الناخبون اصبحوا يتمتعون بالقوة في اسرائيل والعالم ولذلك علي المسؤولين أن يُغيروا سلوكهم

حجم الخط
0

الناخبون اصبحوا يتمتعون بالقوة في اسرائيل والعالم ولذلك علي المسؤولين أن يُغيروا سلوكهم

الناخبون اصبحوا يتمتعون بالقوة في اسرائيل والعالم ولذلك علي المسؤولين أن يُغيروا سلوكهم هناك اليوم في بعض رياض الاطفال كاميرات فيديو تُمكّن الأهالي من متابعة معاملة الحاضنة لطفلهم عن بُعد. المعلمون والمدراء في المدارس عُرضة لتحقيقات الأهالي. والاطباء في المستشفيات عُرضة للدعاوي القضائية من المرضي وعائلاتهم في قياسات وأحجام لم تكن قائمة من قبل. كذلك الحال مع القضاة الذين يتعرضون لانتقادات المحامين والبروفيسورات الذين يحصلون في آخر كل فصل علي علامة تقدير من طلابهم، وقادة الجيش الذين يخضعون لانتقادات الدولة كلها علي أدائهم في ساحة المعركة.تطور وسائل الاتصالات والتغيرات التي طرأت علي عالم المفاهيم الاجتماعي والسياسي أدت الي تحطيم الهيكليات السابقة وانشاء منظومة توقعات جديدة بين الجمهور ومُقدّمي الخدمة. مثلما تسمح وسائل الرؤية الحديثة للاطباء ومرضاهم بالنظر الي داخل الجسم واكتشاف الأمراض والاضطرابات في بدايتها، تحوّل وفرة وسرعة أدوات الاتصال في القرن الواحد والعشرين عملية اتخاذ القرارات السياسية الي عملية مكشوفة. أصحاب المناصب العليا في كل مجالات الخدمة العامة الذين لم يكن من الممكن الوصول اليهم سابقا تحولوا الي اشخاص يسهل الوصول اليهم بسبب وجود وسائل الاتصال والاعلام الدائم.هذا الوضع تمخض عن علاقات جديدة: الجمهور فقد احترامه لذوي المناصب، الموجودين في قمة الهرم بعد ان تعرف عليهم عن كثب، واكتشف نقاط ضعفهم. عهد الأخ الأكبر الذي ينظر للجميع تبدّل بعهد يطالب فيه المواطن الصغير بمحاسبة قادته.ايهود اولمرت ليس الوحيد اذا عندما يسأل نفسه عن سبب تهجمهم عليه بسبب قائمة التعيينات والمحسوبيات التي كشفها أحد مساعديه، خصوصا في ظل حقيقة أن الحكم بطبعه قد خُصص لمساعدة الاصدقاء. لماذا يسأل اولمرت نفسه لماذا يلاحقونني بسبب 115 إسما مفضلا في أوراقي بينما يفعل الجميع ذلك؟ اولمرت لم يأخذ في الحسبان أن الماكرين الأشقياء قد غيروا قواعد اللعب ـ وما زالوا يفعلون ذلك. زيادة المتطلبات والمطالب من أصحاب المناصب العامة، خاصة السياسيين منهم، هي قبل كل شيء تمكين وتعاظم لحقوق الفرد. ديمقراطية القرن العشرين تتحرك في ظل قواعد لعبة تمنح المنتخبين التحرك بحرية واسعة نسبيا مع الاحترام لصلاحياتهم. أما ديمقراطية القرن الواحد والعشرين فقد رفعت مكانة الفرد ورسخت حقه في تحدي قرارات ممثليه المنتخبين طول الوقت.العلاقة المتبادلة بين المواطن وممثليه المنتخبين لا تتجسد في يوم الانتخابات فقط، ولا في اللقاءات الشهرية في فروع الحزب، ولا حتي في الحوارات التي تجري بين الحين والآخر من خلال الصحف. الحوار يجري 24 ساعة يوميا، وهو حوار ذو حدين: السياسي يخضع لمتابعة لا تتوقف ـ وردود الفعل حول سلوكه تتدفق كذلك بلا توقف. هذه العلاقة تثير سؤالا محترما: هل يمكن ادارة الدولة في ظل هذا الوضع، وهل يمكن للحكم أن يدير دفة الامور رغم ذلك؟.هناك مؤشرات تدل علي أن الرد سلبي: نسبة التصويت في الانتخابات صغيرة، ودرجة الامتعاض من أداء الحكم ازدادت، والثقة بمؤسسات الدولة وقادتها في تراجع، والاندفاع خلف ساحات النقاش وقنوات التأثير البديلة المجتمع المدني يتزايد. هذه ظواهر عالمية، ولكن ذلك لا يعتبر عزاء في شيء. المجتمع الاسرائيلي مر الآن بتجربة صعبة تتراجع فيها صلاحيات الحكم في كل يوم. هذه الظاهرة قد تتمخض عن تبعات وآثار خطيرة اذا تدهور الوضع الأمني الي درجة الحرب، لا سمح الله.المخرج لا يكمن في اعادة الوضع الي سابق عهده: القواعد تغيرت، وهذا جيد، والحل يكمن في اعادة القدرة علي العمل والأداء الي مُقدمي الخدمات. طبيب القرن الواحد والعشرين يعرف أن عليه أن يستجيب لمعايير شديدة حتي ينفذ أداءه كما يجب. هو علي الأغلب لا يتنازل عن المهنة، وانما يتطلع الي التميز فيها حتي يُلبي التوقعات المتغيرة منه (والحصول علي الثواب المطلوب). هذه ايضا هي القاعدة التي يتوجب علي السياسيين أن يستوعبوها: بدلا من التذمر من شروط العمل الجديدة ـ عليهم أن يتكيفوا معها. وبدلا من الحنين لثقافة مركز الليكود ـ عليهم الاستجابة لطلبات الجمهور بالاستقامة والنزاهة والمسؤولية والنجاعة والاهتمام.عوزي بنزيمانكاتب في الصحيفة(هآرتس) 4/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية