الموساد اغتال ضابطا اسرائيليا كبيرا والقي بجثته في البحر بعد ان شك في انه يتعامل مع مخابرات عربية
الجهاز اخفي الحقيقة عن عائلته ونسج روايات لا اساس لها من الصحةالموساد اغتال ضابطا اسرائيليا كبيرا والقي بجثته في البحر بعد ان شك في انه يتعامل مع مخابرات عربيةالناصرة ـ القدس العربي ـ من زهير اندراوس:كشفت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية النقاب بعد 52 عاما من الصمت والتستر عن جريمة اغتيال نفذها جهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد) ضد ضابط رفيع المستوي لمجرد وصول معلومات حول تجسسه لصالح دول عربية. وقالت الصحيفة ان الضابط اخفي داخل صندوق للاسلحة وبعد حقنه بكميات كبيرة من المخدر ادت الي وفاته قذفت جثته من الطائرة الي عمق البحر. ولم تعرف عائلته الحقيقة وقد توفيت زوجته السنة الماضية وهي حائرة في الروايات المتناقضة التي نسجها الموساد لاخفاء الحقيقة، فتارة اعلن انه قرر عدم العودة الي الدولة العبرية بعد عشقه اكثر من امرأة وتارة اخري انه تحول الي عميل خطير ضد اسرائيل.وتمكن الصحافي رونين بيرغمان، المختص في شؤون الاستخبارات بعد جهود كبيرة في التوصل الي حقيقة تفاصيل هذه الجريمة. وجاء نشر هذه الفضيحة الجديدة ليزيد من حملة الانتقادات التي يتعرض لها هذا الجهاز في الاونة الاخيرة، خصوصا بعد تعيين الجنرال المتقاعد مئير دغان، رئيسا له، وكان دغان قد عين شخصيا من قبل رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ارييل شارون. ونشر الصحافي بيرغمان تقريرا حصريا عن القضية تحت عنوان هكذا قتل الموساد ابي وكذب علي امي جاء فيه انه في العام 1954 اختفي بشكل مفاجئ الضابط في سلاح البحرية الاسرائيلية، الكسندر يسرائيل. وكان متزوجا منذ سنة وزوجته في اواخر اشهر حملها. وفي حين توقعت الزوجة وصول اجهزة الامن وسلاح البحرية الاسرائيلية الي بيتها للتضامن معها والوقوف الي جانبها صدمت بقدوم مجموعة من رجال المخابرات الي البيت يحملون امرا بتفتيش البيت.وبعد ساعات غادروا البيت وقد صادروا معهم كل ما يخص الزوج حتي ملابسه. وعندما استفسرت الزوجة الشابة عن مصير زوجها وما حصل له والدوافع للتفتيش طلب منها مسؤول المجموعة ان تنسي زوجها باعتباره خائنا لها. وشرح لها قائلا، كما جاء في الصحيفة، انه عاش قصصا عاصفة من الغرام مع غيرها من النساء خلال فترة زواجهما وانه تنازل عن يهوديته واعتنق المسيحية من اجل عشيقته الايطالية التي عملت موظفة في القنصلية الايطالية في حيفا. وتابع في روايته الكاذبة قائلا ان زوجها ترك ايطاليا بعد فترة قصيرة وغادر الي بلغاريا مع عشيقته الجديدة البلغارية.الزوجة صدقت رواية المخابرات، كما قال ابنها البالغ من العمر 51 عاما، وهذا ما زاد من المها وجعلها تعيش ازمة نفسية صعبة، تجاوزتها بعد سبع سنوات عندما تزوجت شابا يهوديا وقف الي جانبها منذ لحظة فقدان زوجها. لكن الصدمة عادت اليها بعد سنوات عندما ابلغتها احدي صديقاتها ان شقيقها الذي كان علي علاقة مع زوجها الكسندر وعمل معه في نفس الوحدة العسكرية ابلغها ان الموساد قتل زوجها بعد ان اكتشف انه يخون الدولة العبرية.ووفق التحقيق تبين لبيرغمان ان هناك جريمة قتل خطط لها ونفذها الموساد وبقيت سرية للغاية، ما جعل قصة الكسندر لغزا معقدا. وقالت الصحيفة ايضا ان الموساد تلقي معلومات موثوقة مفادها ان الضابط اياه في طريقه الي سفارتي مصر وسورية لبيعهما معلومات امنية وعسكرية عن اسرائيل، وعليه قرر الموساد ملاحقته وشكل طاقما من رجاله برئاسة الضابط الكبير رفائيل ايتان، مسؤول العمليات المشتركة للموساد و(الشاباك) ويشغل حاليا منصب وزير شؤون المتقاعدين في الحكومة الاسرائيلية الذي سافر الي اوروبا وجند المئات من عملاء الجهاز في مختلف الدول. وبعد اسابيع توصل احدهم الي مكان وجوده في النمسا، عن طريق المصادفة. فقد التقي امرأة اسرائيلية في فيينا، واتفقا علي اللقاء في اليوم التالي. في نفس الليلة وصل الي بيتها اصدقاء زوجها لزيارته وخلال الحديث ذكرت ما حصل لها في الصباح، وكان بين الاصدقاء الضيوف احد رجال المخابرات الذي تلقي الاوامر بجمع المعلومات عن الضابط. وما كان من هذا الا ان نقل ما سمعه الي رؤسائه في اسرائيل فطلبوا منه ان يتابع تحركات اسرائيل. وبعد ايام اوكلوا له مهمة اقناع المرأة بان تعمل في خدمة الموساد لاغراء يسرائيل ومساعدتهم في القبض عليه.وفضل الموساد، اكد الصحافي الاسرائيلي، عدم تنفيذ الخطة في النمسا فاقنعت المرأة يسرائيل بمرافقتها الي دولة اوروبية اخري، فوافق وبعد يوم واحد من وصولهما الي الدولة كان يسرائيل قد نقل الي طائرة تابعة لخطوط الطيران الاسرائيلية العال ، برفقة خمسة عناصرمن رجال الموساد.وحسب التفاصيل التي سمحت الرقابة العسكرية الاسرائيلية بنشرها، فقد وضع رجال الموساد يسرائيل في صندوق خشبي، كان يستخدم لنقل الاسلحة، بعد حقنه بمادة تخدير ووضعوه في الطائرة التي اقلعت باتجاه تل ابيب ولان الطيران في حينه لم يكن مباشرا فقد هبطت الطائرة في عدة محطات وفي كل محطة كان حراس الصندوق من الموساد يفحصونه واذ بيسرائيل يئن من الالم ويحاول فتح الغطاء فكانوا يحقنونه بوجبة اخري من التخدير وما ان وصل الي مطار اللد في اسرائيل حتي كان قد لفظ انفاسه الاخيرة. واشار الصحافي الاسرائيلي انه في محاولة لاخفاء اي اثر له اصدر رئيس الموساد، انذاك، امرا باعادة الصندوق الي طائرة فارغة من الركاب واسقاط الجثة في البحر. وهكذا نفذت الخطة دون ان يسمع اي طرف من المخابرات رأي الضابط، ما اعتبره ابنه تنفيذا لقرار اعدام في محكمة ميدانية، دون السماح للمتهم باسماع اقواله.