الم يحن الوقت للبحث عن شريك فلسطيني يوقف صواريخ القسام ومذابح مثل بيت حانون؟
الم يحن الوقت للبحث عن شريك فلسطيني يوقف صواريخ القسام ومذابح مثل بيت حانون؟ حدد اطلاق المدفعية الذي قتل 19 من ابناء عائلة بريئة في بيت حانون المعضلة القاسية والبسيطة التي تحتاج ان نواجهها. علينا الاختيار بين المس الاليم بسكان سديروت (او بلدة اخري في مجال غلاف غزة) وبين المس الاليم لسكان بيت حانون ، او بلدة فلسطينية اخري تطلق منها صواريخ القسام. ليس قرار وزير الدفاع، بان ضابطا في رتبة لواء فقط يخول ان يقرر اطلاق المدافع في القطاع، سوي قرار في هيئة حيلة اسرائيلية – لا توجد، ولا يمكن ان توجد عند اللواء معطيات تمكنه من اتخاذ قرار يربع الدائرة، او قرار يمكن من اطلاق النار لاحباط اطلاق صواريخ من غير أن يعرض للخطر السكان الفلسطينيين حوله. وكذلك لا يتوقعون من اللواء ان يفحص حسابات اطلاق النار لكل بطارية مدافع من أجل ان يستيقن من صلاحها. ان وزير الدفاع وجهات الجيش الاسرائيلي، التي طرحت علي الوزير توصياتها، تعلم جيدا الحقيقة المرة وهي أن نشاطنا التنفيذي في القطاع (سواء أكان الغزو البري، او اطلاق المدفعية أو عمليات الاحباط من الجو) لم تضر اضرارا ما بقدرة الفلسطينيين علي انتاج واطلاق صواريخ علي اسرائيل. جميع المقترحات المطروحة علي الوزير ليست سوي خطوات نعلم سلفا انها لا تعرض دواء للمشكلة: كيف نصيب، او نعوق أو نقضي علي مخربين بغير المس بالسكان حولهم. يضاف الي ذلك أن قرار وزير الدفاع منح مطلقي الصواريخ المنعة الاستثنائية ـ فكلما عملوا من داخل المحلات المدنية، سيؤمنون أنفسهم من احباط الجيش الاسرائيلي.هذه معضلة لا تحير الطرف الثاني. علي العكس، المخربون الذين يوشكون ان يطلقوا صاروخا علي اسرائيل يقومون بكل ما يستطيعون من أجل الدقة والمس باكبر عدد ممكن من السكان الابرياء. الحياة في سديروت أو في بلدات اخري ايضا اصبحت هدفا لصواريخ القسام، أضحت لا تطاق. لا تستطيع حكومة مسؤولة أن تتوقع من مواطنين أبرياء، ان يواصلوا تصريف حياة عادية في ظروف كهذه. يعيش سكان سديروت في هذا الواقع منذ عدة سنين، ولا يعدو الوضع ان يزيد شدة. والي ذلك، أتخوف انه إن قريبا أو بعيدا سيخوننا الحظ، وسيؤدي صاروخ قسام الي عدد كبير من المصابين. ماذا سنفعل آنذاك؟ كيف سنرد؟ ـ يجب التفكير في ذلك من اليوم. اذا كنا نملك ردا عسكريا حقا ـ فمن الجدير بنا أن نقرره الان من الفور، لانه لا داعي للانتظار. لكنه يجب ان يكون ردا يثبت لاختبارين ـ الاول، والرئيسي ـ وقف تام ولزمن طويل لاطلاق الصواريخ من منطقة القطاع نحو اسرائيل. يجب علي هذا الرد ان يسم الوعي الفلسطيني من جديد بتأثير الردع الاسرائيلي. بيد أنه كما قيل آنفا، يحتاج الي رد يثبت للاختبار الثاني أيضا، لاختبار الرأي العام في اسرائيل، والنظام الدولي، والرأي العام الامريكي. يجب علي ردنا العسكري أن يتذكر دائما أننا لسنا قادرين علي الثبات لاختباري كفر قانا وبيت حانون. أجل ان الحديث دائما عن خلل، بيد أن خللا كهذا ليس ممتنعا الي الابد. حيال معضلات وزير الدفاع هذه احب أن اذكره بالحملة الانتخابية لعمير بيرتس، في بدء هذه السنة. أليست هذه ساعة المبادرة الي المحادثة، والي البحث عن شريك سياسي، والتوصل الي اتفاق ينهي حقا النزاع العنيف؟ هذا هو الحل الذي يعطي جوابا لمشكلة سكان سديروت وبيت حانون معا. ويحسن بنا أن نقوم به مبكرين قدر المستطاع.شلومو غازيتكاتب دائم في الصحيفة(معاريف) ـ 14/11/2006