الميادين وعين واحدة بإتجاه البحرين وقصة بيروقراطية تبتسم لأول مرة

حجم الخط
0

بسام البدارينأكثر من تسع كاميرات لفضائيات محلية وعربية من بينها الفضائية الأردنية كان يمكن رصدها وهي تلاحق رئيس الوزراء الأردني عبدلله النسور في زيارته المفاجئة التي قام بها لخيمة إعتصام الصحفيين قبل ساعات فقط من قرار بإزالتها.شاهدت على كاميرا الأخبار الأردنية نخبة عريضة من الزملاء والوزراء وأشخاص لا أعرفهم يهزون رؤوسهم بقوة توحي بالموافقة على كل ما يقوله رئيس الحكومة في الخيمة الإعتصامية.قبل ذلك كان بعض من يهزون الرأس بحركة بهلوانية يتوعدون الحكومة بالويل والثبور وعظائم الأمور بسبب قانون المطبوعات المعدل الذي أقيمت الخيمة تنديدا به.النسور رجل ذكي ولماح فالرجل يحدث القوم منذ تولى الرئاسة عن (التطبيق الرحيم) لقانون يقمع حريات الإنترنت في البلاد قائلا بأن حكومته ستطبق القانون ب(حسن نية).شخصيا لا أعرف كيف يمكن تطبيق أي قانون بحسن نية فنحن نلوم السلطة على تعسفها بإستخدام القوانين التي تحد من الحريات أحيانا أما قصة حسن النية فطازجة تماما والغريب أن بعض ثورجية الصحافة الإلكترونية يحركون رؤوسهم بالإعجاب لرئيس الحكومة وهو يبتكر هذه الطريقة في تطبيق القانون.القوانين إما تطبق أو تلغى فقد أثبتت التجربة وفقا للزميل المبدع محمد أبو رمان بأن السلطة عندما أرادت التعسف بالمعتقلين السياسيين تجاهلت حتى تعديلات الدستور الإصلاحية الأخيرة والتي تحدد صلاحيات محكمة أمن الدولة وليس بينها توقيف معتقل سياسي.لا أعرف كيف سيطبق عزيزنا دولة رئيس الوزراء القانون بحسن النية فقد أحلت أنا شخصيا في عهده عندما كان وزيرا للإعلام إلى القضاء خمس مرات على الأقل في قضايا مطبوعات وكان الرجل يبتسم ويصافحني ويدلق علي كلما شاهدني في مؤتمر صحفي أو مناسبة كميات من الحنان السياسي اللفظي تطبيقا لقواعد حسن النية.قبل ذلك قال النسور أن قانون الصوت الواحد الإنتخابي الذي يعارضه شخصيا وعلنا سيطبق لأنه قانون أقرته الأغلبية وهي نفسها الأغلبية التي أقرت معدل المطبوعات فلماذا لا تشمل قواعد حسن نوايا الحكومة ملف الإنتخابات.عموما لا يلام رئيس وزراء محنك يحسب للمستقبل جيدا على إستخدام مهاراته اللغوية وخبراته السياسية فهذا حقه وما يبطش بي شخصيا هو السؤال التالي: لماذا كان بعض الزملاء يهزون رؤوسهم؟خيمة الصحفيين كان يفترض ان تزال صباح السبت بقرار أمني بناء على شكوى مسجلة لصاحب الأرض وتأجل الأمر لساعات المساء فيما يبدو حتى تنجح المناورة التي أجراها رئيس الوزراء أمام غابة من الكاميرات فالرجل قام بزيارة أخيرة وختامية لخيمة الإعتصام ثم قرأ عليها الفاتحة.رشاقة البيروقراطيةحتى تقارير الجزيرة التي بدأت حدتها تخف عندما يتعلق الأمر بالوضع الداخلي الأردني سجلت عدة لقطات تظهر بين الحين والأخر حركة التسجيل للإنتخابات في الأردن في الوقت الذي يكرس تلفزيون الحكومة فيه جل وقته لحث الناس على التسجيل في كشوفات الإنتخاب.كنت متأخرا في التسجيل لكن قررته في اليوم الأخير ورافقني الصديق ناصر قمش في رحلة قصيرة جدا مع دائرة الأحوال المدنية هدفها إصدار (بطاقة إنتخابية) لي ولزوجتي. خلال خمس دقائق إكتشفت بأن البيروقراطية الأردنية متسامحة ورشيقة ومتساهلة جدا وحنونة بطريقة غريبة حتى كدت أشعر بأني في سويسرا.إبتسم الموظفون عدة مرات في وجهي وكنت أنظر حولي مع كل إبتسامة لعلها ليست لي فتصدر إبتسامة أخرى في وجهي للتأكيد على المرسل إليه وهو المواطن حضرتي.مدير المكان يتعامل برفق شديد إعتقدت أنه غادر المؤسسة البيروقراطية منذ عقود.. يطلب منا بحنان الجلوس وتسير المعاملة بسرعة عجيبة وخلال دقائق فقط تمكنت من إصدار بطاقة إنتخابية بوثيقة لزوجتي منتهية الصلاحية في الواقع.لا يوجد تعاون أرقى من ذلك فقد شعرت لدقائق أني مواطن محترم وفي مواجهة موظف عمومي يدرك بـأن وظيفته تقديم الخدمة لي بأقل قدر من التأفف وبدون تكشيرة معتادة أو صراخ أو حتى تعقيد بيروقراطي فلا يوجد مؤسسة رسمية يمكنها أن تصدر لك وثيقة بناء على وثيقة أخرى منتهية الصلاحية.سألت صديقي: ما الذي يحصل؟.. هل أنا في عمان التي ولدت فيها وأعرفها جيدا؟… كيف يثبت الموظف العمومي الأردني فجأة لي كمواطن أنه يستطيع التحول إلى موظف حضاري لا ينتقم مني كمراجع ولا يصفي حساباته عبر مرمطتي من هنا لهناك.السر بسيط في هذا المشهد الذي نتلمسه كأردنيين لمرة واحدة على الأرجح لن تتكرر فسرعان ما ستعود حليمة لعادتها القديمة بعد إنتهاء موسم الإنتخابات.الدولة الأردنية تريد (بطح) الأخوان المسلمين وتسجيل أكبر عدد ممكن من الناس في سجلات الناخبين لهزيمة تيارات المقاطعة.. لذلك فقط أحصل على خدمة سريعة مع إبتسامات كثيرة وفي وقت قياسي.لم يعد الأمر مهما والمهم أني توثقت كمواطن بأن البيروقراطية الأردنية لا ينقصها شيء حتى تقوم بواجبها معي كمواطن.. الناقص الوحيد هو إرادة سياسية حقيقية يفهم من خلالها الموظف بان واجبه القيام بعمله بنفس الدرجة من موجات الكفاءة التي إجتاحت فجأة كوريدورات المؤسسة الرسمية نكاية بالأخوان المسلمين… شكرا للأخوان المسلمين فقد أسقطوا من حساباتي النظرية التي كانت تقول بأن المواطن هو عدو المؤسسة البيروقراطية وأنا أدعو مشايخ الأخوان المسلمين لتحدي الدولة في كل الإتجاهات حتى أحصل على تلك الإبتسامات الحنونة.مفارقات لبنانية أعجبني تصريح للزميل الإعلامي عبدلله بن عيسى عبر الفيس بوك أحب نقله للقراء مباشرة كما ورد من المصدر .تقول قناة الميادين ما نصه عن المظاهرات في البحرين:وشهد هذا اليوم انطلاق عدد منْ المسيرات الشعبيّة في أنحاء البلاد تم قمعها بالغازات السامة والرصاص الانشطاري (الشوزن) المحرم دولياً، وتستخدم القوات هذه الأسلحة لقتل المواطنين وإلحاق أكبر ضرر بهم للانتقام منهم على آرائهم ومواقفهم السياسية… بغض عن النظر عن المبالغات المفضوحة في نص الخبر.. سنسلم جدلا بأن المعلومات صحيحة.. لكن السؤال هو: كيف تمكنت عين الميادين في بيروت من رصد ما يجري في البحرين على بعد الاف الاميال، في حين تعمى تماما ولا ترى ابشع صنوف القتل الممنهج المرتكب في على بعد كيلومترات في سوريا على يد دكتاتور دمشق!! .. بالمقابل إلتقط زميل آخر لقطة معاكسة عن تلفزيون المستقبل عبر نص خبر على الموقع الإلكتروني يتحدث عن القبض على مواطن مشتبه به يحاول إرهاب الناس وتبدو ملامحه (شيعية) … في لبنان لا تستغرب (التعليق الأخير للكاتب) .مدير مكتب ‘القدس العربي’ في عمّان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية