اسرائيل توجد في تناقض غريب من ناحية استراتيجية. فمن جهة، تشدد، علي أنه لاول مرة منذ حرب الاستقلال ينشأ حيالها تهديد وجودي: تهديد ايران، التي تطور سلاحا نوويا ويسودها نظام ديـــــني متطرف ويدعو رئيسها الي تصفية اسرائيل. ومن جهة اخري، تواصل اسرائيل النظر الي ان الجبهة الاساس لها هي الجبهة حيال الفلسطينيين. هذا التناقض يتعارض مع كل منطق. مطلوب انقلاب استراتيجي: يجب القول ان الجبهة الاساسية، الاولي، هي جبهة منع التهديد الوجودي. ومن هنا، فان علي الجبهة الفلسطينية بكل ما يرتبط بها ان تكون الجبهة الثانية. المواجهة العسكرية الاخيرة في لبنان دلت علي ان الانشغال الزائد في الجبهة الفلسطينية أدي الي اهمال التهديد من جانب حزب الله. للانقلاب الاستراتيجي المطلوب معانٍ عديدة. مطلوب تذكير استراتيجي آخر، تخطيط مفصل ومخططات عملياتية مختلفة وتحديد أولويات عسكرية بما يتناسب مع ذلك. ثمة حاجة الي تشديدات خاصة في مجال البحث والتطوير وتوزيع آخر لمخصصات الميزانية. ينبغي التركيز قبل كل شيء علي ايران وافعالها في المنطقة، خارج حدودها. ومن هنا فان تحديد الانباء الهامة للاستخبارات يجب أن يحظي بتشديد ملائم. الموضوع الاساسي هو تطوير القدرة النووية الايرانية. فقد بنت ايران حزب الله وهي تدعم الفلسطينيين وتقيم خلايا لحراس الثورة في اوروبا وغيرها من الاماكن. وهي تعمل في الاردن وفي مصر وتسعي الي وضع استراتيجي مغاير في الخليج. وتسعي ايران الي أن تصبح قوة عظمي اقليمية، وهي تري اسرائيل عقبة كأداء ينبغي ازالتها. لايران مشاكل مع الولايات المتحدة، مع تركيا ومصر وبعض الدول الاوروبية؛ ومع ذلك فان واشنطن تجس النبض للحوار معها. ايران مستعدة لذلك، ولكن بدون شروط مسبقة. علي اسرائيل أن توضح لواشنطن ما هي خطوطها الحمراء في كل ما يتعلق بطهران. للانعطافة الاستراتيجية جوانب عسكرية وسياسية، في الجبهة الاساس وفي الجبهة الفلسطينية. ومن المعقول الافتراض بان ايران لم ترغب في اندلاع الحرب في لبنان قبل الاوان ولكن في اثنائها اضرت هي وسورية باسرائيل. هناك امور لا يمكن لاسرائيل ان تمر عليها مرور الكرام، حتي وان كانت مستعدة للتوصل الي تفاهمات وتسويات. وبالتأكيد هكذا عندما يتحدث الرئيس الايراني عن ابادتها. في هذا الشأن ينبغي الاشارة لطهران ولدمشق ـ دون صلة باحباط البرنامج النووي الايراني. المصلحة الاستراتيجية لاسرائيل هي اخراج سورية من المحور الايراني. ولا يوجد اي سبيل أفضل لخلق حاجز بين اسرائيل وايران من السلام مع سورية. ينبغي التطلع الي ذلك، ولكن لا ينبغي الظهور بمظهر المستجدي فيما تواصل دمشق تهريب الصواريخ لحزب الله لغرض ضرب اسرائيل. أما لبنان فيمكن للدول العربية أن تنقذه بينما تريد ايران توريطه. هدف اسرائيل هو ردع حزب الله؛ عليها أن توضح علي الملأ والآن، بان هجوما آخر عليها سيؤدي الي رد فعل شامل شديد علي لبنان وبناه التحتية. الجبهة الثانية، الفلسطينية تضم الاردن ايضا، والذي لاسرائيل مصلحة استراتيجية في وجوده بنظامه الحالي. من ناحية سياسية، ينبغي السعي الي الحوار مع القيادة الفلسطينية – شريطة أن يتوقف العنف ويكون اعتراف بالاتفاقات الموقعة في الماضي. والا، فما الجدوي من السعي الي اتفاق آخر؟ الحوار الحقيقي وحده مع الفلسطينيين يمكنه أن يعطي شرعية لانهاء النزاع. من ناحية عسكرية، محظور اعطاء تخفيضات للفلسطينيين في كل ما يتعلق بنار صواريخ القسام. في هذا الشأن علي اسرائيل أن تكون متصلبة باضعاف بعد الحرب في لبنان. معسكر اليسار في اسرائيل ادعي دوما بان اسرائيل يمكنها أن تأخذ علي نفسها مخاطر أمنية واقليمية حيال الفلسطينيين. وهذا لا يمكن عمله عندما يكون الجيش الاسرائيلي ضعيفا او غير ناجع؛ الحرب في لبنان كشفت نقاط الضعف في الجيش الاسرائيلي. وفي كل مفهوم استراتيجي ينبغي للجيش الاسرائيلي أن يكون قويا واسرائيل ملزمة لان تجد اجوبة مقنعة علي تهديد الصواريخ والمقذوفات الصاروخية – والا فسيبتعد السلام عن ابوابنا ويزداد التهديد في الجبهة الايرانية. بقلم: زئيف شيفخبير أمني واستراتيجي(هآرتس) ـ 1/9/2006