يمر العراق في هذه الفترة التاريخية بمرحلة عصيبة لم يشهدها اي بلد في العالم فقد تشابكت عليه الايادي من كل جانب فنهبوا أرضه وشعبه وماله وهتكوا حُرمه وجميع مقدساته وتطاولت لتنهب او تزور حتى الافكار فلم تعد هناك اي قيمة لأي فكرة، وهذا ناتج من من تعاظم مصالح اصحاب القرار الشخصية التي لايقف امام طموحاتهم شيء، وما هذا الامور الى لسلب روح المواطنة لكي يتسنى لهم فعل ما يشاؤون فكثرة السُراق تضيع معرفة السارق الحقيقي. ولان المواطنة تلعب دورا مميزا في الحفاظ على وحدة وقيم ومبادئ البلد وتلعب الدور الكبير في كشف الصالح من الطالح امست خير موضوع يهتم به اولئك الفاسدون حتى يعملوا على سحقها واخراجها من مضمونها الحقيقي، ولا أدل على ذلك من تشويه القائمين على هذا الموضوع لجميع معاني المواطنة، فالمواطنة مفهوما هي انتماء الانسان الى بلد ما بالمولد واكتسابه لجنسيتها وهذا الاكتساب ياتي مباشرة عن طريق الولادة وهنا تجمع المواطنة بين رابط الجغرافية والمولد او تاتي عن طريق المنح وذلك للذين لم يولدوا بهذا البلد، واسبابها عديدة منها اللجوء ويتمتع النوعان بكافة الحقوق وعليهم نفس الواجبات، وهذا موجود في العراق ولانقاش فيه ولو ان الحصول على الجنسية (بطاقة الاحوال المدنية) من دوائر الدوله لاينالها الا ذو واسطة او تقتل من عمرك يومين على الاقل حتى تستلم الجنسية هذا في حالة استيفائك لكافة الشروط ولانها (الجنسية) لايمكن الاستغناء عنها اجبرت الدولة على اعطائها. ولكن هذا المفهوم العميق (المواطنة) يرتبط به كم هائل من الحقوق ونستطيع ان نعتبرها اجزائها اي تنتفي المواطنة بانتفاء احد هذه الاجزاء ومن هذه الاجزاء.اولا:- لابد من قيام المواطنة في مجتمع سياسي مؤسساتي مرجعه القانون الذي من المفروض ان يكون فوق الميول والاتجاهات قلبا وقالبا، نجد هذا الموضوع منتفيا في بلد مثل العراق مبتعد كل الابتعاد عن القانون وعن المؤسساتية، المؤسسات التي تمثل نقطة البداية والنهاية لدولة المواطنة وهذا يعني ان الحكم بالعراق هو اقرب للشمولي او الاستبدادي مع محاولاته في ارتداء قناع الديمقراطية الذي ينزعه ويرتديه متى ما تطلبت المصلحة، فلا مكان للمواطنة الا اذا كان القانون مفعل وعلى الجميع.ثانيا: العلاقة التبادلية بين الحقوق والواجبات فالمواطن الذي يؤدي ماعليه من واجبات لابد له من اخذ الحقوق من دون تمييز بين وزير وفقير، فحينما يكون هذا التبادل موجود بصورة واضحة وشفافة لايتواطأ المواطن عن الاندفاع نحو تحقيق ماعليه من واجبات ويشعر عند ذلك بالفخر، الموجود في العراق ان المواطن يؤدي ماعليه من واجبات ويعطي من حقوقه ومن صحته وسعادته واسرته وماله لكي تعيش الحكومة منعمة ومرفهة ولم ياخذ المواطن اي حق من حقوقه وحتى ابسط الحقوق واهمها وهو العيش الاَمن.ثالثا: المساواة اي التساوي بهذه الحقوق والواجبات لجميع المواطنين ولاتمييز بينهم ولاي سبب كان ديني اوجنسي او عرقي او اجتماعي، هذه العدالة مبنية على اساس ان الناس بالنسبة للقانون واحد والاجادة بالعمل هي معيار التقدم على الغير وقد اقر الدين الاسلامي هذه الحقيقة بقوله (ان اكرمكم عند الله اتقاكم) ولكن للاسف نسفت المحاصصة السياسية هذا المفهوم من جذوره فلم تعد الكفاءة معيار لتولي الوظائف العامة ولم يعد للمواطن القدرة بالمطالبة بابسط حقوق اما لياسه من تحققها او لعجزه ازاء ردود الفعل غير المحسوبة. رابعا: تحقق المواطنة بشكلها الكامل بوجود الديمقراطية:- لايمكن ان توجد المواطنة بشكل ذاتي وكامل الا اذا كانت هنالك ديمقرطية حقيقة ويمكن وجودها بشكل صوري بالانظمة الديكتاتورية والاستبدادية، ولابد من ان تكون هذه العلاقة بين الاثنين واضحة لايشوبها الغموض حتى يتضح معها حجم اعتماد احدهما على الاخر فالديمقراطية مبنية على اساس انتخاب الشعب لمن يمثله وفي نفس الوقت هولاء المنتخبون يعملون على ما فيه مصلحة وخير الشعب، وهذا الامر معكوس في العراق حيث ان المسؤول يعتبر نفسه متفضلا على الشعب عندما ينتخبوه ولهذا ينسى او يتناسى كل حق خاص بالشعب ونراه يعمل جاهدا لتأمين وضعه من كل ناحية.ان الحل الوحيد لمعالجة هذه القضية الحساسة هو بتفعيل القانون وجعله الفيصل في كل القضايا وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني التي تعمل بقانون وليس التي تعتاش على ماساة الناس والاكثر من ذلك هو تفعيل دور الاعلام المستقل او الحيادي في كشف الحقائق وهدم مثل هكذا مشاريع. فلاح عبدالله سلمان[email protected]