المهاجرون في هولندا يعبرون عن استيائهم بالتصويت
اخرجوا حزبا يمينيا متطرفا من السلطةالمهاجرون في هولندا يعبرون عن استيائهم بالتصويتروتردام ـ رويترز: تحمل المهاجرون في هولندا ما فيه الكفاية.. قبل اربع سنوات تعهد بيم فورتوين، وهو سياسي يميني شعبي، للناخبين بوقف بناء مسجد ضخم جديد بالقرب من استاد فيينورد لكرة القدم.واليوم يوشك بناء المسجد علي الانتهاء وأسهم المهاجرون في اخراج حزب فورتوين من السلطة. وفي حين اعرب المهاجرون في فرنسا عن استيائهم بالشغب فان المهاجرين في هولندا استخدموا صناديق الاقتراع.وقال ابراهيم بو رزق المغربي المولد وهو عضو سابق في مجلس بلدية روتردام الناس يقولون نحن هنا منذ 30 عاما وعملنا جاهدين وبذلنا ما في وسعنا لنندمج في المجتمع فما الذي يعطيهم الحق في الحديث معنا بهذه الطريقة وجرحنا .وأضاف لا يمكنك أن تقول ان لدينا ملعبا لكرة القدم لكن لا يمكن ان يكون لدينا مسجد لان الاثنين كبيران. لماذا لا يكون هناك مبني كبير جميل. فليكن مسجدا.. ما هي المشكلة .وفي الانتخابات المحلية في اذار (مارس) صوت المهاجرون لصالح حزب العمل المعارض مما ساعد علي اخراج اليمنيين من مجلس بلدية روتردام وغيره من المجالس مما كان بمثابة تحذير لحكومة يمين الوسط قبيل الانتخابات العامة المقررة بعام 2007 .ونحو عشرة بالمئة من سكان هولندا البالغ عددهم 16 مليون نسمة يصنفون باعتبارهم ليسوا من أصول غربية ومنهم نحو مليون مسلم أغلبهم من أصول تركية ومغربية. ومن بين الشبان في المدن الكبيرة مثل روتردام يمثل المهاجرون الاغلبية. وقال بو رزق ان الخلاف علي احتمال سحب الجنسية الهولندية من النائبة البارزة ايان هيرسي علي الصومالية الاصل المناهضة للاسلام بعد اعترافها بالكذب للحصول علي حق اللجوء السياسي يظهر حاجة المهاجرين للدفاع عن حقوقهم. وتابع سيأتي يوم علي هولندا وعلي روتردام لا يمكن العمل فيه بدون هذه المجموعات. اذا نظرت الي روتردام الان تجد ان 47 بالمئة من السكان من المهاجرين ونحن نعرف ان المهاجرين هم الذين ينجبون الاطفال .وتمكن فورتوين بقوله ان بلده المكدس بالسكان لا يمكنه استيعاب المزيد من المهاجرين من الصعود الي الصدارة في عام 2002 عندما فاز حزبه بشكل مفاجئ بالسيطرة علي مجلس بلدية روتردام. وقتل فورتوين بيد ناشط مدافع عن حقوق الحيوان قبيل اجراء الانتخابات العامة في ايار (مايو) عام 2002 التي احتل حزبه المرتبة الثانية فيها لكن ساسة اخرين رفعوا شعاره. ويريد عضو البرلمان جيرت فيلدرز الذي يعتبر خليفة فورتوين فرض حظر لمدة خمس سنوات علي بناء مساجد ومدارس اسلامية جديدة ووقف هجرة غير الغربيين .وقال في برنامجه اذا استمر هذا الاتجاه في ايار (مايو) 2007 فان بلادنا ستقع في قبضة ائتلافات من تيارات اليسار ويسار الوسط التي ستعود دون شك لسياسة التعددية الثقافية التي تنم عن عدم تحمل للمسؤولية .وقالت ماريان فورثورن (27 عاما) وهي هولندية تحولت الي الاسلام ان مسجد روتردام والانتخابات تظهر أن المسلمين يمدون جذورهم في الارض. وأضافت فورثورن التي تعمل مع منظمة سبيور وهي مظلة تضم المنظمات الاسلامية في روتردام من العار ان يقال ان المهاجرين أدلوا بأصواتهم بدلا من أن يقال انهم يشاركون كمواطنين في هذا البلد .وتابعت ان هذا مثال جيد علي ان اسلوب الحديث اختلف. فبعد أن كان السماح للمسلمين بان تكون لهم دور عبادة اشارة الي اعطائهم بعض الحريات أصبح ينظر الي ذلك الان باعتباره علامة علي عدم الاندماج في المجتمع .وفي الفترة من 2002 الي 2006 اتهم حزب فورتوين ببذل كل ما في استطاعته لاشعار المهاجرين بانهم غير مرحب بهم في روتردام بهجومه علي التحايل للحصول علي مزايا اجتماعية وتحديد حد أدني للدخل للحصول علي مساكن في المناطق الفقيرة. وحارب ماركو باستورز زعيم الحزب التصميم العربي للمسجد الجديد الذي يسع 1200 مصل ومأذنته التي يبلغ ارتفاعها 50 مترا والتي تزيد عن ارتفاع استاد فيينورد القريب. وعندما أظهرت استطلاعات الرأي قبل انتخابات اذار (مارس) تراجع الحزب شعر باستورز بالحاجة للاعتذار لانتقاده المسلمين. وسعي الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم كذلك لجذب أصوات المهاجرين لكنه لم يحرز نجاحا كبيرا. وتأسس حزب المهاجرين الهولنديين في اذار (مارس) في محاولة للحصول علي مقاعد في انتخابات عام 2007 لكن المحللين يقولون ان الاحزاب القائمة علي قضية واحدة نادرا ما حققت نجاحات في الماضي، وحزب العمل من المرجح ان يظل المكان الطبيعي للوافدين الجدد.وأظهرت دراسة اعدها معهد دراسات الهجرة والاعراق بجامعة امستردام أن نحو 80 بالمئة من المهاجرين صوتوا لحزب العمل في اذار/مارس وظهر هذا الاتجاه بقوة أكبر في روتردام وامستردام حيث ساعد احمد ابو طالب المغربي المولد وعضو حزب العمل في جذب الالاف من الاصوات الاضافية. وقالت انيا فان هيلسوم من المعهد نحن نعتقد ان سياسات التيار اليميني بالحكومة كان لها دور كبير في ذلك. فقد كان ذلك تصويتا أيضا ضد ريتا فيردونك وزيرة الهجرة .وقادت فيردونك السياسات المتشددة ضد المهاجرين التي كان يتبناها فورتوين ومنها خطط لطرد 26 الفا لم ينجحوا في الحصول علي حق اللجوء وفرض اختبارات جديدة صارمة للغة والثقافة علي القادمين الجدد. ويبدو ان هذا أسلوب كان له صدي طيب بين الناخبين البيض وساعد الحزب الذي تنتمي له فيردونك علي التقدم علي الحزب المسيحي الديمقراطي شريكه في الائتلاف الحاكم في استطلاعات الرأي. ويبدو ان السياسات التي طرحها فورتوين في هولندا ستستمر. وكتب بول شيفر استاذ علوم مجتمعات الحضر بجامعة امستردام في مقال يقول ما يتعين علينا تجنبه هو حدوث انتكاسة في حلم التعددية الثقافية السابق لان المشاكل لم تنته .