما) — الذي تنتمي عائلته للاقلية العلوية وتحكم سورية ذات الغالبية السنية منذ اربعة عقود — أخطر تحد لحكمه المستمر منذ 11 عاما.

وقال رامي عبد الرحمن من المرصد السوري لحقوق الانسان ان معركة كبيرة بدأت اليوم الخميس عند الفجر تقريبا في منطقتين بمدينة درعا ونقطة تفتيش مشتركة من الجيش وقوات الامن قرب المسيفرة الواقعة على بعد نحو 25 كيلومترا شرقي درعا.

وصعد المنشقون عن الجيش حملتهم ضد قوات الامن في الشهر الماضي ونصبوا أكمنة للقوافل العسكرية وفتحوا النار على مركز تابع للمخابرات على مشارف دمشق وقتلوا ستة طيارين في قاعدة جوية.

ودفعت اراقة الدماء زعيم جماعة المعارضة السياسية الرئيسية الى دعوة قوات المنشقين المعروفة باسم الجيش السوري الحر الى أن تقصر العمليات ضد جيش الاسد على الدفاع عن المحتجين. وقال برهان غليون لرويترز الاسبوع الماضي ‘نريد ان نتجنب حربا أهلية بأي ثمن’. لكن تأثيره على المنشقين محدود فيما يبدو.

وقال ضابط من الجيش السوري الحر تحدث قبل اشتباكات اليوم الخميس ان المنشقين لديهم ما يبرر استهداف قوات الاسد وان تصريحات غليون تنم عن ‘نقص معلومات بشأن الاساس العسكري لهذا النظام’. وقال الرائد ماهر اسماعيل النعيمي ‘أي شخص يحمل اسلحة ضد المدنيين سواء من الجيش أو الامن أو الشبيحة ويقتل مدنيين سنرد عليه ونلحق أي اضرار في وسعنا’. وأضاف النعيمي الذي انشق على الحرس الجمهوري ‘في رأينا هذا لا يعني ان الثورة تتخلي عن طبيعتها السلمية’. وهو الان متحدث باسم الجيش السوري الحر لكنه قال انه يعرض اراءه الشخصية.

وقال ‘هذه استراتيجية دفاعية ضد نظام نشر قواته الخاصة في انحاء البلاد وقطع المدفعية والدبابات والاسلحة الالية لقتل المدنيين والمنشقين’. واضافت ‘هيومن رايتس ووتش’ ان تقريرها الذي يحمل عنوان ‘بأي طريقة! مسؤولية الافراد والقيادة عن الجرائم ضد الانسانية في سورية’ ويقع في 88 صفحة، يستند الى ‘اكثر من ستين مقابلة مع منشقين من الجيش والمخابرات السورية’. واوضحت ان ‘جميع المنشقين الذين قابلتهم قالوا ان قادتهم اعطوهم اوامر مستمرة بوقف المظاهرات السلمية بأغلبيتها المنتشرة في شتى أنحاء البلاد بأي طريقة’. وقالت ان المنشقين ‘قدموا معلومات تفصيلية عن مشاركة وحداتهم في الهجمات والانتهاكات بحق المواطنين السوريين والاوامر التي تلقوها من القادة والمسؤولين في مختلف المستويات والمناصب’. ودعت المنظمة الى ‘احالة الوضع في سورية الى المحكمة الجنائية الدولية وفرض عقوبات على المسؤولين المتورطين في الانتهاكات’. وصرحت آنا نيستات نائبة مدير قسم الطوارئ في ‘هيومن رايتس ووتش’ التي شاركت في كتابة التقرير ان ‘المنشقين اعطونا اسماء ورتب ومناصب من اعطوهم الاوامر باطلاق النار والقتل’. واكدت انه ‘لا بد من أن يتحمل كل مسؤول مذكور في التقرير بغض النظر عن رتبته او مستواه مسؤولية ما ارتكب من جرائم بحق الشعب السوري وعلى مجلس الامن ان يضمن المحاسبة باحالة الوضع في سورية الى المحكمة الجنائية الدولية’. ونقل التقرير عن احد الجنود الفارين ويدعى امجد وخدم في درعا، قوله انه ‘تلقى اوامر شفهية مباشرة من القائد في وحدته بفتح النار على المتظاهرين في 25 نيسان (ابريل)’. واضاف ان ‘قائد فوجنا العميد رمضان رمضان كان لا يخرج معنا عادة ويبقى خلف الخطوط الاولى لكن هذه المرة كان يقف امام اللواء بأكمله وقال استخدموا النيران الثقيلة. لن يطلب منكم أحد تفسير استخدامها’. وتابع الجندي ‘في العادة يفترض بنا أن ندخر الطلقات لكن هذه المرة قال (استخدموا ما شئتم من الطلقات) وعندما سأله احدهم على من نطلق النار قال (على اي شيء امامكم)’. واكد الجندي ان ‘نحو اربعين متظاهرا قتلوا في ذلك اليوم’. وقالت ‘هيومن رايتس ووتش’ ان ‘اقوال المنشقين لا تدع مجالا للشك في ان قوات الامن السورية ارتكبت انتهاكات موسعة وممنهجة، شملت القتل والاحتجاز التعسفي والتعذيب، كجزء من سياسة للدولة استهدفت السكان المدنيين وهذه الانتهاكات تعتبر جرائم ضد الإنسانية’. واضافت انه ‘تكرر زعم السلطات السورية — مؤخرا في مقابلة في السابع من كانون الاول (ديسمبر) مع الرئيس بشار الأسد — بان العصابات الارهابية المسلحة بتحريض وتمويل من الخارج هي المسؤولة عن العنف في سورية منذ بدء الأحداث في آذار (مارس)’. وتابعت انها وثقت ‘عدة حالات لجأ فيها المتظاهرون وجماعات مسلحة من ابناء الاحياء السكنية الى العنف’، مشيرة الى ان ‘الهجمات المسلحة ضد قوات الامن من قبل منشقين عسكريين زادت الى حد كبير منذ ايلول (سبتمبر)’. الا انها اوضحت ان ‘اغلب التظاهرات التي تمكنت من توثيقها منذ بدء الأحداث كانت سلمية’. وحثت الولايات المتحدة وفرنسا اللتان تلقيان باللوم على قوات الاسد في اعمال العنف مجلس الامن الدولي على الرد على عدد القتلى المتصاعد.

وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون للصحافيين في نيويورك ‘هذا (الوضع) لا يمكن ان يستمر’. واضاف ‘باسم الانسانية حان الوقت لكي يتحرك المجتمع الدولي’. لكن روسيا والصين اللتين تساندان سورية عرقلتا الجهود الغربية لاستصدار قرار يدين دمشق. ووعدت ايران بدعم الاقتصاد السوري الذي تضرر نتيجة للاضطرابات والعقوبات الغربية وقرار الجامعة العربية بوقف التعامل مع البنك المركزي.

وقال ناشطون ان القوات السورية اقتحمت مدينة حماة الأربعاء لفض ‘اضراب الكرامة’ الذي دعت اليه المعارضة وقتلت عشرة اشخاص على الاقل لكنها لقيت مقاومة من مسلحين دمروا عربتين مدرعتين.

والهجوم على حماة هو الاول الذي تستخدم فيه المدرعات منذ هجوم بالدبابات في اغسطس اب سحق احتجاجات ضخمة في المدينة. وقال ناشطون ان القوات اطلقت نيران الاسلحة الالية ونهبت وأحرقت المتاجر التي اغلقت ابوابها التزاما بالإضراب المفتوح.

ورغم الازمة الاقتصادية المتفاقمة والعدد المتزايد للمنشقين عن الجيش ولاسيما بين المجندين السنة مازال معظم الجيش مواليا للاسد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية