لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: في ختام قمة استثنائية لدول حلف شمال الأطلسي، عقدت في بروكسل، الخميس، أعلن الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ، أن الحلف سيزود أوكرانيا معدات حماية من التهديدات الكيميائية والبيولوجية والنووية، كما سيحمي قواته المنتشرة على الجهة الشرقية من هذه التهديدات. وقال إن الحلفاء «قلقون» من احتمال استخدام هذه الأسلحة في أوكرانيا بعد الغزو الروسي و«اتفقوا على تزويد تجهيزات لمساعدة أوكرانيا على حماية نفسها من التهديدات الكيميائية والبيولوجية والاشعاعية والنووية». وأضاف «قد تشمل معدات كشف وحماية ودعما طبيا بالإضافة إلى تدريب على إدارة الأزمات».
وأوضح «نعمل أيضا على تحسين جهوزية قوات الحلفاء. وقام القائد الأعلى للقوات العسكرية للتحالف الجنرال والترز بتنشيط عناصر الدفاع الكيميائي والبيولوجي والإشعاعي والنووي للناتو فيما ينشر حلفاؤنا وسائل دفاع لتعزيز قوات المجموعات الدفاعية». وأضاف «نتخذ تاليا إجراءات لدعم أوكرانيا والدفاع عن أنفسنا».
وقد وافق الحلفاء على تقديم مزيد من المساعدة لأوكرانيا بعد تشديد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على «الأهمية الحيوية لتقديم مزيد من المساعدة العسكرية لبلاده» وفق ستولتنبرغ الذي مددت ولايته لسنة على خلفية الحرب في أوكرانيا.
ولم يحدد ستولتنبرغ الأسلحة التي سيقدمها الحلفاء، لكن مسؤولة أمريكية كبيرة أشارت خلال القمة إلى أن الولايات المتحدة «بدأت مشاورات لتزويد أوكرانيا بصواريخ مضادة للسفن». كما وافق قادة الحلف على إنشاء أربع مجموعات قتالية جديدة في رومانيا والمجر وبلغاريا وسلوفاكيا، وعلى تعزيز المجموعات الأربع التي شكلت في بولندا ودول البلطيق الثلاث.
واتهم ستولتنبرغ، الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، باقتراف «خطأ كبير» في غزوه أوكرانيا و«بالتقليل من شأن» المقاومة الأوكرانية، قبيل افتتاح القمة. وأضاف «سيُخاطب الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي قادة الحلف الذين سيبحثون في الدعم اللازم لمساعدة أوكرانيا في ممارسة حقها في الدفاع عن النفس» مشيرا إلى أن الناتو سيناقش أيضا «تجديد دفاعاته على المدى الطويل في جانبه الشرقي» بدءا بالموافقة على عمليات جديدة لنشر جنود في رومانيا والمجر وسلوفاكيا وبلغاريا.
وقبل القمة، طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من حلف شمال الأطلسي (ناتو) تزويد بلاده بـ«مساعدة عسكرية بدون قيود» لكي تتمكن من مواجهة الجيش الروسي الذي تصده أوكرانيا حاليا «في ظروف غير متكافئة».
وقال في مقطع فيديو نُشر على حسابه على تلغرام في وقت يجتمع فيه قادة دول أعضاء الناتو في قمة استثنائية في بروكسل «من أجل إنقاذ الناس ومدننا، أوكرانيا في حاجة إلى مساعدة عسكرية بدون قيود. مثلما روسيا تستخدم، بدون قيود، كل ترسانتها ضدنا».
بايدن: الحلف «موحد أكثر من أي وقت مضى» آملاً أن تساعد بكين موسكو
وشكر أعضاء التحالف العسكري الغربي على المعدات الدفاعية المقدمة حتى الآن، وناشدهم تزويد أوكرانيا بأسلحة هجومية. وتابع «يمكنكم إعطاءنا واحدا في المئة من كل طائراتكم. واحدا بالمئة من دباباتكم. واحدأ في المئة!»
واتهم زيلينسكي روسيا باستخدام القنابل الفوسفورية التي تنشر مسحوقا يشتعل عند ملامسته للأوكسجين ويسبب حروقا شديدة. ولفت إلى أن «هذا الصباح، كانت هناك قنابل فوسفورية. قُتل بالغون وقُتل أطفال مجددا». وأكد الرئيس الأمريكي جو بايدن أن الحلف الأطلسي «موحد أكثر من أي وقت مضى» وأنه «سيرد» إذا استخدمت روسيا أسلحة كيميائية، آملا ألا تقدم الصين على مساعدة روسيا. وأعلن بايدن تأييد استبعاد روسيا من مجوعة العشرين.
كما اقترح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الخميس خطة طوارئ للأمن الغذائي، بالتوافق مع مجموعة السبع، بهدف التعامل مع خطر «مجاعة» محتملة في دول عدة على خلفية الحرب في أوكرانيا.
في السياق ردت الصين أمس على اتهام ستولتنبرغ لها بدعم روسيا سياسيا من خلال «نشر أكاذيب صارخة ومعلومات مضللة» إذ حذرها من توفير دعم مادي لنشاطاتها الحربية.
وقال ستولتنبرغ الأربعاء إن «الصين وفرت لروسيا الدعم السياسي ومن ضمنه نشر أكاذيب صارخة ومعلومات مضللة. الحلفاء قلقون من احتمال قيام الصين بتوفير الدعم المادي للغزو الروسي». وأضاف «أتوقع أن يدعو القادة الصين لتحمل مسؤولياتها كعضو في مجلس الأمن الدولي، والامتناع عن دعم جهود موسكو الحربية، والانضمام إلى باقي دول العالم في الدعوة إلى نهاية فورية وسلمية لهذه الحرب».
«ينشر التضليل»
واعتبرت بكين، أمس، أن ستولتنبرغ «ينشر التضليل» وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين أن اتهام بكين بدعم موسكو «عبر الترويج لمعلومات خاطئة بشأن أوكرانيا، هو في ذاته نشر للتضليل «.وشدد خلال ندوة صحافية دورية على أن موقف الصين «يتناسق مع رغبات معظم الدول أي اتهامات غير مبررة أو شكوك حيال الصين ستُهزم». وأضاف «لقد كررنا مرارا بأن أوكرانيا يجب أن تصبح جسرا بين الشرق والغرب، بدلا من أن تكون على الجبهة في لعبة بين القوى العظمى».
ورفضت الصين إلى الآن أن تدين بصراحة الهجوم الذي تشنه حليفتها روسيا على جارتها الغربية، كما تتأخر عن دول عدة في توفير مساعدة إنسانية لكييف. وسبق لواشنطن أن أثارت مخاوف بشأن إمكان لجوء بكين الى مساعدة موسكو مع احتدام النزاع في أوكرانيا. إلا أن مسؤولا أمريكيا أكد الثلاثاء ألا دليل لدى الولايات المتحدة حتى الآن على إرسال بكين شحنات أسلحة الى موسكو.
وقال مستشار الأمن القومي جيك سوليفان «لم نر أي تزويد بمعدات عسكرية من قبل الصين الى روسيا. لكن بالطبع هذا أمر نقوم بمراقبته عن كثب».
وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن حذر نظيره الصيني شي جينبينغ خلال مكالمة الجمعة من «عواقب» ستواجهها الصين في حال ساعدت جارتها روسيا في حربها.
«الدخول في حوار»
كما أكد أن «على الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي الدخول في حوار مع روسيا لحل السبب الجذري للأزمة الأوكرانية». وأضاف: «لحل الأزمة نحتاج إلى العقلانية والتهدئة بدلا من تأجيج النيران، إن استئناف السلام يحتاج إلى حوار وليس الإكراه».وتابع أن «بلاده تتخذ موقفا موضوعيا (بشأن أوكرانيا) وتدعو إلى تحقيق وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن وتجنب أزمة إنسانية».