كبار المهندسين المعماريين يحذرون من تداعيات خطة بلدية القدس ووزارة المواصلات إنشاء قطار معلق في منطقة حائط المبكى. ضمن أمور أخرى يحذر المهندسون من المس بالمنظر الطبيعي للبلدة القديم، ويقولون إن القطار المعلق لن يحل مشاكل المواصلات في المنطقة. في الأسابيع القادمة سيتم إيداع الخطة في لجنة البنى التحتية الوطنية من أجل المصادقة النهائية عليها.
خطة إنشاء القطار يتم تسويقها في السنوات الأخيرة من قبل سلطة تطوير القدس والبلدية ووزارة المواصلات ووزارة السياحة. حسب الخطة، فإن القطار سينطلق من المحطة المركزية في شارع عيمق رفائيم وسيمر فوق حي أبو طور وسيصل إلى وادي بن هينوم، وسيمر في موقف على جبل صهيون، ومن هناك سيواصل إلى المحطة القادمة فوق منشأة «كيدم» وهو مركز الزوار الكبير الذي تقوم بإنشائه جمعية العاد في أعلى قرية سلوان. من هناك يستطيع الزوار الذهاب سيرًا على الأقدام إلى حائط المبكى. القطار المعلق يخطط له كخط مواصلات عامة. ومن يؤيدونه يقولون إنه سيحل مشكلة الوصول إلى البلدة القديمة ويلغي الحاجة لوصول عشرات الحافلات كل يوم إلى البلدة القديمة.
ولكن حسب أقوال المهندس موشيه سفاديا، من كبار المخططين في إسرائيل، فإن الخطة خاطئة حتى من ناحية تشغيلية وبسبب تأثيرها على المنظر الطبيعي والحفاظ على البلدة القديمة. في الأسبوع الماضي أجرت سلطة تطوير القدس وشركة حماية الطبيعة يومًا دراسيًا في موضوع القطار المعلق في معهد القدس، وفي إطاره تمت قراءة وثيقة كتبها سفاديا تحلل المشروع. وحسب أقواله، ليس هناك سابقة، لأن مدينة قديمة مثل القدس تنشئ مشروعًا كهذا في قلب منطقتها التاريخية. «حسب معرفتي، وبعد البحث في الموضوع، لا توجد أي مدينة تاريخية في العالم سمحت بإقامة شبكة قطارات معلقة في منطقة الحوض المقابل لمنطقة تراثها التاريخي»، كتب سفاديا، «شبكة القطارات المعلقة التي تكاد تلامس أسوار البلدة القديمة، وطريق يحلق فوق الوادي التاريخي الذي يقع في أسفل منحدرات جبل صهيون والمنحدرات الجنوبية لوادي بن هينوم والبلدة القديمة، ستشكل سابقة، التي بدون شك ستثير معارضة وانتقادًا دوليًا».
سفاديا نفسه يؤيد خطة لتوسيع القدس نحو الغرب على حساب مناطق مفتوحة (خطة سفاديا)، التي ألغيت في 2007 بعد معارضة منظمات بيئية. وحسب قوله، فإن القطار المعلق لن يحل مشكلة وصول السياح إلى حائط المبكى. «الأغلبية الساحقة من السياح والمصلين يصلون إلى المنطقة في الحافلات كجزء من مجموعة، ومشكوك في أنهم سيقومون بالانتقال إلى القطار المعلق بدل مواصلة طريقهم كالسابق للوصول إلى طريقهم النهائي في باب المغاربة، وهكذا تحل مشكلة الحافلات»، كتب المهندس، «في جوهره، فإن المشروع يقترح تحويل مشكلة التوقف من البلدة القديمة إلى محطة الانطلاق للقطار المعلق. لم يتم الإثبات أنه يمكن حل مشاكل الوصول في مواقع القطار المعلق المقترحة. وحسب أقوال سفاديا، فإن القطار سيتحول من وسيلة نقل إلى جاذب سياحي». الخطة بلا شك ستحسن منشآت جمعية «العاد»، ولكن بينها وبين مشروع يسهم في حل مشكلة الاكتظاظ والوصول إلى المنطقة، خاصة في المناسبات العامة في حائط المبكى، توجد علاقة ضعيفة جدًا»، قال.
ويقول سفاديا أيضًا إن «خطوط القطار المعلق تمر فوق عدد من المناطق التاريخية الحساسة جدًا مثل وادي بن هينوم، جبل صهيون والمنحدرات الجنوبية لمدينة داود. في المسار الأخير للخطة يحلق على ارتفاع منخفض فوق حي سكني بصورة ستشكل مكرهة ضوضائية ومسًا بالخصوصية». وهو أيضًا يتهم القائمين على المشروع بأن الصور التوضيحية التي عملوها للمشروع منحازة ولا تعبر عن شكل العربات. حسب أقواله، فإن العربات في الرسوم التوضيحية أصغر من التي ستقام في الواقع.
ضد الخطة، تحدث المهندس المعماري غبريئيل كارتس، الذي احتج على تمريرها في لجنة البنى التحتية الوطنية وليس من خلال اللجنة اللوائية، بصورة تكون فيها مكشوفة أكثر للجمهور.
منظمة رجال الآثار «عيمق شفيه» التي تعارض المشروع، قدمت مؤخرًا رسومات توضيحية التي ـ حسب قولها ـ تعكس أكثر الصورة التي سيظهر بها القطار المعلق. «القدس ليست ديزني لاند، وميراث المنظر الطبيعي ليس أمرًا للتجارة»، قالت المنظمة. «القطار المعلق سيكلف مئات ملايين الشواقل وسيثقل على شبكة المواصلات العامة في المدينة، وسيمس بصورة لا رجعة عنها بالمدينة ومناظرها، التي تشكل موردًا نادرًا يفيدنا جميعًا».
في سلطة تطوير القدس هاجموا سفاديا الذي ـ حسب قولهم ـ نفذ التحليل دون التوجه إليهم للحصول على الخطة التفصيلية للخطة. «ليس معروفًا إلى ماذا استند في موقفه»، قالوا في السلطة وأضافوا بأن الوثيقة تكتنفها تناقضات داخلية، وهي لا تعبر عن الواقع. «لم يزعموا في أي وقت أن القطار المعلق سيحل كل المشاكل. هذا حل مكمل سيعمل مع حلول أخرى»، هكذا ورد. وفي السلطة أشاروا أيضًا إلى التكلفة الباهظة للمشروع مقارنة مع حلول أخرى للمواصلات العامة، وقالوا إنه لا يوجد سبب لأن تكون تكلفة السفر في القطار المعلق أعلى من السفر في الحافلة. في السلطة أضافوا بأن الخطة تم فحصها بتعمق زائد في لجنة البنى التحتية الوطنية مع التأكيد على علاقة منظر المشروع مع أسوار البلدة القديمة.
نير حسون
هآرتس 16/9/2018