النائبة اليمينية والضفدع: “أزرق أبيض” يلعق سم اليمين “الرقيق” وأحزاب اليسار تدفع الثمن 

حجم الخط
0

عشية الانتخابات الأخيرة، حين أشارت الاستطلاعات بأن أحزاب اليسار، العمل وميرتس، تترنح على حدود نسبة الحسم، أعلنت النائبة اورلي ليفي أبقسيس بأنها خولت عمير بيرتس بإدارة مفاوضات للوحدة مع ميرتس. وكلمة “خولت” شددتها على نحو خاص، وبدت وكأنها أحالت من صلاحياتها إلى بيرتس الأكبر منها وأعطت ضوءاً أخضر للارتباط بكل ما ينطوي عليه الأمر من معنى. الويل للسذاجة. بخلاف ما كتبته هذا الأسبوع في البوست الذي طلقت فيه هذا الارتباط الذي منحها مقعداً في الكنيست، لم يفرض أحد عليها الوحدة.العكس هو الصحيح؛ فقد أعلنت بأنه لن تكون لها مشكلة للجلوس في حكومة مدعومة من الخارج من النواب العرب. ليفي أبقسيس ليست الأولى التي تخرق وعداً انتخابياً، ولكن لخطوتها طعم من الخيانة الشخصية – السياسية ورائحة شديدة من الانتهازية.

إن تنكرها السريع للشراكة مع العمل وميرتس، اللذين انتخبت للكنيست على ظهرهما، ومعارضتها القاطعة لحكومة أقلية بدعم من أعضاء القائمة المشتركة، يذكر بمثل العقرب والضفدع. لقد قرصت ليفي ابقسيس حزب اليسار الموحد والمضروب دون أن ترمش لها عين. في مثل كاريلوف، يسأل الضفدع العقرب: لماذا قرصتني؟ فكلانا سنغرق! فأجاب العقرب: هذه طبيعتي. ومن هنا إلى المشبه به. تعرض بيرتس لانتقاد شديد حين توجه إلى الشراكة مع غيشر – حزب لشخص واحد، ما وما كان وحده أن يجتاز نسبة الحسم. وبالنسبة لمصوتي العمل وميرتس، كانت أبقسيس غرسة غريبة عسيرة على الهضم. وقد فهموا بأنه لن يأتي خير من الارتباط بنائبة ذات جذور يمينية، تربت في بيت ليكودي، كانت نائبة عن “إسرائيل بيتنا” (الذي انضمت إليه أساساً لاعتبارات الراحة والنفور من الانتخابات التمهيدية)، انسحبت بعد أن أشركها ليبرمان في مفاوضات مع الليكود ولم يعينها وزيرة، أقامت حزباً، ارتفعت في الاستطلاعات وتحطمت في صندوق الاقتراع. أما لحزب العمل فلم تضف له أي مقعد، ولو واحداً.

بيرتس، لسبب ما، كان مقتنعاً بأن الحديث يدور عن دولاب اإقاذ للعمل وعن استحداث سياسي – اجتماعي محطم للتعادل، وأخطأ على مدى الطريق حين اعتقد بأن صفقة الرزمة مع “غيشر” ستجتذب رجال اليمين. المصوتون لم يتدفقوا بكمياتهم، والعكس هو الصحيح. والشراكة مع ليفي أبقسيس أبعدت غير قليل من مصوتي اليسار. وثمن هذا المشروع الفاشل ستدفعه الآن الكتلة بأسرها. ليفي أبقسيس أجرت إحباطاً مركزاً شخصياً لبيرتس وصفت الاحتمالات الطفيفة لغانتس لأن يستبدل الرجل المتمترس في بلفور.

ربما لم تنجح في الصمود أمام ضغط اليمين، وقد تكون خططت لهذا مسبقاً. مهما يكن من أمر، فإنها تنضم إلى القائمة الطويلة وغير الفاخرة للفارين السياسيين ممن أخطأوا في الاعتقاد بأن المقعد في الكنيست مسجل على أسمائهم في الطابو. على ميرتس وبيرتس أن يطالبانها إاعادة المقعد. لن يحصل هذا على ما يبدو، وبالتالي، يمكن الأسف في أن الجمهور خسر ايلان غيلئون، المكان الثامن في قائمة العمل – غيشر – ميرتس، النائب الناشط، القيمي، الاجتماعي، الأيديولوجي وبالأساس الإنسان.

استنتاج اليسار يجب أن يكون واحداً؛ عليه أن يكف عن التلعثم والاعتذار عن فكره، وعليه أن يستوعب بأنه لا يوجد أي معنى لجهوده للتخفي في صورة يمين “رقيق” من خلال ضم يمينيين واضحين مثل ليفي أبقسيس أو مثل الثنائي هاوزر – هندل اللذين علقا في منطقة الاتصال لـ”أزرق أبيض” فقط بسبب الضغينة لنتنياهو والاعتراف بالخطر المحدق منه على قيم الديمقراطية.

على قادة المعسكر أن يعترفوا بأنهم أخطأوا حين جروا وراء حملة الليكود التحريضية والعنصرية، لخلق قاعدة تعاون متفق عليها مع نواب القائمة المشتركة والانقضاض على الهدف، حكومة كل مواطنيها، وسيكتشفون بأن نتنياهو سبقهم بعدة خطوات في طريقه إلى رئاسة الوزراء مع ثلاث لوائح اتهام أو إلى حملة انتخابات رابعة.

بقلم: اوريت لفي نسيئيل

معاريف 12/3/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية