‘الناتو’ يريد استعادة جندي امريكي تحتجزه ‘طالبان’ رهينة منذ ثلاث سنوات وعودة اللاجئين الافغان من باكستان موضوع خلاف بين البلدين

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: اكدت قوة حلف شمال الاطلسي في افغانستان (ايساف) السبت تصميمها على ‘استعادة’ السرجنت الامريكي بيرغدال، الذي اسرته حركة طالبان قبل ثلاث سنوات.

وقال الجنرال لويس بون مدير الشؤون العامة للجيش الامريكي في افغانستان في بيان ان ‘عنصرا من الجيش الامريكي مفقود. وسنواصل بذل جهود ضخمة لتحديد مكانه واعادته الى المنزل’. وكانت حركة طالبان اعلنت خطف الجندي الذي كان في ‘حالة سكر’ في 30 حزيران/يونيو 2009 في اقليم باكتيا (جنوب شرق) حيث كان متمركزا. وفي 19 تموز/يوليو 2009 نشرت طالبان شريط فيديو يطالب فيه الجندي الامريكي بانسحاب القوات الاجنبية وقال ‘لقد غزونا بلدا مستقلا وشعبا مستقلا’ داعيا الحكومة الامريكية الى ‘سحب قواتها من افغانستان لانها ليست بلدنا’. وفي كابول ندد متحدث باسم الجيش الامريكي باستغلال طالبان للجندي الامريكي في الدعاية وقال ان ‘الجيش الامريكي يدين اذاعة المتمردين لهذا الفيديو ولاستغلاله الجندي في دعايتهم’ مضيفا ان ‘القوات الامريكية والتحالف يبذلون كل ما بوسعهما للعثور على الجندي واعادته سالما’ الى بلده. من جهة اخرى أعلن مسئول أفغاني امس الاحد أن خمسة مدنيين لقوا حتفهم و أصيب 11 آخرين امس الاحد إثر اصطدام حافلة بقنبلة كانت مزروعة على جانب الطريق فى جنوب أفغانستان. وقال حاكم الإقليم موسى أكبر زاد ‘إن حافلة كانت متوجهة إلى كابول قادمة من إقليم قندهار اصطدمت بقنبلة زرعها على جانب الطريق أعداء أفغانستان (مسلحو طالبان) فى منطقة اندار بإقليم غازنى’. الى ذلك تحولت عودة مئات الاف الافغان المقيمين منذ عقود في افغانسات الى بلادهم الى خلاف بين حكومتي البلدين المعنيين اللتين تتناقضان باستمرار قبل يومين على انتهاء المهلة المحددة لعودتهم.

وبحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين فان باكستان تؤوي 1,7 ملايين لاجىء تم احصاؤهم، و’مليون لاجئ على الاقل دون اوراق’ فروا من النزاع الذي تشهده افغانستان منذ اكثر من ثلاثين عاما. الا ان اسلام اباد التي تقول انها لم تعد تستطيع تحمل ‘العبء’ اعلنت انها ستقوم بترحيل قسم من هؤلاء اللاجئين سريعا ما اثار قلق مفوضية اللاجئين. وصرحت المفوضية في بيان ان ‘المسالة باتت مسيسة الى حد كبير كما ان الضغوط تزداد من اجل التوصل الى حل’. وتضاف مسالة اللاجئين الى سلسلة من الخلافات وبعضها لا يستهان به بين افغانستان وباكستان اذ تتهم كل منهما الاخرى بايواء متمردين خصوصا من حركة طالبان يعبرون الحدود لشن هجمات في الدولة المجاورة. وقالت باكستان انه لم يكن بمقدورها تجديد تراخيص اللاجئين الافغان على اراضيها مما سيرغمهم على الرحيل بعد انتهاء مهلة اوراقهم الحالية في اواخر 2012 بحسب خبراء مطلعين على الملف. كما اعلنت انها ستطرد قبل 25 ايار/مايو قرابة 400 الف لاجئ افغاني لا اوراق لهم يقيمون في بيشاور كبرى مدن شمال شرق باكستان. الا ان كابول واسلام اباد اتفقتا في نهاية الامر على ارجاء هذه المرحلة الاولى من الترحيل الى 30 حزيران/يونيو، بحسب المنظمة الدولية للهجرة. وهو اتفاق يختلف الجانبان في تفسيره. فمن الجانب الافغاني اعتبر المتحدث باسم وزارة اللاجئين اسلام الدين جرات انه من غير الممكن طرد اللاجئين الافغان من باكستان لانهم ‘يخضعون للمعاهدات الدولية حول اللاجئين’. وبالكاد اقر بوجود ‘مشكلة صغيرة’ في ولاية خيبر باختنكوا وعاصمتها بيشاور حيث طالبت الحكومة المحلية بطرد بعض الافغان’. لكنه اضاف ان البلدين يعملان معا ‘لاعطاء الافغان الحق في البقاء’ في مكانهم. وبعكس ذلك، فان باكستان التي تعاني ايضا من الازمة الاقتصادية ومن التمرد الدامي الذي تشنه حركة طالبان، تنفي اي مشروع لتطبيع وضع المهاجرين. وقال وزير الاعلام في ولاية خيبر باختنكوا ميان افتكار حسين ‘منذ 32 عاما ونحن نستقبلهم’، واتهم هؤلاء اللاجئين الافغان بتاجيج الجرائم المحلية. وشدد افتكار حسين على انه وبعد 30 حزيران/يونيو فان ‘جميع الافغان غير الشرعيين سيوضعون في السجن قبل ان يتم ترحيلهم الى افغانستان’. وطلبت مفوضية اللاجئين القلقة من هذه التصريحات من باكستان عدم طرد الافغان ‘بتسرع’ وذلك لعدم زيادة ‘اكبر ازمة لاجئين في العالم’ سوءا. وكانت اسلام اباد قامت بين كانون الاول/ديسمبر 2010 وشباط/فبراير 2011 للمرة الاولى باعادة 1400 اسرة افغانية تقيم في الشمال الى بلادها بحسب الوكالة الدولية للهجرة. والمح افتكار حسين الى شكوك حول ما اذا كانت باكستان ستقوم بالامر نفسه بعد يومين. فقد قال ان اللاجئين ‘سيحالون امام محكمة’ بعد توقيفهم، مما يعطي انطباعا بان العملية لن تكون سريعة كما اعلن سابقا. وخلال زيارة مؤخرا الى كابول، بدا ان وزيرة خارجية باكستان هينا رباني خار سعت الى التهدئة فقد شددت على الجانب ‘الطوعي’ في عودة ‘الاشقاء الافغان’. وتقول الوكالة الدولية للهجرة ان افغانستان وباكستان تدرسان مشروعا من اجل تامين عودة لائقة اي مع مساعدات لنحو 7200 اسرة افغانية تضم في الواقع 50 الف شخص. واضافت خار ‘خلال قمة شيكاغو (للحلف الاطلسي في ايار/مايو الماضي)، سمعنا كيف تحسن الوضع في افغانستان. وفي هذا الاطار، فان العودة الطوعية من المفترض ان تكون الحل الطبيعي’. والملفت هو ان خار اشارت الى ظروف الحياة الصعبة التي ستكون بانتظار اللاجئين الافغان بعد عودتهم الى بلادهم التي تشهد نزاعا مسلحا منذ عقد وازمة اقتصادية ستزداد سوءا بعد رحيل قوات الحلف الاطلسي في اواخر 2014. ومنذ قدوم قوات الاطلسي في اواخر العام 2001 تمت اعادة 5,7 ملايين افغاني الى بلادهم. الا ان كثيرين منهم يعيشون في ظل فقر مدقع يشكل دليلا على فشل سياسة اعادة اللاجئين التي ايدتها الامم المتحدة. وهو واقع لا يشجع اللاجئين في الخارج على العودة الى البلاد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية