نواكشوط ـ ‘القدس العربي’ من عبد الله بن مولود: يواصل الموريتانيون تسمرهم أمام الشاشات الصغيرة في المنازل والمقاهي لمتابعة ثورة الشعب المصري الساعية للإطاحة بالرئيس حسني مبارك دون أن يغفلوا رصد تطورات الموقف السياسي في تونس وهم يحلمون بتغييرات مماثلة. وشهدت العاصمة الموريتانية ليلة السبت تظاهر عشرات الشبان الذين هبوا تأييدا لثورة الشعب المصري وتنديدا بقمع الشرطة المصرية للمتظاهرين بشوارع القاهرة. وردد المتظاهرون أمام السفارة المصرية في نواكشوط شعارات تطالب بتوسيع الثورة لتشمل جميع الدول العربية بهدف إنهاء حالة الانسداد القائمة داخل العالم العربي بعامة.
وطالب المتظاهرون برحيل الرئيس حسني مبارك عن سدة الحكم في مصر، وبالسماح للمصريين بتحديد مصيرهم ضمن حل سياسي مجمع عليه بين القوى المصرية وفي ظرف وجيز.
وراقبت الشرطة الموريتانية التظاهرة عن بعد دون أن تتدخل، فيما انضم المئات من المارة إلى المتظاهرين وأطلق أصحاب السيارات منبهات سياراتهم دعما للمتظاهرين الثارين في جميع مدن ونواحي مصر.
وأكدت المبادرة الطلابية لمناهضة الاختراق الصهيوني وللدفاع عن القضايا العادلة ‘أن الأمة العربية تنفست الصعداء أخيرا بعد أن تهاوى نظام القهر والاستبداد في تونس الخضراء وتكسرت على إثر سقوطه قيود الذل والهوان وغسل الشعب التونسي الأبي بدماء شهدائه الأبرار رجس بن علي و نظامه البائد’فاتحا الباب على مصراعيه لأمواج الغضب الجماهيري لتجرف سيوله في طريقها كل الطغاة والمستبِدِين’. وأضاف البيان قائلا ‘وكان أن جاءت التلبية سريعة من أرض الكنانة، حيث انتفض الشعب المصري الأبي بعد أن ضاق ذرعا بحياة البؤس والحرمان وسئم من ممارسات الكبت والاضطهاد لتطلق أجياله الجديدة شرارة الانتفاضة الجماهيرية الباسلة وهكذا امتلأت أرجاء مصر وشوارعها بطوفان هادر تردِّدُ أصداؤه شعار ‘الشعب يريد إسقاط النظام’. ووجهت المبادرة ‘التحية والإجلال إلى الشعب المصري البطل على هذه الثورة الميمونة والانتفاضة الباسلة التي أينعت ثمارها في أرض رويت بدماء شهداء الحرية والكرام، داعية في بيانها ‘حكام الاستبداد والدكتاتورية إلى ترتيب جيد لطريقة هروبهم بشكل آمن قبل أن يجد كل واحد منهم نفسه تائها في الفضاء يبحث عن ‘فهم’ لثورة شعبية لا ترضى بأقل من زوال أشخاصهم وأنظمتهم الطاغوتية’. وفي بيان آخر أكد حزب الصواب (البعث الموريتاني)، أن منازلة الشعب المصري العظيم لنظام لنظام كامبد ديفد الجاثم على صدوره منذ أكثر من ثلاث عقود من الزمن، متواصلة ليومها الخامس مؤكدا من خلالها من جديد لأمته العربية أنه قدوتها وفخرها وعزها كما كان عليه الحال حين فجر ثورة 23 يوليو المجيدة’. وأكد البيان ‘أن القيادة السيساية لحزب الصواب إذ تفخر اليوم بثورة أرض الكنانة الثانية لتؤكد أنها جاءت ردا شعبيا ملموسا على رفض مشاريع قوى الإذلال والهيمنة التي حاولت فرضها من خلال أنظمة عميلة وتابعة لها في المنطقة، وفي مقدمتها النظام المصري الذي تدوسه اليوم أقدام شعبه في الشوارع والساحات العامة، كما داست أقدام الشعب التونسي نظامه البوليسي منذ أسابيع، وداس الشعبان معهما منظومتهما الفكرية والسياسية التي سعى النظامان ومن بقي معهما من أنظمة العمالة العربية لتثبيتها في وجداننا الجماعي’. وأشار البيان إلأى أن ثورتي تونس ومصر تلقنان مجموعة دروس من أهمها ‘ فشل الدولة القطرية وعجزها عن مواجهة التحديات الراهنة والمتجددة التي تواجه أمتنا، و فشل مشروع الاحتلال الأمريكي للمنطقة، وظهور بشائر نهايته، بزوال أهم الأنظمة التي كانت تقدم له الدعم والمساندة’. وأعرب حزب ‘الصواب’ عن أمله في ‘أن تدفع الثورة المصرية الحالية والتونسية قبلها القوى الفاعلة في موريتانيا إلى أصون وضعنا الداخلي المتميز بإجراءات عاجلة في مقدمتها فتح المجال أمام جميع الفاعلين لمواجهة عوامل الفوضى وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، وعدم التعويل على مؤسسات تقليدية أثبتت فشلها في تاريخنا الوطني القريب، كما هي تثبته اليوم على نحو صارخ في مصر وتونس.’وأعلن التيار الاسلامي الموريتاني عبر بيان للتجمع من أجل اٌصلاح والتنمية ‘دعمه الكامل للانتفاضة التي قادها شبان مصر ضد نظام الحكم’. وشدد البيان على ‘أن الثورة المصرية هي ثورة الجميع وليست ثورة لجهة سياسية وأن اللحظة تتطلب من جميع المتظاهرين توحيد صفوفهم في مواجهة الديكتاتورية وعدم القبول بدعوات التفرقة لأن مطالب الحرية والإصلاح تتسع للجميع’. وأكد الحزب ‘أن الحدث يدل على أن شعوب المنطقة لم تعد ترضى الضيم ومصادرة الحقوق، وأن عصرا من الحرية يطل على هذا الطرف من العالم وعلى الجميع أن يفهم ذلك ويتعامل معه’.