الموقف السوري تجاه تل ابيب تغير بعد الحرب اللبنانية.. والاسد يعتقد ان الظروف تمكنه من التهديد بتفجير الشرق الاوسط

حجم الخط
0

الموقف السوري تجاه تل ابيب تغير بعد الحرب اللبنانية.. والاسد يعتقد ان الظروف تمكنه من التهديد بتفجير الشرق الاوسط

علاقاتنا بدول الخليج تتطور.. والامير بندر التقي مع العديد من المسؤوليين الاسرائيليين علي مختلف المستويات الموقف السوري تجاه تل ابيب تغير بعد الحرب اللبنانية.. والاسد يعتقد ان الظروف تمكنه من التهديد بتفجير الشرق الاوسط هضبة الجولان ، هكذا قال ايهود اولمرت هذا الاسبوع وأضاف ستبقي في أيدينا الي الأبد . كلام قيل بطريقة توحي بدرجة عالية من المسؤولية والقيادة الجدية. وعندما تتراكم المعلومات الواردة التي تشير الي النوايا السورية علي الحرب فوق مكتبه، وأن كل من له عينان في رأسه يري أن السوريين، ولاول مرة بعد مرور سنوات وأجيال، عادوا لفحص الخيار العسكري كامكانية، وعندما تصعد كل هذه المعلومات كالصرخات الي السماء وهي ترجو التوصل الي تسوية، فان رئيس الوزراء يفضل اللجوء الي استخدام اللسان واللغة الحادة ردا عليه.اولمرت، الذي يجب أن يكون الأكبر والمسؤول عندنا، فانه يتصرف كولد يقوم بغرس أصابعه في عيون الكبار. فبعد الحرب مع سورية (وندعو الله أن لا تندلع)، فان اولمرت نفسه لن يتمكن من منع تشكيل لجنة تحقيق رسمية. وهناك، أمام رئيس اللجنة، ومراقب الدولة القاضي المتقاعد فان هذه الاقوال التي تصدر عن اولمرت ستوضع أمامهم قبل كل شيء. فما الذي أراد أن يحققه بواسطة هذه الاقوال؟ وأي ثراء سياسي أراد أن يحقق منها؟ فهل هو يسرق نظره باتجاه ناخبي الليكود.. مثلا؟ وهل يتوقع ان يجرف إليه مؤيدي وأنصار ايفي ايتام؟ أليس من الأفضل أن يعيد أنصار كديما أولا؟ وأن يمنع وقوع الحرب القادمة؟ فحتي لو كنت معارضا جديا للتخلي عن هضبة الجولان (وهذا حق لكل واحد) فلماذا يجب أن تزود السوريين بالتبرير والتفسير الواضحين بأنه لا داعي ولا سبب يدفعهم الي الانتظار؟.ان السماء تبدو مليئة بالغيوم المتكدرة، واصوات طبول الحرب بدأت تُسمع في خلفية الصورة. ولكن رئيس حكومة اسرائيل الذي يتحدث عن هضبة الجولان وتحدث عن دولة يطيب العيش فيها، وعن طراز جيد وحديث لطبيعة الحياة فيها، أنه يعزف للحرب بدلا من إشعار مواطنيه بالأمن، هكذا تسمع ولا تصدق!. ان السوريين في أعقاب الحرب اللبنانية الثانية ليسوا هم السوريين ما قبل تلك الحرب ، هكذا يقول كبار ضباط المؤسسة العسكرية في اسرائيل. والشيطان، كما يقولون في الجيش الاسرائيلي، وصلت الامور عندهم الي رؤوسهم، يقولون ويفهمون ماذا يقولون، رغم تلك السوائل التي تسيل من الرؤوس وأخذت تعلو وتغرق موقع الأقدام، لأن السوريين كونوا فكرة جديدة عن هذا الجيش بأنه جيش سمين، قليل الحركة ويمكن وصفه بـ العتيق غير المتجدد.طاقة سلبية تنفجرحالة الاستعداد التي أعلنتها سورية إبان الحرب اللبنانية الأخيرة تضمنت روح الحياة والمعنوية العالية في جيشها. فكل شيء تحرك فجأة، واستعد، وعاد الي الشباب. طاقة تتفجر في الأجواء. وبركان أخذ يتحرك لينفجر. طاقة سلبية، القيادة السورية لم تعد مقتنعة أن حربا مع اسرائيل ستؤدي الي انهيار شامل وفوري، وعليه، فانها توجه وبصوت مرتفع نحو الخيار العسكري، وأن ما يحصل في القيادة العسكرية السورية بات مقلقا، لأن الفكرة والوجهة قد تغيرت.الجنرالات يخرجون من تلك الاستحكامات القديمة، ويحاولون التخلص من تلك الاحباطات القديمة. فلم يعودوا خائفين. فجأة أصبحوا يرون نصف الكأس المليئة. وان المدفعية السورية افضل بكثير، وكذلك فرق الكوماندو المدربة جيدا، وذات المعنويات العالية جدا، والي جانب هذا كله، شبكة بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات المنتظرة، وشبكة صواريخ سكاد الضخمة (بما فيها الكيماوية).كل هذا أخذ يتحرك، تحرك واحتشد استعدادا لحركة مصيرية، والذي ما يزال يعيقها هو ان المعرفة السورية، علي خلاف اللبنانية، فان الجيش الاسرائيلي سيهاجم هذه المرة كل البنية التحتية في سورية، بقوة وخلال ايام، يومين علي الأكثر، فلن تكون لدي سورية كهرباء، ولا طرق، ولا مناطق تخزين للوقود التي ستشتعل، والدولة ستخرب. ومن الناحية الاخري، فان كل هذا يمكن اصلاحه فيما بعد، اذا عادت هضبة الجولان، فان هذا الثمن لا يكون هباء أو غير مستحق للتضحية. وهنا، ماذا سيكون في أعقاب حرب مع سورية؟ سيكون السلام. اسرائيل تفهم، وكما تفهم دائما وباستمرار، أنه أفضل لها سلام بدون هضبة الجولان علي حرب مع هضبة الجولان. وان كل ما كان سيحدث مع اسحق رابين، بيريس، نتنياهو، باراك، شارون واولمرت دون ضحايا، سيحدث الآن بعد سقوط مئات الضحايا، خسارة.قادة الجيش الاسرائيلي يتحدثون الآن عن الحاجة الي تغيير النظرية الاستخبارية العسكرية بالسرعة الممكنة بالنسبة الي سورية، وأن يتم تحديثها بخطوات استعدادية، وعملية فورية. بما في ذلك زيادة كبيرة لعملية نشر القوات العسكرية، بما في ذلك التدريبات اللازمة، لأن مفاجأة واحدة أمام حزب الله تكفينا.برؤية عسكرية فان الفشل الاسرائيلي في كل ما له علاقة بسورية، هو من الحجم الأكبر والأكثر مأساوية منذ قيام الدولة. وحول فرصة باراك عام 2000 كتب الشيء الكثير حتي الآن، ولكن ذروة ذلك كانت لدي شارون عام 2003 عندما شعر بشار الأسد بالخوف لدي بداية الغزو الامريكي للعراق (وقبل أن تعرف حجم الكارثة التي ستقع فيها امريكا في هذه الغزوة)، فقد أرسل شقيقه (الأسد) لاجراء محادثات سرية مع الاسرائيليين في الاردن، بمن فيهم ايتان بن تسور، مدير مكتب وزارة الخارجية الأسبق، وكان يمكن في ذلك الوقت إتمام صفقة سياسية مع سورية، بثمن معقول، وكان يمكن وقتها الابقاء علي خط التماس مع شمال المنطقة في أيدينا. لكننا لم نفعل.الأسد كان مستعدا للقدوم الي القدس (طلب ضمانة 20 مليون دولار). شارون؟ لم يُرد أن يسمع ذلك. ونتيجة لشعوره بالفخر الامريكي المتصاعد آنذاك، فضل أن يتجاهل الموضوع. إلا أنه، في نفس الفترة، عاد رون لاودر، الذي أجري محادثات واتصالات مع السوريين بعد أن أوفده نتنياهو، وحاول اصلاح الوضع. إلا أن لاودر، وهذا لم ينشر بعد، أحضر معه علامات ورسالة واضحة من دمشق الي شارون، إلا أن رئيس الحكومة لم يرغب مطلقا بعقد لقاء أو سماع هذه الأحاديث.يجب أن نقول الحقيقة: اسرائيل ليست معنية مطلقا باعادة هضبة الجولان. فلماذا تكون معنية بذلك؟ ليست هناك أي حرب. هناك هدوء تام. ونحن هنا، فلماذا نعيد أي شيء لهم (اذا لم تكن هناك حاجة أو ضغط)، فاذا لم يُرغمونا علي ذلك فلن تكون هناك حكومة في اسرائيل تجرؤ علي القول أنه ليس هناك ما يرغمها علي اعادة أي شيء ـ اذا لم تكن هناك حرب ـ ولهذا تتململ الحكومات ولا تواجه الواقع، الأمر الذي يدفع بالسوريين بعد أن فهموا هذه المعادلة الاسرائيلية للتفكير بضرورة إحداث هذا الضغط طالما أن العالم من جانبه ايضا صامت ولا يبدي أي تحرك.وبشار الأسد، من ناحيته، راهن علي الورقة الرابحة. والآن فانه بدأ يحصد النتيجة. الآن، طالما أنه يوجد ارهاب في لبنان وبمعدلات كبيرة، وفي سورية تتراكم التهديدات باستخدام الصواريخ الضخمة والبعيدة المدي، وفي ايران تتجسد القوة النووية الي جانب جيش قوي وكبير وقدرة صاروخية ما بين القارات، كل هذا، يعتقد الأسد، بأنه يعمل لصالحه ويمكن بواسطته أن يهدد بتفجير الشرق الاوسط في حرب فجائية جديدة، وأن العالم سينظر الي الموضوع علي أنه تخليص سورية من محور الشر ، اذا لم يكن هناك نية بخلاصها دون هذه الحرب، فهي ستفعل ذلك وتُخلص هي بدورها اسرائيل من محور الغباء وقِصر النظر.حاليا ارتفع كثيرا الثمن الذي تطالب به سورية. الآن هم يطالبون، بالاضافة الي هضبة الجولان، ببطاقة عودة الي لبنان والتخلي عن الاستمرار في التحقيق في مقتل الحريري. وعلي ذلك فان الامريكيين والفرنسيين لا يمكنهم الاستماع لهذه المطالب. واسرائيل بهذا وقعت في مصيدة. ففي هذه اللحظة المطلوب هو زعامة حقيقية. وبذلك يجب علي ايهود اولمرت أن ينهض، وأن يسافر الي واشنطن، وأن يجلس مع كوندوليزا رايس، ومع ستيف هدلي، ومع جورج بوش في النهاية وأن يقنعهم بالأمر. فكما كان شارون يستطيع اقناعهم، وآخر شيء كان في خطة الانفصال في غزة. فمن حيث القيادة والزعامة فان اولمرت فشل فشلا ذريعا علي كل الصعد، فكيف ينجح؟ اذا لم يستطع في داخل كديما نفسه أن يوجه هذا الحزب لما يريد؟ وكيف يعالج هذا الأسد في دمشق، اذا كان هذا الأسد أخذ يقف كقائد جريء وناجح ومن الصعب أن يكبحه أحد؟. في الاتحاد الاوروبي، باستثناء المعارضة الفرنسية، ينظرون الي المسار السوري بنوع من الأمل. وفي جلسة عُقدت مؤخرا في الاتحاد الاوروبي في بروكسل دارت أحاديث ونقاشات في الاسبوع الأخير من شهر آب (اغسطس) الماضي حيث طرحت فيها الاحتمالات والامكانات للبدء في مفاوضات سياسية بين اسرائيل وسورية. للنزاع في المنطقة يوجد اتجاهان مصيريان ، هكذا طُرح خلال ذلك الاجتماع، اسرائيل وسورية . هكذا تحدث أحد الخبراء في الموضوع قائلا: ان الرئيس بوش يتوجه الي تأجيل استئناف المفاوضات في هذا المسار، لكن اذا كان اولمرت يريد أن يُخلص نفسه، فان اولمرت يحتاج الي هذا المسار وبسرعة. ولكي يتمكن اولمرت من اقناع بوش، يجب عليه قبل كل شيء أن يقنع نفسه، وبذلك فمن يستطيع أن يقنع نفس اولمرت؟ .وهناك حدث أمر بالغ الأهمية: أحدهم اقترح أن يكون مارتن شلاف، وهو رجل اعمال نمساوي، سبق وأن أجري اتصالات سرية كثيرة بين اسرائيل وعدد من الدول العربية (رغم أنه لم يزر اسرائيل لهذا الغرض)، والمعروف بعلاقاته المتشعبة مع أصحاب القرار في اسرائيل، فان الاتحاد الاوروبي أشار الي امكانية ايفاده مرة اخري في عملية لجس النبض في هذا الموضوع، لقد التقيت مع شلاف قبل يومين فقط ، هكذا تحدثت احدي الشخصيات في ذلك الاجتماع، وسأحاول اقناعه مرة اخري بالمهمة .الاجتماع بينهم جري يوم الاثنين الرابع من شهر ايلول (سبتمبر) الحالي. لكن شلاف ـ كما يبدو ـ ليس مقتنعا بالنتيجة. فمن المهم جدا أنه حاول اقناع اولمرت. إلا أن المتحدثة سارعت الي الاعلان: لقد جري الاجتماع فعلا بين شلاف واولمرت ولكن الصفقة في هذه المسألة لم تتم وبقيت رهن اختلال.اللقاء الذي لم يحدثيوم الاثنين من الاسبوع الماضي كان يوما شهد حدثا انقلابيا جديدا. بدأ ذلك اليوم بالاستماع الي صوت مرتفع وبلغة ظن قائلها أنها لغة تاريخية عندما تحدث أحدهم عن اللقاء ما بين رئيس الحكومة وبين الملك السعودي (الذي لم يتم)، ثم انتهي ذلك الصوت المرتفع بصوت هامس بأن رئيس الوزراء التقي مع مراقب الدولة (والذي حدث فعلا). والآن يمكن القول بصورة مؤكدة أنه في نهاية هذه الاجتماعات فان اولمرت لم يرَ الملك السعودي، وكذلك ولي العهد، ولا أي مسؤول سعودي آخر، والأمل بشق طريق تاريخي كان سابقا لأوانه. رئيس الوزراء طار سرا الي الاردن والتقي هناك فعلا، وبدعم من الملك الاردني، رئيس وزراء دولة اسلامية عربية، ووفقا للمعلومات التي وجدت في أيدينا معاريف ، فان الحديث يدور عن رئيس وزراء البحرين (ومع ذلك لا يوجد أي تأكيد رسمي لذلك).من الأفضل أن ننظم الموضوع علي نحو آخر: اتصالات مع السعودية، توجد، وطوال الوقت. واثناء الحرب كانت في ذروتها. وهي باستمرار موجودة وبطرق مختلفة وسرية، وسفراء وموفدون يلتقون مع بعضهم البعض، وللأمير بندر بن سلطان بصورة محددة فقد التقي مع كثير من الاسرائيليين الأثرياء (مثل ايهود اولمرت نفسه)، وبن سلطان التقي ايضا خلال عشرات السنين مع اسرائيليين من كل المستويات. وكان أحد الوسطاء بين الامريكيين والليبيين بخصوص الاتفاق التاريخي الذي تم التوصل اليه بين الطرفين، واللقاء بين جورج تينيت وموفد الرئيس القذافي الذي جري في بيته في لندن، كان في ذروة تلك اللقاءات التي أنهت النزاع التاريخي بين الدولتين.كذلك الاتصالات بين اسرائيل ودول الخليج العربي قديمة، وما زالت مستمرة، قبل الحرب واثناءها وبعدها، مبعوثون اسرائيليون يسافرون الي هناك، وأمراء من هناك يمرون في طريق سفرهم عبر اسرائيل ويرتاحون ويجرون محادثات قبل أن يسافروا الي الدول التي يريدونها. وجميعهم يشتكون الي اسرائيل من تعاظم القوة الايرانية، ومن ناحية السعودية ودول الخليج، فان الذرة الايرانية تشكل التهديد والخوف الدائمين لهم. وبين الجانبين يوجد نوع من التنسيق التام ومنذ زمن طويل، ومن هنا فان اللقاءات لا يمكن أن تكون جديدة، كما يصفها البعض، أو أنها حدثت فجأة، لأن هذا مسار مستمر ومتواصل منذ وقت طويل.