الحفل السنوي لفرقة فلسطين للاوركسترا الشبابية هذا الاحد في اثينالندن ـ ‘القدس العربي’: ستقوم فرقة فلسطين للاوركسترا الشبابية يوم الاحد القادم 28 تشرين الثاني/نوفمبر بأداء حفل لها في الميغارون موزيكي، احتفالا باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، تحت تصرف عصا المايسترو الآنسة سيان ادواردز، ستؤدي الفرقة مقطوعات مختارة لهايدن، غيرشوين، وثلاث مقطوعات جديدة ألفها لهذه المناسبة ثلاثة موسيقيين فلسطينيين، احمد الخطيب، عيسى بولس، وجون بشارات، اضافة لذلك ستكون هناك ثلاث اغنيات عربية، يؤديها ثلاثة شباب فلسطينيين، من الفائزين بجوائز المسابقة الدولية للموسيقى التي عقدت في القدس نيسان (ابريل) 2010. وهكذا يكون الحفل مؤلفا من موسيقى كلاسيكية منكهة بتقاليد فلسطينية وعربية.
الحفل سيعقد في الميغارون برعاية شركة سي سي سي، وهي شركة مركزها اثينا اليونان بالتعاون مع السفارة الفلسطينية في اليونان. هذا الحفل الذي سيؤدى في اثينا يحمل رسالة خاصة، وهي تؤشر لعلاقة الصداقة والتضامن بين اليونانيين والفلسطينيين.
فرقة فلسطين للموسيقى الشبابية، التي تعتبر مركز نشاطات كونسرفاتوار ادوارد سعيد الوطني للموسيقى في فلسطين، تأسست عام 2004 ضمن اطار جمع الموسيقيين الفلسطينيين الشباب الموزعين في العالم، لخلق اوركسترا شبابية وطنية نوعية تتوازى مع الفرق الشبيهة الموجودة في العالم. تتألف الفرقة حاليا من حوالى 55 موسيقيا فلسطينيا من المناطق الفلسطينية المحتلة، ومن فلسطين التاريخية (فلسطين عام 48) ومن الشتات، ومن البلدان المجاورة مثل الاردن، سورية، لبنان، مصر، وايضا اوروبا والامريكتين. تتراوح اعمار افراد الفرقة بين 14 الى 26 عاما، وهذا العام، ينضم للفرقة اصغر افرادها سنا وهو عازف كمان في الثانية عشرة من عمره، وفائز بالمسابقة الدولية للموسيقى.
عادة ما ينضم الى افراد الفرقة ضيوف موسيقيون، وفي حفل هذا العام سينضم اليها 4 موسيقيين يونانيين، شاركوا هذا العام في ورشة عمل صيفية في الاردن وفي حفل موسيقي في عمان كان جزءا من مهرجان الاردن، وسينضمون اليها مجددا في حفل اثينا، وبذلك ستتشكل الفرقة في اثينا من 75 الى 80 شابا موهوبا يتناغمون عبر الموسيقى، وعبر فلسطين والكثير من الاشياء غيرها.
منذ تأسيس الفرقة قامت بالعزف في العديد من البلدان، الاردن، المانيا، سورية، البحرين، لبنان والآن في اثينا. ولكن الحلم بالعزف في فلسطين لم يتحقق حتى عام 2008 وكان معها موسيقيون شباب من كلية الموسيقى في بون. لسوء الحظ، فان الموسيقيين من البلدان العربية المجاورة لم يكونوا قادرين على المشاركة بسبب استمرار الاحتلال، وهذه الوضعية ما تزال مستمرة حتى اليوم. حفل الفرقة الفلسطيني الاول اخذ افرادها بجولة بدأت في القدس، فرام الله ثم حيفا. وكان شعار الاحتفالية هو ‘لنحتفل بالقدس’، وبرنامج الحفل تضمن ست اغنيات تحتفل بالمدينة بمشاركة ثلاث من مغنيات سوبرانو فلسطينيات، هن ريم تلحمي، ريم بنا وديما بواب.
حفل الفرقة لعام 2009 في مهرجان بيت الدين في لبنان كان علامة فارقة في التطور المهني للموسيقيين، وادت بالتأكيد الى رفع الفرقة الى مستوى جديد. الحفل كان جزءا من الاحتفال بالقدس، عاصمة للثقافة العربية لعام 2009؛ وكان ايضا تكريما لمحمود درويش، الشاعر الفلسطيني الكبير الذي رحل عنا عام 2008. في تلك المناسبة الخاصة، ادت الفرقة معزوفة احمد العربي، التي الفها مارسيل خليفة، وقد شارك شخصيا في عزفها.
تم تكريم الفرقة من خلال ادارتها من موسيقيين شهيرين مثل ان سوفي برونينغ، والتر ميك والمؤلفة الموسيقية البريطانية الحائزة جوائز سيان ادواردز، التي تقود الفرقة للمرة الثالثة.
يلتقي افراد الفرقة سنويا في الصيف ضمن ورشة عمل للاعداد لحفلهم او لحفلاتهم وذلك حسب الظروف، وكما ذكرنا، فانه ضمن السياق الحالي للتشرذم بين المناطق الفلسطينية المحتلة، واغلاق غزة، وفصل القدس عن الضفة الغربية، فان مهمة الفرقة تواجه تحديا من تلك العقبات الثلاث التي تعيق حركة الشعب الفلسطيني بشكل يومي. اضافة الى هذه الوضعية، فان على الفرقة ايجاد مراكز للقاء. الاردن قام باستضافة عدد من الورشات السنوية والحفلات، وفي بعض الاحيان فان ورشة العمل تقام في البلد الذي يستضيف الحفل السنوي. وافراد الفرقة يتم تدريبهم من قبل موسيقيين مهنيين مشهورين، في العالم وفي المنطقة. ان ما يقدمه الموسيقيون الشباب هؤلاء هو لمحة من التعبير الموسيقي والفني عن شعب، وعن لقاء افراده المتفرقين الذين يحملون القيم نفسها.
وفيما تتطور الاوركسترا عدديا ونوعيا فانها تكتسب قاعدة صلبة في مخاطبة العالم بلغة الموسيقى، مطورة الهوية الثقافية والفنية وكذلك الحوار الثقافي من اجل فهم افضل بين البشر.