طلاسم والغاز هي مظاهر الحوار السياسي في اليمن لا مفتاح معروفا للكلمات ولا للمواقف، هناك انزياحات للافراد والاحزاب والحركات يمينا وشمالا وفق معطيات سوق المال السياسي، ووفق تعويذة يصكها المندوب الاممي لتمنع الحسد عن دوره كساحر يشعل النار للنخبة، كي ترقص حولها ابتهاجا بانتصار حكمتهم المزعومة في صك حلول ومعالجات تستخدم معها برشاما يتم بلعه كي يتمكن المتحاورون من الوصول الى نتيجة في اطار حميمية الحوار والجدل .. هنا يكون الاسياد عبر روحانياتهم حاضرين في منتجع موفمبيك السياحي، ويتزايد حضورهم وفق تزايد دخان البخور العدني، لان الميثولوجيا تنبع من بحر عدن وفق نبوءة سابقة، والحل السياسي لابد ان يكون اولا تجاه عدن، وليس من المهم ان يعرف المتحاورون ما يدور في كواليس منتجعهم وخارجه وليس من المهم ان يعرف المجتمع ايضا .. المهم الاسياد وعفاريتهم التي تنقل وصاياهم نحو الدراويش الذين ينشدون والمجاذيب في تأوهاتهم الغامضة وحركاتهم الدائرية، وجميعهم يرتلون انشودة الخضوع للاسياد، صانعي السلام الممول من نفط البداوة ارتباطا بجهل القبيلة وانتهازية الاحزاب وحلفائها مع حضور الفرقة الناجية . وهكذا تكون الميثولوجيا اليمنية لها صفات من تراجيديا ملحمية وكوميديا سوداء تؤدى طقوسها في مدينة جبلية أشبه بكهف نطلق عليها مدينة وعاصمة، لا مجال معها للمدنية في طبيعتها، ولا سلوك من دخل اليها من محيطها، ولكن تتعايش فيها اساطير ذو نواس الحميري مع ذو يزن واعاجيب قصر غمدن الذي تعتليه ملكة الجان لتشرف بنفسها على صناعة آلام الشعب وبؤسه بتنفيذ مراكز القوى وحلفائها تمريرا لصفقات المحاصصة والغنيمة.. ولان اليمنيين يحملون سلبيات تاريخهم فوق ظهورهم وفي عقولهم، فانه من السهل القاء اللوم في بؤسهم على مصادر خارجية، اضافة الى الشعب نفسه، لانه يجاهر بنقد الحاكم ويحسده ومن هنا اتجه الحكام الفاسدون الى اعتبار الفأر سببا في انهيار اهم معلم في الحضارة اليمنية القديمة (سد مأرب) كما تتجه ذات النخبة الحاكمة حاليا الى اعتبار الشعب نفسه بتطرفه وجهله وتناوله للقات سببا في الفساد والانهيار الاقتصادي والسياسي . مع ان النخب الحزبية والقبلية والعسكرية، وهي ذات علاقات تبعية للخارج الاقليمي والدولي، هي من قامت بتخريب المعبد والسد، قديما وحديثا، ومن هنا وجبت اقامة موالد شعبية يتطهر الشعب فيها من رجس حكامه ونخبه الفاسدة، ومن رجس المندوب الاممي الذي قرأ في شمس المعارف اصول تحضير الجان والتفاهم معهم على اظهار في ادارة مؤتمر الحوار، والهمس في اذان كل مواطن بان المندوب الاممي نجح في مهامه التي تهدف الى بناء الاستقرار والخروج من نفق الازمات، رغم ان الواقع يقول بحروب متعددة تشهدها اليمن، اهمها حروب دماج بين السلفيين والحوثيين، وللعلم كلا الطرفين لهما سند من قوى غير مرئية تظهر في المعارك نهارا وتسترق السمع من السموات العلياء حذرا من ان ترمى بشهب فتاكة. ومن هنا يمكن قراءة الحل السياسي للازمة اليمنية من خلال زعماء مراكز القوى وحلفائهم مع اخراج مسرحي من قبل المندوب الاممي، وهكذا تكتمل ملامح اسطرة الفكر السياسي واجراءته العملانية، من خلال طقوس بدائية تجعل من تحمل البؤس والقهر المنتج حكوميا علامة على بدايات الشفاء والعلاج، وهنا تتم اعادة انتاج النظام السابق وسياساته المولدة للفقر والبطالة والتطرف وانهيار الدولة، وهو الامر السائد حاليا بكل مظاهره، الامر الذي تخلق معه عادات التكيف مع الاخفاقات والفشل السياسي والاقتصادي، ليعيد اليمني حمل تخلفه وفقره وعصبوياته فوق ظهره للعبور نحو الالفية الجديدة، بتاريخها المغاير للميلاد وللهجرة، انطلاقا من تأسيس مرحلة وتاريخ جديدين يجعلان من اليمن واليمنيين خارج التاريخ وعنوانا في الكتابات الارشيفية لشعب مر من هنا، وفق جغرافية محددة ستتعرض لانزلاقات وانزياحات نحو آفاق بعيدة، ليتجدد معها شعب لا يؤمن بالخرافات ضمن بنيتها العصبوية ولا يؤمن بقيادات تنهب ثرواته وتشوه تاريخه، ولا يتحالف مع غرباء من الخارج ليأتوا عونا في البداية، ثم يأكلون ثمرات انتاجه وعرقه. وعليه لابد من كسر التابوت الخشبي ورمي مواقد الدخان ليتحرر الشعب ممن زيف وعيه ونهب ثرواته، ويؤسس حضورا فاعلا لافراده وكيانه الجمعي وفق ارادات حرة عاقلة لا مجال معها للاسطورة، بل الفعل الذي يعقلن انماط العلاقات ويعقلن تنظيم المجتمع ليندرج معه في سياق حضاري عالمي، وفق منطقه في السياسة والاقتصاد والثقافة، وهنا يكون الحل في تأسيس الدولة المدنية والمواطنة بافقها العقلاني والفلسفي.