المهرجان الوطني للمديح والسماع في دورته التاسعة: التراث المغربي وتحولات العصر
عزيز الحاكمالمهرجان الوطني للمديح والسماع في دورته التاسعة: التراث المغربي وتحولات العصربغية تقديم صورة متماسكة ومتكاملة حول تجليات التحولات الاجتماعية الحديثة في فن السماع والمديح من خلال مجموعة من النماذج المتداولة (السماع الأصيل المعتمد علي نفقة الشيخ ـ السماع المخضرم المعتمد علي برنامج محضر ـ السماع المخضرم الذي يستعمل آلة الإيقاع وآلة حفظ المقام الموسيقي ـ السماع المجدد القائم علي التنويط والمصاحب بجوق موسيقي) نظم بفاس أيام 20 ـ 21 ـ 22 ايلول (سبتمبر) 2006 المهرجان الوطني التاسع لفن المديح والسماع تحت شعار التراث المغربي وتحولات العصر: المديح والسماع نموذجا وذلك بتزامن مع موسم المولي إدريس الأزهر الذي يقام سنويا إكراما لمؤسس هذه المدينة الروحية قبل أكثر من اثني عشر قرنا. وخلال هذه المناسبة تمازجت طقوس غسل ضريح المولي إدريس (توفي سنة 828) وتجديد الكسوة ونحر الذبائح القربانية وموكب الطوائف الدينية والطرقية في أزقة ودروب المدينة العتيقة حتي مدفن السلطان المؤسس، ومجموعة من الحفلات والسهرات الإنشادية التي توزعت عبر فضاءات متعددة وتضمنت عروضا فنية من تقديم : دائرة فتح الغفار من السينغال ـ مجموعة مادحي فاس مع جوق عبد الكريم الرايس ـ فرقة أنوار من مدينة أغادير المغربية في أذكار وأمداح نبوية بالأمازيغية ـ المجموعة الأحمدية بجهة دكالة عبدة تحت إشراف الحاج محمد بجدوب في أنغام ومستعملات من فن المديح والسماع ـ جمعية الرباط للإبداع في فني المديح والسماع ـ مجموعة الزاوية الكتانية من طنجة بقيادة الفنان سعد التمسماني ـ المجموعة الوطنية لفن المديح والسماع في جلسة مفتوحة علي الطريقة التقليدية بإشراف شيخ المادحين الحاج عبد اللطيف بنمنصور.وعلي هامش هذه الحصص الموسيقية أقيم معرض للصور الفوتوغرافية من توقيع الفنان العراقي عقيل صالح عبد القادر، وعقدت ندوة علمية حول كتاب استمطار الرحمات في إنشــاد بردة المديح بالنغمات الذي ألفه محمد العابد بن أحمد بن سودة المري القرشي في القرن التاسع عشر، وهو عبارة عن إحاطة شاملة بمجمل الطرائق والإيقاعات والنغمات التي كانت تؤدي بها القصيدة عند المادحين في زمانه. ومن أجل ضمان استمرارية فن المديح والسماع علي يد الناشئة والشباب نظمت مباريات المحافظة علي تراث السماع في أربعة فروع: 1 ـ مباراة صغار المنشدين. 2 ـ مباراة الإنشادات النادرة. 3 ـ مباراة الموال المغربي. 4 ـ مباراة حفظ قصيدة البردة. وفي أجواء روحانية باسقة ترنم المنشدون في إحياء هذا المهرجان، أفرادا وجماعات، بأروع الصنايع والطبايع والتواشيح والأذكار والتراتيل التي نظمـها في ذروة التبتل شيوخ القول المشاهير كالعارف بالله الشيخ محمد الحراق وأبي الحسن الششتري والقطب الكبير أبي مدين الغوث والإمام اليافعي وسلطان العاشقين عمر بن الفارض وعبد الغني النابلسي والعلامة الإمام عبد الله عياش والشاعر الإمــام شمس الدين النواجي والأديب محمد بن المحجوب وغيرهم من العارفين والمادحين والمحبين المغمورين.وتأكد بالمقابل حرص المجلس الحضري لمدينة فاس، منظم المهرجان وراعيه، علي ترسيخ هذا التقليد السنوي الذي تنصب غايته الأساسية علي التعريف بهذا التراث العريق وتقديمه في حلة راقية تليق بمقامه وتفتحه علي مبادرات الاجتهاد والإبداع المعبر عن روحه الأصيلة. وترسيما لهذا القصد تم وضع ميثاق للمهرجان من أهم بنوده : الحفاظ علي تراث المديح والسماع وتشجيع الفرق التي تأسست لهذا الغرض، وتوثيق أعمال المهرجان الأدبية والعلمية في كتيب خاص يطبع وينشر وتسجيل العروض الموسيقية تعميما للفائدة والاستمتاع . وكل ذلك ضمن مشروع ثقافي كبير يسعي إلي صون مقومات فاس التراثية والإشعاعية، وفق رؤي تأصيلية وحداثية. شاعر من المغرب0