استكمالا لحلقات البناء الديمقراطي الذي تسعى الدولة جاهدة الى تكريسه وتجذيره في المجتمع الاردني والبناء عليه يكمن مفهوم المواطنة كمفهوم من الاساسيات التي يجب تعزيزها حتى تتبلور الديمقراطية من الواقع النظري الى الممارسة الواقعية اليومية المعاشه – مفهوما وسلوكا – يتطلب الامر عمليات تغييرية وبنائية جذرية في تنظيم الروابط والعلاقات بين افراد المجتمع تقوم على اساس اركان المواطنة في المساواة والحرية والعدالة والحقوق من جهة والواجبات والالتزامات تجاه الوطن الذي يعمل على تعزيز سلطة القانون وحكم المؤسسات من جهة اخرى. فالمواطن مصدر العملية السياسية والتنموية وفي نفس الوقت المواطن هو الغاية التي من اجله يبنى النظام السياسي والاقتصادي وان اي تغير في قيم المجتمع ومفاهيمه تحتاج الى ممارسات وسلوكيات يؤمن بها هذا المواطن وجدانيا وقيميا ويدافع عنها قانونيا ومؤسسيا فالمواطن هو – المدماك -الاساسي الذي يرتكز عليه البناء الديمقراطي والدولة لا يكتمل بنائها حضاريا ومدنيا الاباستكمال مفاهيمها القيمية والسلوكية والمواطنة مكون اساسي من هذه المفاهيم. ان بناء المواطنة الحقة هو ايضا بناء للهوية الوطنية للدولة ويمكن تعزيز هذه المفاهيم بالممارسة اليومية والمشاركة في بناء الوطن كل بما لديه من معرفة وامكانيات وتجسيد ذلك انتماء حقيقيا في تقديم الواجبات المطلوبة قبل المطالبة بالحقوق – ان بناء المواطنة هو هدف تسعى الدول الى تحقيقه كما ان منظمات المجتمع المدني مطلوب منها تعزيز وترسيخ هذه المفاهيم في كل نشاطاتها و ممارساتها اليومية.ان ارساء قواعد العدل والمساواة بين ابناء المجتمع الواحد ومنح الحريات الخاصة في التعبير والرأي هي قوة حقيقية للنظام السياسي كونها تنبع من علاقة المواطن بحقوقه وكذلك كونها من اساسيات مكونات الدولة ان التربية المستمرة والممارسة اليومية لمفاهيم المواطنة وقيمها تعملان على تشكيل المواطن الفاعل والمخلص والمسؤول الذي يتقيد بإحترام حقوق الآخرين ويقود المجتمع إلى احترام أشمل لحقوق الإنسان الذي يشكل هو جزءا أساسيا في هذه المعادلة المتساوية الأطراف. ان تنمية ثقافة المواطنة هو تتويج منطقي لكل الدول التي تنشد الديمقراطية نهج حياة لها ولمواطنيها ومجتمعها الإنساني.الدكتور زيد احمد المحيسنqmn