الميليشيات في العراق: مسلمون بالولادة مجرمون بالفطرة

حجم الخط
0

الميليشيات في العراق: مسلمون بالولادة مجرمون بالفطرة

حسني ابو المعاليالميليشيات في العراق: مسلمون بالولادة مجرمون بالفطرةبورك في جيش المهدي لانتفاضته الباسلة ضد اخوانه في الدين والوطن، العرب السنة، وبورك في فيلق عمر لعمليات الانتقام الدموي من اخوانه في الدين والوطن، العرب الشيعة، فالعرف السادي يقضي أن يقتل المسلمون بعضهم البعض، والاسلام لم يقل واعتصموا بحبل الله جميعا، ولم نسمع عن الرسول (ص) قوله بأن المسلمين اخوة كالجسد الواحد اذا اشتكي عضو منه تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي، طوبي لك يا عمر في تصديك لكل من اسمه علي صالحا كان أم طالحا، وطوبي لك يا علي استهدافك لكل من اسمه عمر أكان يستحق القتل أم لا، وكأن عمر بن الخطاب كان عدوا لدودا لعلي بن ابي طالب ولم تربطهما صلة رحم القرابة والدين، علما بأن الآلاف من العرب السنه زينوا أسماء بنيهم بعلي وفاطمة والحسن والحسين وغيرها من الأسماء العربية، وآلاف من العرب الشيعة فضلوا تكريم أسماء بنيهم بعمر وعثمان وخطاب وعائشة وغيرها من الأسماء العربية، فما الخلاف في ذلك والأسماء كلها عربية؟ ناهيك عن التلاقح الاجتماعي العريض بين الشيعة والسنة.أتساءل هنا: هل الاسلام حقا عصي علي مدارك المسلمين، أم انهم لم يستوعبوا بعد ماهية الاسلام؟ تبلور لدي هذا التساؤل علي ضوء التناحر الطائفي المتواصل الذي لون حياة الشعوب الاسلامية بالدم علي امتداد التاريخ ولم يحظ المسلمون في يوم من الأيام بعصر استقرار حقيقي تجمعهم المودة والألفة والتفاهم علي أسس دينية وانسانية، بل يبدو أننا لم نرتق بعد الي مستوي درجات عليا من البشر وصولا الي المعدن الأصلي للانسان، وفي الوقت الذي نجد فيه قرآنا واحدا ورسولا واحدا تعددت المرجعيات واختلفت الاجتهادات وتنوعت المذاهب دون الاستفادة من هذا التنوع واستثماره ايجابيا لصالح الشعوب الاسلامية. انها حرب مجنونة تجري رحاها علي أرض العراق بين مجموعتين ضالتين من أبناء الشعب الواحد تدعي كل منهما مجازا بأنها مسلمة ولكنهما لم تكونا سوي عدوتين للاسلام، حرب ضروس خلفيتها خرافة طائفية نابعة من جهل مرتكبيها بالاسلام وتخلفهم عن الانفتاح واللحاق بركب الحضارة، أناس خرجوا من رحم الظلام والأمية، هدفهم حجب شمس الحرية والديمقراطية عن هذا الوطن الذي عاني عهودا من القهر والاستبداد. أناس تناسوا وجود الاحتلال الذي أذلهم وأخضعهم لسياسته وكان السبب المباشر وراء هذا الاقتتال الطائفي المقيت من خلال جميع نشاطاته المشبوهه داخل الوطن ومنها الكاميرا الخفية، الي جانب سياساته الملتوية الأخري التي انطلت علي قادتنا الميامين وسقطوا في الفخ الامريكي، فقد لعبت آلة التصوير الأمريكية دورا قذرا في شق الصف العراقي وتمزيق أطيافه الموحدة وتشويه صورته أمام العالم منذ أن مهدت أجواء حرية السرقة، لضعاف النفوس والمسحوقين من أبناء الشعب وصورتهم بطريقة مخجلة وبثتها عبر قنواتها، فمن صور فضيحة أبي غريب؟ ومن كشف أسرار سجون التعذيب في أقبية وزارة الداخلية غير الاحتلال؟ ناهيك عن استغلال فيديو زيارة أياد علاوي الي النجف الأشرف، وكذلك معظم التصريحات لبعض أشباه القادة من أنصاف الرجال غير المقبولة التي تصب في تعميق الخلاف بين السنة والشيعة، وأخيرا وليس آخرا تصوير اعدام صدام حسين وزمرته بالأسلوب غير المتعارف عليه دوليا، وبثها علنا لنفس الهدف الطائفي البغيض، والغريب أن نجد مجموعة من المثقفين العراقيين شيعة وسنة ينحازون لانتماءاتهم الطائفية بشكل سلبي علي حساب الطوائف الأخري، وهذا ما يتعارض مع دورهم الحقيقي في نشر الوعي التضامني للأمة، كن ما شئت يا أخي شيعيا أو سنيا وان شئت فكن حتي مجوسيا، ولكن ليس لك الحق في مصادرة حقي وحريتي وحياتي لمجرد اختلافي معك، ان الله وحده القادر علي مصير عباده، يحاسب من يشاء ويجازي من يشاء بيده الملك وهو علي كل شيء قدير. ومهما كان انتماؤك فأنت حر في اختيار مذهبك وملابسك ولحيتك وطريقة أسلوب حياتك، ودعني أعش حياتي بما ينسجم مع تطلعاتي، ولكن شريطة التزام كل منا بحدوده وشعائره دون المساس بأمن الوطن واحترام واجباتنا تجاهه، آه يا عراق الأحزان متي ستغني للحياة بعيدا عن الحقد والتمزق والاقتتال وبمنأي عن الجهل والتخلف والاحتلال؟8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية