الموت يغيّب الباحث التونسي أبو زيان السعدي

حجم الخط
0

تونس ـ «القدس العربي» ـ من حسن سلمان: غيب الموت الناقد أبو زيان السعدي الذي يعتبر من أبرز الوجوه الثقافية في تونس، فضلا عن علاقته الجيدة بعدد من الأدباء العرب (في المغرب والمشرق).
ولد السعدي في تونس عام 1937، وبدأ دراسته في جامع الزيتونة ليسافر لاحقا إلى القاهرة حيث نال درجة الإجازة في الأدب العربي، وعاد إلى تونس ليقوم بمهنة التدريس لينصرف بعدها إلى عالم الصحافة والنقد الأدبي.
وخلال مسيرته الثقافية الطويلة، واكب السعدي عدد من أبرز الأدباء التونسيين كمحمد العروسي المطوي والميداني بن صالح ونورالدين صمود وعزالدين المدني والبشير خريف ومحمد صالح الجابري وغيرهم.
كما أشرف على عدد من الملاحق الثقافية لبعض الصحف والمجلات التونسية، فضلا عن بالمامه الكبير بأعلام النهضة الأدبية والفكرية العربية في القرن التاسع عشر والنصف الاول من القرن العشرين كطه حسين وعباس محمود العقاد ومصطفى صادق الرافعي وسلامة موسى وسواهم، كما جمعته صداقة قوية بالأديبين العراقين عبدالوهاب البياتي وعبدالرحمن مجيد الربيعي.
ويقول عنه الكاتب منير النسيبي في إحدى مقالاته «أبو زيان السعدي من أكبر الرحالة في بلاد العرب فقد زار مختلف عواصمها واستدعي في كل مهرجاناتها الأدبية. وعلاوة على مصر التي استكمل فيها تعليمه الجامعي، عاش ثلاث سنوات في المملكة العربية السعودية حيث عمل أستاذا للغة العربية كما اشتغل في ليبيا. كما كان أبو زيان السعدي كثير المراسلة للمجلات الأدبية المشرقية محبا للخوض في جدالاتها الفكرة والأدبية».
وترك السعدي أكثر من عشرين عملا نقديا، أبرزها «مواقف فكرية معاصرة» (1985) و»نقد وتأصيل» (1987) و»من أدب الرواية في تونس» (1988) وغيرها.
وخلال الأعوام الأخيرة من حياته، عانى السعيدي تهميشا كبير من قبل الأوساط الثقافية والإعلامية في بلاده، وهو ما دعا بعض المراقبين إلى انتقاد «التجاهل الحكومي المتعمد» لقامة فكرية كبيرة كالسعيدي الذي كان يمر بأزمة صحية كبيرة وضعت حدا لحياته في النهاية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية