المنطقة الآمنة شمالي سوريا… عودة إلى مقترح عام 2014

حجم الخط
1

دمشق – «القدس العربي»: يبدو أن تركيا تجاوزت مرحلة التواصل مع النظام السوري كعلاقات ثنائية، وما كان في الماضي قد دفن هناك، فأنقرة التي تحارب المخاطر المهددة لأمنها القومي انطلاقاً من الداخل السوري، تظهر على تصريحات مسؤوليها تحميل الأسد أسباب كل ذلك وتبعاته ومنعه من المضي خطوة واحدة تجاه شمال البلاد، كما أن السياسة التركية التي أعلنت عن مثول المنطقة الآمنة من الشمال حتى شرقي سوريا على أرض الواقع ترغب بإدارتها منفردة، وهذا يقود بطبيعة الحال إلى أنّ المنطقة الآمنة ستكون خارج إدارة وتواجد النظام السوري لحين التوصّل إلى اتفاق شامل حول الحل السياسي في البلاد.

مقترح 2014

وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية «إبراهيم قالن»: لسنا على اتصال مع النظام السوري، ولقد تشكلت المنطقة الآمنة على الحدود السورية بشكل فعلي، موضحاً أن «المنطقة الممتدة من إدلب إلى منبج مروراً بعفرين وجرابلس على الحدود السورية التركية، تشكلت فيها منطقة آمنة فعليا»، كما يجب الحفاظ على الوضع الحالي في محافظة إدلب السورية.
ومن جهة أخرى، لفت «قالن» إلى أن بلاده تبذل «جهوداً مكثفة لإنهاء الحرب وتشكيل لجنة لصياغة الدستور وضمان الانتقال السياسي عبر الانتخابات ضمن سلامة ووحدة الأراضي السورية».

محللون لـ «القدس العربي»: الجغرافيا السورية تتحول لأقاليم وحدود جديدة استمرارها متوسط الأمد

وكانت قد أعلنت تركيا يوم الخميس بكل وضوح أنّ المنطقة الآمنة التي دعت إليها مراراً -المقترح المشترك مع فرنسا عام 2014، والذي قوبل بالرفض من إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما- قد أصبحت ماثلة على أرض الواقع وتمتد من إدلب إلى عفرين وحتى جرابلس، وأنّ الجهود حالياً لتوسيع نطاقها كي تشمل بقية المناطق الحدودية شرق الفرات.
كما رفضت الرئاسة التركية بشكل قاطع أي مقترح يدعو إلى إحلال النظام السوري بضمانات دولية مكان وحدات الحماية الكردية شرقي سوريا، أو حتى إعادة قواته إلى الشمال السوري، على اعتبار أنّه السبب الرئيسي وراء تسليم تلك إلى القوى التي تهدد الأمن القومي التركي.
الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي، يرى أن المنطقة الآمنة ستكون خارج إدارة ووجود النظام السوري لحين التوصّل إلى اتفاق شامل حول الحل السياسي في البلاد. وأنّ تركيا ستكون الضامن والمسؤول عن مراقبة تلك المنطقة وفق الاتفاقيات والمعاهدات التي خوّلتها.
وتشكل محافظة إدلب مع ريفي حماة الشمالي وحلب الغربي، وجزء صغير من ريف اللاذقية الشمالي، مناطق «خفض تصعيد» بموجب «اتفاق سوتشي»، المبرم بين تركيا وروسيا، في سبتمبر- أيلول 2018، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار في إدلب.
ولكن يبدو أن الصراع في سوريا حسب المتحدث لـ «القدس العربي»، قد تحول إلى تنافس على النفوذ بين الدول، سيغير في أغلب الظن شكل الحدود والتقسيمات الإدارية في البلاد وبالتالي جعل الجغرافية عبارة عن أقاليم إن لم تكن طويل الأمد فلن يكون استمرارها لفترة قصيرة، وأنّ التنافس الحالي بين الدول هو على الحدود النهائية لخطوط التماس بين أقاليم الشرق والشمال والمركز.
أما على صعيد المعارضة السورية المقربة من تركيا، فهي ترى أن الأخيرة تدرك المساعي الإيرانية الرامية للسيطرة على كامل الأراضي السورية، وأن تركيا تعلم من يقف خلف تنظيمي «القاعدة والدولة»، علاوة على أزمة الثقة المعدومة تجاه النظام السوري، حيث تمتلك تركيا حسب القيادة في الجيش الوطني المعارض «مصطفى سيجري»، أدلة قاطعة تؤكد أن الأسد هو من جند ومول ودعم المجموعات الإرهابية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني في بداية الثورة السورية، لتكون خنجراً في خاصرة الجمهورية التركية، وأن الأسد هو من خطط ودعم العمليات الإرهابية داخل الأراضي التركية، وإنه فتح المعسكرات في جبال الساحل لصالح شخصيات تركية إرهابية ومنهم الإرهابي علي كيالي، وباتت مناطق سيطرة النظام الملاذ الآمن للعسكريين الهاربين بعد محاولة الانقلاب العسكري الفاشل عام 2015.

شراكة قوية جداً

وقال القيادي لـ»القدس العربي»: «العلاقة والشراكة بيننا وبين الحلفاء في الجمهورية التركية قوية جداً، مبنية على الأخوة والمصالح المشتركة، وقلنا منذ اليوم الأول من وضع القواعد العسكرية التركية، أن أنقرة لن تتخلى عن مسؤولياتها تجاه الشعب السوري، ولن تساوم على علاقاتها المتميزة مع الشعب السوري، ولا يمكن أن تقبل بنظام الأسد كمجرم حرب على حدودها الجنوبية».
وتركيا تدعم المسار السياسي شريطة أن تكون هناك جدية من الجهات الدولية المتنفذة في سوريا وفق «سيجري»، وإلا فإنها ستكون ملزمة «أخلاقيا» بقراراتنا، ونحن موقفنا واضح ومعلن «لن نكون جزءاً من سوريا تحت حكم الاسد»، والأسد لن يكون عامل استقرار، ومن أراد الحفاظ على مصالحه في سوريا والمنطقة فعليه أن يدعم خيار الشعب السوري، وإعادة النظر في مواقفه تجاهه، ومن يراهن على افشال العلاقة بيننا وبين الحلفاء في تركيا فعليه أن يراجع عقله، وإيران غير قادرة على اللعب في هذا الملعب.
وقال القيادي المعارض: «الرئيس اردوغان لا يشبه القادة العرب، ولا يمكن لإيران أن تخدع الرئيس التركي، كما أن رئيس الجمهورية التركية يثق بنا، ويؤمن بعدالة قضيتنا وحق شعبنا ونحن نثق به وبرجالات تركيا ممن يلتف حوله».
وحول تصريحات الخارجية الإيرانية عبر وزيرها «جواد ظريف» والتي تحدث عن استعدادهم للوساطة في تقريب وجهات النظر بين أنقرة ودمشق، قال المسؤول المعارض: إيران تعمل على إيجاد مصالح مشتركة بين كل من أنقرة والأسد، إلا أن ذلك أمر مستحيل، ولعدة اعتبارات ومن أهمها، أن تركيا تدرك تماماً بأن الأسد كان أول من قدم الدعم لحزب العمال الكردستاني بهدف الضغط على تركيا، ودفعها لتغيير موقفها من الثورة السورية، وأن الأسد يستقبل ويحتضمن معظم الهاربين المتورطين في العملية الانقلابية الفاشلة، ويحتضن أخطر الشخصيات الإرهابية ومنهم الإرهابي علي كيالي، وفتح لهم المعسكرات وقدم لهم المال والسلاح، وأيضا لا يمكن لتركيا أن تغدر بالشعب السوري أو أن تكون جزءاً من اي مؤامرة تحاك ضده، تركيا تعي أهمية الوقوف إلى جانب الشعب وخياراته، وتدرك أن السلام والاستقرار يبنى مع الشعوب لا مع «المجرمين».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية