المواقف من مبادرة الشيخ معاذ الخطيب وفرص نجاح التفاوض لانهاء الماساة السورية

حجم الخط
0

د. طارق كتيلةطرح الشيخ معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري مبادرة للحوار مع النظام السوري انتقدها البعض وايدها البعض الاخر. ما اخذ على طرح الشيخ معاذ الاولي عدم استشارته للائتلاف او مكتبه السياسي قبل طرح المبادرة علما بأنه رئيس الائتلاف كما انه لم يشر بداية بأن الحوار يهدف الى تسليم السلطة وهو الشرط الذي لن يقبل معظم المعارضين السوريين بأقل منه بعد كل ما حل ببلدهم من دمار وبشعبهم من قتل ومجازر من قبل هذا النظام.لاحقا اوضح الشيخ معاذ بأن المقصود من الحوار هو ايجاد اليه لوقف نزيف الدماء وتدمير البلد والتفاوض على الية رحيل النظام وكان ان اجتمع مع الهيئة السياسية للائتلاف التي اجمعت بأن لا تفاوض مع النظام الا على الية تسليم السلطة.في هذه الاثناء كان هناك لقاءات مهمه للشيخ معاذ في جنيف مع نائب الرئيس الاميركي ووزير الخارجية الروسي بالاضافه الى وزير الخارجية الايراني والمبعوث الدولي والعربي الاخضر الابراهيمي. هذه اللقاءات اججت من امتعاض بعض اطراف المعارضة وبخاصة في المجلس الوطني السوري الشريك الاكبر في الائتلاف تجاه الشيخ معاذ وخاصة بسبب لقائه بالروس والايرانيين الذين باتوا من قبل الكثير من المعارضة والشعب السوري بحكم الاعداء بسبب دعمهم اللامحدود لجرائم النظام وتلوث ايديهم بدماء الشعب السوري مع بدء القمع الدموي لإنتفاضة الشعب ضد الفساد والظلم والديكتاتورية.خرج بيان شديد اللهجة من المجلس الوطني السوري يصف هكذا لقاءات بالطعنة للثورة السورية ويعارض خطوة الشيخ معاذ ومبادرته بالحوار مع النظام بشرط اطلاق سراح السجناء وتجديد جوازات السفر اولا كما جاء في المبادرة.في هذه الاثناء تفاعلت الازمة في المعارضة في مقابل شبه تجاهل من النظام للمبادرة وعدم رد رسمي عليها سلبا او ايجابا الا من خلال حديث لنائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في بكين من ان النظام يقبل الحوار لكن بعد القاء السلاح.من الواضح وعبر دراسة الاشهر السابقة من عمر الثورة السورية بأن النظام لن يقبل بالتفاوض الجدي والحقيقي مع المعارضة والذي قد ينتج عنه انتقال سلمي للسلطة واحد اهم الاسباب لهذا هو بنية النظام وعقلية مويديه والتي باختصار تقول ‘الاسد او نحرق البلد’ وهذا ما يراه العالم بأم عينه. هكذا انظمة من الصعب ان تستسلم بسهولة او تفاوض على ذهاب رأسها لأنها انظمة من نوعية فريدة الرأس فيها هو نفسه القاعدة والتي بذهابها يتهدم البناء على اصحابه ولعل ليبيا مثال مايزال ماثلا امام اذهاننا حيث ان القذافي بقي يقاتل حتى قتل رغم العروض المغرية التي عرضت عليه مقابل تنازله عن السلطة ورغم ان اي عاقل يدرك بأنه من الصعب هزيمة المعارضة الليبية المدعومة بضربات حلف الاطلسي وتحالف عالمي كبير على رأسه امريكا وفرنسا بالاضافة لمعظم دول الخليج العربي الغنية والمؤيدة بقرارات من مجلس الامن الدولي والجامعة العربية. لهذا فإن فرص الحوار الجدي الذي قد يفضي الى نتيجة في المسأله السورية شبه معدومة في ظل حالة الجمود الميداني على الارض الحاصل في الاشهر الاخيرة رغم بعض التقدم النسبي لقوات المعارضة في بعض المناطق.ان النظام السوري لن يقبل بالتفاوض الا اذا احس بأنه يخسر الحرب وهذا لن يتم الا عبر خسارته لمدينة حلب وشمال سورية كاملا او دخول قوي للمعارضة الى داخل مدينة دمشق العاصمة يشبه الى حد ما وضعها الآن في مدينة حلب حيث تسيطر على اكثر من نصف المدينة.اذا فقط انتصارات عسكرية حاسمة على احد هاتين الجبهتين وخاصة جبهة دمشق هي التي ستقنع النظام السوري بأن ايامه اصبحت فعلا معدودة وبالتالي تسمح بامكانية قبوله بمفاوضات جدية تؤدي فعلا الى الانتقال الديمقراطي للسلطة الذي يعلق عليه الامال الكبيرة في وقف حمام الدم السوري الرهيب.لذلك يأمل السوريون من كل الدول الداعمة للشعب السوري بل وحتى الدول المحايدة التي ترغب في رؤية نهاية سريعة لحمام الدم السوري الرهيب بأن تدعم قوات المعارضه السورية اقله بما يحقق هذا التوازن الجديد الذي يقنع النظام بأن الحل العسكري فشل وبالتالي لا مخرج له من هزيمة محققة الا ان يجلس مرغما مع المعارضة والتحاور الجدي لإيجاد حل يرضي تطلعات الشعب السوري بالحرية والديمقراطية بعد اريعين عاما من الديكتاتورية والقمع وحكم العائلة الواحدة.اخير ان اختلاف المعارضة بشأن مبادرة الشيخ معاذ والحوار مع النظام او مع ايران وروسيا لا يجب ان يؤخذ بشكل سلبي كما يراه البعض لأن اختلاف الرأي حول الطريقه المثلى والاسرع لوقف حمام الدم وانتقال السلطة امر طبيعي ولا يعني هذا الخلاف في الطريقة بأي حال من الاحوال خيانة لمبادئ الثورة او طعن لها طالما ان الهدف النهائي هو نفسه للجميع.كما ان هذا الاختلاف مفيد في حقيقة الامر في تقوية موقف الفريق المؤيد للتفاوض مع النظام بشروط اذا ما تم الجلوس على طاولة المفاوضات او حتى عند التحاور مع الاطراف الدولية كون هذا الفريق لا يستطيع تقديم الكثير من التنازلات لأن هناك اطراف اخرى اكثر تشددا ستقف له بالمرصاد اذا ما رضي بما هو اقل مما توافقت عليه كافة اطراف المعارضة السورية الا وهو رحيل النظام كاملا والانتقال بالبلد الى الديمقراطية التعددية.طبعا هذا الاختلاف الجيد برأيي كما ذكرت قد يتحول الى سلبي في حال اطلاق عبارات التخوين او محاوله تصفية حسابات شخصية او فئوية واللعب على هذه الاوتار.لقد رأى الكثيرون بالشيخ معاذ شخصية وطنية محبوبة من الطيف الاوسع للشعب السوري خرجت من رحم الثورة وعانت ما عانت من النظام ومشهود لها بالوطنية والاخلاص وبالتالي انها فرصة للالتفاف حوله كرئيس للائتلاف الوطني الذي اعترفت به معظم دول العالم كممثل شرعي للشعب السوري في هذه المرحلة الدقيقة لتحقيق اهداف الثورة وبأقل الخسائر على انه لا مانع من النصح والنقد البناء وحتى الاختلاف على الحل الامثل والطريقة الانسب لكن دون تخوين وتجريح شخصي اكثر من يستفيد منه النظام.’ كاتب فلسطيني مقيم في امريكاqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية