16 فيلماً روائياً طويلاً تتنافس على جوائز المسابقةدبي – من فاطمة عطفة: أعلن ‘مهرجان دبي السينمائي الدولي’ في دورته التاسعة التي تنطلق يوم الأحد 9 ديسمبر 2012، عن المزيد من الأفلام الروائية العربية، مستكملاً أفلامه المشاركة في مسابقة ‘المهر العربي’ للفيلم الروائي الطويل. وتتضمن قائمة الأفلام المتنافسة على ‘جائزة المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة’ هذا العام 16 فيلماً، تعرض تسعة منها عالمياً لأول مرة، فيما يعرض اثنان للمرّة الأولى دولياً، و4 عربياً، وفيلم واحد خليجياً.سوف تفتتح هذه المسابقة العربية، بفيلمين، الأول: بعنوان ‘بيكاس’ للمخرج العراقي كرزان قادر، في عرضه الدولي الأول. والفيلم يتناول تاريخ العراق بأعين الأطفال، وذلك من خلال بحث كل من ‘دانا’ و’زانا’ عن خلاصهما، فلا يجدان إلا ‘سوبرمان’ سبيلاً إليه، وذلك بعد أن استرقا مشاهدة لقطات من الفيلم. إنهما يتيمان ومشردان، في كردستان العراق الرازح تحت قبضة صدام حسين، في تسعينيات القرن الماضي، وما من ذرّة أمل أمامهما إلا بالمضي إلى أميركا، والعيش مع صديقهما ‘سوبرمان’. لكن كيف السبيل؟ وهما لا يملكان مالاً ولا جوازات سفر، ووسيلة النقل الوحيدة لتحقيق ذلك حمار. أما فيلم الافتتاح الثاني، ‘وجدة’ للمخرجة السعودية هيفاء المنصور، فقد حقق نجاحات كبيرة أثناء عرضة في الدورة الأخيرة من ‘مهرجان فينيسيا السينمائي’، إذ يتناول الفيلم واقع المرأة السعودية من خلال الفتاة ‘وجدة’ التي تصادف يومياً دراجة خضراء معروضةً في متجر ألعاب. ورغم أن ركوب الدراجات مُحرّم على الفتيات، فإنها تخطط لتوفير مبلغ من المال يكفي لشراء تلك الدراجة، وذلك من خلال بيعها أشياء محظورة في مدرستها. لكن سرعان ما تكشَف خطتها، ما يتركها أمام فرصة أخيرة للحصول على المال، ألا وهي المشاركة في مسابقة مجزية لتحفيظ القرآن، وهكذا فإنها ستستعين بذكائها وقدرتها لتتفوّق على المتنافسات الأخريات، في سبيل تحقيق حلمها الأكبر بامتلاك الدّراجة الخضراء.وسوف يقدم فيلم مميز، يستعيد حادثة مفصلية في تاريخ الثورة الجزائرية، يقدم المخرج سعيد ولد خليفة فيلمه ‘زابانا’ عن قصة المناضل الجزائري أحمد زابانا؛ أول شهيد جزائري يعدم بالمقصلة، بعد أن وافقت الحكومة الفرنسية على استخدام أداة القتل هذه في إعدام الثوار الجزائريين، وكان فرانسوا ميتران، حينئذٍ وزيراً للعدل. أعدم زابانا في 19 يونيو 1956 ولما يكن قد تجاوز الثلاثين من عمره، وصار استشهاده شرارة ‘معركة الجزائر’ التي اندلعت بعد ستة أشهر. وفي أول أفلامه الروائية الطويلة، يقدم المخرج التونسي حميدة الباهي فيلماً مشوقاً بعنوان ‘نسمة الليل’ تدور أحداثه بعد أشهر على الثورة التونسية، فهناك من ينتحل شخصية ‘يوسف’، ويحصي أنفاسه، بينما يسعى وزوجته تأجير فيلا فاخرة يسميانها ‘نسمة’. وفي خط موازٍ تخطو ‘سيرين’ أولى خطواتها في درب الحب، وهي في ريعان صباها، ووحده أخوها الصغير من يعرف أسرارها. ما هو المصير الذي ينتظر يوسف؟ وكل من حوله تتقاذفهم مصائر وأحداث غامضة، بمثل غموض من يطارد يوسف.وعلى الصعيد التشويقي نفسه، لكن على طريقة المخرج المغربي نورالدين لخماري، الذي يعود في جديده ‘زيرو’ إلى عوالم الدار البيضاء السفلية، ليضعنا أمام شخصية ‘أمين برطال’ الملقب ‘زيرو’، والذي سيكون شرطياً محاصراً بالضياع واللا جدوى، وفساد كل من حوله من مرؤوسيه. ولتمضي أيامه بين أب معاق يتولّى العناية به متلقياً لعناته وسبابه، و’ميمي’ التي تساعده في النصب على الباحثين عن مومسات. لكن ‘زيرو’ لن يبقى صفراً، بل سيصبح رقماً صعباً في معادلة الحياة.وفي سرد سينمائي خاص للمخرجة الجزائرية جميلة صحرواي يأتي فيلمها ‘يمّا’ ليتنافس على جوائز ‘المهر العربي’، حيث تجسد صحراوي بنفسها شخصية وردية التي تعيش في جبال الجزائر، وقد قُتل ابنها ‘طارق’ على يد ابنها الآخر ‘علي’، الأول جندي، بينما الثاني قائد مجموعة إسلامية متطرفة.وفي سياق مغاير، يأتي فيلم ليلى البياتي ‘برلين تلغرام’ في إطار عاطفي غنائي، إضافة لكونه فيلم طريق، فكلما امتدّت الدروب فيه، ازدادت الأغاني وترامت الموسيقا، دون أن يكون الوصول غاية، والخريطة الوحيدة التي يتبعها الفيلم هي خريطة القلب.أما كمال الماحوطي فيقدم في ‘خويا’ فيلماً تتولّى الألوان فيه سرد حكاية الرسام ‘مو بن صالح’، وليمضي الفيلم عميقاً في دواخله وعوالمه الخاصة، بصحبة موسيقا ‘جناوا’ الفلكلورية. لقد انفصل عن حبيبته، وجروح القلب تدفعه ليواصل نبشه لذاته، وهو بين مكانين، فرنسا والمغرب، لا يغيب بلد حتى يحضر الآخر.ويأتي فيلم حكيم بلعباس في الختام ‘محاولة فاشلة لتعريف الحب’ الذي يروي قصة حمزة وزينب، وهما ممثل وممثلة يصوران فيلماً في جبال الأطلس في المغرب، وليس هذا الفيلم إلا تجسيداً لأسطورة ‘إيسلي’ و’تيسليت’ وقد تحولت الدموع التي ذرفاها إلى بحيرة تحمل اسميهما. في المقابل تعيش زينب هجران حبها ‘الأول والأخير’ كما كانت تعتقد، بينما يكون حمزة قد انتهى للتو من زواج فاشل، وهناك في تلك الجبال سيتعرفان على محمد، الراعي الحالم والعاشق المتيم.وعن هذه الأفلام، تحدث المدير الفني لـ’مهرجان دبي السينمائي الدولي’، مسعود أمرالله آل علي: ‘تتميز هذه الأفلام بجودة فنية عالية، لها أن تمنحنا مساحة لمعاينة الجديد والمُتجدّد في الإبداع العربي، وأساليب المقاربات الفنية للواقع العربي، بالتناغم مع قدرة السرد السينمائي على قراءة الحاضر الذي يضيء على المستقبل’.وفي سياق متصل، أشار مسعود أمرالله آل علي إلى الدور الهام الذي لعبته مبادرة ‘إنجاز’ في هذا الشأن قائلاً: ‘إن 17 فيلماً من الأفلام المعروضة هذا العام، بين الروائي الطويل، والقصير، والوثائقي، حصلت على دعم ‘إنجاز’، مما يؤكد الدور الحاضر والمتنامي لهذه المبادرة في دعم الإبداع السينمائي العربي’.