الموسيقار محمد سلطان: حال الناس مع الغناء يشبه حالهم مع إشارات المرور

حجم الخط
0

بعد عودته من رحلة فرنسا العلاجيةالقاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ أحمد الشوكي: يعاني الموسيقار الكبير محمد سلطان من مرضين في وقت واحد، الثاني منهما هو تسمم في المركز العصبي بالمخ والمتعلق بنشاط الأطراف، فلا يكاد يشعر بشيء مما تمسه يداه، إلا أن الأطباء في فرنسا قالوا له أمامك أكثر من عام لتعود إلى حالتك الأولى.

أما المرض الأول فهو اكتئاب يعاني منه كل مبدع وكل متلق جيد أدرك زمان جمال الفن وهو يلوح في كل مظاهر الحياة، ثم رأى الخراب الفني يتمطى في كل ناحية وصوب، فلم تعد الساحة تفرز من كانت تفرزهم، ولا أصبح الجمهور نفسه هو ذلك الجمهور الذي كان.

وقد ظل ومازال اسم محمد سلطان مقترنا باسم ‘كروان الشرق’ فايزة أحمد، حيث انتجا عدة أغنيات ما تزال محفوظة في ذاكرة الغناء الجميل وستبقى بالطبع كذلك، منها ‘بكرة تعرف’ و’على وش القمر’ و’أخد حبيبي’ و’مال عليه’ و’خليكو شاهدين’ وقائمة طويلة من الأغنيات.

وفي هذا الحوار يكشف محمد سلطان عن أسباب تردي صحته فجأة، وتردي الغناء كذلك، ورأيه في ما آلت إليه مصر من تراجع.

سألته:* ما الأسباب وما هي الأعراض لما تعانيه؟* أعاني من تسمم في المركز المسؤول بالمخ عن نشاط الأطراف، وصاحب ذلك شعور بمسافة تفصل بيني وبين ما ألمسه، رغم أني ألمسه بيدي، وقد نقص وزني بشكل كبير، فأنا أيضا لا أشعر بطعم الطعام الذي أتناوله وذهبت اثر هذه الحالة إلى فرنسا، حيث يقيم ابناي الطبيبان، وقد قاما ومعهما أطباء فرنسيون بالكشف عليَّ واكتشفوا أن ذلك من اثر دواء خاطئ تناولته في مصر اثر على هذا المركز بالمخ المسؤول عن حركة وإحساس الأطراف، وقد قال الأطباء لي أن فترة العلاج مما أعانيه ستقتضي الصبر طيلة أكثر من عام، ولو أخذت العلاج لعام فقط حتى أشفى سيكون ذلك من حسن ظني.* كيف ترى حال مصر بعد أن عدت إليها من فرنسا؟* أراها كما رأيتها قبل أن أسافر، زحام وعدم احترام لإشارات المرور فلا الناس تحترمها ولا أصحاب السيارات، وقد تردى ذوق الناس في الوقت الذي يتهمون فيه الحكومة، وما الحكومة إلا من الناس الذين ينسبون إليها كل خطأ، وهذه الحال تشبه حال الجمهور مع الغناء، وأذكر أنه قبل فترة وجيزة دعتني إحدى السيدات لأستمع إلى ابنتها وهي تغني، وفوجئت بأنها ترقص أثناء الغناء، فقلت لها: الغناء شيء والرقص شيء آخر فلا تخلطي، والسبب في ذلك هو ما يشاهدونه في الفضائيات التي زادت الطينة بلة وأفسدت ما تبقى من ذوق الناس بعد أن تسبب عالم ‘الكاسيت’ بطرح الكثير من الغناء الركيك الفاسد على الناس.* أليس من أمل للخروج من كبوة الغناء التي طالت؟* الخروج منها بالتعليم الجيد والتربية الصحيحة، فما تشاهده وتسمعه في عالم الغناء اليوم ما هو إلا نتاج الجهل وقلة التربية، ولا يمكن لإنسان مثقف حسن التربية أن يتوافق مع هذا التلف الغنائي، فهذا بالطبع شيء تلفظه الفطرة السليمة التي لا تكون سليمة إلا بالعلم والذوق، ثم يأتي مع ذلك دور الإعلام الذي عليه أن يتحمل كافة مسؤولياته ويروج للفن الجيد فقط ويمنع القبح والعري فكفانا ما أصبحنا فيه.* وما هي النصيحة التي تقدمها للأصوات الجيدة أو المخلصين على درب الفن؟* أنصحهم بالعلم والصبر، ودوام الحال من المحال، فلابد لليل أن ينجلي وللشمس أن تطل.* لماذا لم تكثر في مشوارك مع الغناء من تلحين القصيدة؟* لا أحب أن ألحن الشعر كثيرا وأحب الأغنية العامية.* أين تذهب الأصوات الجيدة التي تجيزونها في صوت القاهرة أو اختبارات لجان الأصوات باتحاد الإذاعة والتلفزيون؟* مسؤوليتنا تتوقف عند الإشارة الى الصوت الجيد، والانتاج مسؤولية جهات متعددة، سواء كانت في الدولة أو القطاع الخاص، وعلى الكل ان يقوم بمسؤوليته لدعم الأصوات الجيدة بتقديمها لغناء جيد، لكن للأسف الكثير من هذه الأصوات لا يجد طريقا.* ألا ترى أنه من عدم الحياء الاستخدام المفرط لمقام ‘الكرد’ الذي يشيع في أغنيات الشباب؟* نعم فهذا المقام الموسيقي الجميل تم استخدامه في ألحانهم فصارت كلها تقريبا من هذه النغمة الواحدة ولا يجيدون في نفس الوقت صياغة لحن جميل منها والنتيجة كما نرى ونسمع.* ألا تحتفظ بألحان لم تظهر للنور، خاصة مع صوت زوجتك الراحلة فايزة أحمد؟* جميع ما لحنته لها ظهر للنور ولا أمتلك إلا تسجيلات لبروفات، وهي بالطبع لا يجب أن تظهر للنور ففيها أقوم بتحفيظ المطرب وتقوم الفرقة بالعزف والتوقف والإعادة ولا يصح أن تخرج هذه التسجيلات للناس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية