المهلة التي حددها أبو مازن لإجراء استفتاء عام زادت من الأزمة التي يمر بها هنية

حجم الخط
0

المهلة التي حددها أبو مازن لإجراء استفتاء عام زادت من الأزمة التي يمر بها هنية

بين إرضاء قيادة حماس في الخارج وإرضاء القيادة في السجون ما زال مترددا في اتخاذ القرارالمهلة التي حددها أبو مازن لإجراء استفتاء عام زادت من الأزمة التي يمر بها هنية ارتداء البدلة الذي قام به استعدادا للاحتفال بافتتاح الحوار الوطني ، كان يمكن بواسطته الشعور بعدم الراحة الذي يشعر به اسماعيل هنية.وفي مناسبة اخري كان من الصعب جدا أن يوافق هنية علي أن يُلقي خطابا، وصورة ياسر عرفات معلقة فوق رأسه، ولا يمكن البدء بذلك دون ذِكر الشهيدين ياسر عرفات والشيخ احمد ياسين.ولكن، في يوم الخميس الماضي، فان البدلة والطريقة التي وقف يلقي بها خطابه، كانت جزءا من التعليمات التي أصدرها لرجاله، كان يريد أن يبدو رسميا، احتفاليا هو وجماعته، فقد أراد أن تبدو حكومته حكومة رسمية وليست حركة حماس ، بل حكومة فلسطينية، ولهذا السبب عليه أن يضع الي جانبه شعارات الحركة الفلسطينية، وياسر عرفات ايضا. أما البدلة، لهذا السبب، فهي مسألة علاقات عامة وليست مظهرا ثابتا يسعي الي الظهور به باستمرار بصورة رسمية، ولا يحافظ عليه كما يفعل الآخرون، فهو من نوعية الاشخاص الذين يهتمون باطلاق اللحي والظهور بمظهر القوي، كما حاول بعض اصدقائه أن يُفسروا شخصيته.لم تكن البدلة وحدها هي التي أثقلت علي هنية في هذا اليوم الساخن، بل اللغة الرسمية ـ اللغة العربية بالنحو المطلوب والذي يستعمله عادة رجال الدين في خطبهم وعِظاتهم ـ إذ لم يُتيحا له أن يتحدث بالصوت واللغة التي يمكن أن تستقطب قلوب سامعيه، كما تعود في مناسبات كثيرة. فهذا ايضا سبب آخر بأن محمود عباس، والذي ألقي خطابه في تلك المناسبة ولم يكن مطلوبا منه أن يدافع لا عن مظهره ولا عن لغته، هو الذي استمال قلوب الجمهور. فقد تحدث عباس بلغة الشارع العربية، حيث يفهمه كل فلاح، موظف وغيرهم من الناس من الذين يُعتبرون مُركبي حركته وتنظيمه، ويمكنه بكل سهولة أن يصل اليهم ويقنعهم بما يقول.وكما هو مفهوم، هناك قنبلة قوية يمكن أن تكون في السطر الأخير في تلك المناسبة: اذا لم يُستكمل الحوار حول وثيقة الأسري خلال عشرة ايام في هذا الحوار الوطني، فقد حذر عباس بأنه سيتوجه الي الجمهور ويطلب استفتاء عاماً خلال اربعين يوما، كما كان يمكنه أن يفعل ذلك في ايام سابقة، لكن دون الثقة بامكانية فوزه لانه يعتمد في ذلك علي شيء يحبه الجمهور وثيقة الأسري ، وهذا ما يطلبه عباس الآن.الفرق الواضح في هذه المواقف الآن يشير الي أن القوي في الشارع أنتجت موازين قوي جديدة لم تكن موجودة سابقا ، هكذا قال أحد مساعدي عباس لصحيفة هآرتس . نحن في فتح يمكن أن نقبل في نهاية الأمر كل ما يمكن أن تتبرع به الدول الاخري في حال وافق هنية علي الاعتراف باسرائيل، بينما هم في حماس لا يمكنهم دفع رواتب الموظفين ورجال الأمن، سواء التابعين لهم أم التابعين للسلطة بشكل عام. وشهادة الاعتراف لن تمر دون أن تتجاوز اسرائيل. والمشكلة التي تواجهنا الآن هي كيفية ايجاد سيناريو مقبول ومشترك يمكن التوصل اليه بين جميع الأطراف .العامل المشترك الأصغر تمت صياغته في سجن هداريم. والعلاقة التي تعززت وازدادت صلابة بين جدران السجون كان لها تأثير كبير حيث شارك فيها أمثال مروان البرغوثي والشيخ عبد الخالق النتشة باعتبارهما قيادتي حماس وفتح داخل السجون، ومن قيادتهما التنظيمية بشكل عام. هذه العلاقة أنتجت نوعا من الاعتراف المستقبلي باسرائيل علي أساس اعتراف وطني واسلامي، وأن وثيقتهم التي وقع عليها آخرون تعتبر مدخلا جيدا لاتفاق الأطراف داخل السجون، الذين فهموا بأن وثيقة التفاهم التي تم نشرها مؤخرا ستُحدث أصداء كبيرة في الخارج. وقبل ذلك سبق أن نشر الشيخ النتشة، من علي صفحات الصحيفة المقدسية القدس ، مقالا تصالحيا طلب فيه من عباس ومن هنية، علي حد سواء، إظهار رحابة الصدر والقلب والتوصل الي تفاهم يمنع شق الصفوف.وقد علِم هنية بوثيقة الأسري، قبل وقت قصير من نشرها. وحسب مصدر موثوق في حماس، فان هذه الوثيقة لم تصل الي قيادة حماس في الخارج، التي هاجمتها فور الاعلان عنها. وفي هذا الاسبوع لخص المتحدث باسم حماس في الخارج، ابراهيم غوشة، من علي صفحات صحيفة المجد الاردنية رفض الحركة لهذه الوثيقة: هي تريد استمرارية الصراع ضد الاحتلال الصهيوني داخل حدود فلسطين عام 1967، أي ضد الاحتلال المباشر، وهي لا تحدد المستقبل الحقيقي للعودة، وبهذا تتنصل هذه الوثيقة من التطلع المستقبلي لحق العودة بما في ذلك عكا وحيفا . وهذه الوثيقة لا تتحدث عن الوجهة التي ستكون عليها دولة فلسطين، ليست دولة دينية ولا دولة علمانية. وهذا الجزء من حماس الذي يريد التوصل الي صيغة مشتركة، يفضل تناسي وتجاهل البُعد الديني في الوقت الحالي، وبذلك لا يستبعدون ظهورهم بمظهر مرتديي زي البدلات وربطات العنق.لقد زُج بهنية في موقف صعب للغاية: اذا لم يعترف بوثيقة الأسري، فانه سيضر كثيرا بهذه القيادة الموجودة حاليا داخل أسوار السجون، التي تحبها الجماهير وتكن لها الاحترام البالغ، حيث انها تشكل اطارا استشاريا سريا للحركة، وهذه القيادة نفسها هي التي حددت مكانة الحكومة الفلسطينية وشكل تركيبتها. واذا قبِل بهذه الوثيقة فسوف يصطدم وجها لوجه مع قيادة الحركة في الخارج. وبذلك فان هنية نسج لنفسه صيغة تصالحية بين موقف القيادة في السجون والقيادة في الخارج: توجد أجزاء معينة في الوثيقة بالغة الأهمية، هكذا قال، وهذه الأجزاء التي يقبل بها فانه اختار ألا يذكرها. أما حماس الخارج فهي لم تتنازل عن حقها الشرعي بالقيادة.ذروة هذا الانقسام وصلت في نهاية الاسبوع الي أعلي درجة، حيث أن مجموعة من قيادات حماس في السجون أرسلت مرة اخري رسائل تؤكد فيها انضمام جميع القيادات داخل السجون الي هذه الوثيقة وتعزيزها، حيث اشتملت علي تواقيع معتقلين في سجون نفحة، وعسقلان، وبئر السبع وعوفر وغيرها، حيث نشروا رسالتهم الثانية التي أكدوا فيها أنهم علي الرغم من تشجيعهم وتأييدهم للوحدة الوطنية، إلا انهم يطالبون ببعض التوضيحات التي لا بد من صياغتها مرة ثانية، أي أن هؤلاء عملوا بطريقة اخري ولكن ليست بعيدة عن الأصل الذي نتحدث عنه.اسماعيل هنية، حسب مصادر مطلعة في حماس، لم يكن شريكا في هذه المبادرة. فقد قالوا بأن جزءا آخر أبدي غضبه من هنية، لا سيما بعد خطابه الذي ألقاه في تلك المناسبة. وفي المقابلة ايضا التي نشرها زميلي، داني روبنشتاين، والتي أخبره فيها بأنه اذا تمت موافقة اسرائيل علي الانسحاب الي خطوط 1967، فسيكون هناك سلام. وبعد ايام قليلة من ذلك، في الخطاب الذي ألقاه هنية بمناسبة افتتاح الحوار الوطني، فانه لم يتطرق الي مصطلح حدود 1967 ، بل أعلن عن مطلبه باقامة دولة فلسطينية مستقلة تكون عاصمتها القدس.والآن جاء عباس وخفف أو أثقل علي جميع الأطراف بإنذاره بالتوجه الي الشعب للاستفتاء العام. في حماس شعروا بالغضب، لكنهم لم يشعروا بالذهول. وقالوا: اذا توجه أبو مازن الي استفتاء عام، فانه يلغي بذلك نتائج الانتخابات، فنحن ايضا نعرف كيف نصوغ اسئلة الاستفتاء العام ، هكذا أعرب أحد مساعدي هنية عن رأيه، وأضاف ولكن من المشكوك فيه أن نصل الي لغة مشتركة ولو بالحد الأدني في هذه الصياغة .وفي يوم الجمعة الماضي، في خطبة الجمعة التي ألقاها في المسجد العمري، بشّر هنية سامعيه بأنه اشتري 2000 بدلة رسمية لرجال الشرطة التابعين له، وأن هؤلاء جميعا سيكونون جزءا من القوة الخاصة التي شكلوها. ومن الواضح أنه بهذه العبارة لا يقصد عناصر فتح، ولا عناصر القوة التنفيذية لوزارة الداخلية التابعة لحماس، ولا ايضا للمجموعات المسلحة التي تجول الشوارع في المدينة. وبعد يومين من ذلك أعلن جبريل الرجوب أنه يؤيد اقامة مجلس أمن قومي يدير غرفة عمليات مشتركة بين حماس وفتح. حيث أن الكم الكبير من حالات الصدام التي وقعت في الشوارع، وبصورة واضحة مع رجال سعيد صيام، وزير الداخلية، أخذت تضغط علي الكثيرين لايجاد قاعدة مشتركة في هذه المسألة، إلا أن حالة التردد في حماس غير واضحة حتي الآن، فبعد يوم واحد من سحب هذه القوة من الشوارع، عادوا ونشروها.في يوم الاحد الماضي أعلن رئيس المجلس التشريعي، وهو من شخصيات حماس، عزيز الدويك، أننا قد لا نحتاج الي الايام العشرة من الحوار ، أي بمعني آخر، أن الفجوة بين الفرقاء تتقلص شيئا فشيئا. وحتي يوم الاحد القادم فان الرئيس المصري يتوقع أن يتسلم من عباس وهنية معا الخط الملخص الذي يوافقان عليه كطرفين متحادثين، وذلك حتي يتمكن من عرضه علي اهود اولمرت في اجتماعه المتوقع معه. وهو يتوقع أن يكون هذا الخط خطا متجانسا ما بين وثيقة الأسري وبين قرار مؤتمر قمة بيروت عام 2002، والقيادة المصرية ما زالت بانتظار هذه الصيغة حتي تتمكن من الافراج عن الاموال التي ينتظرها الجميع، والمفاوضات القريبة التي قد تبدأ بين الطرفين.عندما تم تعيين محمود الزهار وزيرا للخارجية الفلسطينية، تسلم مع الوظيفة المشكلة المعقدة بأنه سيكون وزير خارجية أي اطار، حيث يتصادم بذلك مع وزير خارجية م.ت.ف، فاروق القدومي. واذا كان وزراء الخارجية التابعون للسلطة الوطنية، أمثال نبيل شعث، وناصر القدوة، قد تمكنا من التعامل مع فاروق القدومي كشخص خصم قوي ويمكنه بسط نفوذه علي السفارات الفلسطينية في العالم، فان هذه المشكلة لا يستطيع الزهار التغلب عليها، لا سيما في مسألة من يمكنه تمثيل الفلسطينيين في المناسبات والمؤتمرات الدولية التي قد يُدعي اليها.محمود الزهار دُعي الي مؤتمر وزراء خارجية دول عدم الانحياز الذي عُقد في العاصمة الماليزية، لكنه علم فجأة بأن فاروق القدومي قد وصل الي هناك، وتم الاعلان بأنه هو وزير الخارجية الذي يمثل م.ت.ف، وبذلك فهو يمثل الشعب الفلسطيني بكل أطيافه. وقد علمنا أن القدومي كتب رسالة وجهها لمحمود الزهار أخبره فيها بأن اسمه يظهر في الدعوة كمشارك في الوفد الفلسطيني وليس مشاركا في وفد السلطة الفلسطينية، وبهذا.. يا أخي، أنت ما زلت بحاجة الي كثير من التجربة حتي تفهم العمل في الحقل الدبلوماسي. فما بين أن تكون شخصية من حماس أو شخصية من فتح، هذا لا يهم الآخرين. ويبدو أن القدومي كان يسخر بهذه الكلمات من الزهار الذي شعر بالاساءة والخيبة في ذلك المؤتمر.تسفي برئيلكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 1/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية