النازحون اللبنانيون يعودون الي الجنوب لنصب خيم علي ركام منازلهم المدمرة
رحلة العودة الاولي شارك فيها 250 الف شخص من مختلف قري وبلدات الجنوبالنازحون اللبنانيون يعودون الي الجنوب لنصب خيم علي ركام منازلهم المدمرةصور ـ من محمد درويش: صمتت قذائف اسرائيل وحزب الله في اليوم الرابع والثلاثين من جولة العنف الدموي وغرق ما تبقي من طرقات لبنان بفيض من النازحين العائدين جنوبا لنصب خيم علي ركام منازلهم المدمرة وسط تحذيرات الامم المتحدة من خطر الالغام والقذائف غير المنفجرة. وبدأت اسرائيل بخفض عديد قواتها في الاراضي اللبنانية.مئات الآلاف من السيارت المكتظة بركابها ومتاعهم احتشدت في صفوف طويلة امام الجسور التي دمرها القصف الاسرائيلي محاولة اجتياز الممرات المائية علي قطع من الصفيح وضعت فوق اكوام من الاحجار فيما شوهدت عشرات الدبابات الاسرائيلية تتجه من سهل مرجعيون جنوبا وتدخل الاراضي الاسرائيلية عبر بوابة المطلة في القطاع الاوسط من الجنوب.وفجرت القوات الاسرائيلية بعض المكاتب في ثكنة الجيش اللبناني بمدينة مرجعيون الجنوبية، وابقت فيها قوة مؤللة، واقامت مواقع ثابتة علي تلة عيتا الشعب وفي قري القنطرة والغندورية ويارين ومروحين والضهيرة وشيحين وتل نحاس وبرج الملوك والقليعة ومرجعيون وتلة العويضة.ولم تغب طائرات الاستطلاع الاسرائيلية عن اجواء الجنوب، لا سيما المناطق التي شهدت مواجهات حامية في الايام الماضية، فيما تقدم رتل من 25 آلية اسرائيلية من منطقة رب الثلاثين وتوجه جنوبا الي قرية العديسة التي عبر منها الخط الازرق عائدا الي الاراضي الاسرائيلية، في ما يبدو انه مؤشر علي اعادة انتشار للقوات الاسرائيلية في جنوب لبنان بعد سريان وقف اطلاق النار في الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي انفاذا لقرار مجلس الامن الدولي 1701.وقال سامي يزبك، مسؤول جمعية الصليب الاحمر اللبناني في مدينة صور الجنوبية، ان مسعفي الجمعية دخلوا مدينة الخيام المدمرة في اقصي القطاع الاوسط، واخلوا سيدة تبلغ 90 عاما من العمر كانت بقيت اسيرة كرسي متحرك في منزلها الذي تضرر من دون ان يتدمر، وهو المنزل الوحيد الذي بقي قائما في حي الحسينية بأكمله.ووصلت قوافل الاغاثة التابعة لوكالات الامم المتحدة الي ضواحي بلدة رميش في القطاع الغربي ومنطقة الخيام في القطاع الاوسط لتقديم المساعدة للعائدين كي يتمكنوا من البقاء في قراهم المدمرة.وفي مدينة صيدا، التي يغص محيطها بـ 107.000نازح، تحركت قوافل العائدين جنوبا باتجاه مدينتي صور الساحلية والنبطية الداخلية وقاطع شبعا في القطاع الشرقي قرب ملتقي الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية ـ السورية.وقدرت مصادر في بلدية صيدا عدد المشاركين في رحلة العودة الاولي بقرابة 250.000 شخص من مختلف قري وبلدات الجنوب.واختلطت السيارات بالحافلات والشاحنات والدراجات النارية، ورفع بعض العائدين اعلام حزب الله، وصور امينه العام حسن نصر الله التي وزعتها عليهم عناصر التعبئة التابعة للحزب، فيما رفع آخرون اعلام حركة افواج المقاومة اللبنانية (امل) بزعامة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، واعلاما لبنانية.وعند جسر الزهراني، الذي يربط صيدا بالقطاعين الساحلي والداخلي من جنوب لبنان عملت الفرق الفنية علي ردم الحفر التي نتجت عن ست غارات اسرائيلية لتسهيل عودة النازحين الذين سلك بعضهم الطرق الزراعية غير المعبدة في محاولة للوصول الي قراهم.وعند جسر القاسمية علي نهر الليطاني، وهومنتصف الطريق الساحلي بين صيدا وصور، كان المشهد مؤثرا. انتظمت السيارات في صف طويل علي الضفة الشمالية للنهر فيما تعاون العائدون علي رصف قسم غير عميق منه بالحجارة التي غطوها بألواح من الصحيف والمعادن من بقايا الجسر المدمر، ما اتاح عبور الآليات بوتيرة بطيئة جدا الي الضفة الجنوبية.ولوح العائدون للصحافيين وابتسموا امام العدسات فيما كانت السيارات تعبر نهر الليطاني ناقلة العائدين الي قري مدمرة. وصاحت احدي العائدات: اذا لم نجد بيتنا، فسنسكن في خيم علي ارضنا بدلا من الساحات العامة والمدارس واماكن اللجوء الاخري .وفي صور، 80 كيلومترا الي الجنوب من بيروت، كان رئيس اتحاد بلدات القضاء عبد المحسن الحسيني علي رأس مستقبلي العائدين مع بعض المواطنين الذين بقوا في المدينة التي تعرضت لقصف اسرائيلي مدفعي وبحري وجوي يومي منذ بدء النزاع في 12 تموز (يوليو) الماضي بعد خطف حزب الله لجنديين اسرائيليين.وبعد رحلة الساعات الست من بيروت، قال علي ابو خليل انه متشوق للوصول الي قريته القليلة القريبة من صور منزلي هناك سوي بالارض. سأنصب خيمة علي ارضي ولن ابقي في بيروت حيث ذقت مرارة التهجير .اما يوسف قانصو، (55 عاما)، العائد مع عائلته الي قانا فقال: بلدتنا دفعت الثمن مرتين في اشارة الي المجزرتين اللتين ارتكبتهما اسرائيل بحق البلدة في العام 1996 وخلال المواجهة الاخيرة. واضاف قانصو: اتمني ان تنتهي الحرب الي الابد، لكن لا اعتقد ان اطفالنا سينسون المجازر التي وقعت، ولا مشهد جثة ذلك الطفل الذي تدلت من عنقه مصاصته. نطالب بمحكمة دولية .اما مريم الحاج علي فعبرت نهر الليطاني سيرا فيما كانت السيارات تنتظر دورها، وانتظرت من يقلها من صور الي قريتها معركة، شرقي المدينة، لاشاهد ما تبقي من القرية، واتمني ان يكون بعض ابناء الحي علي قيد الحياة كي اتابع حياتي معهم .وقبل وصول العائدين، بدات اربع فرق تابعة للجيش اللبناني والدفاع المدني بتنظيف جوانب الطرق من مئات الالغام التي القتها الطائرات الاسرائيلية ليل الاحد.وازالت الفرق اجساما غريبة بحجم علب السجائر ما هي الا عبوات ناسفة معدة للانفجار لحظة التقاطها.وحذرت فرق الدفاع المدني وقوات الشرطة والجيش العائدين من لمس اي اجسام مشبوهة، ودعتهم الي الحذر اثناء تفقد قراهم ومدنهم خشية وجود الغام فيها، والي عدم التردد الي الحقول حيث دارت مواجهات حامية بين عناصر حزب الله والقوات الاسرائيلية خشية وجود ذخائر غير منفجرة.وفي هذه الاثناء نشطت فرق الصليب الاحمر والجمعيات الانسانية المحلية بدعم من شركات مقاولات محلية في عملية البحث عن جثث محتملة تحت انقاض المنازل المدمرة في بلدات صريفا والبازورية وعين بعال ومخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين قرب صور.وقال نعيم رقا، مسؤول الدفاع المدني في القطاع الاوسط، لا اعتقد اننا سنجد احياء. لكن قد نستطيع انتشال عشرات الجثث، واعتقد بوجود 22 جثة تحت الانقاض في صريفا .واضاف اعتقد ان الاودية ايضا مليئة بالجثث في اشارة الي عناصر حزب الله الذين كانوا يتخذون منها معاقل لمواجهة القوات الاسرائيلية .وقالت المتطوعة في الدفاع المدني مريم سليم، (25 عاما) اعتقد ان الجنوب يحتاج الي عدة اشهر لكشف الحجم الحقيقي للدمار والمآسي التي حلت به في 33 يوما من القتال.واضافت سليم انها الحرب الابشع، لم توفر بيتا الا وسقته من كأسها المرة .اما صور، فما ان وصلتها قوافل الاغاثة حتي استفاقت من سباتها الذي اغرقها فيه القصف الاسرائيلي اليومي. خرج المواطنون من ملاجئهم، بعضهم ليري اشعة الشمس للمرة الاولي منذ عدة ايام، وغرقت شوارعها، التي كانت خالية حتي ساعات الصباح الاولي، بأعداد من النازحين الذي قرروا ان تكون محطتهم المؤقتة حتي اصلاح الطرقات المؤدية الي قراهم.الا ان بهجة العودة كدرها الخوف من احتمال تجدد الحرب، الذي ساهمت البوارج الاسرائيلية التي تجوب المياه اللبنانية مقابل صور، في ايقاظ كوابيسها.اما في ضاحية بيروت الجنوبية فكان المشهد مأسويا فعلا. سيطر الذهول علي افواج العائدين لدي مشاهدة حجم الدمار الذي الحقه القصف الاسرائيلي اليومي بالمنطقة، عاصمة حزب الله في لبنان، وكانت تحتضن مقار قيادته ومؤسساته الاجتماعية والصحية والاعلامية والامنية والعسكرية التي سويت بالارض.وتولت محطة تلفزيون المنار التابعة لحزب الله بث مشاهد حية من المنطقة، لا سيما من امام مبناها المدمر. وعرضت المنار مقابلة مع امرأة لم تذكر اسمها قالت عدت لاحتفل بعيد النصر والتحرير.. واريد ان اقول لليهود وكل العالم انهم لوهدموا بيوتنا وقتلوا اطفالنا نحن منتصرون .اما النائب في كتلة حزب الله البرلمانية حسن فضل الله، فقال في تصريح تلفزيوني من الضاحية المدمرة الاهالي يعودون لتفقد املاكهم وبيوتهم، وسيعودون الي هذه المنطقة اعزاء مرفوعي الرأس بعدما حققت لهم المقاومة هذا الانتصار .ويبدو واضحا ان الانتصار هو العنوان السياسي الذي حدده حزب الله لنتيجة المواجهة مع اسرائيل علي الرغم مما خلفته من دمار.اما في سورية، التي التجأ اليها قرابة 180.000 نازح لبناني، فبدأت ايضا رحلة العودة الي لبنان عبر معبري العريضة الشمالي والمصنع الشرقي.وارسلت وكالات الامم المتحدة الانسانية فرقا الي المعبرين لاستقبال العائدين ومساعدتهم وارشادهم الي الطرق السالكة المؤدية الي مناطقهم وتحذيرهم من مخاطر الالغام والذخائر غير المتفجرة.انها رحلة اخري لفوج جديد من النازحين ـ العائدين علي طرقات لبنان التي اعتادوا سلوكها منذ الحرب العربية الاسرائيلية الاولي في العام 1948. (يو بي آي)
mostread1000000