زكارنة لـ’القدس العربي’: نأمل ان يكون هناك اجتماع عاجل لنا مع الحكومة لمنع حدوث اي انفجار لا نستطيع السيطرة عليهرام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: يعيش قطاع الموظفين الحكوميين في السلطة الفلسطينية حالة من الغليان بعد ان كشفت ‘القدس العربي’ الجمعة عن مشروع قرار تدرسه الحكومة الفلسطينية اعدته وزارة المالية التي يتولاها الدكتور سلام فياض لاحالة اكثر من 26 الف موظف على التقاعد المبكر في اطار خطة التقشف التي تعدها لميزانية 2012 . ووفق مشروع القرار المعروض على الحكومة للمصادقة عليه سيحال إلى التقاعد المبكر ‘الموظفون الخاضعون لأحكام قانون التقاعد العام رقم 8 لسنة 2005 وتعديلاته ممن أتموا خمس عشرة سنة مقبولة لغايات التقاعد على ألا يقل الراتب التقاعدي عن 50 بالمائة من متوسط رواتب آخر ثلاث سنوات معتمدة لغايات التقاعد’، وذلك الامر ينطبق على العاملين في الاجهزة الامنية وخدموا 20 عاما. ومن جهته قال بسام زكارنة رئيس نقابة الموظفين العموميين لـ’القدس العربي’ الاحد ‘بعد الاطلاع على تقريركم قمنا بمتابعة هذا الموضوع مع مجلس الوزراء وقد استطعنا الحصول على نسخة اصلية لمشروع القرار المقدم من وزارة المالية بتاريخ 1/1/2012 لاحالة كل من خدم 15 عاما للتقاعد المبكر من الموظفين المدنيين وكل من خدم 20 عاما من الموظفين العسكريين ايضا يحال على التقاعد، وبحد ادنى 50 بالمئة من رواتبهم على ان لا يتم شغر هذه الوظائف بوظائف جديدة وذلك بناء على رغبة الحكومة للتوفير على خزينة السلطة’. واضاف زكارنة ‘هذا القرار يشمل حوالي 26300 موظف تنطبق عليهم هذه الشروط لتقاعدهم بشكل اجباري وليس اختياريا’، محذرا الحكومة من اقرار مشروع القرار، وقال ‘نحن بدأنا بالتحرك على كل القيادات وعلى كل الفصائل وكل اعضاء المجلس التشريعي وتم ارسال نسخة من هذا القرار وطالبنا بموقف حازم، وايضا بدأنا الاتصال مع الاخوة في الحكومة الذين قالوا ان المشروع هو للدراسة، ونأمل ان يكون هناك خلال اليومين القادمين اجتماع عاجل لنا مع الحكومة لتدارس هذا الموضوع ونقاشه لمنع حدوث اي انفجار لا نستطيع السيطرة عليه’. وبشأن اذا ما يحذر من نزول الموظفين للشارع للاحتجاج على مشروع القرار للاحالة على التقاعد المبكر والذي كشفت عنه “القدس العربي” الجمعة قال زكارنة ‘هذا الموضوع لاقى حالة من الغضب والغليان لدى الموظفين، وانا اتلقى يوميا الاف الاتصالات من الموظفين والرسائل التي تطالب برد فعل فوري على هذا الموضوع والخروج للشارع وطرحوا شعارات حقيقة صعبة باتجاه الحكومة، لذلك نحن نأمل ان يكون هناك انتظار واعطاء فرصة للنقابة للتشاور والحوار مع الحكومة لمعرفة اين سيذهب هذا المشروع، فالمشروع خطير خطير جدا، لذلك مطلوب ان يكون هناك مسؤولية من قبل الحكومة والسرعة في عقد اجتماع وتشاور بين النقابة والحكومة للايجابة على التساؤلات والتخوفات التي لدى الموظفين وخاصة ان مشروع القانون بعد ان نشر في “القدس العربي” اخذ عنها ونشر على مواقع اخرى، والآن هناك حالة قلق وغليان في صفوف الموظفين الحكوميين’ البالغ عددهم حوالي 160 الف موظف.
واشار زكارنة الى ان الحكومة اكدت للنقابة بعد نشر مشروع القرار في ‘القدس العربي’ الجمعة بانه موجود لديها ولكنه قيد الدراسة ولم يصل لمرحلة الاقرار تمهيدا للتنفيذ، وقال ‘هم قالوا انه مشروع للنقاش ولم يتم اقراره او البت فيه’، مضيفا ‘هو مشروع مدرج على جدول اعمال مجلس الوزراء للنقاش وتم العمل عليه خلال 6 اشهر حتى تم اعداده’، محذرا الحكومة باتخاذ كل الوسائل لحماية الموظفين من مشروع قرار التقاعد المبكر الذي سيطال اكثر من 26 الف موظف بما فيها النزول الى الشوارع للاحتجاج ضد الحكومة. وقال زكارنه ان’ مقترح قرار الاحالة للتقاعد المبكر والذي يمس حوالي 26300 موظف مرفوض وسيؤدي لانفجار وغضب الموظفين لا امكانية للسيطرة عليه من احد. واضاف زكارنه ان هذا المقترح موجود على طالة الحكومة للنقاش والإقرار دون أي تشاور مع التشريعي والفصائل والنقابات وهذا المقترح الخطير يهدد الموظفين ليدخلوا ضمن شريحة الفقر المتقع وخاصة ان 80 بالمئة منهم لن يتقاضى سوى 50 بالمئة من رواتبهم مع العلم ان رواتبهم كاملة لم تعد تكفيهم لمنتصف الشهر بسبب الغلاء الفاحش ومعظمهم يدفع قروض للبنك تصل لـ 50 بالمئة علما ان نسبة الموظفين الحاصلين على قروض من البنوك تصل لـ 65 بالمئة.
واكد زكارنه ان النقابة تدرك الصعوبات المالية للحكومة ومستعدة للتعاون لأي برنامج تقشفي مدروس يساهم في تعزيز الصمود في مواجهة اي محاولة للابتزاز السياسي للسلطة الوطنية ‘ولكن بالمشاركة والحوار وليس التفرد وفرض القرارات وعدم إدراك لمخاطرها.
وبين زكارنه انه تم دعوة مجلس النقابة للانعقاد لجلسة طارئة الأسبوع الجاري لمناقشة الخطوات اللازمة للرد على هذا المقترح الخطير والمدمر في ضل استهداف خارجي واستمرار الاستيطان وتهويد القدس والحصار المالي والسياسي.
وأضاف زكارنه انه تم توزيع المقترح على جميع القيادات للإطلاع ومتابعة محاولات إقراره ‘والوقوف على نتائجه، مطالبا الحكومة الاجتماع في النقابة للتشاور قبل اتخاذ هذه الخطوة المدمرة.
ومن جهته أكد نائب رئيس نقابة الموظفين معين عنساوي ان القانون المقترح لاحالة من خدم 15 عاما في الخدمة بغض النظر عن سنه الى التقاعد المبكر هو بمثابة ‘كارثة وطنية’، داعيا لتحرك النقابة بكل قوة لمنع تمرير هذه المقترحات.
وقال عنساوي في بيان صحافي: من يقرأ المقترحات المقدمة يتأكد ان الجهة التي تقدمت بها لم تراع مصلحة مؤسسات السلطة الوطنية بل الهدف الرئيسي هو تفريغ المؤسسات من خبرات عملت اكثر من 15 عاما في الوزارات ومؤسسات القطاع العام واصبح الجزء الاكبر منهم منتجين واصحاب خبرات في مجال عملهم. واختتم عنساوي بالقول ‘رسالتنا الى موظفينا فاننا نؤكد وكما عودتكم نقابتكم اننا لن نقف الا الى جانبكم وسندافع عن مصالحكم مهما اشتدت الامور لاننا نؤمن بقدرتكم على العطاء والانتاج ونؤمن انكم من بنى هذه المؤسسات وحافظ عليها وقدم خدمات جليلة لابناء شعبه في كافة القطاعات الخدماتية والانتاجية’. وأثار نشر ‘القدس العربي’ تقريرها الجمعة حول تقديم مشروع قرار للحكومة الفلسطينية يقضي ‘بإحالة كل موظف حكومي في القطاع المدني أمضى أكثر من 15 عاما في الخدمة المدنية – باستثناء العاملين في وزارتي التربية والتعليم والصحة – إلى التقاعد المبكر’، حفيظة العاملين في القطاع العام، وردود فعل على ما سيشكله هذا القانون من عبء على كاهل المواطن. ومن جهته أكد الناطق باسم الحكومة غسان الخطيب في تصريح نشرته وكالة الانباء الرسمية ‘وفا’ الاحد بانه ‘لا يوجد قرار بهذا الصدد من قبل الحكومة على الإطلاق، وأن الحكومة الآن في سياق إعداد موازنة 2012 لتقليص العجز المالي والحد من الأزمة المالية، من خلال بحث آليات من شأنها زيادة الإيرادات الذاتية، دون المساس بالفئات الاجتماعية وتقليل الإنفاق بما لا يمس الخدمات الأساسية والحقوق التعاقدية’. من ناحيته، طمأن رئيس ديوان الموظفين العام موسى أبو زيد الموظفين بخصوص ما نشر عن نية الحكومة إقرار قانون التقاعد المبكر لأنه لم يطرح كمشروع قانون وإنما مجرد أفكار في إطار الموازنة العامة للعام الجاري. وأكد أبو زيد للاذاعة الفلسطينية الرسمية الاحد أنه لن يتم اتخاذ أي إجراءات مجحفة بحق الموظفين وأن أي قانون قد يقر لن يمس بحقوقهم. ومن جهته قال قيس عبد الكريم عضو المجلس التشريعي ‘إن هناك مقترحا في إطار النقاش الذي تجريه الحكومة بشأن إعداد الموازنة العامة للعام 2012 لخفض نفقات الموازنة وتقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية وتحرير القرار السياسي الفلسطيني’، مضيفا ‘إن هناك العديد من المقترحات التي قدمت للنقاش بعضها كان إيجابيا والبعض الآخر سلبيا كمشروع اقتراح خفض سن التقاعد، الذي في حال إقراره سيطال ما يقارب 26 ألف موظف، الأمر الذي يعني زيادة في نسبة البطالة، إضافة إلى آثاره السلبية الاجتماعية والاقتصادية الأخرى’. ودعا عبد الكريم الحكومة إلى وضع هذا المقترح جانبا والتركيز على ترشيد الإنفاق الحكومي بما لا يمس حقوق الموظفين وبما يكفل العدالة والمساواة، مؤكدا أن على الحكومة توسيع دائرة الحوار حول هذه المقترحات وإشراك مختلف قطاعات العامة، إضافة إلى عرض الموازنة على نواب المجلس التشريعي من خلال الهيئات والكتل البرلمانية وفرق العمل المنبثقة عنها، كي يكون للمجلس التشريعي دور في هذه السياسات، وفي إطار استطلاع الآراء والتوجهات من خلال السلطة التشريعية.