ها هي الأكاديمية السويدية المانحة لجوائز نوبل تُعلن عن اسم الشخصية العالمية التي افتكّت جائزتها للأدب عام 2012، وقطعت الشكّ باليقين مرّة أُخرى حينما اختارت المُؤلّف الصّيني غير المعروفـ، والذي لا يتكلّم كثيرا، وهو دلالة على اسمه المستعار مو يان صاحب الرواية التي عرّفته لدى الأوساط الثقافية والإعلامية في الغرب الذرّة الحمراء، وهي تنقل وجهة نظر أُخرى موازية وعكسيّة لرؤية النظام السياسيّ الشيوعي في الصين الشعبية، بحيث تنقل صعوبات العيش التي عانى منها الفلاحون في أولى سنوات حُكم ماو تسي تونغ، الزعيم الصيني الشيوعيّ المعروف.قصمت لجنة اختيار أصحاب جوائز نوبل مرّة أخرى الحلم العربي في أن يكون هناك في استكهولم فائز عربي يُضاف اسمه إلى اسم الروائي المصري الرّاحل نجيب محفوظ، ويعرف الجميع كيف أنّ محفوظ صاحب الروايات الكلاسيكية الشعبية في الأدب العربي تحصّل على شرف هذه الجائزة التي لا تُضاهيها جائزة أدبية أخرى، حتّى لو مُنحت من طرف ملكة بريطانيا! فوقوفه إلى جانب الرئيس المصري الراحل أنور السّادات، حينما اشتدّ عليه الغضب العربي جرّاء توقيعه لاتفاقيات العار العربي المسمّاة اتفاقيات السّلام في منتجع كامب ديفيد عام 1978 م، بالإضافة إلى وقوفه مع جميع اتفاقيات التسويّة العربيّة الإسرائيلية منها اتفاقية أوسلو سنة 1993 م، بحيث كان هذا موقفه الرّاسخ والمبدئي في مواجهة أيّ ردود مقاومة، ثمّ لا يمكن أن ننسى روايته التي حملته بالورود إلى العاصمة استكهولم أولاد حارتنا، فهي التي أدخلته في مواجهة كبرى مع التيار المتشدّد فوق أرض مصر المحروسة، وما تعرضه لمحاولة اغتيال في حارته من طرف شاب متطرف النزعة إلّا أكبر دليل على ذلك، ثمّ في 2012 م ماذا بقي للمثقفين العرب من مواقف، سواء تقدميّة أو رجعيّة وسط عالم يعرف مزيدا من الذهاب نحو الأزمة الكبرى.. الإقتصادية والسياسية، جراء الرأسمالية المتوحشة والإمبريالية الأمريكو- أوروبيّة ؟ عندما نرى غونتر غراس هذا الأديب الألماني المتكامل صاحب نوبل عام 1999 يقف في وجه بلاده وإعلامها المنحاز وفي وجه المنظومة الدولية وابنتها غير الشرعية إسرائيل، ويُعلن موقفا ضدّ هذه الأخيرة في حربها الدبلوماسية الشنعاء ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويكتب قصيدة مزلزلة يُطالب فيها الكيان الصهيوني بالتوقف عن التهديد المشين للقيام بحرب ضدّ منشآتها النووية، وفي الجهة المقابلة نشاهد الفيلسوف الفرنسي اليهودي برنارد ليفي يصول ويجول من أجل التأثير في التحولات السياسيّة الإقليمية والدولية، حتى صار يخيف أنظمة بأكملها كأنّه غول خرافي قادم من الأساطير!حينما أتأمل واقعنا وأجد أديبا يلعن زميلا سابقا له في الكتابة وهو في القبر، ويتهمه بأنه حسده على الكتابة بلغته التي يكتب بها، وكأنها لغة نزّلت خصيصا ليتكلّم ويكتب بها لوحده، بالإضافة إلى كلام آخر ما أنزل الله به من سلطان، أعرف لماذا لا يقرأ النّاس في بلادنا، ولماذا لا تعير السلطة هؤلاء أدنى أهميّة.. وتضحك عليهم حينما يتكلمون، وتتركهم يُثرثرون باسم حرية التعبير!إسلام كعبش [email protected]