الميزان قد مال.. والضمير العالمي في اجازة
الميزان قد مال.. والضمير العالمي في اجازة منذ نصف قرن من الزمن كان ضمير الرأي العام العالمي يهتز لرؤية صورة وحشية ويجبر حكومته علي اتخاذ موقف جاد ومحترم لوقف اي عدوان ونصرة المظلوم.. حدث هذا في عام 1956وفي حرب فيتنام. نحن نتعجب لماذا ينتقد البعض حزب الله لأنه يحارب بسلاح ايراني برغم ان اسرائيل تحاربنا بسلاح امريكي؟ ويكفي لبنان انه يحارب لوحده هذه الحرب الضارية غير المتكافئة لوحدها والأشرف لجامعة الدول العربية ان يتم تأجيرها مفروشة وتحويل مصاريفها للاجئين العرب. لقد لاحظنا ان بعض الصحف العربية كانت كلماتها عبرية اكثر من الصحف الأسرائيلية. لقد اختطلت الكثير من الأوراق. ونجد ان الكاتب توماس فريدمان يقول ان ما يحدث في المنطقة هو نتيجة لإستغلال الأسلاميين للديمقراطية. هذا الجهل وتلك الدعاية المضادة سيتم العزف عليها قريبا من المارينز العرب. لقد ترحم الناس كثيرا علي عبد الناصر وعلي وفاة حلم القومية العربية.. لاننا نجد يهود الشتات يسعون جادين لبناء مشروع الدولة القومية في حين يسعي العرب لتمزيق المشروع القومي. يجب ان ندرك بأنه لو انتصرت اسرائيل بشكل كامل فسوف تصبح حدودها في حواري وازقة وغرف نوم الدول العربية.. ويسأل الأطفال يوميا متي وكيف ينتصر العرب؟ والجواب هو عندما تؤمن الشعوب بأن الأعمار بيد الله وليس بيد أولمرت.. وحين تؤمن الأنظمة بأن أعمارها بيد الشعوب وليست بيد بوش: علمونا ان لكل فعل رد فعل مساو في المقدار ومضاد له في الاتجاه فلو كان خطف جنديين اسرائيليين هو الفعل.. فهل يكون رد الفعل هو اختطاف وتدمير وطن بكامله فالتاريخ الجديد يصنع وسط جبال البركان ومن بين اشلاء البشر الأبرياء الذين لا علاقة جرمية لهم سوي انهم ينتمون لهذا الوطن. فلقد كان بعض ادباء العصر الروماني ينظر الي قانون القصاص علي انه من بقايا قسوة الأنسان القديم.. لكن قد يصبح اليوم امنية في الشرق الأوسط ان يستعمل هذا القانون فيكون قصاص العين بالعين وليس بألف عين. فلقد اصبح طبيعيا ان يقبع عشرة الاف فلسطيني في السجون الأسرائيلية ثم يصبح اختطاف جندي اسرائيلي واحد قضية العالم كله. هل تذكرنا عندما كانت القوي الدولية تتدافع لحماية لبنان من سورية ثم جف نبع الحنان وذهب هذا الحب فجأة عندما أصبحت اسرائيل هي المعتدي؟ هناك فرق بين منطق الحرب ومنطق الجريمة. فالمحارب الشريف لا يقتل امرأة او طفلا او شيخا طالما انهم لا يحاربون ولا يقطع شجرة او يحرق ارضا او يهدم جسرا او يحطم بيتا علي ساكنيه. ما يجري الآن في لبنان وما جري لا يزال يجري علي ارض فلسطين لم يكن حربا علي ارض فلسطين وانما هو سلسلة من الجرائم المنتقاة التي عكف عليها عقل شرير تفنن في ارتكاب الجرائم. أحمد صالح محارمنيويورك6