برلين – «القدس العربي»:من علاء جمعة- الانتخابات الأوروبية وما تبعها من تقدم مفاجئ لاحزاب اليمين وخاصة في فرنسا والدنمارك الجارتين لألمانيا أحدثت صدمة على الساحتين السياسية والعامة في الشارع الألماني نظرا للنتائج غير المتوقعة بتقدم اليمين المتطرف.
ولا تنحصر المخاوف فقط من عداء الأحزاب اليمينية للأجانب القاطنين في دول الاتحاد الأوروبي، بل أن الخوف يكمن في عداء الأحزاب اليمينية لفكرة الاتحاد الأوروبي ذاته وهو ما قد يلغي اي خطوات اندماجية مستقبلية او قد يحصل الاسوأ وينسحب الاعضاء من الاتحاد الأوروبي ما يعني فشله بعد الخطوات العملاقة التي خاضتها الحكومات الأوروبية بدءا من السوق المشتركة مرورا باتفاقية ماسترخت 1993 وانتهاء بقرار توسيع الاتحاد ليشمل دول في أوروبا الشرقية.
وبعد اعلان نتائج الانتخابات الأوروبية من بروكسل وصف وزير الخارجية الالماني، فرانك- فالتر شتاينماير للاعلام الالماني حزب الجبهة الوطنية الفائز في فرنسا بانه «حزب فاشي». وقال في منتدى حول أوروبا في برلين ان التصويت الفرنسي «لم يكن لحزب يميني بل لحزب فاشي وهذا ينطبق على اليمين المتطرف في كافة الاقطار الأوروبية وليس فقط لاصدقائنا الفرنسيين» وهي تمثل دعوة صارخة الى النظر للواقع. وقال شتاينماير لن نداهن الفرنسيين ونقول نحن نثق بكم وأنتم افضل الاصدقاء وننسى الامر لان ذلك سيكون له أثر عكسي، واضاف «أنها اشارة لنا جميعا في أوروبا لنتحرك ونرفض هذا الأمر تماما كما هي نسبة الامتناع عن التصويت الهائلة في بعض دول شرق أوروبا مثل سلوفاكيا (87 في المئة)» معتبرا أنها «عار».
من جهتها تحدثت صحيفة «بيلد» الأكثر شعبية في المانيا عن «صدمة انتخابية في فرنسا»، بينما رأت صحيفة «دي فيلت» «أنها هزيمة للرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند» معتبرة انه «بسبب هذه الكارثة الانتخابية فان الرئيس الفرنسي المهزوم يجد نفسه في موقع يزداد ضعفا ومن المتوقع ان يجد صعوبة اكبر في تحقيق الاصلاحات الضرورية».
وعنونت صحيفة «فرانكفورتر الغيماينه تسايتونغ» الألمانية صفحتها بان ما حدث هو زلزال سياسي وان هذه النتائج ستكون لها انعكاسات جدية، مطالبة الساسة بالعمل على انقاذ الاتحاد الأوروبي وهو ما أكدته دعوة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل للقادة الأوروبيين للتكاتف من اجل التصدي لصعود الأحزاب الشعبوية، وقالت ميركيل في مؤتمر صحافي مستخلصة عبر الاقتراع الأوروبي، ان تنامي الأحزاب المشككة في الاتحاد الأوروبي والقوميين «مؤسف».
واعتبرت ان «سياسة تنمية القدرة التنافسية والنمو والتوظيف هي افضل رد من أجل كسب الناخبين». وقالت ان «ذلك مناسب ايضا بالنسبة لفرنسا» مشددة على ضرورة «انتهاج سياسة يستفيد منها الناس وانه من المجدي لأوروبا التصدي لجوهر البطالة وكيف يمكننا ان نكسب مزيدا من القدرة التنافسية وكيف يمكننا ان نحقق النمو».
ولئن كان صعود اليمين الفرنسي أحدث صدمة للالمان، الا أن الصدمة الكبرى كانت فوز حزب النازيين الجدد الالماني «ان بي دي» والذي معناه الحزب القومي الديمقراطي، الداعي لاعادة سياسة هتلر وتفوق الجنس الآري وذلك للمرة الاولى في تاريخه ممثلا في البرلمان الأوروبي وفق نتائج الانتخابات حيث حصل على 300 الف صوت تمثل نسبة واحد في المئة، على مقعد من اصل الـ96 المخصصة لالمانيا في البرلمان الجديد بعدما كانت 99 مقعدا في انتخابات 2009 وبذلك استفاد الحزب اليميني المتطرف من اصلاح النظام الانتخابي الالماني للاقتراع الأوروبي الذي انتقل الى النظام النسبي.
وكان تحقيق تلفزيوني قامت به قناة «ان تي في» الاخبارية قد رصد تزايد حالات العنصرية وكراهية الاجانب داخل المجتمع الفرنسي، وقامت القناة التلفزيونية بنقل مشاعر الفرنسيين بعد الانتخابات الأوروبية وفوز اليمين المتطرف لتفاجأ بشعبية مارين لوبن زعيمة اليمين المتطرف الطاغية داخل المجتمع الفرنسي وترحيب الفرنسيين بها. الطاقم التلفزيوني نقل حيرته من هذه الشعبية المفاجئة للمشاهدين الالمان على لسان مراسله امام الكاميرا الذي قال أنه «من الطبيعي أن أرى فقراء فرنسا وهم يؤيدون المتطرفين لانهم خائفون على أماكن عملهم ولا يرغبون في استقدام أيد عاملة اخرى خوفا من المنافسة، أما أن نرى ان العديد من المرحبين بمارين لوبن هم من الاغنياء الذين يملكون كل شيء ويعلنون رفضهم للاجانب فلا يمكننا وصف هؤلاء سوى بكلمة واحدة أنهم عنصريون» .
علاء جمعة