يحشد المغاربة المحاصرون في الخارج من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، لاحتجاجات من المقرر تنظيمها يوم غد الإثنين، أمام القنصليات المغربية في مختلف البلدان.
الرباط-“القدس العربي”: قرابة 28 ألف مهاجر مغربي، عالقون في الخارج، فمنذ أن أغلق المغرب حدوده في 13 آذار/مارس، تكسرت أمواج أحلامهم في العودة إلى البلاد على صخور الواقع.
إناءٌ من الماء البارد سكبه يوم الخميس الماضي رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية الإسلامي، على 27 ألف و850 مهاجرا مغربيا، أو ما تسميهم الصحافة المحلية بـ”مغاربة العالم”.
فتح الحدود
وقال العثماني في مقابلة تلفزيونية أن عودة المحاصرين “ستبدأ عند إعادة فتح الحدود” لكنه لم يعلن عن موعد لفتحها، وهو ما أثار سخرية كبيرة في مواقع التواصل، حيث اتهم العثماني بعدم تقديم “إجابات ملموسة”.
وقالت الصحافية مريم بوتوراوت، تعليقا على كلام العثماني “العثماني عن المغاربة العالقين في الخارج، بمجرد ما يتم اتخاذ قرار فتح الحدود سيعودون…لا والنبي! أقسم أنك حشمتنا”.
وأضافت في تدوينة على صفحتها بموقع التواصل فيسبوك “ليمنعهم حقًا من الرجوع حين تفتح الحدود! يا ربي تكون زلة لسان”.
شيء واحد مؤكد في المغرب، هو أنه لن تتم إعادة أي شخص إلى وطنه قبل 20 أيار/مايو الجاري، وهو اليوم الذي ينتهي فيه الحجر الصحي في المغرب، حسب ما أفاد به محمد البصري، رئيس الشؤون القنصلية، يوم الخميس.
وأشار البصري إلى أنه يوجد حتى الآن 27 ألف و850 مواطنا مسجلين في القنصليات والسفارات، ومن بين هؤلاء، تم تقديم المساعدة في السكن والغذاء والدواء، لـ5704 مواطنًا. وطبقت المغرب الحجر الصحي في 20 آذار/مارس الماضي، ولديها الآن 5711 مصابًا و186 قتيلًا بسبب الوباء.
في غضون ذلك، يحشد المغاربة المحاصرون في الخارج من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، لاحتجاجات من المقرر تنظيمها يوم الإثنين المقبل، أمام القنصليات المغربية في مختلف البلدان.
يتامى الوطن
“القدس العربي” اتصلت ببعض العالقين في الخارج، الذين يرون المغرب “تخلى عنهم مرتين، مرة بعدم توفير شروط الحياة التي خرجوا من بلادهم يبحثون عنها، ومرة في هذه الظروف التي تُعيد البلدان الأخرى رعاياها، إلا نحن صرنا أيتام وطن”.
عمر دادة، (30 سنة) “أنا طالب جامعي، جئت لفرنسا لتضمين بعض الوقت، وتمت محاصرتي بسبب الجائحة لمدة 50 يومًا وبدأت أفقد صبري، وبالكاد لدي بعض المال يكفي لأقل من مدة أسبوع”.
“المغاربة هم الأجانب الوحيدون المتبقون، وقد تم بالفعل إعادة الكثيرين إلى أوطانهم… نشعر بالتخلي والإذلال!” يقول عمر لـ”القدس العربي”.
وتقول عائشة، (25 سنة) طالبة في جامعة برشلونة، “نجحنا في الأسابيع الأولى في الصبر، بمساعدة الأصدقاء هنا معنويا، وماديًا ما يأتي من العائلات، لكننا بالفعل عند حدود الانهيار، مساء كل يوم نشعر بإحباط كبير، بسبب غياب خبر يعل عن بدء رحلات عودتنا إلى الوطن”.
الشعور بالدونية
محمد عبد الله الفيلالي، رب أسرة، ولديه أربعة أبناء تركهم في المغرب، واتجه بمعية شقيقته رفقة والدته المريضة إلى الديار التركية، بنية تمضية أيام علاجها هناك، والعودة للمغرب، لكن رياح الجائحة جرت بما لا تشتهيه سفنه.
القنصلية المغربية في إسطنبول، تولت مصاريف إقامة الفيلالي، بأحد الفنادق بالعاصمة العثمانية، وفق ما يقول لـ”القدس العربي” ولكن رغم ذلك “المال الذي جئت به لقضاء متطلبات استشفاء الوالدة ومصاريف السفر انتهى، وتركت عائلة لا أعرف عنها سوى ما يخبرونني بالهاتف”.
الفيلالي، يقدر موقف السفارة معهم ولكنه “يريد العودة إلى البلاد، إلى حضن عائلته، وعودة والدته لعائلتها لأبنائها”.
“إننا لا نستحق ما يجري لنا، ونشعر بالدونية أمام كيفية تعامل دول أخرى مع مواطنيها العالقين خارج حدودها” يختم الفيلالي حديثه لـ”القدس العربي” عبر الهاتف.
الصحافي رشيد البلغيتي، في تدوينة عبر حسابه فيسبوك علق على وضع المغاربة العالقين في الخارج، “يذكرني تعامل الدولة المغربية مع المغاربة العالقين في الخارج وربط الموضوع بالنجاح في مواجهة فيروس كورونا، بذلك الحاكم العبقري الذي قضى على الفقر كليا، عبر ابادة الفقراء”.
منذ أن أغلق المغرب حدوده، سمح لعشرات رحلات العودة الأجنبية متجهة نحو بلدانها بالإقلاع، كان آخرها رحلة نظمتها السلطات الإسبانية، لطائرة يوم الخميس الماضي من الدار البيضاء على متنها 180 إسبانيًا.
وسألت صحيفة “لاكونوميست” المغربية نفسها يوم الخميس، “لماذا لا تكون المرونة الممنوحة لدول مثل فرنسا أو إسبانيا أو بريطانيا قابلة للتفاوض في الاتجاه المعاكس لمواطنينا؟”.