المهربون الايرانيون ينشطون بين ضفتي مضيق هرمز في ظل اشتداد العقوبات

حجم الخط
0

خصب (عمان) ـ ا ف ب: عند بزوغ الفجر، تمخر عشرات الزوارق السريعة التي لا تحمل اسما او رقما، امواج مضيق هرمز نحو ميناء خصب العماني. لقد بدأ يوم جديد في حياة المهربين الايرانيين المحفوفة بالمخاطر.

ويخاطر المهربون الايرانيون، وغالبيتهم من المراهقين، بحياتهم ثلاث مرات على الاقل يوميا لنقل البضائع الممنوعة او التي تفرض عليها رسوم باهظة، من ميناء الجيب العماني شمال دولة الامارات الى ايران في الضفة الشمالية من مضيق هرمز الاستراتيجي، على ان تباع هذه البضائع في السوق السوداء.

وقال مهرب ايراني يبلغ من العمر 18 سنة ويقوم بتهريب بضائع تتراوح بين تلفزيونات بشاشات مسطحة واجهزة المايكروويف الى ومشروبات غازية اميركية وشاي هندي، ‘انه عمل خطير لكن العائد المالي مرتفع. انا بحاجة للعمل’. وكان هذا الشاب انهى لتوه رحلته الثانية من جزيرة قشم الايرانية حيث نقطة التلقي الرئيسية للبضائع المهربة. وفي قشم، يستلم التجار البضائع ويوزعونها على كامل الاراضي الايرانية.

وتتشابك طرق المهربين مع احدى اهم الخطوط الملاحية في العالم، اذ ان مضيق هرمز يشكل المعبر الذي يربط الخليج ببحر العرب والعالم والذي يمر عبر 35′ من النفط المنقول بحرا في العالم، كما ان المنطقة تعد معبرا اساسيا للقطع البحرية التابعة للاسطول الاميركي الخامس الذي مقره البحرين.

ويشهد المضيق باستمرار مرور السفن الحربية وحاملات الطائرات الاميركية وزوارق المراقبة الايرانية وحاملات النفط الضخمة وسفن الشحن، فيما يتعين على المهربين تجنب هذه جميعها.

كما ان المضيق يشكل سببا رئيسيا للتوتر بين ايران والغرب منذ هددت طهران باغلاقه ردا على تشديد العقوبات بسبب البرنامج النووي الايراني.

وبالرغم من المخاطر، يزدهر التهريب المتجه الى ايران اذ انه يؤمن الكثير من البضائع التي بات وصولها مستحيلا الى ايران بسبب العقوبات الدولية.

وقال الايراني زهير رضا (42 عاما) الذي يدير في خصب مستودعا للبضائع المخصصة للتهريب ‘لقد تباطأ العمل لمدة وجيزة في كانون الثاني/يناير بسبب تصاعد التهديدات بين ايران والولايات المتحدة’.’لكن الآن، عادت الامور الى مجراها الطبيعي والعمل يسير على احسن وجه، لا بل ان العمل يشهد فورة’. اما السائقين الذين يقودون الزوارق السريعة الصغيرة بين خصب وقشم اللذين يفصل بينها 60 كيلومترا عبر المضيق، فيرون ان العائد المالي الذي يجنونه يبرر المخاطر التي يتكبدونها في هذا العمل الشاق والخطير.

ويتقاضى كل مهرب 30 دولارا عن كل رحلة بين الضفتين، وغالبا ما يكون هناك مهربان على كل زورق.

لكن المخاطر كثيرة في هذه الرحلة التي تستغرق 40 دقيقة. وقال مهرب آخر خسر زميلا وصديقا له العام الماضي عندما فتحت قوات خفر السواحل الايرانية النار عليه عندما اقترب من الشاطئ الايراني، ‘احيانا نتعرض لاطلاق نار من قبل الدوريات البحرية الايرانية، كما انه يتم اعتقالنا احيانا اخرى’. لكن الخطر الاكبر يأتي من الطقس.

وقال المهرب الايراني الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ‘يمكننا ان نحاول الهرب من الدوريات البحرية، كما يمكننا في بعض الاحيان ان نرشي خفر السواحل، لكنه من المستحيل التفاوض مع البحر’. وقال موظف في الجمارك العمانية ان حوالى 500 قارب وسفينة تقوم بالرحلة عبر المضيق يوميا مشيرا الى ان هذا النشاط قانوني بالنسبة لسلطنة عمان، لكنه يتحول الى امر محظور ما ان تدخل زوارق المهربين المحملة بالبضائع الى المياه الايرانية.

وذكر هذا الموظف الذي عرف عن نفسه باسم ابو ضاحي ان السلطات العمانية تكشف على البضائع وتفرض رسوما عليها قبل ان يتم تحويلها الى التصدير.

ويتم تحميل البضائع القادمة بغالبيتها من امارة دبي المجاورة في الزوارق السريعة، وتشمل هذه البضائع خصوصا الادوات الالكترونية ومستحضرات التجميل والثياب والسجائر والمشروبات الغازية.

واشار ابوضاحي الى ان المهربين الايرانيين يقومون بتغليف الصناديق المليئة بالهواتف النقالة والعطور ومراهم ازالة الشعر، وبربطها بالحبال وتثبيتها في القارب تحسبا لمطبات الطريق.

وشدد ابو ضاحي على منع تهريب اي اسلحة مشيرا الى ان الجانب العماني يقوم بتفتيش كل البضائع الداخلة والخارجة من ميناء خصب.

وقال ابو ضاحي ‘ليس مسموحا نقل اي اسلحة او كحول او مخدرات من خلال هذا الميناء… وفي ما يخصنا نحن في عمان، لا شيء غير قانوني يحصل هنا’. وفيما تغيب اشعة الشمس عن هذه المنطقة التي تتداخل فيها الجبال الصخرية الجرداء بمياه البحر الزمردية، كانت السفن السياحية الصغيرة تنزل ركابها الذين حرقت الشمس بشرتهم، فيما يحمل الصيادون المحليون اسماك القرش التي اصطادوها على متن شاحنات مبردة متجهة الى دبي. وعلى بعد مئات الامتار فقط، اصطفت قوارب المهربين كانها تستعد لسباق، وانطلقت بسرعة لتتم آخر رحلة تهريب الى ايران في ذلك اليوم.

وقال المهرب الشاب البالغ من العمر 18 سنة ‘سأعود غدا، فانا اعمل سبعة ايام في الاسبوع لانني ادخر المال لاتزوج. لعلني اكون ادخرت ما يكفي لاتزوج العام المقبل’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية