المومياوات الملكية تمنح السلطة رصيدا من الثقة… وعالم أزهري يحرم استخراج رفات الفراعنة من قبورهم

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: نالت السلطة أمس الأحد 4 إبريل/نيسان على يد ملوك الفراعنة بعضاً من الرضا، الذي تفتقده منذ فترات بعيدة، حيث مثلت الأزمات الاقتصادية التي تواجهها الأغلبية، وانسداد الأفق في التعبير أمام قوى المعارضة، صداعاً مزمناً في رأس الحكومة، التي اهتمت أمس بنفى ما تردد بشأن ارتفاع أسعار الكثير من السلع الغذائية..
على مدار يومي السبت والأحد مثلت مومياوات الفراعنة مصنعاً للأخبار في الصحف كافة، إذ تسابق كل منها في تغطية الموكب الذي وصفه الكتّاب بالمهيب والأنيق، حيث تم نقل22 مومياء ملكية، من المتحف المصري في التحرير إلى المتحف القومي للحضارة المصرية في الفسطاط. وتسبب الحديث الفريد الذي سلطت الصحف الضوء عليه، في حرب على خلفية فتوى لأكثر من عالم دين، انتقد كل منهم نقل المومياوات وعرضها، بل انتقدوا استخراجها من القبور، باعتبار أن الشرع حرّم نبش المقابر. وسلطت الصحف الضوء على استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي، موكب المومياوات الملكية في المتحف القومي للحضارة. كما افتتح القاعة المركزية وقاعة المومياوات. واستعرض الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار قاعات المتحف، وبراعة الفراعنة في الحضارة المصرية القديمة. من جانبها أهدت وزارة الآثار الرئيس السيسي التذكرة رقم 1 للمتحف القومي للحضارة المصرية في الفسطاط، قبل وصول الموكب الذهبي.
ومن تقارير الأحد: نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، ما تداولته بعض المواقع الإلكترونية، وصفحات التواصل الاجتماعي، بشأن ارتفاع أسعار الخضروات والفاكهة في الأسواق، تزامناً مع اقتراب شهر رمضان، مشيرا إلى تواصله مع وزارة التموين والتجارة الداخلية، التي نفت تلك الأنباء. وأكدت التموين، أنه لا صحة لارتفاع أسعار الخضروات والفاكهة في الأسواق تزامنا مع اقتراب شهر رمضان، مُوضحةً استقرار أسعار الخضروات والفاكهة في الأسواق، حيث يتم ضخ كميات كبيرة من السلع الغذائية والخضر والفاكهة واللحوم والأسماك، بتخفيضات تتفاوت ما بين 15% إلى 20%، في جميع المنافذ التموينية، والمجمعات الاستهلاكية على مستوى الجمهورية. ومن اخبار البرلمان: وافق مجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عبدالوهاب عبدالرازق، من حيث المبدأ على تقرير اللجنة الدستورية والتشريعية في مجلس الشيوخ، عن مشروع القانون المقدم من النائب محمد السلاب، وأكثر من عشر ‏عدد أعضاء مجلس النواب بتعديل بعض أحكام القانون رقم 10 لسنة 2018 بإصدار قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. يستهدف التشريع مواجهة التنمر بتغليظ العقوبة إذا وقعت الجريمة على ذوي إعاقة، وتضمن التعديل إضافة مادة جديدة برقم 50 مكرر كعقوبة الى القانون الخاص بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادر في القانون رقم 10 سنة 2018. وأوردت المادة تشديدا لعقوبة التنمر ‏على الشخص ذي الإعاقة، فوضعت حدًاً أدنى لعقوبة الحبس لمدة سنة، وحداً أدنى لعقوبة الغرامة فجعلته خَمسين ألف جنيه، وحداً أقصى مقداره 100 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ليلة الفراعنة

عبّر كثير من الكتّاب عن إعجابهم بالحدث الذي شهدته مصر، ومن بين هؤلاء أحمد إبراهيم الشريف في “اليوم السابع”: “من حقى أن أقول إن بعض الكلمات اكتسبت دلالات جديدة لم تكن موجودة، قبل أمس، فقد كنا إذا ذكرنا كلمة “حفل أسطوري” تداعت إلى فكرنا حفلات عالمية لم نرها عن قرب، لكننا نعترف بقوتها، وعندما نقول موكبا ملكيا تذهب أفكارنا إلى المواكب الرسمية في المطارات والفنادق الكبرى والزيارات الرسمية، ولكن كل ذلك تغير بين لحظة وضحاها، بعدما شاهدنا احتفالية نقل المومياوات الملكية من المتحف المصري في التحرير إلى متحف الحضارة في الفسطاط، فقد صارت لهذه الكلمات معان أخرى. صرنا نمتلك حفلا أسطوريا فعليا، سيظل على مدى الأزمان يشار إليه، كلما وردت سيرة الحفلات الكبرى، والحفل الأسطوري ليس معناه الإبهار فقط، ولكنه في الأصل قائم على القدرة على صناعة التأثير، وهو ما كان واضحا تماما. تكفي نظرة إلى وجوه الناس العاديين في الشوارع، لتعرف أن الحفل كان أسطوريا بالفعل، لقد استطاعت كل حركة في الاحتفالية أن تفجر مشاعر وطنية داخل الناس، في لحظة ما شعر الجميع بأن مصر الوطن شيء يسمع، شيء يرى، وأنهم ليسوا أبناء صمت، بل أبناء ملوك صاخبين ملأوا الدنيا حياة من قبل. صرنا عندما نتحدث عن موكب ملكي، يأتي إلى الأذهان 22 ملكا مصريا عظيما، يتحركون في نظام تصحبهم الهتافات والزغاريد والأضواء والموسيقى، حيث تجلت عظمة المصريين الذين يتعاملون دائما مع الموتى، بأنهم يحسون بنا فيرون فرحتنا، ويعرفون قيمتهم في نفوسنا. لقد كانت ليلة جميلة خالدة، فقد صار لدينا موكب ملكي، وعشنا جوا أسطوريا فعليا، جعلنا نتأمل هويتنا ونثق في أنفسنا”.

بركة المومياوات

أبدى الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” إعجابه بالدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار للأسباب التالية: “قرأت في رد للدكتور العناني على سؤال له من موقع “اليوم السابع” عن لعنة الفراعنة، أنه لا يؤمن بلعنة الفراعنة، بل إنه يؤمن ببركة الفراعنة والخير الذي أتى إلينا منهم على مدار مئات السنين، والذي سيأتي إلينا منهم في المستقبل. وقال العناني: أقول للمصريين يجب أن نفخر بأننا ننتمي إلى حضارة عريقة وعظيمة، حضارة فريدة من نوعها، تتميز بكم آثار متنوع وكبير… فهو الأثر الأشهر في العالم. والحقيقة أن التفسير العلمي المنطقي لما سمي بـ«لعنة الفراعنة» كان هو ذلك الذي قدمه الدكتور زاهي حواس عمدة علماء المصريات الأشهر، الذي عاد به إلى عام 1922 من القرن الماضي، عندما اكتشف العالم الإنكليزي هوارد كارتر مقبرة توت عنخ آمون. ففي خلال بضعة أشهر من فتح تابوت عنخ آمون، توفي ستة من علماء المصريات، وكذلك لورد كارنارفون راعي وممول تلك الحملة الأثرية؟ لماذا؟ يقول حواس إذا حبست مومياء في غرفة مغلقة لمدة ثلاثة آلاف عام، ثم فتحتها، فعليك أن تضع في اعتبارك أن الجراثيم غير المرئية من المحتمل أن تنمو في تلك البيئة، ما قد يؤثر في صحة علماء الآثار، وقد يؤدي إلى وفاتهم. غير أن ذلك التفسير العلمي والمنطقي لأسطورة لعنة الفراعنة لن يقضي في اعتقادى عليها، لما تحمله من إثارة وتشويق يصاحب كل مناسبة أو احتفالية فرعونية. أما نحن فعلينا أن نشكر أجدادنا وأن نحتفي مع الدكتور العناني بأجدادنا وما تركوه لنا من بركات وليس أبدا لعنات”.

عند الغروب

السؤال الذي شغل كثيرا من المواطنين لماذا اختارت وزارة السياحة توقيت آخر ضوء للشمس لنقل مومياوات ملوك الفراعنة، واهتمت به رضوى هاشم في”الوطن” قائلة: “لأن ذلك يتناسب مع فلسفة الدفن عند المصريين القدماء، إلى جانب أنه توقيت مناسب لعرض كل التجهيزات المصرية التي أعدتها الوزارة. ويستغرق الموكب من التحرير وحتى الفسطاط، الممتد لـ5 كيلومترات، نحو 49 دقيقة. وعن التساؤل المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي: لماذا نقل المومياوات وقت الغروب.. هل تحترق من الشمس؟ يقول الدكتور مصطفى إسماعيل مدير معمل ومخزن المومياوات في متحف الحضارة، إن نقل المومياوات الـ22 والـ17 تابوتا، سيتم بوضع المومياوات على حوامل من معدن، تم تصنيعها في أمريكا حتى لا تتفاعل مع جسد المومياء، ثم ستنقل في كبسولات معزولة نيتروجينيا بدرجة حرارة ورطوبة حتى لا تنفجر. وأوضح في تصريحات لـ«الوطن» أنه بعد وضع الحامل وعليه المومياء في داخل كبسولة صنعناها بالكامل، وتعد ابتكارا علميا مصريا، سيتم وضعها داخل صندوق خشبي معالج ضد الاهتزاز، الذي تتم في داخله عملية التغليف، لضمان ثبات درجة الحرارة والرطوبة والغاز الخامل. كما أوضح إسماعيل، أنه سيتم استخدام أجود الخامات في العالم، وهي جميعها مواد خاملة كيميائيا، لضمان عدم تفاعلها مع المومياء، وهو ما كان يحدث من قبل، ويتسبب في تفتت المومياء أو تسببها في ضرر للجلد أو الدعامات الداخلية للمومياء، أثناء عملية النقل، وحتى وصولها ووضعها في داخل فتارين العرض المجهزة في داخل متحف الحضارة وهي خالية من الأوكسجين. وشرح إسماعيل مواصفات «كبسولة النيتروجين»، وقال إنها عبارة عن غاز خامل، والجهاز يفصل النيتروجين عن الهواء، وستوفر نقاء كاملاً حول المومياء، يقي شر ما كان يحدث من قبل الابتكار حتى لا تتأثر المومياء بأي عوامل بيئية”.

حرب المومياوات

حرب اندلعت بسبب فتوى للعالم الأزهري الدكتور أحمد كريمة ندد فيها بعرض المومياوات وبدورها قالت أمينة خيري في “المصري اليوم”: “علينا أن نستحضر ما أفتى به عالِم أزهري – ذائع الصيت، أستاذ في جامعة الأزهر، التي تُخرج في كل عام الآلاف من العلماء في مجالات دينية وغير دينية مثل، الطب البشري واللغات والترجمة – قال إن التنقيب عن الآثار في قبور أصحاب الحضارات السابقة حرام، وإن «نبش» قبور الفراعنة حرام شرعا، وإن عرضهم في المتاحف يحولهم إلى مسخرة. ونحن نحيي الشيخ على شجاعته لأنه لولا مجاهرته بفتواه هذه قبل نحو ثلاثة أعوام لظل تحريم عرض المومياوات تدور رحاه سرا وليس جهرا. بالطبع فتاوى دار الإفتاء لا تناقض توجه الدولة الحالي. وبالطبع قاعدة عريضة من المصريين ممن تم استلاب عقولهم على مدار عقود من قِبَل مشايخ تحت بئر السلم، منذ سبعينيات القرن الماضي غارقة حتى الثمالة في مخزون فكري/ ديني عمره نصف قرن، لم ولن يتزحزح أو يتقهقر، لأنه لم يحدث شيء يدعوه إلى ذلك. وللعلم والإحاطة، فإن السطور التالية مأخوذة من موقع ديني ذائع الصيت على الإنترنت، وهو غير محجوب بالمناسبة: «إن الأصل في المشرك أنه يجوز نبش قبره لأنه لا حرمة له. وروى البخاري أن النبي (ص) أمر بنبش قبور المشركين، فنُبشت عندما أراد بناء مسجد. وأما نبش قبور الفراعنة فإنّا لا نرى جوازه لما يحصل من تعظيم الكفرة عند كثير من العوام، واعتزاز البعض بالانتساب إليهم، ولأن الأصل هو البُعد عن إتيان مقابر المشركين لغير الاتّعاظ بهم، فهذه المقابر ربما تحتوي على قبور كفار يُعذَّبون». جدير بالذكر أن الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقة المقارن في جامعة الأزهر، سبق وقال إن فتح القبور والدخول إليها حرام شرعا، مشيرا إلى أن الرسول نهى عن نبش القبور. وأضاف كريمة، أن فتح قبور الفراعنة، واستخراج الجثامين منها، وعرضها في الفاترينات، حرام أيضا. وأوضح أن استخراج الجثامين من القبور يجب أن يكون للبحث العلمي فقط، وليس لعرضها للناس بالدولار واليورو، متابعًا: «دول أجدادنا». وذكر أن قبر الإنسان له حرمة مثله مثل الدار أو المسكن في حياته، موضحا أن الله جعل للإنسان مأوى بعد موته مثل مسكنه قبل موته”.

أين أنتم؟

لا يزال حمدي رزق شأن الكثير من الكتّاب يأمل في أن يدق هاتف أمين عام جامعة الدول العربية باتصالات من مكاتب وزراء الخارجية العرب، للتشاور مع الأمانة العامة في عقد قمة طارئة لموضوع سد النهضة. ومرت الشهور كما اوضح الكاتب في “المصري اليوم”، تواليًا حتى نضج موقف عربى عبر العواصم العربية، رافض لسياسة الأمر الواقع التي تنتهجها إثيوبيا، وعليه يمكن البناء، بدعوة الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط، إلى إنفاذ مقترح الدكتور الفقي، بالتشاور مع وزراء الخارجية العرب لعقد القمة الطارئة قبل فيضان يونيو/حزيران، والمواقف العربية، والخليجية تحديدا، متبنية للموقف المصري، الذي عبّر عنه الرئيس السيسي بـ«الخط الأحمر»، الذي رسمه على شاطئ قناة السويس. آمَلَ في تحرك عربي جماعي في إطار الجامعة العربية، لاتخاذ موقف عربي موحد من الغطرسة الإثيوبية، موقف يعلن رفض «الكتلة العربية» لهذا المسلك الإثيوبي المتعنت. الكتلة العربية ثقيلة في الميزان، وستعيد الاتزان مواقفيا، ولتعلم إثيوبيا أنها ستكون في مواجهة عربية، وهذا ما تعمد إثيوبيا إلى تجنبه تماما بالكلام المعسول، الذي سال على أفواه مسؤوليها بعد إطلاق «الخط الأحمر»، أديس أبابا لا تحتمل مثل هذه المواجهة العربية، لها في المنطقة العربية والخليجية مصالح حيوية، تستميت في الحفاظ عليها. الموقف العربي إذا تجلَّى عالميا فسيرتب ضغوطا ومواقف. ما ينقص الموقف العاقل للدبلوماسية المصرية/ السودانية، فحسب، الموقف العربي الجامع الداعم الذي بدَت تباشيره في الأفق، راجِع بيانات الأشقاء في العواصم العربية، فستجد التفافا وإحاطة ودعما ومساندة للموقف المصري/ السوداني في قضية السد الإثيوبي، ما يغير معادلات الموقف بالكلية. الأشقاء في المغرب العربي أيضا، مدعوون إلى موقف عروبي قومي مماثل للموقف الخليجي، في ظل الغطرسة الإثيوبية، يسند الموقف المصري/ السوداني العادل. الفريضة العربية الغائبة، قمة عربية طارئة، مستوجب نفرة الجامعة العربية بقمة طارئة للَجْم الجموح الإثيوبي”.

نريد لهم الخير

قدم جلال عارف في “الأخبار”الأدلة على حسن نية المفاوض المصري مع الإثيوبيين: “لو كانت مصر لا تريد الخير لشعب إثيوبيا الصديق لما تحملت عشر سنوات من سياسات الحكومات الإثيوبية في قضية السد، ولما صبرت على كل المراوغات والتسويف من جانب السلطات الحاكمة في إثيوبيا، ولما صبرت كل هذا الوقت على الافتعال المتعمد من جانب إثيوبيا لكل جولات التفاوض التي أرادتها أديس أبابا فقط وسيلة لكسب الوقت، ظنا منها أن ذلك كفيل بأن تفرض ما تراه حتى لو كان ضد القانون وضد المعاهدات والتزاماتها، وضد مصالح مصر والسودان، بل ضد المصالح الحقيقية لإثيوبيا التي لا يضمنها شيء أكثر مما يضمنها التعاون الوثيق بين الشركاء الثلاثة، لو حسنت النوايا والتزمت أديس أبابا بتعهداتها. ولو كانت مصر لا تريد الخير لشعب إثيوبيا الصديق لما غلبت حسن النوايا، وهي توقع إعلان المبادئ الذي احترمت هي والشقيقة السودان كل بنوده، بينما تركته إثيوبيا وراء ظهرها وهي تواصل انتهاكاتها للقوانين والمعاهدات وترفض حتى إجراءات التحقق من سلامة السد، ثم تمضي في انتهاكاتها بالملء الأول للسد في العام الماضي. ولو كانت مصر لا تريد الخير لشعب إثيوبيا الصديق لما وافقت بدون تأخير على مشروع السد الإثيوبي لتوليد الكهرباء كما قالت أديس أبابا، ولما ابدت استعدادها لتقديم المساعدة التي قدمتها في عشرات السدود التي أقيمت على طول نهر النيل، والتي التزمت بالقوانين والمعاهدات، فحققت مصالح الدول التي أقيمت بها هذه السدود، بدون إلحاق الضرر بأب طرف من الشركاء في مياه النيل. ولو كانت لا تريد الخير لشعب إثيوبيا الصديق لما أبدت هي والسودان الشقيق كل المرونة في كل جولات التفاوض التي أفشلتها عمدا إثيوبيا، لأنها منذ البداية لا تضمر خيرا لمصر ولا للسودان”.

الحرب واردة

أكد الدكتور ياسر عبد العزيز في “المصري اليوم” أن مصر أكدت مجدداً رغبتها الصادقة في إيجاد حل سلمي عادل ومتوازن لأزمة السد، لكنها أيضاً وضعت الخيار العسكري على الطاولة لأول مرة. قال الكاتب إنه لا يؤيد الحرب.. ولا يؤيد القادة الذين يستسهلون الانخراط في الحروب.. ولا يؤيد فكرة أن تتورط مصر في حرب، في هذه الآونة بطبيعة الحال. ومع ذلك، يصعب جداً أن تستبعد مصر فكرة الحرب تماماً عند تصديها لصيانة مصالحها الحيوية. ويصعب أيضاً أن يعتقد القادة الذين تتصادم طموحاتهم، أو تتناقض مصالحهم، مع المصالح المصرية، أن مصر ليس لديها خيار المواجهة، أو لا تمتلك طاقتها. ظلت الإدارة المصرية، في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، حريصة على مقاربة محددة للشأن الخارجي، وهو أمر بات معروفاً للكافة، خارج البلاد وداخلها، ويمكن إجمال عناصر تلك المقاربة في كونها تعتمد لغة دبلوماسية وظيفية مقتصدة وبناءة وإيجابية، وأنها تركز على ما يجمع وتبتعد عما يفرق وينقض، وهي تتمسك بالمقاربات السلمية، وضرورة احترام القانون الدولي، ولا تسارع إلى المواجهة ولا تبرز الحس العدائي.

لعل الرسالة وصلت

وواصل الدكتور ياسر عبد العزيز، أن الاستراتيجية المصرية تعمد عادة إلى التحرك ضمن محاور، تضمن حدوداً دنيا مطلوبة من التضامن وتضافر القدرات، واتساق السياسات مع الحلفاء، ولا تحرم الدولة من قدرتها على اتخاذ قرارات تناسب ظروفها في آن، رغم صعوبة إحداث مثل هذا التوازن، واهتزازه في بعض الأحيان. ولوقت قريب كانت مصر تنحو في سياستها الخارجية إلى استخدام مبدأ «الغموض الاستراتيجي»، وهو المبدأ الذي تبلور في عهد الرئيس ريغان، الذي كان يرى أنه من المناسب عدم إطلاع الأعداء والخصوم والمنافسين على خيارات إدارته إزاء تضارب المصالح بينها وبينهم، لأن هذا وفق رؤيته «يمكن أن يحد من حركة الولايات المتحدة، ويقيد طاقتها ويمنح الأعداء فرصاً لتطوير أساليب المواجهة للسياسات الأمريكية. لكن نقاشاً ساخناً دار في أروقة الإدارة الأمريكية بخصوص هذا المبدأ، وخلصت الإدارة لاحقاً إلى أنه من الضروري أن تخبر الأعداء والخصوم والمنافسين بالتكاليف التي سيتكبدونها في حال واصلوا التعنت والإضرار بالمصالح الأمريكية. لقد خرجت مصر من دائرة «الغموض الاستراتيجي» مع تركيا في ليبيا، ورسمت خطاً أحمر نعرف الآن أنه قائم ورادع وفعال، وها هي تخرج منها مجدداً مع إثيوبيا، وأكدت لها أنه لا أحد بعيد عن قدرتها. والأمل أن تفهم إثيوبيا الرسالة على النحو الصحيح، وأن تجنب المنطقة وشعوبها مخاطر التجربة

تجار الأزمات

توقف الدكتور محمد صلاح البدري منذ زمن ليس بالقليل عن الحزن بسبب الموت.. ربما كما قال في “الوطن” بسبب تلك المهنة التي تجعلك تواجهه كل يوم فتعتاد عليه.. ويصير خصماً عتيداً تشعر نحوه بمشاعر مختلفة من الحنق والغضب.. ولكن ليس الحزن.. ولكنني وجدت حزناً عميقاً يعتصر قلبي هذه المرة.. حزناً من ذلك النوع الذي يجعلك تظن أنه لن ينتهي أبداً. مجموعة من الأزمات عانت منها الدولة المصرية خلال الأيام الماضية.. أصعبها كان ذلك الحادث المؤلم الذي راح ضحيته ما يقرب من أربعين شهيداً بخلاف المصابين، بعد تصادم قطارين في سوهاج.. ليس هناك أصعب على الإنسانية من أن يفقد البعض أرواحهم بدون ذنب اقترفوه، سوى أنهم استقلوا «قطاراً».. وسيلة المواصلات الأكثر أمناً على الإطلاق من بين وسائل المواصلات المتاحة في صعيد مصر. المشكلة تكمن في أن البعض منذ اللحظات الأولى حاول استغلال تلك المأساة وتوظيفها سياسياً بصفاقة يُحسدون عليها.. آلاف التغريدات والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تروج للفشل الإداري وللفساد والإهمال الذي يضرب مفاصل الدولة.. تتحدث عن قصور في إدارة الأزمة، لا أعرف موقعه تحديداً.. ولكنهم وحدهم يرونه واضحاً جلياً.

المأساة قديمة

فى علوم إدارة الأزمات والكلام ما زال لمحمد صلاح البدري، يتم تقييم كفاءة الأنظمة التي تدير الأزمة بسرعة رد الفعل تجاهها.. فالنظم الحديثة ذات الكفاءة والفاعلية، تلك التي تمتلك أدوات إدارة الأزمة بشكل جيد تكون استجابتها سريعة منظمة غير متخبّطة.. والنظم البيروقراطية الضخمة تعاني من بطء واضح في رد الفعل. الكوارث تحدث في كل الدنيا.. هذا صحيح ولا يمكن التحكم فيها في أي حال.. ولكن تقليل حجم الكارثة يعتمد على سرعة وكفاءة الاستجابة.. وقيمة رد الفعل نحو تلك الكارثة.. وهو ما يحدّد بدوره قوة النظام الحاكم، ومدى ثباته الانفعالي. إدارة الأزمة هذه المرة لم تكن سيئة على الإطلاق.. فالتعامل كان سريعاً واضحاً منذ اللحظة الأولى، مجموعة من الوزراء المعنيين سافروا على الفور إلى موقع الحادث، وعلى رأسهم رئيس الوزراء.. توجيهات واضحة من الرئيس بسرعة التحقيق وإسعاف المصابين.. النائب العام شخصياً يتوجه إلى موقع الحادث والتحقيقات تبدأ على الفور. كلها إجراءات أراها جيدة ومنظمة.. هناك اعتراف من الجميع بوجود الخطأ.. وفى الوقت نفسه فالدولة لم تفقد ثباتها لحظة واحدة. الكل يعرف أن مرفق السكك الحديد يعاني منذ زمن ليس بالقليل.. الفارق هذه المرة أن هناك اعترافاً حكومياً بهذه الحقيقة.. وهناك خطة واضحة تم وضعها للتطوير.. أرى بعض ملامحها قد ظهر على الأرض في بعض المزلقانات الإلكترونية التي تم تطويرها بالفعل لكنني أعتقد أنه ما زال يحتاج إلى الكثير.

تكرار المكرر

كانت البدايات الممهدة لإجراء انتخابات نقابة الصحافيين كما قالت نور الهدى زكي في “المشهد” غير مطمئنة ولا تبشر بإمكانية أن تزول دورة نقابية حافلة بالتجاوزات المالية والإدارية.. ولم تكن تتوارى فيها وجوه المنتظرين على سلم أجهزة الأمن ولا رجالهم، الذين يديرون نقابة الرأي والفكر، التي كانت قبلة كل المظلومين والباحثين عن العدل. تحولت النقابة إلى مكان طارد للقيمة وطارد للصحافيين ومنزوع من كل إمكانية للنشاط والفاعلية والتواصل المهني والإنساني، فلا مقاعد ولا قاعات مفتوحة ولا تدريب ولا تعليم وتراكم وعي، وأحيط المبني بسقالات وبدعاوى وجيهة لكنها كاذبة، وتحول إلى كيان طارد مثله مثل كل كيانات المجتمع المدني في منظومة تدير مصر وفق رؤية تنحدر بالجميع. تغيرت معالم الجمعية العمومية أيضا فأصبحت في غالبيتها باحثة عن مكاسب سريعة ورخيصة في ظل أزمة اقتصادية ومهنية تعصف بالصحف، وأصبح من المألوف أن نجد صحافيين ليسوا لهم علاقة برسالة المهنة، وإنما حملوا بطاقة عضوية ولم يكتبوا حرفا، أو كانت الصحافة لهم مثل أي وظيفة تتطلب الجلوس أمام جهاز كومبيوتر بلا هوية ولا مرجعية. في ظل هذه الأوضاع جاءت جائحة كورونا بردا وسلاما علي الجالسين فوق مقاعدهم والمدعين بأن مقاومة الوباء تستدعي بقاء الحال خوفا من الأسوأ منه. وجاءت أيضا انتخابات التجديد النصفي تحت إدارة لجنة نقابية أعدت العدة لإدارة الانتخابات بطريقة معدة سلفا على ما شابها من خلل، ولم يكن لديها حرص لا علي سلامة الصحافيين ولا علي إجراء انتخابات سليمة.

منافقون على القائمة

واصلت نور الهدى زكي في “المشهد” بأن أجهزة الأمن أعدت قائمة بأسماء الموالين الذين يعملون صحافيين، وعلى رأس مؤسسات ويتولون مقاعد مجالس نيابية ولا يفكرون إلا وفق ما تراه الأجهزة، ولا يتحركون إلا رهن إشارتها، وتزداد في المقابل حساباتهم البنكية وميزاتهم في مؤسساتهم ومناصب محجوزة للأبناء والأحباب، فضلا عن حفاوة اجتماعية من جيوش المنافقين الذين ينفضون عنهم عند أول منعطف. وكان ما كان يوم الانتخابات، دارت قائمة الأجهزة من يد إلى يد، ومن واتساب إلى واتساب، واشتغلت المجموعات بإخلاص، وحملت الباصات بالعشرات وجاءت قوات الأجهزة التي حشدت، وأدارت ووعدت وهددت، وامتدت ساعات تسجيل حضور الجمعية العمومية علي غير صحيح القانون، ولا اطمئنان لصحة اكتمالها.. ولم تسلم لجان فرز الأصوات من أمور عدم سلامة الإجراء، الذي يهدد سلامة الانتخابات كلها ويضرب مصداقيتها والثقة في نتائجها بالجملة. ما حدث من فرز أوراق التصويت للنقيب في وقت فرز أصوات التصويت للمجلس وبفوضي غير مسبوقة.. وما حدث من عدم السماح لمندوبي المرشحين بالتواجد داخل اللجان، والتمكن من متابعة الفرز بالرؤية والاستماع.. وما حدث من انفراد لجان فرز الأصوات بالعمل بدون وجود مندوبين وليس إبعادهم، كل هذه الأمور تجعل الثقة والاطمئنان لسلامة الإجراءات غير واردة، وتجعل النتيجة لا تستند إلى مصداقية، وتجعل الانتصار مشوبا بالخطأ، وبعدم يقين في انتخابات ديمقراطية مريحة ومفرحة، وتجعل حتى كلمة مبروك للفائزين غير واردة، وكان الوارد الوحيد هو فوز قائمة الأجهزة بعد أن استطاع صحافيان اثنان الافلات والمقبل تابع لما قبله أو أسوأ ولا (مبروك).

هل من جديد؟

وكأنه يرد على نور الهدى زكي قال أكرم القصاص في “اليوم السابع”: “بشكل عام حافظ أغلب المرشحين على حد معقول من الالتزام بجعل المعارك عامة. كالعادة هناك بعض المرشحين أفرطوا في الإعلان عن خدمات للأعضاء، تنوعت من تخفيضات في بعض السلع، إلى وعود بسيارات ومقابر، مع الأخذ في الاعتبار أن ما يمكن للمرشح تقديمه حاليا، لم يعد كالسابق. لم تعد الحكومة تقدم لمرشح ما يدعم ترشحه، وحتى الزيادة الدورية في البدل، حرصت الدولة على إعلانها بعيدا عن المرشحين، في خطوة تمثل نقلة نوعية فيما يتعلق بالحياد بين المرشحين، وحتى موضوع البدل نفسه خضع لبعض أنواع من المداخلات من بعض الزملاء، سواء المرشحين أو غيرهم، في حين أصبح أحد الثوابت الاقتصادية لأعداد كبيرة من الزملاء في ظل ما تواجهه الصحافة من أزمات اقتصادية، تتعلق بتحولات كثيرة في شكل ومحتوى الصحافة، فضلا عن تأثيرات مواقع التواصل والثورة التقنية في تراجع عوائد الصحافة والإعلانات، التي أصبحت تتجه إلى الشركات الكبرى وتحرم الصحافة من عوائد تمويلية كبيرة. بدل التدريب والتكنولوجيا، بالفعل أصبح يمثل أهمية لأغلبية الصحافيين، وهو أمر نظن أن الدولة أصبحت واعية به، ومن الصعب أن يتحول إلى أداة ضغط، وهو ما جرى في طريقة إعلان زيادة البدل، بعيدا عن المرشحين. فاز ضياء رشوان بمنصب النقيب للمرة الثانية، وجدد الناخبون لعدد من أعضاء المجلس السابقين واعترف القصاص بأن المجلس تقع عليه مهام كثيرة، تتعلق بالعمل النقابي والمهنة والحريات، وما يجري في الصحافة والإعلام عموما من تطورات. وأهم قضية تتعلق بالتشغيل والحريات، وما يعانيه صحافيون كثيرون من بطالة أو تراجع في قدرة المؤسسات على استيعاب الطاقة البشرية، مع تراجع واضح في عوائد التمويل من الإعلانات أو غيرها. كل هذا يستحق أن تسعى النقابة بالتعاون مع المجلس الأعلى للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة، لطرح قضايا الصحافة والمهنة، وإعادة عقد مؤتمر الصحافيين الذي ظل يعقد حتى 2005، قبل أن يتوقف، وكان المؤتمر فرصة لأن يجلس الصحافيون معا ليناقشوا قضايا المهنة والصحف، وما يتعلق بالإدارة والتحرير والتدريب والنشر والحريات. وكانت تصدر عنه توصيات، يمكن البناء عليها.

كنافة بالرنجة

من المرات النادرة التقاء عيد شم النسيم الذي يقبل خلاله المصريون على تناول الأسماك المملحة، بينما تحظى الحلويات الشرقية بأقبال واسع خلال شهر رمضان، وهو ما دفع بعض المحلات لمقاومة الكساد، بحدث يجمع بين الحدثين وهو الأمر الذي اهتمت به أسماء أبوالسعود في “الوطن”: «كنافة بالرنجة».. «دي المفروض تتلف لفة حلواني ولا لفة فسخاني»، هذا الأمر أثار جدلاً واسعاً أحدثه أحد محال الحلويات الشهيرة، بعدما أعلن رواده عن عمل «كنافة بالرنجة» بمناسبة تزامن يوم شم النسيم مع شهر رمضان المبارك، قائلين إنّهم «جمعوا اللي ميتجمعش»، ورافعين شعار «الكنافة والرنجة هينسوا اختلافاتهم وهيتجمعوا مع بعض في أقوى اختراع». ووجه المحل الشهير سؤالاً للمواطنين «تفتكروا هنضيف عليها شربات ولا صوص ليمون؟». وتباينت ردود أفعال المواطنين حول الـ«كنافة بالرنجة»، فمنهم من قال إنّها «كذبة إبريل/نيسان»، ومنهم من تساءل عن سعر كيلو المحشي الكوسة بالبسبوسة، في ما علق آخر قائلاً «دي الحشو بتاعها بصل أخضر». وعلقت دينا أكمل ساخرة من الـ«كنافة بالرنجة» قائلةً «دي أكيد عاملينها للناس اللي عندها كورونا ولا شامم ولا عارف بياكل إيه»، بينما تساءلت مايسة الرداد قائلة «مفيش كنافة بورق العنب مسقية بشوربة بط؟». وكان المحل نفسه قد أعلن في التوقيت نفسه من العام الماضي عن تقديمه كنافة بالكبدة قائلاً «تخيل طعم الكنافة الخطير، بعدين تخيل طعم الكبدة الإسكندراني، اللي قلبك على طول بيروحلها، تخيلتهم مع بعض، كنافة بالكبدة.. اختراع جديد لازم تجربه»، وبعد عدة أيام أعلن المحل أنّه يحترم الكنافة وأنّها كانت «كذبة إبريل». ومن المعروف أنّه قبل حلول الشهر الكريم كل عام، تتسابق محال الحلويات على تقديم أنواع وابتكارات جديدة من الحلويات عامةً، والشرقي خاصةً، والتي يتزايد الإقبال على شرائها خلال الشهر الكريم، خصوصاً مع زيادة الزيارات العائلية، و«العزومات» على الإفطار، وذلك لجذب «الزبون» ليشتري منهم، ولا يذهب للمحال الأخرى.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية