نواكشوط ـ “القدس العربي” من عبد الله السيد:
لم ينشغل الموريتانيون بالحملات الإنتخابية الجارية حاليا علي أشدها عن متابعة جلسة النطق بالحكم علي الرئيس العراقي السابق صدام حسين. كما لم تشغلهم هذه الحملات التي تجري في ظرف دقيق عن تنظيم مسيرات الإحتجاج ضد الحكم بإعدام الرئيس العراقي السابق والتنديد بالحكومة الأمريكية وحكومة المالكي.
فقد صرفت القضية غالبية الموريتانيين من سكان العاصمة نواكشوط ومدن الداخل عن الحملات الإنتخابية نحو متابعة جلسة الحكم. وغصت المطاعم يوم الإثنين بمتابعي القنوات الفضائية للتعرف علي الحكم كما هدأ الكثيرون في بيوتهم لمتابعة فحوي محاكمة طالما اهتم الموريتانيون ببداياتها وتفاصيلها. وتواصلت أمس الثلاثاء مسيرات الإحتجاج والإمتعاض في نواكشوط وأضفي الحكم مسحة من الحزن والأسي علي أجواء الحملة الإنتخابية الموريتانية وأحال أناشيدها ورقصاتها إلي مآتم.
وقد بكي الكثيرون لحظة النطق بالحكم وطرح الأطفال الموريتانيون، حسبما أكدته عائلات موريتانية، أسئلة كثيرة علي الآباء وحول الحكم وحول صدام.
يقول السيد محمد الامين ولد محمد سالم (تاجر بسوق العاصمة) ان الكل في هذه البلاد يقدر صدام ويحبه حسين لأنه رمز التصدي للوحش الأمريكي الكاسر. أما محمدن ولد سيدي محمد (بائع كتب ومنشورات متجول) فقد اعتبر أن الحكم علي صدام ليس شرعيا لكون المحكمة التي أصدرته خاضغة لإملاءات الأجنبي المحتل. ويؤكد صار الحسينو (صاحب مطعم وجبات خفيفة) أن صدام لن يقتل وان الأفضل للأمريكيين أن يطلقوا سراحه ليهدأ العراق، علي حد رأيه. ونظم العشرات من أنصار الرئيس العراقي السابق صدام حسين في موريتانيا أمس الثلاثاء، لليوم الثاني، تجمعا احتجاجيا أمام ممثلية منظمة الأمم المتحدة المتحدة في العاصمة نواكشوط. وخلال التجمع تليت بيانات شجب للحكم الصادر من المحكمة الجنائية العراقية والقاضي بإعدام صدام شنقا. وردد المتجمعون شعارات تهتف بحياة صدام وتدين الولايات المتحدة الأمريكية وتتمني الموت للرئيــس بوش.
وحمل المتظاهرون، وبينهم حضور نسائي ملحوظ، لافتات كتبت عليها شعارات مناهضة لأمريكا وللحكومة العراقية. وسلم المحتجون رسالة إلي ممثلية الأمم المتحدة في نواكشوط تضمنت إدانة صريحة للمحاكمة التي وصفتها إحدي المتظاهرات بأنها محاكمة غير شرعية أصلا تهدف إلي الرفع من شعبية الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس الأمريكي. وقرأ أحد منظمي التجمع بيانا وصف المحاكمة بأنها مهزلة. واتهم البيان من وصفهم بالأعداء بالسعي من خلال النطق المستعجل بالحكم إلي تدمير معنويات الأمة والتغطية علي ما وصفه البيان هزيمة الأعداء المنكرة. تجدر الاشارة الي ان المتظاهرين في معظمهم من أنصار حزب الصواب، وهو وريث حزب البعث الموريتاني التابع لحزب البعث في العراق.
وكان البعثيون الموريتانيون أسسوا حزبا خاصا بهم في بداية التسعينات باسم حزب الطليعة الوطنية، لكن علاقتهم المتوترة مع الرئيس السابق، معاوية ولد الطايع، أدت إلي سحب الترخيص من الحزب. ودخل البعثيون في سجال مع السلطات السابقة، في محاولة للحصول علي الشرعية عبر حزب جديد يدعي النهوض الوطني الذي رفض من قبل وزارة الداخلية، ليتمكن أنصار التيار من الحصول علي الشرعية الحزبية بعد انتخابات 2003 من خلال حزب الصواب. وخصصت الصحف الموريتانية الصادرة أمس حيزا واسعا للحكم الصادر بحق صدام ولعرض ردود الأفعال المنددة بالحكم.
ونددت صحيفة الأمل الجديد بصمت القادة العرب من المحيط إلي الخليج إزاء الحكم بإعدام الرئيس صدام حسين.
وقالت الصحيفة في العراق حكمت المحكمة الأمريكية علي الشهيد الحي صدام حسين بالإعدام.. حكموا عليه بالخلود بمعني آخر، أما الحكام العرب فستحكم عليهم محاكم التاريخ بالحياة في كراسي الذل والمحو من ذاكرة التاريخ.