المواطنون في اسرائيل ينتخبون كديما وامثاله رغم فشلهم
كما برهنت قضيتا الجدار وفك الارتباطالمواطنون في اسرائيل ينتخبون كديما وامثاله رغم فشلهم بالرغم من ان مواطني اسرائيل يشعرون خلال الاشهر السبعة الاخيرة وبصورة مؤلمة بفشل فك الارتباط الا ان اغلبيتهم سينتخبون حزب كديما والاحزاب الاخري التي تؤيد نظرية الاقتلاع الخاطئة للمستوطنين وبذلك يبرهنون عن أنهم ناخبون غير منطقيين لا يستخلصون العبر وغير مستعدين للاعتراف بالاخطاء.كديما حزب الفصل والطرد وفك الارتباط سيشكل الحكومة القادمة علي ما يبدو رغم أن المسؤولية عما يحدث في غزة ما زالت ملقاة علي عاتق اسرائيل. وان كانت عسقلان في السابق خارج نطاق صواريخ القسام فان التخلي عن التجمعات الشمالية في غزة قد ادخل المنطقة الصناعية لهذه المدينة في مدي الصواريخ. كما ان الفجر الجديد لم يشرق علي مواطني الجنوب والنقب الغربي كما وعدنا اولمرت. المنطقة ـ لا تعرف بالمرة ان بداية عهد جديد كبير قد حدثت ـ خلال الاشهر السبعة منذ بداية الاقتلاع (خطاب اولمرت وليس شمعون بيريس في حزيران (يوينو) 2005 في نيويورك) علي العكس: في هذا العهد الجديد خصصت مليارات الشواكل لتعزيز حماية التجمعات السكانية المعرضة للهجمات في ظل العهد الجديد. كما أن هذا العهد نسي الوصول لمنطقة الحدود الطويلة مع مصر التي بدأت اسرائيل بمد جدار علي طولها (بتكلفة مئات الملايين ايضا) لمنع تهريب الاسلحة والتي يقوم الفلسطينيون بتهريبها لاسرائيل ومنها للضفة الغربية بواسطة البدو.عهد اولمرت وشارون الجديد يتكشف في ظل انتصار حماس بعدما اعتبره الفلسطينيون خنوعا اسرائيليا للارهاب. وكل ذلك من دون أن نذكر العهد الجديد الذي اشرق علي المُرحلين الذين اصبح نصفهم عاطلا عن العمل والكثيرون يعانون من مشاكل سيكولوجية والبيروقراطية ما زالت تسحقهم رغم الانتقادات الجماهيرية الكثيرة.وربما في فك الارتباط ننتقل الي نجاح الجدار الفاصل: ضبط السيارة المففخة بالامس الاول مع ركابها العشرة الموجودين في اسرائيل بصورة غير قانونية برهن عن نجاح هذا الجدار. والان لا احد يعرف عدد المخربين المجمدين الذين يتواجدون داخل اسرائيل بصفة الباحثين عن العمل ومصدر الرزق.مثل هذه النتائج كانت كافية في دولة طبيعية اخري لشطب حزب كديما (خاصة من دون الاب الاسطوري المؤسس) عن الخارطة السياسية. الا ان اسرائيل استثناء وكلما ازداد الفشل واطلقت الصواريخ يوميا لتذكير المواطن بمدي خطئه الذي ارتكبه عندما ايد الخطوات التي تسببت في ذلك، ازداد الدعم للاحزاب الفاشلة والمضللة. ليست هذه اول مرة يعبر فيها الناخب عن دعمه لحكومة فاشلة بصورة صارخة. هذا ما حدث مع حكومة المعراخ بعد حرب الغفران وذلك يعود علي ما يبدو لحاجة هذا الجمهور لفترة زمنية حتي يستعيد توازنه النفسي ويعترف بالخطأ.من الصعب علي الناس ان تسلم بالاخطاء التاريخية لاسباب منطقية واليوم ايضا كما يحدث بعد حرب الغفران يقف الناخبون ـ حتي وان لم يشعروا بذلك بعد ـ علي عشية فترة انتقالية سيكون عليه فيها ان يختار مستقبل الدولة وبصورة اكثر جدية مما سيفعله في الاسبوع القادم.وان واصل الجمهور التنكر للواقع وتأجيل النهاية ـ فستقوم ايران وحماس وحزب الله والجهاد العالمي والقاعدة بتقريبها ولكنها ستكون في هذه الحالة صعبة ومؤلمة وكثيرة الضحايا. فقط عندما تقوم مطارق الواقع بقرع رؤوسنا سنسأل انفسنا: كيف وقعنا اسري الوهم وعندها نأمل ان تكون لدي كديما وامثالها اجابات شجاعة علي التحديات حتي يقودوا الشعب نحو فجر جديد فعلا.يسرائيل هرئيلكاتب في الصحيفة(هآرتس) 23/3/2006