في البرقية التي أرسلها السفير لدي الامم المتحدة داني غيلرمان الي وزارة الخارجية هذا الاسبوع، فان ظاهرة واضحة فيها تظهر بصورة جلية اتحاد الدول المعتدلة ، هكذا يطلق غيلرمان علي مجموعة من الدول العربية التي أخذت تبلور مواقف واضحة وباتجاه واحد. والحديث هو عن مصر، الاردن، السعودية، البحرين، قطر، عمان وجميع الامارات العربية الاخري التي يمكن أن يضاف اليها فيما بعد المغرب وتونس واندونيسيا، ومصادر اخري تقول ان هناك في العالم الاسلامي والعربي دولاً اخري ترغب في الانضمام الي هذا الاتحاد. وهذه الدول معنية، وليس للمرة الاولي، بأن تساند بعضها البعض وتتجه بضغطها الي ضرورة اعادة الاهتمام الي المسار الاسرائيلي الفلسطيني واخراجه من هذا المستنقع الذي غرق فيه. وأن تنهي هذه الازمة من هنا ونهائيا، وأن تهديء الشارع العربي الثائر نتيجة لما يحدث هنا يوميا. في القدس ما زالوا ينتظرون حتي الآن، وفي أعقاب الاتصالات التي أجراها اولمرت وآخرون مع أطراف عربية، امكانية حدوث تغيير في المبادرة العربية، الي درجة تخفيض سقف البند الخاص بحق العودة (وذلك باتفاق مع اسرائيل) وعدم الرجوع التام الي حدود 1967 (مع امكانية تبادل الاراضي بين الجانبين). واذا ما حدث ذلك، فاننا نتحدث عن انقلاب حقيقي في الوضع السياسي في المنطقة. واذا ما حدث ذلك ايضا، فانه يمكن التحدث، وللمرة الاولي، عن تسوية حقيقية وعن مفاوضات سرية سوف توصل الي استغلالها من جانب الفلسطينيين لكي يوافقوا عليها ايضا، لكن ذلك لم يحدث حتي الآن، ومن المشكوك فيه أن يكون اولمرت، في اتصالاته الأخيرة ومواقفه المتكررة، مؤهلاً ليرفع مستوي الاتصالات الي هذا الدرجة.ما الذي حدث اذن؟ في يوم الاربعاء الماضي، حدث هناك لقاء هام، سري، بين مبعوث خاص من قبل رئيس اندونيسيا ورئيس الوزراء، في القدس. والموضوع كان هو مشاركة اندونيسيا بالقوة المتعددة الجنسيات في جنوب لبنان. لكن اسرائيل طلبت مقابل مشاركة اندونيسيا أن تحصل علي انجاز معين وهو فتح مكتب ارتباط أو الاعلان عن علاقات دبلوماسية متبادلة بين الدولتين، ويبدو أن اندونيسيا اكتفت بارسال هذا المبعوث ولم توافق علي مطلب اسرائيل، وبذلك نكون خسرنا احتمال اقامة علاقة جديدة مع دولة اسلامية.سياسة الجنرال حلوتستعيين الجنرال غادي آيزنكوت قائدا للمنطقة الشمالية يعتبر انجازا للوزير بيرتس، وزير الدفاع وصل في الاسبوع الماضي في نهاية الأمر الي احراز نقطة جيدة في سياسته بالنسبة للقيادة العسكرية الاسرائيلية. ومن هنا يمكن الاعتقاد بأنه لن يتراجع فيما بعد. والآن فقد بدأ يُظهر دلالات أولية علي أنه يعمل جديا في المسار الذي يريده، وهو بالتحديد المسار السوري. فهو يتفحص، ويرسل الملاحظات الواضحة التي يحاول من خلالها اقناع من حوله، ولذلك فقد أصر علي تعيين آيزنكوت وفاز بذلك. رئيس القيادة الجديد العميد مايك هرتسوغ هو الذي طُلب منه اعادة تنظيم الجهاز والمؤسسة العسكرية بصورة جذرية، والتنسيق بين المدير العام للوزارة وبين رئاسة الاركان أخذ يسير في مسار جديد لا سلطة لرئيس الاركان عليه، بل علي العكس أصبح رهن أمر وزير الدفاع فقط.الشيء الذي يمكن أن يُقال حول العلاقات بين رئيس الاركان ورئيس جهاز الشاباك ، هو ان دان حلوتس ويوفال ديسكن لا يتبادلان الحديث مطلقا فيما بينهما وأن توترا كبيرا يسود العلاقة، وتجاهلا متبادلا، بدأ ذلك في مسألة اختطاف الجندي شليط، حيث أن ديسكن صرخ في وجه الذي يعالج هذا الموضوع (وهو مبعوث من قبل حلوتس) وأصر علي أن الطريقة التي عالجوا فيها هذا الموضوع، زيادة الضغط العسكري علي غزة واستمرار الضرب لا يؤدي الي النتيجة المطلوبة، وأن الجيش الاسرائيلي يتجاهل النصائح والأهداف التي يُعينها ويُقدمها لجيش وقوات حلوتس التي تنفذ التعليمات التي تصدر عن رئاسة الاركان متجاهلة القدرة الكبيرة للمخابرات العامة التي يمكنها أن تفيد الاسلحة المختلفة في الجيش دون هذه الضجة التي تحدثها الضربات العسكرية محليا وعالميا.يمكن القول ان تعيين آيزنكوت يعتبر نجاحا وخطوة في الاتجاه الصحيح. وان يوآف غلنيت، قائد المنطقة الجنوبية، يصارع الآن حيث أنه جديد في القيادة من اجل الحفاظ علي قدرته، ولذلك فانه يعتقد بأن الطريق الصحيح تمر (في الأساس عبر حماس). غلنيت ربما يكون فيما بعد في القيادة الشمالية، ولكن من المنتظر ان تتمخض هذه التنقلات ليس فقط عن ترتيبات في القيادة العسكرية وفي الاركان بل ايضا سيكون لها مغزي سياسي باتجاه المحادثات المنتظرة مع الفلسطينيين، أو باتجاه محاولات المغازلة من بعيد بين سورية واسرائيل.ماذا يمكن أن يحدث في نهاية الأمر؟ هناك تحركات سياسية، واخري داخل المؤسسة العسكرية، اذا كانت هذه التحركات تتجانس فيما بينها، واحداها تساند الاخري في المسار النهائي المطلوب في تحقيق الوضع، سواء علي صعيد المحادثات السياسية المفاوضات المرتقبة أو علي صعيد الترتيبات العسكرية اللازمة التي سبق وأن تمت الاشارة اليها أعلاه بعد أن لوحظ التصعيد لدي الجانب السوري في مسألة ترتيباته العسكرية ورفع مستوي استعداده وما تعنيه هذه الأمور متحدة في إشعار الاسرائيليين (علي المستويين السياسي والعسكري) من ضرورة الانتباه اليها وتوقع حدوث كل شيء ما لم تبادر القيادة السياسية بتفهم الوضع الحالي الذي أفرزته الحرب اللبنانية الثانية، والتي أشعرت السوريين كما سبق وقلنا بأنهم لن يخسروا الكثير اذا ما حاولوا الدخول في مقارعة عسكرية مع اسرائيل التي يعتقدون بأن جيشها هو ايضا مصاب بنوع من الترهل في الوقت الذي انتعش فيه الجيش السوري مؤخرا بالقدرة التسليحية التي لديه وعلي كل المستويات. تجمع للهواةفي هذا الاسبوع قدم مراقب الدولة تقريره الخاص حول مجلس الأمن القومي. ففي دولة طبيعية فان المقطع الذي يفتتح به التقرير والذي قُدم في رسالة وجهت يوم السبت الماضي، فان هذا موضوع لا يغلق أبدا. هذا هو التقرير الخامس عشر الذي يقدمه لندنشتراوس في السنة الأخيرة. فمن جهة، فان السؤال يطرح أي قدرة وطاقة يحتاجها هذا المراقب الآن. ومن جهة اخري فان الحديث يدور عن أحد التقارير الأكثر أهمية التي ظهرت في الآونة الأخيرة. وتتضح من هذا التقرير أمور كثيرة وفي اماكن كثيرة ايضا وخلال سنوات، كيف وصل وضع هذه الدولة وكيف تمكنت من الحفاظ علي نفسها، وكيف أصبح مصير هذه الدولة ومواطنيها في أيدي مجموعة من الهواة الذين تجمعوا صدفة، وفي نفس الوقت أظهرت الأحداث الأكثر أهمية في تاريخ الدولة كيف أن هؤلاء، وبينهم رئيس الحكومة الذي يتحدث باستمرار عن الوعود والوعود المتكررة، كيف انهم باتوا علي رأس هرم هذه الدولة، ولا أحد يعرف كيف سيكون مصيرها.ماذا أرادوا في نهاية الأمر؟ لا بد أن نستمع وللحظات معينة الي ما يقوله الجنرال غيورا آيلاند، فهو شخص يستحق الاعتبار، صاحب تجربة، منطقي وعقلاني ليست له أي مصلحة شخصية، وأن نفهم ما يقوله هذا الانسان. هو يطالب بوجود قيادة منظمة كما كان الأمر عليه قبل أكثر من عشر سنوات، وأن تكون مكونة من أكثر من رجل يتصرف بمفرده، بل أن تكون من عشرات الرجال المجربين القادرين الذين يمكنهم أن يفكروا معا وينظموا ويخططوا، لا أن تتركز الأمور في يد شخص واحد مهما كانت تجربته ومكانته، لأن العقل الجماعي المدعوم بالتجربة الجماعية هو الذي يحقق الانجاز للدولة ووفقا للمسار الذي يريده المستوي السياسي في الدولة.أما عندنا؟ فهذا كله موجود. ولكنه في نفس الوقت غير موجود. الاشخاص موجودون، والتنظيم موجود، والكفاءات موجودة لكنها لا تعمل لان هناك من أقام مسارات ضيقة وملتوية داخل المسار الواحد الرئيسي، مثلا، نري أن السكرتير العسكري لرئيس الحكومة قد انقلب فجأة الي عملاق عسكري سياسي يقدم التوصيات ويشرح القرارات العسكرية التي في بعض الاحيان تأكدت أنها لا علاقة لها بما تفكر به القيادة العسكرية نفسها. فهو اذا كان مدربا ومؤهلا وخدم لسنوات طويلة في القيادة العسكرية الاسرائيلية، فان هذا لا يعني أن يصمم هذا المسار الضيق الملتوي ويقنع به رئيس الحكومة باتجاه، ويمنع عن القيادة العسكرية معرفة ما يفكر به رئيس الحكومة من الاتجاه الآخر، فهو يفكر بدل الآخرين ويعمل مكانهم. لم تكن هناك قيادة حقيقية لرئيس الحكومة الذي يفترض به أن يقف بجدية ويعلن بجرأة بأنه يركز ويكرس كل وقته لدعم التغييرات الفورية اللازمة في طريقة النظام في اسرائيل بعد هذه الأحداث الكثيرة التي عمت الدولة علي جميع الأصعدة: السياسية، العسكرية، الداخلية، علي المستوي الفلسطيني الاسرائيلي، علي المستوي الاسرائيلي السوري. كذلك لا بد لرئيس الحكومة أن يتجرأ ويطرح موقفه ويقول رأيه ويستمع الي النصائح القانونية بخصوص الموضوع الأخير الذي أخذ الجميع يتحدث عنه إلا رئيس الحكومة، وهو موضوع سن قانون جديد بخصوص طبيعة النظام الرئاسي في اسرائيل، وأن يبلور اقتراحا، اذا لم يكن رأيا نهائيا، ويطرحه داخل المستوي الذي يعمل به (الحكومة بكامل هيئتها) لأن رئيس الحكومة في هذه الولاية المستقرة التي يتمناها لنفسه، لا بد أن ينهي هذا الموضوع كما أوصت به بعض اللجان القانونية، بصورة جماعية، وبعض خبراء القانون من داخل وخارج الدائرة السياسية في الدولة لجان الكنيست المتعددة وأن تنتهي هذه الازمة بنوع ما من القرار الذي يعني أن رئيس الحكومة قد استجاب في نهاية الأمر الي الاستشارات والنصائح التي يقدمها له اشخاص لهم باع طويلة في هذه المسألة. والآن، كل الأمور، كما لوحظ، تتجه خيوطها نحو رئيس الحكومة، وهو بدوره لا يحرك ساكنا بصورة حقيقية لحل أي واحدة من هذه المواضيع.بن كاسبيتكاتب في الصحيفة(معاريف) 29/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية