المهنية الاعلامية العربية ‘الزائفة’؟

حجم الخط
0

لست مهنيا ولن اكون لان اي انسان في العالم لديه قضية وعاطفة وقناعة راسخة في داخله، يعمل دائما على ابراز وانجاح قضيته وصدقية قناعته، ولاننا في لبنان بلد التعدد والاختلاف في كل شيء تعد المهنية خصوصا ‘تلك المتعلقة بالاعلام’ غير واقعية بل يمكن القول ان تحقيقها اعجاز يتخطى الخيال ولاننا في وطن يتغنى بالديمقراطية التي نطبقها بالفوضى غير المنظمة اضف اليها الاختلاف المتنوع والمتعدد سنجد ان المهنية ان وجدت بجوهرها الطبيعي ستكون تداعياتها اسوأ من ‘ديمقراطية الفوضى’ التي نعيشها.

فالمهنية التي نعرفها في المنهج والمعنى الصحيح لا تعدو ان تكون سوى عبارة لطيفة تساهم في تجميل شعارات الحرية والديمقراطية والشفافية، ليس في لبنان فحسب بل في كل بقاع الكرة الارضية، خصوصا في الولايات المتحدة والمجتمع الغربي الذي يعمل اعلامه بمختلف قطاعاته بمهنية ‘محدودة ومعلبة’ في ما يختص بالشؤون الداخلية لبلاده خصوصا تلك المتعلقة ‘بمطالب المواطنين الحياتية وعالم الرفق بالحيوان’ وتقف هذه المهنية وتعدم عند السياسة العامة وما يسمونه بالامن القومي مثل احتلال الدول الاخرى ومصادرة مقدرات شعبها، عندها يتحول الاعلام الحر والمهني الى شاهد زور يغطي ارتكابات ادارات وانظمة بلاده.

وما لفت انتباهي في الاونة الاخيرة بعض الوسائل الاعلامية العربية واللبنانية التي تدعي وبحرص شديد المهنية الجنونية، وهي بطبيعة الحال وبكل بمحبة واحترام لا تعرف شيئا عن زعمها المقدس، ولست بموقع التشكيك بخلفياتها السياسية والقومية، بل بموقع المساءلة الواقعية لادائهم في تغطية وتوصيف الاحداث من منطلق ما يعتقدون في السياسة والعقيدة، ومن ابرز هذه الوسائل المحترمة والمحبوبة لدى شرائح واسعة في الشارع العربي واللبناني، قناة الجزيرة وقناة الجديد، فالاولى اخذت على عاتقها دعم الاحتجاجات العربية في مصر وتونس واليمن وليبيا وسورية وتوقفت فجأة وبدون مقدمات عند ثورة البحرين، وكأن هذا البلد وشعبه من عالم غريب عن الكرة الارضية وهي بذلك التزمت حدود المهنية عند رغبة وتطلعات دول الخليجي.

وليس حال قناة الجديد افضل فهذه المحطة العزيزة والتي تبدأ نشرتها الاخبارية بمقدمة مطولة اشبه بمقال تحليل سياسي يتنافى مع المهنية الاعلامية الطبيعية المختصرة بنقل الحدث وليس توصيفه والدخول في خضم التفاصيل السياسية الضيقة، هي ايضا رسمت حدود ‘مهنيتها عند حدود البحرين، ولو كان للمهنية مكان في هذه القنوات لكان من الواجب المهني الصرف وصف دول الخليج العربية كلها قطر باعلى قدر من التهذيب والموضوعية بالانظمة الدكتاتورية الرجعية.

عندما يتبنى الاعلام او الاعلامي قضية لن يكون للمهنية مكان في عمله، ولا يعني ذلك غياب النقد البناء، اما ان يمارس الاعلام التضليل والفبركة ويبثها للمشاهد على انها حقيقة لا لبس فيها، او ان يكون طرف في الصراع كما هو الحال اتجاه سورية، فهو بذلك لا يمت للاعلام ومهنيته بشيء بل اشبه ان يكون اداة تحرك لمصالح انظمة ووكالات استخبارات خارجية، وكي يكون الاعلام العربي بخدمة قضايا الشعوب العربية لا يجب ان يكون محركا لاشعال الفتن ومنبرا فاعلا في الانقسامات بين الشعوب وبين ابناء الشعب الواحد، ولا حاجة للتذكير ان سياسة الكيل بمكيالين والانتقائية وازدواجية المعايير صنعها ويحركها وينشرها السلطان الامريكي حسب ما تدعو حاجة مصالحه، ويبدو ان هذه العدوى انتقلت الى جسم بعض الاعلام العربي ولمصالح لا تبدو خارج الفلك الامريكي وحلفائه وشركائه بمشروعه في المنطقة العربية.

عباس المعلم – لبنان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية