القاهرة – ‘القدس العربي’ كان الموضوع والخبر الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة أمس عن الكلمة التي ألقاها وزير الدفاع والنائب الأول لرئيس الوزراء الفريق أول عبدالفتاح السيسي، في الاحتفال بتخريج دفعتين من الكلية البحرية والدفاع الجوي في الإسكندرية، ودعا فيها الشعب إلى النزول في الميادين يوم الجمعة، لإعطاء تفويض للجيش لمواجهة الإرهاب، وأشارت الصحف الى استمرار التحقيقات في قيام الإخوان بقطع الطرق والحادث الإرهابي ضد مديرية امن الدقهلية، كما اصدر النائب العام المستشار هشام بركات قراراً بحظر النشر في التحقيقات لتي تتم مع الرئيس السابق في قضية التخابر والهروب من سجن وادي النطرون وقرار النيابة الإفراج عن زميلنا عبدالناصر سلامة رئيس تحرير ‘الأهرام’ بكفالة خمسة آلاف جنيه، في قضية نشره معلومات عن قرار للنائب العام بحبس محمد مرسي على ذمة التحقيقات، وهو ما قالت النيابة انه غير صحيح، وأكد سلامة انه حدث لبس وخطأ في المعلومات، وكان قد كتب يوم الثلاثاء تعليقاً في الصفحة الاولى اكد فيه صحة المعلومات التي أوردها.
وإلى بعض مما عندنا:
السيسي: لم اخن الرئيس
لكنه لم يستمع للنصائح
ونبدأ بكلمة وزير الدفاع الذي شن هجوماً على الإخوان كاشفاً عن جانب من الأسرار، قال انهم أرادوا إما حكم البلاد أو تدميرها وتدمير الجيش ايضا ، حسب وصفه، وأنه تلقى تهديدات من قيادتين إخوانيتين بالاستعانة بالإرهابيين، وأنه لم يخن الرئيس وأخلص إليه النصح، لكنه كان يرفض، وأدى الخطاب الى هزة عنيفة في البلاد.
وبذلك ستكون هناك مسيرات ضد الإخوان في ذكرى معركة بدر، وطرد الملك فاروق من مصر في السادس والعشرين من يوليو، ومسيرات للإخوان في ذكرى معركة بدر أيضا وإرجاع مرسي وإفشال الانقلاب.
رسائل السيسي الداخلية
والخارجية في خطابه
رغم اللغط الذي أثاره البعض حول تفرد السيسي وهو وزير الدفاع لدعوة الشعب للنزول للميادين لتجديد الأمر للجيش والشرطة بمنع الحرب الأهلية، ومقاومة الإرهاب الذي بدأ يمارس عملياته لا داخل سيناء فقط، وإنما انتقل الى المدن في الداخل، بأن ما فعله السيسي تأكيد على ان ما حدث كان انقلابا، وإلا لاعلن ذلك رئيس الجمهورية المؤقت المستشار عدلي منصور، أو رئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي، هو لغط مفهوم ومقبول، لكنه يناقش شكليات، لا جوهر الأمور وحقائقها، لأنه كان من السهل ان يلقي الرئيس المؤقت او رئيس الوزراء كلمة بدلا من السيسي إذا كان هذا سينفي ان ما حدث انقلاب، لكن الواقع على الأرض، والذي يدركه ويراه الرجل العادي، ان السيسي والجيش أصبحا غضب البعض أو رضى – صاحبا الشعبية الأكبر واللذين تتطلع إليهما الانظار ان يضعا نهاية حاسمة لما يحدث ووقف الإرهاب قبل أن يتمدد ويصبح ظاهرة في الداخل – بينما الجيش يتولى مكافحته في سيناء فقط، ملقيا المسؤولية كلها على الشرطة لتواجه علاوة على مسؤولياتها في إحباط عمليات قطع الطرق وإثارة الفوضى والانطلاق من إمارة رابعة العدوية لتأسيس إمارات تابعة لها في ميادين عديدة لإنهاء وجود الدولة، وهو ما أدى الى موجة غضب متزايدة وتساؤلات حول صمت الجيش والشرطة عما يحدث، بل ارتفعت الأصوات، بأنه إذا كان الجيش والشرطة غير قادرين أو غير راغبين على المواجهة، فان على المتضررين أن يضعوا بأنفسهم نهاية لما يحدث بأياديهم، وهم قادرون، أي شبه حرب أهلية، وبالتالي انهيار الدولة، وهو الخطر الذي خرجت الملايين وساندها الجيش لمنعه، فكيف سيسمح الآن به.
والأمر الثاني الذي قصده السيسي، هو الرد غير المباشر على الخرافات التي يروجها الإخوان والمؤلفة قلوبهم بحدوث انشقاق في الجيش، وكأن هناك قيادات أو فرقا فيه مؤيدة لهم ولعودة مرسي، وليثبت للشعب ان الجيش وحده واحدة متماسكة في انتظار الأوامر لتنفيذها، والأمر الثالث، هو رسالة طمأنة – بالذات لدول الخليج التي بادرت بمساعدة مصر بعد الإطاحة بالإخوان، بأن الأوضاع مستقرة، وستزداد استقراراً.
ورابعاً: رسالة طمأنة الى أمريكا والاتحاد الأوروبي، عندما أكد عودة الحياة الديمقراطية وإجراء الانتخابات وطالبهما بمراقبتها للتأكد من نزاهتها، وبأنه لن يتم إقصاء أحد أو اتخاذ إجراءات استثنائية غير قانونية ضد أحد، وبأن حوار المصالحة بدأ فعلا.
وخامساً: وأخيراً، رسالة تحذير قوية للإخوان ولمن معهم، بأن مخطط يوم الجمعة – اليوم – الذي يسمونه يوم الفرقان، مكشوف، وستتم مواجهتهم بحسم لو حاولوا تنفيذه كما رسموه، وانه سيتم الكشف التدريجي عن المزيد من الأسرار للشعب.
هذه في رأيي أبرز الأهداف من وراء الكلمة، أي إعادة مشهد خروج الملايين في الثلاثين من يونيو وما تبعه من عزل مرسي والإخوان في الثالث من يوليو استجابة لهم، وذلك بخروج هذه الملايين مرة ثانية وسيتبعها وضع حد للفلتان الحالي.
‘الشروق’: النظام الحالي مدمر
للبيئة الإنسانية والأخلاقية للمصريين
وإلى احتجاز الرئيس السابق محمد مرسي، ومصيره حيث بكى عليه يوم الاثنين بحرقة شديدة، زميلنا الناصري السابق وأحد مديري تحرير ‘الشروق’ وائل قنديل قائلاً: ‘النظام الذي يتحرك بخفة الفراشة وانقضاض النمر، حين ينكسر أصبع لص هواتف محمولة ضبط متلبساً داخل اعتصام ضد الانقلاب، ولا يستفزه ذبح أربع فتيات على أيدي جحافل البلطجية أو المواطنين الشرفاء كما يدللونهم، هذا نظام مدمر للبيئة الإنسانية والأخلاقية للمصريين، النظام الذي نفذ انقلاباً عزل به رئيساً منتخباً وسجنه في مكان مجهول بلا محاكمة بزعم انه فعل ذلك من باب الحنان على شعب غض غرير لم يجد من يحنو عليه، ثم يسقط في أول عشرة أيام من حكمه عدد شهداء أكثر من سقط في عام كامل، هذا النظام آخر من يتحدث عن قيم ومشاعر إنسانية.
كما سمعت بكاء ونواحاً في نفس اليوم على مرسي صادراً من الصفحة الرابعة من ‘المصري اليوم’، من عمود الدكتور حسن نافعة استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة – وجهة نظر – قال بعد أن جفف دموعه: ‘يواجه الدكتور محمد مرسي رئيس الدولة المعزول وضعاً إنسانياً وقانونياً ملتبساً وغير مقبول، وليس من المعروف بالضبط متى تنتهي الإقامة الجبرية للدكتور مرسي ولا ما إذا كان سيقدم للمحاكمة بعدها، وهذا وضع غير سليم من الناحية القانونية ويمكن أن يتخذ وسيلة لممارسة ضغوط سياسية داخلية وخارجية ليست في مصلحة النظام الحالي أو في مصلحة الوطن ككل، لذا يتعين اتخاذ قرار فوري، أما بالإفراج عن الرجل مع اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية الكفيلة بحملته الشخصية وحماية الوطن في الوقت نفسه من أي اضطرابات محتملة يمكن أن تترتب على هذا القرار أو تقديمه على الفور للمحاكمة العادلة أمام قاضيه الطبيعي ان كان هناك ما يستوجب المحاكمة من الناحية القانونية، ولا استطيع أن أجد تفسيرا لمعاملة الدكتور مرسي حالياً بطريقة مختلفة عن تلك التي عومل بها الرئيس مبارك عقب خلعه أو أحدد ماهية المسوغات القانونية التي تبرر مثل هذه التعرفة’.
كيف تعاملوا مع مبارك
وكيف تصرفوا مع مرسي
ثم استعرض ما حدث مع مبارك حتى نقله إلى سجن طرة، والملفت هنا التناقض في مطالبه، فإذا كان يطالب بالإفراج الفوري عن مرسي مع اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بحمايته الشخصية وحماية الوطن من أي اضطرابات محتملة، فانه يؤيد وضعه تحت الإقامة الجبرية كما هو حادث الآن، أولا لمنع احتمال تعرضه للاعتداء عليه، ومنعه شخصياً من الذهاب لرابعة وجمع المزيد من الأنصار وتوجيه الأوامر بالأعمال التي تحدث فعلاً، ولم تكن موجودة عند إلقاء القبض على مبارك، فلم تتحرك جماعات لمهاجمة الجيش والشرطة يحركها مبارك أو أنصاره.
أما المحاكمة، فان أعداد التهم والوثائق تحتاج إلى وقت، وقبلها يمكن للنيابة العامة ان تأمر بحبسه على ذمة التحقيقات وتضعه في السجن الى ان يتحدد موعد المحاكمة، أي انه لا مفر من التحفظ عليه أو وضعه في السجن الى ان تتم المحاكمة.
‘اللواء الإسلامي’: أين
يحتجزون الرئيس المنتخب مرسي؟!
وإلى زميلنا وصديقنا في ‘اللواء الإسلامي’ حازم عبده الذي تساءل عن مكان مرسي قائلاً: ‘فشل المصريون في بناء تجربتهم الديمقراطية بعد عامين ونصف العام من إزاحة أعتى ديكتاتور في الشرق الأوسط، وهم الآن يتصارعون ويمارسون أقصى وأقسى درجات التشفي والهدم بخاصة بعد عزل أول رئيس مدني منتخب، في الثالث من يوليو الجاري والذي لا يعرف أحد بعد الله، أين مستقره ومستودعه غير القيادة العامة، ولا يدري أحد ان كان هو مختطف أم محتجز أم محبوس أم قضي نحبه’.
‘الوفد’: مرسي
وبديع والشاطر إذا التقوا؟
لكن زميله في ‘الوفد’ محمود غلاب أراد في نفس اليوم – الأربعاء – أن يطمئنه على مصير مرسي – فقال له: ‘ماذا يفعل مرسي وبديع والشاطر إذا التقوا في مكان واحد، اعتقد أن كلاً منهم سيفكر في قتل الآخر لدفن أسرار الجماعة وتاريخها القذر، لأن الثلاثة اشتركوا في كتابة وانتاج وإخراج مسلسل الخيانة الذي تذاع حلقاته مع دراما رمضان بعد تصويرها في ستوديو رابعة، والفيديو الذي تم تصويره لأحد اجتماعات مكتب الإرشاد في المقطم في حضور مرسي وهو رئيس جمهورية، يؤكد أن مصر لم يحكمها شخص واحد خلال العام الماضي، ولكن كانت تحكمها مجموعة رأسها مرشد الإخوان محمد بديع وقفصها الصدري خيرت الشاطر نائب المرشد ونهايتها محمد مرسي، الثلاثة يحكمون بلدا’.
‘اليوم السابع’: من لم يتزوج
من اثنتين لم يذق لذة العيش!
أعوذ بالله من شر الذئاب الذين قال عنهم في ذات اليوم زميلنا وصديقنا خفيف الظل ورئيس التحرير التنفيذي لـ’اليوم السابع’، أكرم القصاص، في بابه في الشهر الفضيل – مسخرخانة: ‘الصراع بين الزوجات والأزواج قديم وينقل صاحب كتاب بهجة المجالس عن الأصمعي قصة الاعرابي الذي سمع رجلاً يقول له: من لم يتزوج امرأتين لم يذق لذة العيش، فقرر الرجل أن يتذوق لذة العيش، وتزوج من امرأتين فلم يعرف لذة العيش ولكنه عرف الشقاء والندم وسجل الرجل ذلك في شعر قال فيه:
تزوجت اثنتين لفرط جهلي
بما يشقى به زوج اثنتين
فقلت أصير بينهما خروفا
لانعم بين أكرم نعجتين
فصرت كنعجة تمسي وتضحى
تردد بين أخبث ذئبتين
ولا أعرف لماذا تذكر أكرم الخروف بالتحديد؟
‘اللواء الإسلامي’:
نظرة العلماني وقيام الساعة
وإلى معارك الإخوان، لكن زميلنا الإخواني في ‘اللواء الإسلامي’ رضا عكاشة قال في فقرة من بين تسعة في بابه رؤية: ‘عندما تجد يساري متمركسا خف الغل من عينيه الكارهتين للكون كله، فاعلم ان هذا من علامات الساعة الصغرى، ولو وجدته يبتسم أو يشيد بشيء في هذا الوطن الحبيب فاعلم ان هذا من علامات الساعة الكبرى، ولو أشاد بشيء في إسلامه الجميل فسوف تقوم الساعة’.
أي أن قيام القيامة أصبح في وجه أي شيوعي، من عينيه حتى لو كان يلبس نظارة طبية، أو فمه إذا ابتسم أو تكلم، ولمن نسي، فان رضا هو الذي طالب بإضافة حد الى الحدود الواردة في القرآن، لأنها لا تتماشى مع التطورات الجديدة، بعد فوز الإخوان، وهو حد قطع اللسان لمن يهاجمهم.
والآن يحس بالرعب من غمزة عين أو حركة فم أي شيوعي لأنها مقدمة للقيامة، ونسي الحاجب، أي لو قام أي شيوعي بترقيص حواجبه، هل سيحدث زلزال؟
‘الشروق’: انقلبوا
على الرئيس وحصدوا ارواحا!
قال زميلنا وأحد مديري تحرير ‘الشروق’ والناصري السابق الذي كان يعمل محرراً بجريدة ‘العربي’، لسان حال حزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي تبخر، وائل قنديل، يوم الأربعاء: ‘زعموا انهم ينقلبون على أول رئيس منتخب في تاريخ مصر من أجل حقن الدماء وحماية الأرواح، لكنهم في غضون أيام حصدوا أرواحاً أكثر مما خسرته مصر في عام كامل، والأكثر بشاعة ان القتل صار عل الهوية وعلى اللحية والنقاب تحت مظلة من التحريض والتبرير والتفرقة العنصرية بين دم ودم، ان مصر تعيش الآن حالة عنصرية شوفينية بامتياز تجعلنا قريبين للغاية من قيم الهلوكوست والتطهير العرقي، بعد ان انتقلنا من شوفينية سياسية تقوم على استباحة المختلفين واستئصالهم وإزاحتهم من المشهد السياسي، لقد نجح الانقلابيون في استدعاء الجزء المعتم من الوجود الإنساني وإطلاق أسوأ ما في الشخصية المصرية من نوازع وحشية’.
انقلاب مصر وترتيبات
كثيرة تجري في المنطقة كلها
ثم جلس وائل بجوار عموده يتصنع البكاء عسى ان يسمعه صاحبه وزميله مقدم البرامج بقناة الجزيرة احمد منصور ليكمل عمل المنظومة قائلا في عموده اليومي بنفس الجريدة – بلا حدود: ‘لم يكن انقلاب الثلاثين من يونيو على الخيار الديمقراطي وأهم انجازات ثورة الخامس والعشرين من يناير في مصر سوى انعكاس لترتيبات كثيرة تجري في المنطقة كلها، ولأن مصر هي قلب العالم العربي، بل وقلب العالم، فان أي ترتيبات في المنطقة لا يمكن ان تتجاوزها، واعتقد ان الغرب الذي انكشفت سوءاته تماماًً فلي تأييده للانقلاب العسكري على خيار الشعب المصري لم يكن ليرضى أن تسير مصر في المسيرة الديمقراطية لقناعته ان ذلك يضر بالمصالح الغربية والمخططات التي تجرى لباقي دول المنطقة وإدراك إسرائيل والغرب ان تركيا التي استطاعت خلال عشر سنوات من حكم العدالة والتنمية ان تصبح واحدة من أهم الدول العشرين اقتصادياً في العالم يمكن ان تكون القاطرة التي ترفع مصر إلى مصاف الدول المتقدمة بما تملكه مصر من موقع استراتيجي ومقومات للنهوض لذلك سعوا لضرب أردوغان وإثارة القلاقل العرفية ضده لإشغاله داخلياً، وفي هذه الأثناء قام العسكر في مصر بانقلابهم ولذلك بقي أردوغان، الوحيد من قادة المنطقة الذي يقف بقوة ضد الانقلاب والانقلابيين لأنه أدرك ان هذا الانقلاب موجه ضده بالدرجة الأولى وضد طموحه بتشكيل محور اقتصادي سياسي في المنطقة، يكسر الهيمنة الغربية عليها ويجعل شعوبها تستعيد سيادتها وقرارها وتحدد مصيرها’.
منصور نسي أن أردوغان من قبل أحداث حديقة جيزي بفترة كان قد اتفق مع حزب العمال الكردي على إنهاء الصراع المسلح، وساد الهدوء المنطقة الكردية، بمباركة عبدالله أوجلان المسجون، ونسي ان الذي ساعد حزب العدالة والتنمية أمركيا والاتحاد الأوروبي، وأن تركيا عضو في حلف الأطلنطي وعندما طالبت الحلف ان يمدها ببطاريات صواريخ باتريوت بحجة خوفها من هجوم الصواريخ والطائرات السورية، سارعت كل من المانيا وهولندا بارسالها مع طواقمها ونصبها هناك، ومع ذلك، سبحان الله في هذا الحلف الأطلنطي وذلك الاتحاد الأوروبي، يدبر مؤامرة ضد تركيا تبدأ من مصر، وضد الإخوان.
ويضيف احمد منصور: ‘لكن الشعوب العربية التي قررت للمرة الأولى منذ ألف وأربعمائة عام ان تختار من يحكمها ولن تتراجع عن خيارها وأن الدماء الزكية للمصريين التي تسيل في سبيل الحرية والاستقلال الحقيقي للعرب جميعاً ستكون لعنة على الظالمين’.
‘المصور’: صور عبدالناصر والسيسي
هذا وقد فاجأني زميلنا عزت بدوي رئيس تحرير مجلة ‘المصور’، بأن طلب مني ان اتركهما له ولا أتعب نفسي معهما وأنا عجوز ومريض، وصائم أيضاً، فأفسحت له مكانا ليفرد قائلاً ولا البلابل في شهر كريم: ‘بعد واحد وستين عاما على ثورة يوليو التي فجرها الزعيم خالد الذكر جمال عبدالناصر عام 52، خرج ملايين المصريين يوم 30 يونيو الماضي يرفعون صوره من جديد وبجوارها صورة الفريق أول عبدالفتاح السيسي ويحوطهما علم مصر الذي أحاط بصور عبدالناصر والسيسي في كافة ميادين مصر في صورة تصحيح المسار لثورة يناير العظيمة يوم 30 يونيو الماضي حمل في طياته رسالة قوية بأن مصر بعد عبدالناصر مازالت تبحث عن القائد والزعيم الذي يحقق طموحات وآمال الشعب’.
استاذ تاريخ: الاخوان اضاعوا فرصة ذهبية
وبعد ان شكرت عزت تقدم استاذ التاريخ الدكتور عاصم الدسوقي وأخبرني ان لديه ما يغيظ به وائل ومنصور فابتسمت، فقال وهو يخفي ابتسامة خبيثة: ‘تمت انتخابات الرئاسة وأصبح محمد مرسي مرشح الإخوان رئيس الجمهورية في 30 يونيو 2012 ولأن الإخوان لم ينسوا شيئاً، ولم يتعلموا شيئاً جديدا، فقد أصروا على أخونة الحكم تنفيذا لبرنامج لائحة حسن البنا الذي سبقت الإشارة إليه، فكان لابد من الصدام بين الإخوان والشعب وهو ما ظهر واضحاً في 30 يونيو 2013 حيث وقف الجيش بقيادة الفريق عبدالفتاح السيسي الى جانب غالبية اشعب المصري في مطلبهم من حيث التخلص من حكم الإخوان، وتلك هي الثورة الثالثة، لما أدرك مرسي وإخوانه ما يدور في ذهن السيسي قرر الإطاحة بالمجلس العسكري وعلى رأسه السيسي بارغامه في الثالث من يوليو يوم الرابع ومن يوليو فعاجله السيسي بارغامه في الثالث من يوليو على ترك كرسي الرئاسة، فأعاد إلى الأذهان صورة جمال عبدالناصر الذي جعل الجيش في خدمة الشعب وليس في خدمة السلطان، خصوصاً إذا كان هذا السلطان يخون وطنه ويريد ان يبيعه للأعداء ويتكلم عن الأمة الإسلامية وينسى الوطن المصري’.
خلافات حادة بين الاخوان وجانب
من السلفيين وحزب النور السلفي
ولا تزال المعارك قائمة بين الإخوان المسلمين ومعهم قسم لا بأس به من السلفيين، من الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، ومجلس شورى العلماء وآخرين وبين حزب النور السلفي وجمعية الدعوة السلفية التي انطلق منها، بل ان قسماً من الجمعية تضم للإخوان في مهاجمة الحزب والجمعية بسبب الموقف الذي اتخذاه بالابتعاد عن الصراع الذي استعل باعتباره فتنة، وكان النور قد تعرض الى هجوم تم وصفه فيه بأنه مثل الحمار ركبه الانقلابيون، وهو تشبيه رفضه صاحبنا عادل نصر الذي أوضح الفرق بين حزب النور والحزب الإسلامي، فقال في جريدة ‘الفتح’ لسان حال جمعية الدعوة: ‘الحزب الإسلامي في العراق ‘الإخوان المسلمين’ دخل في العملية السياسية تحت راية برايمر الحاكم الأمريكي للعراق متعاوناً مع الروافض معطياً المشروعية للاحتلال في وقت كان الواجب فيه هو جهاد الدفع ومن نافلة القول ان هذا قد حصل من غير إنكار من الجماعة الأم في مصر، بل برر لهم د. عصام العريان ذلك الموقف بأنهم أعلم بأحوال بلادهم فكيف يقارن هذا الموقف بموقف حزب النور الذي خلاصة المشهد السياسي فيه هو عزل الرئيس الذي سانده النور بكل قوة، ولما رأى منه بعض الأخطاء القاتلة راح يقومه وينحه فلم يقبل تلكم النصائح، بل قوبلت بالتشنيع والرمي بالتهم الباطلة كما حدث مع المبادرة التي لم تقبل إلا بعد عدة أشهر بعد فوات الأوان.
وكانت في الحقيقة طوق نجاة للنظام الإسلامي مما حدث، المهم ان الأخطاء التي وقعت سواء من الناحية الدينية أو الدنيوية أفقدت الثقة في النظام القائم وعبأت الجماهير ضده واستغلت ذلك القوى المعادية ‘نصارى – علمانيون – ليبراليون’ فنجحوا في حشد جماهير خرجت بالملايين، وعلى الجانب الآخر خرجت جماهير مؤيدة فكنا أمام حل من ثلاثة:
1- اشتعال حرب أهلية.
2- انتخابات رئاسية مبكرة
3- تدخل الجيش.
نصائح حزب النور للاخوان
ولما كان أمثل الحلول هو انتخابات رئاسية مبكرة لكونه سيحفظ مكتسبات الثورة كالدستور كما سيحفظ ماء وجه الرئيس والإسلاميين جميعاً بل كان سيشهد التاريخ للإسلاميين بحقنهم للدماء، فقدمه حزب النور مقترحاً ولكن للأسف كسائر ما قدمنا من نصائح قوبل بالرفض والتشنيع، ثم كان ما كان من تدخل الجيش لإعطاء مهلة 48 ساعة ثم كان العزل وطرح خارطة الطريق وقدر الله وما شاء فعل.
ثانياً: مشاركة الحزب الإسلامي ‘الإخوان المسلمون’ في العراق في العملية السياسية تحت راية المحتل استمرت عشر سنوات أو يزيد حتى أخذ المحتل ما يريد ثم انقض الروافض عليهم كما يحدث الآن.
فكان الأولى ان ينكر على النظام الإسلامي في مصر الذي مد يده لنظام المالكي في العراق في الوت الذي يشن حربه على الحز الإسلامي وقياداته في العراق، فكيف يقارن هذا الموقف بموقف حزب النور الذي شارك في خارطة الطريق بقصد تقليل المفسدة ما استطاع فهو إما مجتهد بنصيب أو مخطىء وقد نجح في تثبيت مواد الشريعة في الإعلان الدستوري وبالرغم من ذلك لما وقعت مجزرة الحرس الجمهوري رفض ذلك، وانسحب من خارطة الطريق محتجاً.
وطالب بتحقيق سريع وعاجل ثم رفض الإعلان الدستوري لما شمل بعض المخالفات ثم رفض المشاركة في الحكومة الانتقالية، فهو صاحب رؤية مستقبلية لا يجامل في الحق أحداً فكما رفض توجه الإسلاميين الذي أدى الى انقسام المجتمع وسفك الدماء رفض كذلك الأخطاء التي حدثت من الجيش فهو لا يبرر خطأ لأحد ولا يلبس المشروعية لتصرف يخالف الحق اياً كان فاعله’.
وغداً، ردود أخرى للدعوة السلفية وحزب النور على الإخوان.