المهدي أخريف مدير مهرجان الشعر العالمي في الدار البيضاء: قراءات وتأملات في احوال الشعر في لحظة عالمية مضطرمة
المهدي أخريف مدير مهرجان الشعر العالمي في الدار البيضاء: قراءات وتأملات في احوال الشعر في لحظة عالمية مضطرمةالدار البيضاء ـ القدس العربي : انعقدت مؤخرا في الدار البيضاء الدورة الرابعة لمهرجان الشعر العالمي الذي يقيمه بيت الشعر المغربي وشارك فيه عدد من الشعراء الاجانب والعرب. هنا حوار مع مدير المهرجان الشاعر المهدي اخريف: هل تعتبرون مجرد انعقاد المهرجان العالمي للشعر في هذه السنة مكسبا بعدما تعذر انعقاده في إبانه قبل سنتين؟ لا، لم يكن هدفنا الأساسي أن ينعقد المهرجان وحسب وبأي صيغة، بل كان مطمحنا أن يحقق اضافة بالقياس الي المهرجانات السابقة، وأن يعزز المكاسب والنجاحات التي راكمها بيت الشعر في المغرب منذ نشأته عام 1996 الي اليوم…وأعتقد أن بعضا من هذا قد تحقق بانعقاد المهرجان هذه السنة في دورته الرابعة. هل يصح أن الشراكة مع وزارة الثقافة هي التي ضمنت انعقاد المهرجان؟ بل وضمنت نجاحه أيضا. هذه الشراكة كانت حقيقية وضرورية ولولاها ما كان ممكنا للمهرجان أن ينعقد. والواقع أن محمد الأشعري منذ توليه شؤون وزارة الثقافة لم يتوقف عن دعم بيت الشعر انطلاقا من اقتناعه بجدية ومصداقية مشاريع البيت والفاعلية المتزايدة لأنشطته فكان دائما الداعم الأساسي لكل الدورات السابقة ولأنشطة البيت بمختلف أنواعها. أين هي هذه الاضافة التي جاء بها هذا المهرجان؟ لقد تحققت هذه الاضافة من خلال المستوي الرفيع لأبرز الشعراء المشاركين ومستوي مشاركاتهم المتميزة في المهرجان سواء في الأمسيات الشعرية أو الندوة الخاصة التي انعقدت حول موضوع الشاعر في زمننا . لقد عرفت هذه الدورة مشاركة شاعرين مكرسين علي المستوي العالمي هما خوان خلمان الأرجنتيني ومارك ستراند الأمريكي بجانب ثلاثة شعراء بارزين علي المستوي الأوروبي هم البلجيكي جون بيير فرهيكن ونونو جوديس البرتغالي والايطالية دونا تيلا بيزوتي بالاضافة الي الشاعرة اليونانية فيرونيكي ديلاكورا والتركي فندق جيمتين. أما المشاركة العربية والمغربية فتميزت بالحضور الشعري الرفيع للشاعر المصري عبد المنعم رمضان والمغربيين محمد الواكيرة وادريس الملياني ذوي المكانة الأكيدة في المشهد الشعري المغربي وبدون أن نغفل حضور الجزائرية ربيعة الجلطي والمغربي مبارك وساط اللذين حالت ظروف خاصة دون مشاركتهما في الأمسية الشعرية الختامية…لقد قدم هؤلاء الشعراء (نشير الي التغيب الاضطراري للشاعرين اللبناني بول شاوول والاسباني لويس غارسيا مونطيرو) أنماطا شديدة الغني والتباين من حيث الجمالية والحساسية تنتمي الي جغرافيات ولغات شعرية هي من أبرز ما هو موجود في عالمنا الشعري الراهن. سمعت أن الترجمات الي العربية لم تكن متوفرة أو بالأحري غير كافية؟ غير صحيح. الاستثناء تمثل في الشاعر البلجيكي جون بيير الذي يعتبر حالة خاصة في كل الشعر المكتوب بالفرنسية اليوم بحيث تبدو ترجمته ضربا من المستحيل وهو نفسه أجاب عندما سئل لماذا لم يترجم الي لغات أخري (نقلا عن جلال الحكماوي) بأنه ينتظر أن يترجم الي الفرنسية أولا والاستثناء الثاني كان هو الشاعرة اليونانية فيرونيكي التي سلمتنا في وقت متأخر جدا قصائدها المترجمة الي الفرنسية. أما باقي الشعراء المشاركين فقد كانت قصائدهم حاضرة بالعربية بجانب اللغات الأصلية التي ألقيت بها وبأصوات شعراء وشاعرات من المغرب وبترجمات مغربية أيضا كان أغلبها جيدا وملائما. هناك من رأي أن الندوة لم تنته بخلاصات أو استنتاجات محددة فبدت مبتورة بعض الشيء؟ أنت تعلم أن الهدف من هذه الندوات غير الأكاديمية والمفتوحة هو التعرف علي وجهات نظر الشعراء بالذات في قضايا تخصهم وغالبا ما تكون عروضهم ومداخلاتهم غير متوافقة مع المتوقع. وعندي أن مداخلات خلمان وستراند وبنيس وجون بيير والواكيرة بالاضافة الي القراءة النفاذة التي قدمها شيخنا ادمون المليح (وهي جميعها ستضم بجانب القصائد المترجمة في ملف خاص في أحد الأعداد القادمة من مجلة البيت ) تشكل مادة جديرة بالتأمل ومثيرة لأسئلة مقلقة حول راهن ومستقبل الشاعر والشعر في عالمنا المعاصر. دائما في سياق الملاحظات الموجهة للمهرجان لوحظ بعض التراخي والفتور في الأمسيات الشعرية المبرمجة لليوم الثاني والثالث بخلاف الأمسية الافتتاحية التي كانت ناجحة فنيا وشعريا وجماهيريا؟ صحيح…حضور الجمهور كان أقل. بعد الأمسية الأولي حصل تناقص عددي وليس نوعيا. لكن من المعلوم أن جمهور الشعر جمهور خاص وهو غير جمهور المهرجانات الموسيقية. ومن المؤكد أن الذين حضروا الأمسيات تلك استمتعوا بجاذبية الشعر وسحره واغتنوا وجدانيا وجماليا. ان نجاح المهرجان ينبغي أن يقاس بمجموعه. بأمسيته الأولي التي كانت ناجحة ليس فقط بالجمهور ولحظات الشعر القوية ولكن أيضا بالكلمة الشعرية المتميزة للوزير الشاعر محمد الأشعري وبما أعقب تلك الأمسية من لحظات شعرية أخري وعلينا أن لا نغفل الصبيحة الشعرية التي خصصت للشعراء الفائزين بجائزة الديوان الأول وهي بالمناسبة جائزة تمولها وزارة الثقافة منذ ثلاث دورات.في تلك الصبيحة التي حصل فيها خلل تنظيمي تداركناه واعتذرنا عن حدوثه في حينه أكد الشعراء جمال موساوي، كمال أخلاقي، لطيفة المسكيني، سعيد ياسيف وعبد الاله الصالحي من خلال القصائد الجديدة التي أنشدوها أن مستقبل الشعر في المغرب هو مستقبل حافل بالوعود. مع ذلك سمعت من يتحدث حتي قبل المهرجان عن حصول تراجع في مستوي الأداء العام لبيت الشعر بالقياس الي ما كان عليه عندما كان محمد بنيس رئيسا للبيت؟ ما من أحد بامكانه أن ينكر الدور الباهر لمحمد بنيس في تأسيس البيت وتقوية وتوسيع نشاطه الوطني والدولي بالكثير من الجدية والمسؤولية والذكاء، لكن بجانب محمد بنيس كان هناك أعضاء آخرون ساهموا بدورهم بدرجات مختلفة في توطيد هذه التجربة. أنا لا أقول بحصول تراجع. أري حدوث بعض التقلص في جوانب معينة من أنشطة البيت وبعض التغير في طريقة التسيير ومنهجية العمل لكنني أعتبر أن التجربة التي نخوضها اليوم هي امتداد وفيٌ لسابقتها فيها حفاظ واضح علي المسار العام في تنويعاته وأنشطته الأساسية…المجلة، الدورة الأكاديمية، أمســــية فاس الشعرية، السبت الشعري، أمسية الشاعر المغربي، اليوم العالمي للشـــــعر، 8 آذار (مارس)، جائزة الديوان الأول، الترجمات، المشـــــاركات الدولية…كلها عناوين كبيرة لم تختف ولم تتخلف عن مواعيدها باستثناء المهرجان الذي انعقد هذا العام متأخرا عن موعده بعامين لأسباب اشرنا اليها في وقتها. بقي لي أن أشير الي أن زوال الدعم الذي كنا نتلقاه من المؤسسة الثقافية لبنك الوفاء بعد تحويلها الي مؤسسة تابعة لبنك التجاري وفا أدي الي الغاء جائزة الأرجانة العالمية للشعر وهو الغاء نرجو أن يكون مؤقتا وأن يتمكن بيت الشعر من ايجاد مؤسسة داعمة لهذه الجائزة في المستقبل. أي أفق مستقبلي لهذا المهرجان، مهرجان الدار البيضاء؟ لا بد من الحرص علي استمرار المهرجان في المستقبل و لا معني لاستمرار بيت الشعر في المغرب بدونه. انه أحد العناوين الكبري للحياة الثقافية المعاصرة في مغرب الحداثة والتقدم ولا بد من استمراره في الدار البيضاء بالذات. يمكن أن نفكر في مهرجانات في مدن أخري. لقد حلل محمد الأشعري في كلمته الافتتاحية للمهرجان وبكيفية شعرية نفاذة رمزية ومغزي انعقاد مهرجان للشعر في الدار البيضاء. وعلينا ألا ننسي أنه المهرجان العالمي الوحيد المكرس للشعر في العالم العربي. انه أيضا صورة مشرقة للمغرب من خلال الشعر والشعراء غير أن مستقبل المهرجان رهين بمستقبل البيت أي بمدي قدرتنا نحن أعضاء هذا البيت علي الاستمرار في تجسيد القيم التي جعلته يحظي بما حظي به من مصداقية واحترام داخل المغرب وخارجه لدي شركائنا الثقافيين والمؤسسات والجمهور من جهة ومن جهة ثانية بما قدرتنا أيضا علي الحفاظ علي المرتكزات الأساسية للمهرجان من حيث المستوي والعمل في الوقت نفسه علي تحسين شروط ومستلزمات التنظيم.التقاه: ادريس علوش0