المهمة لم تنجز.. وترامب لم يتعلم من دروس بوش

حجم الخط
0

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاخر بقصف سوريا قائلا إن “المهمة أنجزت”

واشنطن – “القدس العربي” – رائد صالحة

تفاخر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن “المهمة أنجزت” بعد قصف سوريا في خطوة تؤكد بأنه لم يتعلم من تداعيات التفاخر السابق لأوانه للرئيس الأسبق جورج دبليو بوش حول العراق كما أنه لم يتعلم من دروس الماضي.

الاستراتيجية الأمريكية في سوريا عبارة عن سلسلة من الإخفاقات المتتالية والفرص الضائعة، وفقاً لتقديرات العديد من المحللين الأمريكين، بما في ذلك مسألة الأسلحة الكيميائية إذ استخدم النظام السوري هذه الأسلحة أكثر من 50 مرة  في تحد لاتفاقية الأسلحة الكيميائية خلال الحرب الأهلية كما استخدم النظام الأسلحة 7 مرات على الأقل منذ الضربات الأمريكية في العام الماضي.

ولم تؤد الضربات الأمريكية إلى قيود كبيرة على الأسد في استخدام الأسلحة الكيمائية، وهناك اعتقاد بين كثير من الخبراء أن روسيا تؤمن بأنه بإمكانها أن تقوم بدعم أي نشاطات بدون عقاب، ولذلك فإن الضرر الذى لحق بمجمع الأسلحة الكيمائية سيتم إصلاحه بدون شك، ومن المحتمل أن يستخدم الأسد هذه الأسلحة مرات أخرى إذا رأى أنها ضرورية مع وسائل أخرى لقتل المدنيين وهو يعلم بأنه سيفلت من العقاب.

وأكد محللون أمريكيون أن زعماء الدول الحليفة للولايات المتحدة، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وقادة وزارة الدفاع لا يرغبون في الانخراط في حرب أوسع، ومن الواضح أنهم قاموا بتقييد رغبات ترامب العدوانية التى تجعل الأمور اكثر سوءاً على الرغم من أن ضبط النفس، ايضاً، يزيد الأمور سوءاً لأن استخدام القوة بطريقة غير ملائمة لا يؤدى إلى نتائج استراتيجية إيجابية، بل على العكس تماما، سيشجع ذلك موسكو على الاعتقاد بأن لها مجال عمل حر في سوريا وأن تهديدها المتهور بإطلاق النار على السفن الأمريكية نجح في الحد من قوة الولايات المتحدة.

وحث خبراء الإدارة الأمريكية على عدم تشجيع موسكو في الوهم بأن تهديداتها قد تخيف الغرب بشأن قضايا لا ترغب موسكو في خوضها وقال البروفسور ستيفن بلانك الذي عمل سابقاً في كلية الحرب التابعة للجيش الأمريكي ومعهد دراسات الامن القومي الروسي “ليس هناك ما يمكن ان تفعله موسكو اذا استولت واشنطن على الدفاعات الجوية للأسد على الرغم من التهديدات المتكررة ووضعها كداعم عسكري رئيسي”. وبدلًا من إرسال رسالة عن قدرة الولايات المتحدة وعزمها فإن القيادة الروسية تستنتج الآن بأن لديها مجالًا مفتوحاً للعمل في سوريا وأن الغرب مهتم فقط في استعراضات لا معنى لها للسلطة وليس عمليات استراتيجية حقيقية.

التصرفات الأخيرة للادارة الأمريكية تظهر بما لا يدعو للشك عدم اهتمام الولايات المتحدة في العمل الاستراتيجي في الشرق الأوسط وعدم الرغبة في تحديد أهداف واضحة تريدها فيما يتعلق بسوريا وغيرها من المسائل الملحة في هذه المنطقة المضطربة وقد يلوح ترامب بتهديدات يميناً ويساراً ولكنه يتصرف مثل متنمر يقف على زاوية شارع خوفاً من المقاومة وستبقى الإدارة الأمريكية عاجزة عن رسم منظور أو عمل استراتيجي حقيقي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية