المواد الغذائية بدأت تنفد من صور المعزولة في جنوب لبنان

حجم الخط
0

صور (لبنان) ـ من جهاد سقلاوي: في مدينة صور المعزولة عن بقية انحاء الوطن نتيجة القصف الاسرائيلي للجسور والطرق المؤدية اليها، بدأت المواد الغذائية والاساسية تنفد، ويخاطر الناس بحياتهم احيانا من اجل الحصول عليها.

وتقول علية (43 عاما) النازحة من بلدة حدودية الي المدرسة الجعفرية في وسط صور اصبحت اقدم وجبة واحدة لاطفالي الثلاثة كل يوم، ووجبتين من الخبز فقط.

وتضيف نخاف اذا طالت الحرب الا يعود عندنا جبنة او زيتون او بعض المعلبات التي كنا حصلنا عليها من المساعدات التي وصلت الي المدينة.

ويقول محمد دحسون (65 عاما) انه قصد السوق التجاري في فترة الصباح التي تشهد هدوءا عادة في منطقة صور يستغله البعض للخروج من الملاجيء. ويشرح محمد يوجد عندي من المواد التموينية ما يكفي لثلاثة ايام. قصدت السوق لشراء بعض الخضار والفاكهة فلم اجد الا قليلا من الحامض والليمون (الليمون والبرتقال) . وبدا الوسط التجاري الذي كان يعح بالناس في الصباح قبل الحرب، خاليا الا من عدد قليل من المواطنين يبحثون عن طعام يشترونه.

ونفدت الخضار والفاكهة من البسطات الفارغة التي تحولت الي مأوي للكلاب والقطط الشاردة تنام فيه او تبحث عن بقايا طعام. ويعرض علي موسي فران (56 عاما) للبيع القليل من البندورة والملفوف. ويقول معظم الخضار والفواكه تصلنا من قري منطقة صور التي تركها اهلها وهربوا ومنذ بداية الحرب لم تعد تصلنا بضاعة.

ويقر بان بضاعته قديمة تعود لاكثر من اسبوعين، واتوقع ان تنفد اليوم فلا يعود عندنا شيء.

ويضيف هناك الكثير يأتون الينا ولا يوجد معهم مال فنقدم لهم ما لدينا مجانا.. بدأ الاهالي يجوعون.

ويتابع بقلق لا اعرف ماذا سيأكل بعد اليوم اهالي صور.

وباتت صور معزولة عن محيطها منذ الاثنين، بعد ان قصف الاسرائيليون مجددا جسرين كانا يمتدان فوق نهر الليطاني (المدخل الشمالي لمدينة صور) وكل الطرق المؤدية منها الي صيدا جنوبا.

ومنذ الثلاثاء، انذر الجيش الاسرائيلي عبر منشورات القاها بقصف كل سيارة تتحرك جنوب الليطاني لانه سيعتبرها مشبوهة.

ويجلس محمد قاسم (69 عاما) في متجره في وسط المدينة وقد خلت رفوف المتجر الا من بعض السكاكر.

ويقول يتهافت الاهالي منذ اسبوع علي المحل عندي لانني الوحيد الذي تجرأت علي فتح محلي، فلم يبق شيء، لا ارز ولا سكر ولا شيء.. . ويضيف ارسلت البارحة ابني مع سائق دفعت له 500 دولار ليغامر ويؤمن لنا بعض المأكولات والخبز من صيدا واتمني ان يعود سالما رغم انها مغامرة كبيرة.

ويشرح رئيس بلدية صور عبد المحسن الحسيني ان هناك 16 الف شخص في المدينة حاليا بينهم اربعة الاف نزحوا من القري المجاورة.. ويبلغ عدد سكان المدينة عادة حوالي خمسين الف شخص.

وقال الحسيني لم نعد نستطيع ان نؤمن للناس طعاما بعد ان قطعت اسرائيل طريق القاسمية وعزلت صور نهائيا عن بقية لبنان.

واضاف كان الصليب الاحمر يزودنا يوميا بالخبز والمعلبات. ومنذ اربعة ايام توقف كل شيء.

وتحاول غزوة دبوق (51 عاما) الحصول علي دواء للقلب في بلدية صور حيث حول طبيبان في المدينة احدي غرفها الي عيادة يكشفان فيها علي المرضي ويقدمان الدواء مجانا.

وتقول بقيت عندي حبتان فقط من دواء القلب. اجريت منذ ثلاثة اشهر عملية قلب مفتوح واحتاج الي الدواء. لكن قيل لي هنا انه لا يوجد دواء للقلب. لا اعرف ماذا افعل.

ويقصد البلدية يوميا 200 مريض، كما يقول احد الطبيبين. ويضيف لم يعد عندنا ادوية للاطفال الذين يعانون من التهابات صدرية حادة او لاي من المرضي المصابين بأمراض مزمنة كالقلب والضغط والسكري.

وتابع بدأنا الاسبوع الماضي عملية تقنين ونقسم علبة الدواء ونوزعها علي اكثر من مريض.

داخل الاحياء الشعبية في صور، فتح احدهم فرنا وبدأ يخبز علي الحطب بعد ان استحصل علي ثلاثة اكياس من الطحين. ويقول صاحب الفرن انني احاول ان اوزع الخبز مجانا. كان الاهالي يقفون في الصف خارج الفرن ومعظمهم من الفتيات اللواتي تتراوح اعمارهن بين العاشرة والعشرين عاما، ينتظرون دورهم للحصول علي اربعة او خمسة ارغفة فقط. امام مقهي علي الدقة، المقهي الوحيد الذي يفتح ابوابه في مدينة صور، علقت علي الباب ورقة كتب عليها الساندويش بألف ليرة زيادة من اجل التبرع للنازحين.

ويقصد الصحافيون القادمون الي المنطقة لتغطية الحرب او المراسلون الموجودون فيها المقهي يوميا بالعشرات لتناول القهوة والشاي و.. السندويشات. (ا ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية