الزنوج يعارضون والرئيس ولد فال يعلن: الدستور المعدل فرصة قد لا تتكرر
نواكشوط ـ “القدس العربي” من عبد الله السيد:
وسط اجماع وطني غير مسبوق يتجه الموريتانيون الأحد لصناديق الاقتراع للتصويت علي الدستور الذي عدله المجلس العسكري الحاكم بحيث يتيح التناوب السلمي علي السلطة في بلد شهد الانقلابات المتكررة وعاش في العقدين الأخيرين تحت نظام حكم وُصف بالشمولي.
وتتعلق التعديلات الدستورية المقترحة علي المواطنين الموريتانيين في هذا الاستفتاء بتقليص مأمورية رئيس الجمهورية من 6 الي 5 سنوات (المادة 26) وتحريم اعادة انتخاب رئيس الجمهورية لأكثر من مرة واحدة تكريسا لمبدأ التناوب علي السلطة (المادة 27) والقضاء بتعارض وظيفة رئيس الجمهورية مع الانتماء الي هيئة قيادية لأي حزب سياسي (المادة 28) ونص اليمين الدستورية علي عدم المساس بالأحكام المتعلقة بالتعديلات السابقة خصوصا (المادة 29) وعدم قابلية مراجعة المواد الدستورية المتعلقة بالنظام القانوني الذي يحكم وظيفة رئيس الجمهورية (المادة 99) والزام السلطات بضمان مطابقة جميع القوانين للدستور في ظرف ثلاث سنوات تحت طائلة تخويل أي مواطن الطعن في دستوريتها لدي المحكمة الدستورية (المادة 104). وقد قامت الأحزاب السياسية الموريتانية بجميع اتجاهاتها ومشاربها بالتعبئة لصالح التصويت للدستور، ولم يشذ عن ذلك سوي حزبين صغيرين بحجج منها عدم ادماج قضية المبعدين الزنوج في التعديلات ومنها معارضة النظام الرئاسي الذي يقره الدستور والمطالبة باستبداله بالنظام البرلماني.
وقد أتيحت للمعارضين الفرصة في وسائل الإعلام الحكومية المرئية والمسموعة والمكتوبة للتعبير عن آرائهم. غير أن موجة التأييد تظل وحدها المسموعة لاقتناع الغالبية ممن عرضوا آراءهم بضرورة التعديلات وأهميتها.
وقد حرص الرئيس علي ولد محمد فال، في خطاب وجهه للمواطنين مساء الخميس عبر الاذاعة والتلفزيون، علي ابراز أهمية التصويت الواسع للدستور فأكد أن التعديلات الدستورية المقترحة هي وسيلة موريتانيا الوحيدة للوصول في الوقت المناسب، الي موعد مع التاريخ. وقال ان اللحظات النادرة لا تتكرر. وأضاف الرئيس الموريتاني قائلا اننا الان علي مفترق طرق (..) ولنا الاختيار بين اقامة دولة القانون الراسية علي المؤسسات الديمقراطية، والتناوب السلمي والعدل، وبالتالي علي الاستقرار، وبين البقاء نراوح مكاننا ويقينا تدركون معني ذلك. وخاطب العقيد ولد فال مواطنيه قائلا لم اطلب منكم دعم نظام حكم يأتي بالقوة ويتحكم فيكم، انما أطلب أن تصنعوا أنتم هذا النظام بأيديكم، وتتحكموا فيه.
وقال أطلب منكم فقط دعم المشروع الذي حمله المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية وكان محل إجماع وطني (..) مشروع موريتانيا حرة، موحدة، عزيزة، وقادرة علي حجز مقعد لها في هذا العالم السائر بخطي سريعة، لا ترحم البلداء ولا تقيم وزنا للمتخلفين. وفي اشارة للعهود السابقة قال الرئيس ولد محمد فال لقد جربنا الأنظمة الاستثنائية: أنظمة الرجل الفرد الملهم، وجربنا ان تسلب ارادتنا ونساق الي المجهول.. تعالوا نجرب الآن ان نتحكم فــــي مصائرنا.
وأضاف في لهجة ممزوجة بالمرارة إن الطريق الذي سلكناه لحد الان نفق مظلم ينتهي حتما بالهاوية، وعلينا استخلاص الدروس من تجارب الآخرين ومن مآسي أمم فقدت السيطرة علي أوضاعها والتحكم في مصائرها.
وقال ان عدم تفويت الفرصة المتاحة الان يترجم وعيكم بالتحولات الجارية في هذا العالم ـ الذي يمر بتطورات عاصفة، ويمتاز بمراجعة شاملة للمفاهيم ـ وللحاجة الي ارساء دعائم دولة المؤسسات الضامنة لحقوق مواطنيها المتوفرة علي مقومات البقاء والاستمرار في محيط دولي يتسم بهذه السمة.
واضافة للإستفتاء الشعبي الخاص بإقرار الدستور، تنوي الحكومة الإنتقالية الموريتانية تنظيم انتخابات البلديات والتشريعية ومجلس الشيوخ والرئاسية قبل يوم 11 اذار/مارس 2007 لإنهاء المرحلة الانتقالية التي بدأت بالانقلاب العسكري الذي أطاح بنظام معاوية ولد سيد أحمد الطايع يوم 3 اب/اغسطس 2005.